من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عمر بن آقوش
الشاعر زين الدين أبو حفص الشبلي الدمشقي الذهبي الشافعي المعروف بابن الحسام الافتخاري.
رأيته في صفد، واجتمعت به في دمشق غير مرة، وأنشدني كثيراً من شعره، وسمع الحديث على الحجار وغيره. وكان فيه تودد وتقرب، وحسن صحبة وطهارة لسان.
وكان بعضهم يلقبه براطيش، وبعضهم يسميه شراشط.
ولم يزل على حاله إلى أن توفي رحمه الله تعالى في ثاني شهر رمضان سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون دمشق.
وسألته عن مولده، فقال لي: في سنة أربع وثمانين وست مئة.
أنشدني من لفظه لنفسه يودعني عند توجهي إلى الرحبة سنة تسع وعشرين وسبع مئة:
ولما اعتنقنا للوداع عشيةوفي القلب نيران لفرط غليله
بكيت وهل يغني البكا عند هائموقد غاب عن عينيه وجه خليله
وكتبت أنا إليه من الرحبة:
كتبت والدمع قد غطى على بصريوبت فيك نجي الهم والفكر
وأشتهي من جوى قلبي وحرقتهلو أشتري ساعة بالعمر من عمر
وأنشدني له:
قد أثقلتني الخطايافكيف أخلص منها
يا رب فاغفر ذنوبيواصفح بحلمك عنها
وأنشدني له:
يا من عليه اتكاليومن إليه مآبي
جد لي بعفوك عنيإذا أخذت كتابي
وأنشدني له:
يا سائلي كيف حالي في مراقبتيوما العقيدة في سري وإعلاني
أخاف ذنبي وأرجو العفو عن زلليفانظر فبين الرجا والخوف تلقاني
أنشدني له:
يا سيد الوزراء دعوة قائلمن بعد إفلاس وبيع أثاث
أبطت حوالتكم علي كأنهاتأتي إذا ما صرت في الأجداث
فإذا أتت من بعد موتي فاحسنوابوصولها للأهل في ميراثي
وأنشدني ما كتبه للصاحب شرف الدين يعقوب يشتكي من أيوب:
بليت بالصبر من أيوب حين غداينكد العيش في أكلي ومشروبي
وزاد يعقوب في حزني لغيبتهفصبر أيوب لي مع حزن يعقوب
وأنشدني له:
إذا ما جئتكم للغناء فقريتقول أبشر إذا قدم الأمير
وقد طال المطال وخفت يأتيأميركم وقد مات الفقير
وأنشدني من لظفه له في الحمى:
زارتني الحمى فقلت لها ابعديفغدت تخادعني بلثم شفاهي
قالت أروح فقلت هاذ بغيتيقالت أعود فقلت لا بالله
وأنشدني من لفظه له:
أمر على المنازل وهي تشكومن الأحباب ما أشكو إليها
كلانا يشتكي لهم فراقاًفما عطفوا علي ولا عليها
وأنشدني من لفظه له:
لي حبيب ما زال يتعب قلبيفرأيت السلو عين الصواب
تبت لله عنه توبة صدقواستراحت عواذلي من عتابي
وأنشدني من لفظه لنفسه:
إذا أضمر المحبوب هجري وجفوتيوعاد ولم يجز المحبة بالبغض
أقول له أحسنت فيما فعلتهحنانيك بعض الشر أهون من بعض
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع