من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
علي بن محمد بن جعفر
ابن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، الشريف فتح الدين بن الشيخ تقي الدين بن الشيخ ضياء الدين.
سمع من أبي بكر بن الأنماطي وخاله قاضي القضاة ابن دقيق العيد، وغيرهما.
وجمع وألف وكتب وصنف واختصر الروضة، وخاض لجتها ألف خوضة.
وكانت له يد طولى في حل الألغاز، ونظم كثير يشهد له أنه في حربها وحربها أقوى مجاهد وأجل غاز، وشعره يطرب الثكالى، ويدع النجوم السائرات السافرات من حسنه خجالي. هذا إلى سكون وعفة، واتضاع لا يعادله معه أحد في كفه.
ولم يزل على حاله إلى أن انضم القبر على الفتح، وجرى عليه عقيق الدموع من السفح.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة ثمان وسبع مئة.
ومن شعره:
كم من خليلين دام الود بينهمادهراً وما داما على الإنصاف واتفقا
رماهما الدهر إما بالمنية أوبالبعد أو بانصرام الود فافترقا
ومنه:
ما بال ليلي أمسى لا نفاد لهوكان قبل النوى في غاية القصر
ولم يخص النوى دون اللقا سهرحتى أعلل طول الليل بالسهر
وإنما عيشي الصافي بقربكمتبدل الآن منه الصفو بالكدر
ومنه لغز في كمون:
يا أيها العطار أعرب لناعن اسم شيء قل في سومك
تبصره بالعين في يقظةكما يرى بالقلب في نومك
قلت: هكذا تكون صنعة الألغاز، لقد تخيل جيداً وتحيل على إيراده في هذه الصورة.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع