تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد اللطيف بن ممد بن سند

سراج الدين التاجر الكارمي الإسكندراني.

كان من أعيان الكارم، وذوي الجود والمكارم، رئيساً وجيهاً، فاضلاً نبيهاً، وقف وقوفاً جيده، وبنى مدرسة بالثغر للمحاسن متصيده، وسمع وروى، وأطنب في ذلك وما غوى، وله ديوان كله أمداح نبوية، ومحامد على خير البرية.

ولم يزل على حاله إلى أن طفئ سراجه، وكمل نقد عمره وخراجه.

وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع عشرة وسبع مئة.

وكان قد سمع من النجيب، وابن فارس، وغيرهما، وحدث وسمع منه الأعيان.

ومن شعره:

لي بالأجيرع دون وادي المنحنىقلب تقلبه الصبابة والضنا
غاروا عليه بالغوير ويمموانجداً سحيراً واستقلوا أيمنا
ملكوه مني بالمكارم والعلاوحموه عني بالصوارم والقنا
أتبعتهم يوم استقلت عيسهمبحشاشة ألفت معاناة الغنا
ونثرت من جفني عقيق مدامعيحين التفرق فاستحالت أعينا
وسرت بي الهوج البوازل ترتميليلاً ولذ لها الفناء على الفنا
حتى إذا أهدت لنا ريح الصباعرف الخزامى زال عنها ما عنى
فأنخت نضوي ثم قلت لها: قفيمهلاً رويدك فالمعرس ههنا

وأنشدني من لفظه العلامة أبو حيان قال: ومن شعر سراج الدين المذكور:

ما للنياق عن العراق تميلتهوى الحجاز وما إليه سبيل
ذكرت لياليها المواضي بالحمىوالوجد منها سائق ودليل
واستنشقت عرف الخزام وشاقهاظل بأكناف الغوير ظليل
عجباً لها تهوى النسيم تعللاًبنسيم رامة والنسيم عليل
ترد النقيب وما تبل به صدىوتود لو أن العذيب بديل
لله ليلتها وقد لاحت لهاأعلام يثرب واستبان نخيل
وبدا لها شعب الثنية فانثنتتهتز من طرب به وتميل
يحدو لها حادي السري مترنماًما بعد طيبة لركاب مقيل
يا سائق الوجناء عرج بالغضافهناك عرب بالأراك نزول
دار لعزة ما أعز جوارهاوظلالها للوافدين نزول
للنوق مراعاها البهيج وللعدىنقم تهيج وللجياد صهيل
فإذا حللت فللظباء مراتعوإذا رحلت فللحمام هديل

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.