تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن محمد بن عبد القادر بن ناصر

قاضي القضاة زين الدين المعروف بابن قاضي الخليل الشافعي.

كان قاضي قضاة الشافعية بحلب، وكان حسن الشكاله، قادراً على نصب الحباله، وقوراً، له مهابة فاخر البزة، قد أوقد التعاظم فيها شهابه، عنده مشاركه، وله منابذة ومتاركه، عقله المعيشي جيد، وذكره بالقبول متأيد، محاضرته حلوه، ومذاكرته من الإملال خلوه، وله نظم قد صفا، ورف عليه ظل القبول وضفى.

ولم يزل على حاله بحلب إلى أن كمل شوطه وانقلب.

وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وعشرين وسبع مئة.

ومولده سنة خمسين وست مئة.

ولي بدمشق قضاء بعلبك في أول المحرم سنة سبع وتسعين وست مئة، وقضاء حمص، ثم إنه نقل إلى قضاء حلب، فأقام به نيفاً وعشرين سنة، وناب في الحكم بدمشق، وحج مرات، وتزوج بابنة الأمير علم الدين الزراق، وجرت له أمور مضحكة بسببها، لأن سمعه لحقه صمم، وكان الشيخ كمال الدين بن الزملكاني كثير الحط عليه، حكى لي عنه حكايات عجيبة، نسأل الله العفو والسلامة منها. وتوجه الشيخ كمال الدين بعده لقضاء حلب.

ومن شعره:

أحبّك حبّاً يمنع العين نومهاويمنعني عند الظّما بارد العذب
وما أنا راضٍ عن غرامي وإننيلأعتب في هذا الغرام على قلبي

قلت: هو مأخوذ من قول الأول..

ومن شعره في سنة حجه:

ولما أتى سيلٌ عظيم عرمرمٌبوادي القرى يعلو على السهل والوعر
علونا ظهور اليعملات تحصّناوكانت لنا في البرّ سفناً وفي البحر

ومن شعره قصيدة يمدح بها سيدنا رسول الله ﷺ:

قد بدت طيبةٌ ولاحت رباهافابتدر قربه بلثم ثراها
واحمد الله ذا المواهب والفضل على النعمة التي أولاها
وافرش الخدّ والدموع على الأرض وهذا شأن الذي يغشاها
ثم لاحت لنا القباب العواليفاستنارت رحالنا من سناها
وأتينا مدينة العلم والوحي ومن تنف خبثها وأذاها
فرأينا جلالةً وبهاءًما رأيناه في مكانٍ سواها
وأتينا سعياً إلى الحرم الأشرف والحجرة التي نهواها
حبذّا ساعةٌ أتيناه فيهاوصباحٌ وليلةٌ سرناها
ثم قلنا عليك يا أشرف الخلقصلاة ورحمة لا تضاهى
وعلى صاحبيك صهريك جاريك سلامٌ يعطر الأفواها
يا رسول الإله يا أشرف الخلق ويا أعظم النبيين جاها
يا مغيث الأنام في موقف الحشر إذا أوثق النفوس رداها
حيث كلٌ يقول: نفسي نفسيليس يرجو نجاة شيءٌ سواها
فتنادي أنا لها زادك الّلهارتقاءً ورفعةً ترضاها
فهناك الرسول يسجد للهلدى العرش مخبتاً أوّاها
ملهماً أشرف المحامد للهوما كان قبل ذاك دراها
فينادى ارفع واشفع تشفّعثم سل كلّ حاجة تعطاها
ثم يؤتى بأمّة نظر اللهإليها بأحمدٍ فهداها
ثم يمضي بهم سريعاً إلى الجنةيا فوزها ويا بشراها

قلت: نظم، مقبول، إلا أن فيه لحناً خفياً، ولحناً ظاهراً، فالظاهر في قوله: ومن تنف، فجزم بمن، توهمها شرطية، وليس كذلك، والخفي قوله: وسل كل حاجة تعطاها، جواب الأمر في: سل تعطها، ولكنه يجوز، وهو أهون من الأول.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.