من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
لاجين (٢)
الأمير حسام الدين الأستاذ الدار الرومي.
كان من كبار الأمراء مقدمي الألوف بالديار المصرية. وكان مقدم الميسرة في يوم
شقحب، ثبت هو ومن معه من أصحابه وكان معه ثمانية أمراء مقدمون أبلوا جميعهم بلاءً حسناً، وثبتوا لحملات التتار، فاستشهدوا جميعهم في الواقعة المذكورة - رحمهم الله تعالى - وذلك في شهر رمضان سنة اثنتين وسبع مئة.
وقبره هو وحده هناك على جبل عليه قبة يراها المسافرون على يمين المار من دمشق إلى الصنمين.
وكانت قتلته في عصر السبت ثاني شهر رمضان - رحمه الله تعالى.
ونقلت من خط الشيخ شهاب الدين أحمد بن يوسف الصفدي الطبيب بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة من مرثية كتب بها إلى الأمير ركن الدين عمر بن الأمير حسام الدين لاجين الرومي أولها:
كأس الحمام على الأنام يدوروالعمر ماض والزمان يسير
أنفاسنا كرواحل لنفوسنالمراحل فيها الأنام تصير
يا من يسير على اليسير وحولهعبر وخلق في القبور عبور
انظر إلى الدنيا وما فعلت بمنترنو إليه بطرفها وتسير
كم خولت فتحولت ولئن حلتقد أنحلت وأصابها التغيير
منها:
يا مرج صفر أصفرت بك أربعوجرت دموع نظمها منثور
جاء التتار تدفقاً تترى لهفترى ... والجبال تسير
وردوا بمائة ألف مغلاً بعدهاعشرون ألفاً بأسها محذور
لله من فادى الأنام بنفسهلم يرهباه منكر ونكير
في محضر شرع الأسنة شاهدإن الثناء لغيره محظور
فالسيف يكتب والمثقف ناقطوالسهم يشكل والطلا المسطور
حضن السيوف به وهن ذكوروقدحن ناراً والأكف بحور
هذا حسام الدين والدنيا فمايلقى له بين الأنام نظير
كم خاض أهوال المعارك عاركاًوالحرب تقدح والشرار يطير
والخيل تعثر بالنواصي والقناوالأرض راجفةٌ تكاد تمور
فرماحه مثل الرجوم نصالهاشهب يراها في النحور تغور
تبكي عليه محافل وجحافلومناصل وذوابل وقصور
وهي أربعة وستون بيتاً وهذا القدر منها كاف.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع