تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عمر بن عيس بن نصر

ابن محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن حسن بن حسين التيمي، مجير الدين بن اللمطي، بلام وميم ساكنة وطاء مهملة.

أخبرني من لفظه شيخنا أثير الدين أبو حيان رحمه الله تعالى قال: رأيته بقوص، وكتبت عنه شيئاً من شعره، ثم إنه قدم علينا القاهرة، وسكنها أيام كان أبو الفتح بن المطيع قاضياً، واشتغل عنده في أوقاف.

وكان قد نظر في العربية على أبي الطيب السبتي، قدم عليهم قوص، وكان من تلاميذ شيخنا أبي الحسين بن أبي الربيع.

وأنشدني لنفسه بمدرسة الأفرم سنة ثمانين وست مئة:

أبى الدمع إلا أن يفيض وأن يجريعلى ما مضى من مدة النأي من عمري
ومالي إن كفكفت ماء محاجريوقد بعدت دار الأحبة من عذر
أما إنه لولا اشتياق لذكرهمولا شوق إلا ما يهيج بالذكر
لما شاقني نظم القريض ولا صبافؤادي على البلوى إلى عمل الشعر
وكان لمثلي عن أفانين منطقيهنالك ما يلهي عن النظم والنثر

قال: وأنشدني أيضاً:

جفن قريح بالبكاء موكلفعلت به العبرات ما لا يفعل
وجوانح مني على شحط النوىأضحت تمزق في الهوى وتوصل
عجباً لحكم الحب في فليتهيوماً يجور به ويوماً يعدل
إني وإن أمسى يحملني الهوىمن ثقله في الحب ما لا يحمل
فلقد حلت منه مرارات الجوىعندي وخف لدي ما يستثقل
لا يطمع اللوام في تركي الهوىإن كثروا في لومهم أو قللوا
لهفي علي زمني بمنعرج اللوىوالشمل مجتمع ووجدي مقبل
ما كان أهنا العيش منه فليتهلو دام منه ريثما أتأمل

ومنه:

وزهدني في الخل أن ودادهلرهبة جاه أو لرغبة مال
فأصبحت لا أرتاح منه لرؤيةولا أرتجي نفعاً لديه بحال

قلت: ولما توفي قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله تعالى ترك ما ولاه من نظر رباع الأيتام، وتوجه إلى قوص، وأقام بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. وله من العمر ثلاث وثمانون سنة.

ويحكى عنه أنه كان صحيح الود، حافظاً للعهد، حسن الصحبة.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.