من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
علي بن محمد بن أبي بكر
بن عبد الله بن مفرج الفقيه شمس الدين الأنصاري الإسكندري الشافعي.
كان جيد القريحة، ذكي الفطرة الصحيحة. له مشاركات في أصول دين وفروع، ودخول في النحو وشروع، واختصر الروضة، وملأ من معرفتها حوضه، وكابد من الفقر أنواعاً، أفضت به إلى أن تجرد وصار عرياناً، ولبس من القطوع والشدائد ألواناً، إلى أن أحسن إليه قاضي سيوط أبو الحجاج يوسف، وأطلقه من فقر كن في قيده يرسف. وأقرأ ولده أبا مدين شعيباً، وكشف عن ذهنه ريناً وريباً، ثم إنه صحب فخر الدين ناظر الجيش، ففاز بلذة العيش، وولاه قضاء بلده فوه، وأبرز سعده إلى الفعل بعد القوة.
ولم يزل إلى أن توجه إلى مكة، فجاءه الأمر الذي قد حتم، وطبع عليه الوجود وختم.
فتوفي رحمه الله تعالى هناك، وقال له سعد القعة: فزت بما هناك.
وكان قد سمع من الدمياطي، ومن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، ولازمه، وأملى عليه شرح الإلمام. وقرأ الفقه والأصول والنحو على علم الدين العراقي.
وتوجه إلى قوص، وتولى إعادة مدرسة ابن السيد، ثم أعرض عنه، وحصل له فقر شديد مدقع مدة، ثم تعرف بخفر الدين ناظر الجيش، فأعطاه شهادة الكارم
بعيذاب وحصل مالاً. وشفع فيه عند قاضي القضاة جلال الدين القزويني، فولاه قضاء فوه، وأجازه بالفتوى، ثم نقله إلى قضاء سيوط، ثم عزله، فتوجه إلى مكة، فتوفي هناك سنة أربعين وسبع مئة. وقد جاوز الستين.
وكتب بخطه كثيراً من الفقه واللغة والتصوف، ووقف كتبه على طلبة العلم.
ومن شعره رحمه الله تعالى:
يا سائلي عن شامة في أنف منفضح الغصون بميسه في عطفه
إن الذي برأ الحواجب صاغهانونين في وجه الحبيب بلطفه
فتنازع النونان نقطة حسنهفأقرها ملك الجمال بأنفه
قلت: وقد نظم القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر رحمه الله تعالى في هذه المادة عدة مقاطيع، ومن أحسنها قوله:
ما خاله بأنفهكطابع الحسن فقط
بل إنه من كحلمن مقلتيه قد نقط
وأنشدني من لفظه شيخنا الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان لنفسه في هذا المعنى:
عجبت لخال حل في وسط أنفهوعهدي به وسط الخدود غدا وشيا
ولكنما خداه فيه تغايراهوى، فابتغى من وجهه أوسط الأشيا
وحسن الفتى في الأنف والأنف عاطلفكيف إذا ما الخال صار له حليا
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع