من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
محمد بن عمر بن أحمد بن المثنى
بدر الدين المنبجي الشافعي.
سمع من ابن عبد الدائم بدمشق، ومن النجيب بمصر، وتخرج في الأدب بمجد الدين بن الظهير الإربلي ﵀.
توفي رحمه الله تعالى بمصر سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
ومولده بمنبج قبل الخمسين وست مئة.
أنشدني شيخنا العلامة أثير الدين إجازة، قال: أنشدني المنبجي لنفسه:
ومهفهف ناديته ومحاجريتذري دموعاً كالجمان مبددا
يا من أراه على الملاح مؤمراًبالله قل لي هل أراك مجردا
ومنه أيضاً:
وبدر دجى وافى إلي بوردةوما حان من ورد الربيع أوانه
فقال وقد أبديت منه تعجباًرويدك لا تعجب وعندي بيانه
هو الورد من روض بخدي جنيتهوورد خدودي كل وقت أوانه
ومنه أيضاً:
ومن عجب سيف بلحظك ينتضىفيفتك في العشاق وهو كليل
وأعجب من ذا لحظ طرفك في الورىيداوي من الأسقام وهو عليل
ومنه أيضاً:
وكأن زهر اللوز صب عاشققد هزه شوق إلى أحبابه
وأظنه من هول يوم فراقهموبعادهم قد شاب قبل شبابه
وذكرت أنا هاهنا ما قلته في زهر اللوز:
عجباً لزهر اللوز حين يلوح في الأوراق إذا تجلى على نظاره
عكس القضية في الورى، فمشيتهيبيض من قبل اخضرار عذاره
وأورد له كمال الدين الأدفوي في " البدر السافر " قوله:
وبدر دجى زارنا موهناًفأمسى به الهم في معزل
الأبيات المشهورة: وأورد له أيضاً:
صل الراح بالراحات واقدح مسرةبأقداحها واعكف على لذة الشرب
ولا تخش أوزاراً فأوراق كرمهاأكف غدت تستغفر الله للذنب
قلت: وهذان البيتان مشهوراً موجودان في المجاميع الأدبية، ورأيت بعضهم نسبها إلى ديك الجن، وهما من أنفاس المتأخرين. وقد ذكرت أنا لي هاهنا أبياتاً جاء فيها ذكر أوراق الكرم، وهي:
وكم روضة يحكي الزواهر زهرهافلا عجب إن قلت أفق مكوكب
تخال خيال النجم في زهرها إذاتموج إن الدر يطفو ويرسب
وتحسب أن النرجس الغض أعينلتدبير هذا الكون تسهو وتسهب
وطل على ورد حكى خد غادةبه عرق من خجلة يتصبب
وأوراق كرم قد حكت كف سائللمن كان في نعمائه يتقلب
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع