من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
علي بن محمد بن محمود
ابن أبي العز بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم، ظهير الدين الكازروني البغدادي الشافعي. سمع الحديث من الأمير أبي محمد الحسن بن علي بن المرتضى وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد، وأبي عبد الله محمد بن سعيد الواسطي.
كان فاضلاً حاسباً فرضياً متأدباً مؤرخاً شاعراً، مصنفاً ماهراً، كثر التلاوة والعبادة والإنابة، غزير الوقار والمهابة.
ولم يزل على حاله إلى أن أضمره الضريح، وغاب شخصه مع الموت الصريح.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين وست مئة.
ومولده سنة إحدى عشرة وست مئة. هكذا رأيت كمال الدين الأدفوي ذكر هذه الوفاة وهذا المولد، ووافقه على ذلك شيخنا الذهبي. والظاهر أن هذا هو الصحيح، لأن من يولد سنة إحدى عشرة وست مئة، يمكن وفاته سنة سبع وتسعين وست مئة.
ورأيت شيخنا البرزالي قد ذكر وفاته في تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع عشرة وسبع مئة، والله أعلم.
وذكر أنه أضر، وأنه رتب صوفياً في خانقاه الطاحون بدمشق.
وقال شيخنا الذهبي: كتب لي بمروياته في سنة سبع وتسعين وست مئة.
ومن مصنفاته كتاب النبراس المضيء في الفقه، وكتاب المنظومة الأسدية في اللغة، مجلدة، وكتاب كنز الحساب في الحساب، مجلدة، وكتاب روضة الأريب في التاريخ، سبعة وعشرون مجلداً، وصنف في السيرة وفي التصوف، وله كتاب الملاحة في الفلاحة.
وله نظم، منه قوله:
زارني في الظلام أهيف كالبدر بوجه منه يلوح النور
قلت: أهلاً لو كنت زرت نهاراًقال: مهلاً في الليل تبدو البدور
قلت: هو عكس قول أبي العلاء المعري:
هي قالت لما رأت شيب رأسيوأرادت تنكر وازورارا
أنا بدر وقد بدا الصبح في رأسك والصبح يطرد الأقمارا
لست بدراً وإنما أنت شمسلا ترى في الدجا وتبدو نهارا
ومن شعر ظهير الدين الكازروني:
مقرطق بالجمال ذو هيفيضرب فيه بعشقي المثل
يرمي بسهم من غنج ناظرهيا بأبي من نبالها المقل
أسهر طرفي فتور ناظرهوالعشق داء دواؤه القبل
ظلم ثناياه بارد شيمكأنه في مذاقه عسل
بدر جمال بقلب عاشقهعن لوم عذاله به شغل
تاه علينا بحسن صورتهوغنج طرف يزينه الكحل
قلت: شعر مقبول، وقوله: " والعشق داء دواؤه القبل "، ما له علاقة بنصفه الأول.
قال شيخنا الذهبي: كتب إلي بمروياته عام سبع وتسعين.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع