من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
لاجين
السلطان الملك المنصور حسام الدين المنصور، مملوك السلطان الملك المنصور قلاوون.
كان من خيار الملوك في الإسلام، وأفضل من خفقت على رأسه البنود والأعلام، شجاعاً معدوداً في الفرسان، بطلاً في وقت تمرح جياده في الأرسان، جواداً يخجل الغمام إذا هتن أو همى، كريماً أنسى جوده كرم حاتم الذي سما، له ذب عن الإسلام وبيضته، وحماية في جلوسه ونهضته، أحق الناس بقول أبي الطيب:
فأنت حسام الملك والله ضاربوأنت لواء الدين والله عاقد
وكان صحيح الوداد لمن يصحبه، مليح الاعتقاد فيمن يألف به ويعجبه. تعجبه الفضائل ويعظم أهلها، ويذكر أنسها ويغض فضلها، ويجمع عليها شملها، ويتطفل على طفلها، ويوقر كهلها. شديد الغيرة على حريمه، لا يدع الأسد تقارب كناس ريمه.
سن لما ملك أشياء حسنه، وأزاح من جفن الملك بها وسنه. أحبه أهل دمشق لما
كان عندهم نائبا، واستصحبوا ذلك لما كان عنهم غائبا، ولكن خان الزمان ملكه، وأوقف في وسط بحره فلكه، وجال الحسام في الحسام، وفصل أوصاله الجسام، وما راعى سميه، ولا حفظ وليه وسميه.
وكانت قتلته - رحمه الله تعالى - ليلة الجمعة، وقد صام نهار الخميس عاشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وست مئة.
أمره الملك المنصور أستاذه عندما ملك، وبعثه نائباً على قلعة دمشق، فلما تسلطن سنقر الأشقر، ودخل القلعة قبض عليه، ولما انكسر سنقر الأشقر أخرجه الأمير علم الدين سنجر الحلبي.
ثم إنه رتب في نيابة السلطنة بمرسوم السلطان، ودخل في خدمته إلى دار السعادة في أوائل شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وست مئة، وعمل النيابة إحدى عشرة سنة، وأحب أهل دمشق وأحبوه، وأحسن إليهم.
ثم إن الأشرف عزله من نيابة دمشق بالشجاعي لما أمسكه على عكا، وأفرج عنه، وحضر معه إلى قلعة الروم، ولما كانوا بعدها بدمشق هرب يوم العيد مستهل شوال سنة إحدى وتسعين، وركب الأشرف والعسكر في طلبه، وكان قد توجه إلى بعض عرب صرخد، ليتوجه به إلى الحجاز، فأمسكه وجاء به للأشرف فقيده، وجهزه إلى مصر هو وسنقر الأشقر، ثم إنه أفرج عنه، وأعطي إمرة مئة بالقاهرة.
وفي شوال سنة اثنتين وتسعين قطع الأشرف خبز الأفرم الكبير، وأعطاه للاجين المذكور، وكان عظيماً، وخنق بين يدي الأشرف ثم خلي عنه، فإذا فيه روح، فرق له السلطان، وأطلقه، ورده إلى رتبته.
وقيل: إن السلطان الملك المنصور قال لولده الأشرف: هذا طرنطاي، لا تؤذه ولا تتعرض له أبداً، فإنه ما يؤذيك، وهذا لاجين، لا تمسكه، وإن أمسكته لا تبقيه، فإنه يحقد عليك، ويعمل على قتلك. فخالف والده في الجهتين، فأول ما تسلطن أمسك طرنطاي، وقتله وأمسك لاجين وأطلقه فقتله. وقيل إنه إنما قام على الأشرف لأنه تعرض لزوجته بنت طقصو فعز ذلك عليه.
ولما قتل الأشرف هو وبيدرا، كان بيدرا الذي تقدم إلى الأشرف وضربه وهو على الأرض يحصل طيراً صاده، وكانت ضربة غير طائلة، فجاء بعده لاجين، وهو سائق فرسه، فرأى ضربة بيدرا، فقال: يا مأبون، هذه ضربة من يطلب الملك، ثم إنه ضربه ضربة حل منها كتفه، فقضى عليه.
