تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

محمد بن محمد (٣)

بن أحمد

جلال الدين الكندي بن تاج الخطباء القوصي.

قال كمال الدين الأدفوّي: سمع من الشيخ تقي الدين القشيري. وكان فقيهاً فاضلاً أديباً، له نظمٌ ونثرٌ وخطبٌ، وكان أمين الحُكم بقوص، وعاقد الأنكحة وفارضاً بين الزوجين، وكان يكتب خطاً حسناً لا يماثله أحدٌ بقوص.

اجتمعت به كثيراً بقوص، ثم إنه أقام بغرب قُمولا، وتوفي بها سنة أربع وعشرين وسبع مئة.

وأورد له من شعره:

يا غاية منيتي ويا مقصوديقد صرتُ من السقام كالمفقود
للشاعر ابن تَاج الخطباء القوصي، من قصيدة «يا غاية منيتي ويا مقصودي»
إنْ كان بدَتْ مني ذنوبٌ سلفتهبها لكريم عفوك المعهود
للشاعر ابن تَاج الخطباء القوصي، من قصيدة «يا غاية منيتي ويا مقصودي»

وأورد له أيضاً:

هل الى وصل عزّة من سبيلوالى رشف ريقها السلسبيل
للشاعر ابن تَاج الخطباء القوصي، من قصيدة «هل إلي وصل عزة من سبيل»
غادةٌ جرّدت حسام المنايامُصْلتاً من جفون طرف كحيل
للشاعر ابن تَاج الخطباء القوصي، من قصيدة «هل إلي وصل عزة من سبيل»
قد أصابت مقاتلي بسهامفوّقتها من جفنها المسبول
للشاعر ابن تَاج الخطباء القوصي، من قصيدة «هل إلي وصل عزة من سبيل»
أبرزت مبدعاً من الحسن يفدىبنفوس الورى بوجهٍ جميل
للشاعر ابن تَاج الخطباء القوصي، من قصيدة «هل إلي وصل عزة من سبيل»

وأورد له أيضاً:

دعوى سلامة قلبي في الهوى عجبٌوكيف يسلم من أودى به الوصَبُ
للشاعر ابن تَاج الخطباء القوصي، من قصيدة «دعوى سلامة قلبي في الهوى عجب»
أضحت سلامته منكم على خطرلا تسلموه ففي إسلامه نصَبُ
للشاعر ابن تَاج الخطباء القوصي، من قصيدة «دعوى سلامة قلبي في الهوى عجب»
شربت حبّكم صرفاً على ظمأوكنت غرّاً بما تأتي به النوبُ
للشاعر ابن تَاج الخطباء القوصي، من قصيدة «دعوى سلامة قلبي في الهوى عجب»
لا يمنعنّكُم ما قال حاسدُناعن الدنوّ فأقوال العِدا كذبُ
للشاعر ابن تَاج الخطباء القوصي، من قصيدة «دعوى سلامة قلبي في الهوى عجب»

محمد بن محمد

المعروف بابن الجبَلي الفَرجوطي.

كان له مشاركة في الفقه والفرائض، وله معرفة بالقراءات، وله أدبٌ وشعرٌ ومعرفة. يحل الألغاز والأحاجي.

وكان ذكياً، جيّد الإدراك خفيف الروح، حسن الأخلاق، كفّ بصره في آخر عمره.

قال كمال الدين الأدفوي: اجتمعت به كثيراً، وأنشدني من شعره وألغازه.

وتوفي رحمه الله تعالى بفرجوط في المحرم سنة سبع وثلاثين وسبع مئة.

وأورد له:

وشاعر يزعم من غرةٍوفرْط جهل أنه يشعر
للشاعر ابن الجبلى الفرجوطي، من قصيدة «وشاعر يزْعم من غرَّة»
يصنف الشعر ولكنهيحدّث من فيه ولا يشعر
للشاعر ابن الجبلى الفرجوطي، من قصيدة «وشاعر يزْعم من غرَّة»

وأورد له في النبق:

انظر الى النبق في الأغصان منتظماًوالشمس قد أخذت تجلوه في القُضُب
للشاعر ابن الجبلى الفرجوطي، من قصيدة «انْظُر إِلَى النبق فِي الأغصان منتظماً»
كأن صفرته للناظرين غَدَتتحكي خلاخل قد صيغت من الذهب
للشاعر ابن الجبلى الفرجوطي، من قصيدة «انْظُر إِلَى النبق فِي الأغصان منتظماً»

محمد بن محمد

الصدر الأصيل العَدل الرضي شرف الدين أبو عبد الله ابن العدل الرضي شرف الدين أبي عبد الله بن أبي الفتح نصر الله بن المظفر بن أسعد بن حمزة بن أسد بن علي بن محمد التميمي الدمشقي ابن القلانسي.

سمع صحيح مسلم من الرضي بن البرهان، وروى منه أربعين حديثاً، وله إجازة من عثمان ابن خطيب القرافة وعبد الله بن الخشوعي وجماعة.

وكان من أعيان دمشق وأكابرها، وباشر وكالة السلطان مدة. وكانت حرمته وافرة وأخلاقه حسنة، وشهد في القيم مدة مع الأكابر، ثم إنه تركها مدة.

وتوفي رحمه الله تعالى ليلة السبت ثاني عشر صفر سنة خمس عشرة وسبع مئة.

ومولده سابع عشري صفر سنة ست وأربعين وست مئة بدمشق.

وكتب شيخنا العلامة شهاب الدين محمود الى أولاده القاضي جمال الدين والقاضي علاء الدين ومحيي الدين يعزيهم بما أنشدنيه لنفسه إجازة:

لو سالم الدهر ذا مجدٍ لسؤددهثنى عن الشرف العالي سُطا يده
ولو تحامى الردى ذا مفخر وتقىونائل كفّ كفّاً عن محمّده
لكنه طالبٌ لا حصن منه فمنأرجاه في يومه فاجاه في غده
ومنهل ما لحيٍ في الورى صدرٌإلا عن الريّ من إثناء مَورده
كم فضّ جمعاً وكم أخلى حمى شرفبرغم أهليه من اثار سيّده
فلا علوّ أخي فضل بعاصمهمنه ولا مجد ذي مجد بمخلده
فحقُّ من كان هذا الموت غايتهبدء العزاء به من يوم مولده
لله طودُ حجىً زانت خلائقهنجاده وأبانت طيب محتده
حرٌ تقيٌ نقي طاهر ورعقد آمن الناس من فيه ومن يده
عفّ السريرة لا يطوي على ذحلمَغيب من غاب عنه مثل مشهده
سيّان ظاهره صفوٌ وباطنهبل ودّه المحض أجلى من تودّده
مُغضٍ عن الناس لا يعنيه عيبهممغرىً بمنزله فيهم ومسجده
لله عهد مضى أيام تجمعناعصر الصبا نَسقاً في سلك معهده
وكلنا حافظٌ عهد الصفاء لهشاء الوفاء يراعي حفظ موعده
ففرقّ الدهر سهم البُعد ثم بَدابخَيرنا فرماه عن تعمّده
قضى ولم أقضِ من توديعه وطراًولم أكن حاضراً ما بين عُوَّده
فبات يخذلني صبري وينجدنيدمعي وما خاذلٌ صبّاً كمنجده
أخشى على ناظري دمعي فيكحلنيتسهّدي من دجى ليلي بأثمده
مضى وها أنا أقْفو إثْره والىكم يبطئ المرء أمسى دون مقصده
وما مضى من رقَتْ أبناؤه رتَباًلم يرقَها وعلوا عن أفقِ مصعده
وساد منها عليّ ما وهى وعلامحمود في كل مجد فوقَ فرقده
ثلاثة نظموا عقد العُلا فغَدايختال في مجدهم لا في زبرجده
أوصيتهم باصطبار لم أجده ففيحسن التبصّر تمهيد لمرقده
فجاده صَوب رِضوان يَسحُّ إذاسحّ العِهاد عليه في تغمّده
ولا خلا أفْقُ هذا البيت من شرفٍتثني مفاخِره أبصارَ حُسّده

يقبّل اليد العالية المولوية القضائية الجمالية، لا زالت جزيلة الثواب، جميلة المآب، غنيّة بما منحها الله من العلم عن الدلالة على الصواب، آمنة بحلاوة التلقّي لأمر الله بالعدول عن مراجعة التجرّع لصاب المصاب، وينهي أنه اتصل به ما قدّره الله من وفاة المولى السيد الوالد تعمّده الله برضوانه وبوّأه فسيح جنانه، فأجرى دموعه، ونفى هجوعه، وصدع قلبه، وأطار لبّه، وأطال ألَمه، وأطابَ عدمَه، وألزم الحصر لسانه، وألقى قلمه، فإنّا لله وإنا إليه راجعون، امتثالاً لأمره، وصبراً على حلو القضاء ومرّه، مات والله الصاحب الذي كان للمملوك يعقد على محبته الخناصر، ويستند من أخوّته الى نسبة صفاءٍ ثابتة الأواصر، ويأنس ببقائه، ويعلل نفسه بلقائه، فاجْتُثّ بوفاته أصلُ الوفا، وتكدّر بذهابه وِرد الصّفا، وذهب الودّ إلا باللسان، وتنكّرت بين المعارف وجوه الإحسان الحِسان، وعدمت الرّياسةُ راسَها وفي الرياسة أكثرها، وفقدت المعالي عينها فلم يبقَ إلا أثرُها، فلله تلك النفس ما كان لتقاها، وتلك الشيم ما كان أطهرها وأنقاها، وذلك اللسان ما كان أقدره على

ملكه نطقه، وألهجه في المقال بحق صدقه، وذلك النظر ما كان أغضّه عن المحارم وأبصره بالمكارم، وأغضاه عن النقائص والمعايب، وأشبهه بسمعه عن الإصغاء الى المذامّ والمثالب، نضّر الله ذلك الوجه الكريم ولقّاه نُضرة النعيم وتقبّل أعماله، وبلّغه عند القدوم عليه من عَفوه سولَه، ومن رضاه آماله. والمملوك فقد تأهّب المحاب بإخوانه، ولم يخادع نفسه الحداد عند أوانه، وإذا تقدّم الرّفاق لم يبق إلا الرحيل على آثارهم، والاستقرار للنزول معهم في دارهم. فالله يجمعنا في مستقرّ رحمته، ويجعلنا ممّن جعل الثبات عند الممات من فواتح فضله عليه ونعمته، على أنه ما فُقد من جمال بيته باق ببنيه في الوجود، ولا عدم من علاوة راقٍ بأولاده الى رتب القعود، ولا ذهب مَن لم تخل معاليه من ذي مقام محمود، فعمله الصالح ببقائهم متصل المواد، وثناؤه السائر بدوام ارتقائهم آخذ في الازدياد، والمملوك يقبّل اليد العلائية واليد المحيوية، ويكتفي بهذه الخدمة عن تجديد تعزيتهما بما يهيج الأسى والأسف ويعتذر للدهر ببقاء الموالي، فعفا الله عما سلف، وعمّن سلف بمنّه وكرمه.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.