من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
محمد بن عبد المحسن بن الحسن
شرف الدين الأرمنتي، قاضي البهنسا.
كان فقيهاً نحوياً شاعراً ذكياً كثير الاحتمال، أريباً باذلاً للنوال. بنى مدرسة ورباطاً ومسجداً بالبهنسا. ورسخ بذلك قدمه في الخير ورسا.
ولم يزل على حاله إلى أن جاءه حتفه، ورغم بالموت أنفه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وسبعين وست مئة.
وكان قد قرأ الفقه بالصعيد على خاله سراج الدين يونس بن عبد المجيد الأرمنتي، وتأدب به ولازمه، وأقام بمصر سنين يشتغل بها مع خاله، إلى أن ولي خاله فسار معه وتزوج ابنته، وكان ينوب عنه حيث كان، وكان قد عين شرف الدين المذكور لقضاء الإسكندرية، وطلب إلى القاهرة فحضر جمع كبير من أهل البهنسا وأظهروا الألم لفراقه، وسألوا القاضي جلال الدين القزويني ألا يغيره، فأعفاه، ورجع إلى البهنسا. ثم إنه عين لقوص، فلم يوافق، ومات رحمه الله تعالى ولم يعقب.
وقال القاضي كمال الدين الأدفوي: أنشدني كثيراً من شعره ومنه:
جز بسفح العقيق وانشق خزامهوفؤادي سل عنه إن رمت رامه
وإذا ما شهدت أعلام نجدوزرود وحاجر وتهامه
صف لجيرانها الكرام بيوتاًحالة الصب بعدهم وغرامه
وترقق لهم وسلهم وصالاوقل الهجر والصدود علامه؟
عبدكم بعدكم على الود باقلم يغير طول البعاد ذمامه
يا كرام النصاب إنا نراكمحيث كنتم بكل حي كرامه
قال: أنشدني لنفسه يجمع " العبادلة ":
إن العبادلة الأخيار أربعةمناهج العلم في الإسلام للناس
ابن الزبير وابن العاص وابن أبيحفص الخليفة والحبر ابن عباس
وقد يضاف ابن مسعود لهم بدلاًعن ابن عمرو لوهم أو لإلباس
وقال: حكى لي أن بعض عدول البهنسا حكى له أن امرأة حضرت مع زوجها إلينا لنوقع بينهما الطلاق، فرأيناه لا يشتهي ذلك، فكلمناها، فلم تقبل، فاوقعناه، فالتفت إلينا وأنشدت:
لما غدا لأكيد عهدي ناقضاًوأراد ثوب الوصل أن يتمزقا
فارقته وخلعت من يده يديوتلوت لي وله " وإن يتفرقا "
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع