تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن أحمد بن محمد بن سليمان

القاضي تاج الدين بن القاضي الشيخ شهاب الدين بن غانم. تقدم ذكر والده رحمه الله تعالى.

كان شاباً غضا، طري البشرة بضا، كتب في ديوان الإنشاء بدمشق فأخجل الحدائق، وتعثرت وراء أشرعته البوارق، يكاد قلمه يفوت الطرف تسرعا، ويظن من يراه أنه لم يعمل أقلامه تبرعا، وكان الناس يتعجبون من كتابته البديعه، وحركة يده السريعه.

ولم يزل على حاله إلى أن عثرت قوائم جواده، وأصاب سهم المنية حبة فؤاده.

وتوفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء سادس المحرم ثمان وعشرين وسبع مئة.

ومولده سنة ثلاث وتسعين وست مئة.

ووجدت بخطه أبياتاً كتبها للقاضي علاء الدين بن الأثير:

ومثلك إن أبدى الجميل أعادهوإن جاد بالمعروف عاد كمّلا
وما زلت تغني بالنّدى كلّ مقترٍمقلّ فتولي العالمين تطوّلا
وما جاءك المسكين قطّ مؤمّلاجميلك إلاّ نال ما كان أمّلا
لك اشتهرت يا بن الأثير مآثرٌبآثارها الحسنى ملأت بها الملا
وجودك قد عمّ الوجود وأهلهفما منزلٌ من فيض فضلك قد خلا
وأنت فلم تبرح تغيث ولم تزلتعين ذوي الحاجات منك تفضّلا
فلا زلت محروس المقرّ مبلّغاأمانيك مشكور الندى دائم العلا

ورثاه والده بشعر كثير، ومنه ما كتبه تحت خطه بعد وفاته:

آها لكاتبها ومافعلت بأنملها الظراف
نوب المنون العارضات لكلّ حيٍّ بالتّلاف
أفرطت في تفريطهنّبما أفتن من التلاق
تجتاح أرواح الورىبظواهرٍ منها خواف
لتعيدهم كمرامدٍبالريح تنسفها السّواف
أجّجن نيران الجحيمأسىً بقلبي والشّغاف
وأطلن سقماّ مالهإلاّ علاج الموت شاف

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.