ولما قتله اختفى حسام الدين لاجين، وقيل: إنه هرب وقراسنقر، وعديا النيل، وجاءا إلى جامع ابن طولون، واختبأ في المئذنة، وبقيا فيها أكثر من يومين، ونذر لاجين إن سلم أنه يعمر الجامع المذكور، ووفى بنذره. وتنقل بعد ذلك في البيوت، وقاسى أهوالاً وشدائد من الجوع والعطش والخوف.
ثم إن كتبغا أجاره وأجار قراسنقر، وأحسن إليه، ودخل به إلى السلطان الملك الناصر وقرر معه أن يخلع عليه ويحسن إليه، ففعل به ذلك، وأعطاه خبزاً كان مع الأمير بدر الدين بكتوت العلائي بالديار المصرية وذلك في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وست مئة.
ولما ملك كتبغا جعله نائبه في مصر، فوثب عليه - كما تقدم في ترجمة كتبغا - وقتل مملوكيه الأزرق وبتخاص، وتغافل عنه لما عليه من الأيادي، وهرب كتبغا - كما تقدم - وساق لاجين والعساكر بين يديه من الغور، وما دخل غزة إلا وهو سلطان، وهو لم يختلف عليه اثنان.
وتملك في أول صفر سنة ست وتسعين وست مئة، وخطب له بغزة وبلد الخليل ﵇ والقدس.
ولما دخل القاهرة جلس على سرير الملك، وبعث قبجق نائباً إلى دمشق؛ لأنه خوشداشه، وجعل قراسنقر نائبه بمصر إلى أن تمكن ثم قبض عليه، وأقام في النيابة مملوكه الأمير سيف الدين منكوتمر، فحسن له القبض على الأمراء، فأمسك البيسري وقراسنقر وأيبك الحموي، وسقى جماعة السم، ولذلك هرب قبجق وألبكي وبكتمر السلاح دار وبزلار إلى التتار - كما تقدم في تراجمهم - ولم يخرج إلى الشام مدة ملكه.
ولما كان يوم الخميس في التاريخ المذكور ركب موكبه وهو صائم، عمل عليه جماعة من الأشرفية، ودخلوا عليه بعد العشاء الآخرة، وهو مكب على الشطرنج وما عنده إلا القاضي حسام الدين الحنفي وعبد الله الأمير وبريد البدوي وإمامه محب الدين بن العسال، فأول من ضربه بالسيف كرجي - مقدم البرجية - وتوجه طغجي وكرجي إلى دار منكوتمر، ودقا عليه الباب، وقالا: السلطان يطلبك، فنكرهما، وقال: قد قتلتماه؟، فقال كرجي: نعم يا مأبون، وجئنا لنقتلك، فاستجار بطغجي، فأجاره، وحلف له، فخرج إليهما، فذهبا به الجب، وأنزلاه، فاغتنم كرجي الغفلة، وحضر إلى الجب، وأخرجه من الجب، وذبحه، وقال: نحن ما قتلنا أستاذه إلا من أجله فما في بقائه فائدة، ونهبوا داره في الحال، واتفقوا على
إعادة الملك الناصر ثانياً إلى الملك، واتفقوا على أن يكون طغجي نائباً، وحلفوا له على ذلك، وأرسلوا سلار - وهو إذ ذاك أمير صغير - إلى الكرك، لإحضار الناصر محمد، وعمل طغجي النيابة أربعة أيام.
ولما حضر أمير سلاح من غزوة الشام؛ وطلعوا للقياه جرى ما جرى - على ما تقدم في ترجمة طغجي وأمير سلاح - وقتل طغجي وكرجي، وكان يعلم على الكتب إذ ذاك ثمانية أمراء: سلار والجاشنكير وبكتمر أمير جاندار وآقوش الأفرم والحسام أستاذ الدار وكرت وأيبك الخزندار والأمير عبد الله.
وقتل لاجين وهو في عشر الخمسين:
قدر عدت فيه الحوادث طورهاوتجاوزت أقدارها الأيام
لأنه كان سلطاناً جيداً، عادلاً خبيراً، درباً كريماً، جواداً شجاعاً، كان يسل سيفه، ويهزه في يده، ويقول: أشتهي أرى أبغا وهذا في يدي.
ولمل ملك أخرج الخلفاء من الاعتقال، وأبطل تجهيز الثلج من بيروت وطرابلس، وقال: لا حاجة لي به، فإني كنت في دمشق، وأدري ما يجري على الرعايا في وسق الثلج في المراكب، وما يجدونه من التعب والمغارم والكلف.
وكان ذكياً يقظاً: أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله، قال: حكى لي والدي أنه وصل إليه في بعض الأيام بريد من مصر على يده كتاب من طرنطاي، ومما فيه بخطه أن الخروف نطح كبشه قلبه، فقال لي: ما هذا يا محيي الدين؟! قلت: ما أعلم، فقال: هذا كلام معناه أن بيدرا قد وثب على عمه الشجاعي، وكذا كان،
فإن الشجاعي كان زوج أم بيدرا، فعمل عليه عند المنصور، وأمسكه، وعزله، وصادره. وهذا في غاية الفهم من مثل هذه الإشارة.
وحكى لي الأمير شرف الدين أمير حسين بن جندر بك، قال: قال لي السلطان حسام الدين لاجين يوماً: يا حسين، رأيت البارحة أخاك مظفر الدين في النوم وهو يقول لي: " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون "، فما كان بعد ثلاث ليال حتى قتل رحمه الله تعالى.
وحكى عنه الشيخ علاء الدين بن غانم - رحمه الله تعالى - مكارم كثيرة ولطفاً زائداً وإحساناً جماً ومودة يرعاها لمن يعرفه.
وكذلك حكى لي عنه شيخنا فتح الدين بن سيد الدين لما دخل إليه لم يدعه يبوس الأرض، وقال: أهل العلم ينزهون عن هذا وأجلسه عنده - أظنه قال لي: على المقعد -، ورتبه موقعاً في ديوان الإنشاء، فباشر ذلك أياماً، ثم استعفى فأعفاه، وجعل المعلوم له راتباً، فأقام يتناوله الشيخ إلى أن مات سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
وكان شيخنا العلامة شهاب الدين محمود يوماً بين يديه، وهو بدمشق يكتب، فوقع شيء من الحبر على ثيابه، فأعلمه لاجين بذلك، قال لي: فنظمت في الحال بين يديه:
ثياب مملوكك يا سيديقد بيضت حالي بتسويدها
ما وقع الحبر عليها بلىوقع منك بتجديدها
قال: فأمر لي بتفصيلتين ومبلغ خمس مئة درهم، فقلت: يا خوند مماليكك الجماعة رفاقي يبقى ذلك في قلوبهم، فأمر لكل منهم بمثل ذلك، ثم صار ذلك راتباً لنا في كل سنة عليه.
وندب الأمير علم الدين الدواداراي، وهو سلطان، فعمر جامع ابن طولون، واشترى له وقوفاً كثيرة، وجدد فيه وظائف كثيرة من التفسير والحديث والفقه والقراءات والطب وعمر بدمشق الخان المنسوب إليه تحت ثنية العقاب.
وكان أشقر، في لحيته طول يسير، وخفه. وجهه رقيق معرق وعليه هيبه، وهو تام القامة، في قده رشاقة وهيف. وكان وهو سلطان يجهز البريدية، ويحملهم السلام إلى الموقعين الذين كان يعرفهم.
وأنشدني شيخنا أبو الثناء محمود إجازة قصيدة مدحه بها وهي:
أطاعك الدهر فأمر فهو ممتثلواحكم فأنت الذي تزهى به الدول
واشرف فلو ملكت شمس النهار علاًملكتها لم يزد في سعدها الحمل
وانهض بعزمك فهو الجيش يقدمهمن بأسك المنذران الرعب والوجل
وسر به وحده لا بالجيوش وإنلم يحوها الأرحبان السهل والجبل
تلقى الفتوح وقد جاءتك وافدةًيحثها المزعجان الشوق والأمل
قد أرهف الملك المنصور منك علىجيش الأعادي حساماً حده الأجل
تهوى أسنته بيض النحور فمنآثارها الحمر في أجيادها قبل
تدمي سطاه وتندى كفه كرماًكالغيث يهمي وفيه البرق يشتعل
سل يوم حمص جيوش المغل عنه وقدضاق الفضاء بهم واستدت السبل
والهام تسجد والأجسام راكعةوالموت يقبل والأرواح تنتقل
والبيض تغمد في الأبطال عاريةًوتنثني وعليها منهم حلل
والخيل تحفى وتخفى في العجاج فإنبدت غدت وهي بالهامات تنتعل
يخبرك جمعهم والفضل ما شهدتبه العدا أنه ليث الشرى البطل
وأنه خاض في هيجائها وجلاغمارها واصطلاها وهي تشتعل
وصدهم وهم كالبحر إذ صدمواببأسه وحمى الإسلام إذ حملوا
فمزقتهم سطاه ذا يسير وذاعان أسير وذا في الترب منجدل
كأن أسهمه والموت يبعثهابين المنايا وأرواح العدى رسل
كأن هاربهم والخوف يطلبهيبدو لديه مثال منه أو مثل
فإن تنبه يوماً راعه وإذاأغفى جلته عليه في الكرى المقل
وعاد والنصر معقود برايتهوالمغل ما بين أيدي خيله خول
قد جمع الله فيه مل مفترقفي غيره فهو دون الناس مكتمل
فعن ندى يده حدث ولا حرجاليم ثم وعم العارض الهطل
أستغفر الله أين الغيث منفصلاًمن بره وهو طول الدهر متصل
عطاء من ليس يثني قط راحتهعن الندى سأم يوماً ولا ملل
من حاتم؟ عد عنه، واطرح فبهفيالجود لا بسواه يضرب المثل
أين الذي بره الآلاف يتبعهاكرائم الخيل ممن جوده الإبل
لو مثل الجود سرحاً قال حاتمهملا ناقة لي في هذا ولا جمل
أحاط بالناس سور من كفالتهظل لهم وعلى أعدائهم ظلل
أضحوا به في مهاد الأرض يكلؤهممن رأفة بهم يقظان إن غفلوا
يحنوا عليهم ويعفو عن مسيئهمحلماً ويصفح عنهم إن هم جهلوا
وأعدل الناس أياماً بلا شططفي الحكم منه ولا حيف ولا ميل
أطاع خالقه فيما تقلدهفما عن الدين بالدنيا له شغل
إن رام صيداً فما الكندي مفتخراًبالخيل في الصيد إلا مطرق خجل
بكل طرف يفوت الطرف رؤيتهلا يأخذ الصيد إلا وهو منفتل
في فتية من كماة الترك ليس لهمإلا التعلم من إقدامه أمل
إن يقتلوا الصيد في أيدي الجوارحجوارح اللحظ إن يرموا بها قتلوا
عزاً وصوناً لمن دان الأنام لهحتى السهام إلى أغراضه ذلل
أو حاول اللعب المعهود بالكرة التي بها تستعين البيض والأسل
حيث السوابق تجري في أعنتهاطوعاً وتعطف أحياناً فتمتثل
كأنه وهو والبردي في يدهعلى الجواد وكل نحوها عجل
شمس على البرق حاز البدر يرفعهعن الهلال فيعلو ثم يستفل
لا زال بالملك المنصور منتصراًما قال بالدوح غصن البانة الثمل
ولما تولى السلطنة جاء غيث عظيم، بعدما كان تأخر، فقال علاء الدين الوداعي، ومن خطه نقلت -:
يا أيها العالم بشراكمبدولة المنصور رب الفخار
فالله بارك فيها لكمفأمطر الليل وأضحى النهار
ولما أبطل المنكرات في أيامه؛ قال ابن دانيال:
احذر نديمي أن تذوق المسكراأو أن تحاول قط أمراً منكرا
لا تشرب الصهباء صرفاً قرقفاوتزور من تهواه إلا في الكرى
أنا ناصح لك إن قبلت نصيحتياشرب متى ما رمت سكراً سكرا
والرأي عندي ترك عقلك سالماًمن أن تراه بالمدام تغيرا
ذي دولة المنصور لاجين الذيقهر الملوك فكان سلطان الورى
إياك تأكل أخضراً في عصرهيا ذا الفقير يكون جنبك أحمرا
والمزر يا مسعود دعه جانباًواشرب من اللبن المخيض مكررا
وبنى حرام احفظوا أيديكمفالوقت سيف والمراقب قد درى
توبوا وصلوا داعيين لملكهفبه تنالون النعيم الأكبرا
ولما كان بدمشق نائباً - رحمه الله تعالى -؛ أمسك نصراني في أوائل شهر رمضان سنة سبع وثمانين وست مئة عند امرأة مسلمة جميلة يشرب الخمر، فأمر بإحراقه ففدى النصراني نفسه بمال جزيل، فلم يقبله، وأمر بنار عظيمة، فأضرمت، وألقي النصراني فيها، فقال العلامة شهاب الدين محمود يمدحه، أنشدنيه لنفسه إجازة:
يا من به وبرأيه وروائهبلغ المراد الدين من أعدائه
أنت الذي لم يخش لومة لائمفي الله فابشر فزت عند لقائه
ما يومك الماضي لديك بضائعوالله والأملاك من شهدائه
يا كافل الإسلام قبلك لم يقمهذا المقام سواك من كفلائه
بالسيف قام ولا اختلاف بأنهأنت الحسام وذاك من أسمائه
أقسمت لو آلى امرؤ لك أنهأحد الفتوح لبر في آلائه
أرسلتها في العدل أحسن سيرةبك يقتدي من كان في ألفائه
وغضبت للإسلام غضبة ثائرلله غير مشارك في رائه
وحميت سرح الدين من متخلسرجس يسر الغدر في استخفائه
أخفى سراه إلى الحريم وما درىأن الإله وأنت من رقبائه
جمع الخيانة والخنا في الأرض والإشراك بالرحمن فوق سمائه
فأمرت أمراً جازماً بحريقهورأيت أن القتل دون جزائه
أحرقت من أدنت عداوة كفرهيده من الإسلام في استعلائه
طهرت من دمه الثرى وقذفتهفي النار عن تنجيسه بدمائه
ورفعت قدر السيف عنه وإنهليجل عن تنجيسه بدمائه
أرعبت أهل الشرك منك وكلهميلقى خيالك واقفاً بإزائه
وسلبتم طيب الرقاد فمن غفاألفى دبيب النار في أعضائه
أو لو تخيل في المنام بحرمهخشي الحريق ومات في إغفائه
راموا شفيعاً عنده ذنبهمكي يسخط الرحمن في إرضائه
غابوا وهل في الأرض من يثنيه عنتنفيذ حكم الله في إمضائه
ماض حكيم ثابت متمسكبالشروع في أحكامه وقضائه
وكما البزاة أمن سطوة بأسهفكذا البغاة يئسن من إبقائه
كالسيف يبدو في توقد حدهفي الناظرين إليه رونق مائه
يا راعي الإسلام صنت السرب أنتدنو كلاب الشرك من ضعفائه
عاملت ربك بالذي أسلفتهفي دينه فابشر بحسن وفائه
ما غرت إلا للإله وخلقهمن فتك شر عبيده بإمائه
نزهت شرعة دينه فابشر بهاهي خير ما أولاك من ألائه
ولك الهناء إذ النبي محمدوافيته بالحوض تحت لوائه
فاستشهد الشهر الشريف فإنهيثني بما أبديت في أثنائه
أحييته بالعدل فارقد إن تشافلقد بلغت القصد من إحيائه
عظمت حرمته وأهلكت الذيلم يرع حق الله في آنائه
فاسلم لهذا الدين تحرس سربهويغض جفن الشرك منك بدائه
واشكر إلهك بالذي ألهمتهفيما فعلت فذاك من نعمائه
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع