تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

محمد بن محمد بن عبد المنعم

القاضي البليغ الكاتب الناظم الناثر تاج الدين أبو سعد السعدي المعروف بابن البرنباري.

كان كاتباً مطيعاً ومترسّلاً منطقياً، خطه أنهج من الروضة الغنّاء وأخلب للقلب من الحدقة الوسنا. كتب الرقاع والتوقيعات والثّلث من أحسن ما يكون، وكان لبقاً في كتابته وفي الحركات والسكون، وكان خبيراً بمصطلح الديوان وبما يكتبه الى الملوك من صاحب التخت والإيوان، وكان يكتب من رأس القلم، ويأتي في كتبه وتواقيعه بما ينسي نسمات الضال والسلم:

جرى معه الجارون حتى إذا انتهواالى الغاية القصوى جرى وأقاموا
فليس لشمسٍ مذ أنار إنارةوليس لبدر حيث تمّ تمامُ

فهو كان أحد الكتاب الكلمة الذين رأيتهم وبعتهم في الاختيار وشريتهم، وخبرتهم وذخرتهم وقرأتهم، والى مآدب هذه الصناعة دعوتهم وقريتهم.

ولم يزل الى أن توجه الى القدس ليزور ويستنتج أم الحظ وهي مِقلاتٌ نزور. فهناك وافاه حمامه، وبكاه من الفضل غمامه، وناح عليه حمامُه.

وتوفي رحمه الله تعالى في أوائل ربيع الأول سنة ست وخمسين وسبع مئة.

ومولده في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وست مئة.

وكتب الإنشاء في الدولة الناصرية محمد بن قلاوون بالقاهرة في شهر رجب الفرد سنة ثلاث عشرة وسبع مئة. ولم يزل من أعيان كتاب الإنشاء، وكان القاضي علاء الدين بن الأثير يستكتبه في البريد، ولم يزل في القاهرة في جملة كتاب الإنشاء الى أن توفي القاضي بهاء الدين أبو بكر بن غانم صاحب ديوان المكاتبات بطرابلس، فرسم له السلطان الملك الناصر محمد بأن يتوجه مكانه، فتوجه الى طرابلس ونائبها يومئذ الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك في سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، فرأس هناك، وعمل الوظيفة هناك على القالب الجائر، وداخل النوّاب، وصار هو عبارة عن الدولة.

وفي سنة خمس وأربعين وسبع مئة كان في الشتاء نائماً هو وأولاده، فجاء سيل عظيم، وكانت داره على النهر، وكان للسيل ضجة من الناس وضوضاء، فقام من فراشه ليعلم ما الخبر وعاد فلم يجد داراً ولا سكاناً، وراح البيت وولداه، وأحدهما موقع والآخر ناظر الجيش، وجميع ما في البيت الى البحر. وانتبه الناس لهذه المصيبة العظمى، وركب النائب وتوجهوا الى البحر الى أن طلع الضوء وقذف الموج ولديه وهما ميتان، فأخذوهما وعمّر لهما تربة عظيمة هناك. وصدعت واقعته قلوب الناس في الشام ومصر. وأما هو فإنه داخله هلعٌ عظيم واختلط عقله، وبعث الى مصر يسأل الإعفاء والإقالة، وكنت إذ ذاك بالديار المصرية، فكتبت لولده شرف الدين عبد الوهاب توقيعاً، ونسخته:

رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الصالحي، لازال يجبر بفضله مَن أصيب، ويغمر بإحسانه من فقد الدار والحبيب، ويعمر برفده من مُني من خطب الأيام بأوفر نصيب أن يرتب المجلس السامي القاضي شرف الدين في كذا جبراً لأبيه المصاب في غُصنيه اليانعين، وحصنيه المانعين، وبدريه الطالعين ونسريه الطائرين بجناح حياته، فأصبحا في حبائل الردى واقعين، وسرّيه المخبوءين في سواد عينه، وإن كانا بالثناء ضائعين.

فليباشر ذلك مباشرة أُلفت من بيته، وأجرت فارسَ بلاغتهم من طرسه ونقسه على أشهبه وكميته، مقتدياً بطريق أبيه، فهي طريقة مثلى، وحقيقة تُدرس أماليها وتُملى، وحديقة غرائس بنانها تجلّى محاسنها وتجلى، وعريقة في فن الكتابة التي يُفرغ عليها كيس الثناء حين يُملى، لأنه درة تاجه، وقرّة تخلف على أبيه ماضي سروره وابتهاجه، وغرة يُزان بها الفجر عند انصداعه وانبلاجه، مجتهداً في تحرير ما يكتبه وتقرير ما يرْقمه ويهذّبه، حتى تكون روضات الطروس مدبّجة بأزهار كلماته وتسجيعه، وترى وجنات هوامش القصص مطرزة بغدار توقيعه، والوصايا كثيرة، وتقوى الله تعالى ملاك ما نأمره باتّباعه، وأسلاك الدرر التي يؤم غيثها في انتجاعه، فلا يألف إلا حماها، ولا يرشف إلا لماها، والخط الكريم أعلاه الله وشرّفه أعلاه حجةً في ثبوت العمل بما اقتضاه إن شاء الله تعالى.

وكان القاضي تاج الدين قد أقام بعد ذلك بطرابلس على حاله الى أن تولى نيابة طرابلس الأمير سيف الدين بيدمر البدري في أوائل سنة سبع وأربعين وسبع مئة، فعُزل من كتابة سرِّ طرابلس، وطالبه الناس بحقوق، فأقام هناك الى أن خرج منها وحضر

الى دمشق في أواخر السنة المذكورة، وأقام بدمشق مدة، ثم توجه الى القاهرة وأقام بها مدة، الى أن رُتّب موقّعاً في الدست بدمشق، فحضر إليها في شهر رجب، فيما أظن سنة إحدى وخمسين وسبع مئة. ولم يزل على حاله الى أن توجه الى القدس، وتوفي في يومين في التاريخ.

وكنت أنا قد كتبت إليه بعد خروجي من مصر متوجهاً الى الرحبة كاتب الدّرج:

لما أتيت دِمشقاً بعد مصر وفيعطفيَّ منك بقايا الفضل للراجي
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «لما أتيت دمشقاً بعد مصر وَفِي»
عُظِّمتُ من أجل مولانا وصحبتهوقيل هذا بمصر صاحبُ التاج
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «لما قدمت دمشقا بعد مصروفي»

وينهي بعد رفع الدعاء، وحمل لواء الولاء، وإشادة بناء الثناء، أن المملوك سطّرها وشوقُه قد ضاقت به الرحبة، وأغار على مثاقيل الصّبر فما ترك عند حبّة القلب حبة، وذكّره الأيام السالفة، حتى عاد نسيبه بها أعظم نسبه:

كأني لم أكن في مصرَ يوماًقطعْتُ به الوصال مع الأحبه
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «كَأَنِّي لم أكن فِي مصر يَوْمًا»
ونلتُ القرب من سادات دَسْتٍمحلّهم علا كيوانَ رُتبه
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «كَأَنِّي لم أكن فِي مصر يَوْمًا»
إذا عانيت في الإنشا حُلاهمتراهم بالنجوم الزهر أشبه
وإن سابقتهم علماً وفضلاًفأنت إذا نطقت سُكَيْتَ حلبه
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «إذا عاينت في الإنشا حلاهم»
فما ابن الصيرفي إذا أتاهميُساوي عندهم في الفضل حبّه
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «كَأَنِّي لم أكن فِي مصر يَوْمًا»
خصوصاً تاجهم سقي الغواديمحلٌّ ضمّه واخضلّ تُربه
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «كَأَنِّي لم أكن فِي مصر يَوْمًا»
إذا أخذ اليراع فليس بين الطروس وبين زهر الروض نسبه
وإن نطق استبان المرءُ منهمحاسن تستبي في الحال لُبَّه
وليس الملك محتاجاً الى أنيُعدّ كتائباً إن عدّ كتبه
له الفضلان في نظم ونثرإذا ما جال في شعر وخطبه
أيا مولاي عفواً عن محبّتهجّم فالبعاد أذاب قلبه
بعثتُ بها إليك عسى تراهاعلى بعد من المملوك قربه

فكتب هو الجواب:

شكراً لغرس بروض الفضل قد نبتاوودّه في صميم القلب قد ثبتا
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «شكرا لغرس بروض الْفضل قد نبتا»
أهدى إليّ كتاباً كنت أرقُبُهأزال عني من عيث النوى العَنَتا
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «شكرا لغرس بروض الْفضل قد نبتا»
مباركاً جاء بالحسنى فأحْسنَ ليوكيف لا وهو من عند الخليل أتى
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «شكرا لغرس بروض الْفضل قد نبتا»

لا زالت ألفاظه حلية الممالك، وودّه في النفوس ثابتاً وللقلوب خير مالك، ومنزله من فضل الله رحيب الساحات معموراً بالسماحات في رحبة مالك، وينهي ورود مشرّف سمح ببيانه، ونفح بعرفانه، وجنح الى عوائد إحسانه ولمح أشرف المعاني بإنسانه، وربح إذا بدا بفصل خطابه وفضل بنانه، أبى الله إلا أن يكون له الفضل في ابتدائه، والفوز بسبق تحيته وإنشائه، فقبّله المملوك تقبيلاً، وفضّه فإذا البيان جاء معه كان قَبيلا، ورأى أدباً غضاً، ونظماً ونثراً فاقا مَن سلفَ عصرَه وتقضّى. ولقد ذكر مولانا بأوقات قُربه، على أن المملوك ما زال يذكرها، وأقرّ عيناً ما برحت تشهد محاسنه وتنظرها:

أبلغ أخانا أدام الله نعمتهأني وإن كنتُ لا ألقاه ألقاه
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
الله يعلم أني لست أذكرهوكيف يذكره من ليس ينساه
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

ولقد تجمّلت بمولانا جهة تصدّر أخبارها بأقلامه، وتصْدر مهماتها بمتين كلامه، ويبدو صلاحُها بألفاظه التي هي كالزُلال في رقته والدُرّ في نظامه، فبسط الله ظلال مَن أمتع هذه المملكة بمولانا، وسيّر ركابه إليها، وطالما أولاه الخير وأولانا، قد شمل البعيد والقريب بفضله، وعمّر مصر بسؤدده، وغمر الشام بفضله:

كالبحر يقذف للقريب جواهراًكرماً ويبعث للبعيد سحائبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

ثم يعود المملوك الى وصف محاسن مولانا التي مكنت في القلب حُبّه، وأرضت بالود مملوكه وتِربه، وشيّدت له في الأفئدة أعظم رتبة:

أتتنا من ودادك خيرُ هبّهفنعّمَ طيبها عيش الأحبه
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «اتتنا من ودادك خير هبه»
وزارتنا على نأيٍ فأهدتلنا أنساً به أنسي تنبّه
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «اتتنا من ودادك خير هبه»
تذكّرني بزورتها ائتلافاًووقتاً طالما مُتّعت قربه
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «اتتنا من ودادك خير هبه»
نأى عن مصر من مولاي أُنسٌفألْفى بعدها رحباً ورحْبَه
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «اتتنا من ودادك خير هبه»
للفظك في الطروس عُقودُ معنىبها دُرُّ الترائب قد تشبّه
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «اتتنا من ودادك خير هبه»
وخطك لم يزل درّاً ثميناًله بالجوهر الشفّاف نسبه
بنانكَ منبر يرقى عليهيراعٌ كم لها في الطرس خطبه
خطبت من المعاني كلَّ بكرفلبّت بالإجابة خير خطبه
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «اتتنا من ودادك خير هبه»
كأنك قد رقيت الأفق عَفوافأعطى طرسُك الميمون شُهبه
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «اتتنا من ودادك خير هبه»
فدُمت معظّماً في كل أرضٍتنال من السعود أجلَّ رُتْبه
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «اتتنا من ودادك خير هبه»

وكتب هو إليّ ونحن بالمخيم السلطاني على طَنان ملغزاً:

يا مبدعاً في النظم والنثروفاضلاً في علمه يُثْري
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «يَا مبدعاً فِي النّظم والنثر»
ومودعاً مُهرقه كل مايُزري بحسن الدرّ والتبر
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «يَا مبدعاً فِي النّظم والنثر»
إن أُحكمت ألفاظُه أصبحتقواطعاً تربي على البُتْر
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «يَا مبدعاً فِي النّظم والنثر»
ما صامتٌ تنطق أفضالُهوكاتمٌ للسرّ في الصدر
تصلحُه الراحةُ لكنهيُتعب في الطيّ وفي النشر
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «يَا مبدعاً فِي النّظم والنثر»
قد أشبه البيض ولكنهيحتاج يا ذا الفضل للسمر
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «يَا مبدعاً فِي النّظم والنثر»
تفرّق الليل بأرجائهكأنه وصلٌ على هجر
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «يَا مبدعاً فِي النّظم والنثر»
يسير عن أوطانه دائماًللنفع في البر وفي البحر
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «يَا مبدعاً فِي النّظم والنثر»
إذا كان يوماً ضيف قومٍ غدايقري وخير الناس من يقري
فهات لي عنه جواباً كماعوّدتني يا عالي القدر
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «يَا مبدعاً فِي النّظم والنثر»

فحللته في كتاب وكتبت الجواب:

أروضةٌ تبسم عن زهرأم أكؤسٌ دارت من الخمر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
أم نظم مولانا فإني الذيأعدّه من جُملة السِّحر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
إذ كلُ حرف منك شمسٌ وإنسامَحتَ قلت الكوكبُ الدرّي
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
يا فاضلاً ما مُشتهى نظمهفي الناس إلا قطعُ الزهر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
وكاتباً أصبح من خطهِيغني عن الخطيّة السُمر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
حلَلْتُ ما ألغزته في الذيتجلوه لي في حبر الحِبْر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
ما فاه بالنطق ولكنهله فنون النظم والنثر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
يُخبرنا عما مضى وانقضىوما جرى في سالف الدهر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
لا يكذب القول إذا ما ورىفقد حكى صدق أبي ذرّ
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
وعنده للحسن ديباجةشَبيهة بالليل والفجر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
ذُرَّتْ على كافوره مِسكةٌليس لها نشرٌ مع النشر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
كم أقسم الباري به مرةًمرّت لنا في محكم الذكر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
يا حسن ما قد قلت يقري وهلتعرف في الأيام من يقري
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
وما قراه غير سمع الذييبُثُّه باللبّ والفكر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
هذا جوابٌ إن تكن راضياًبه فيا عزي ويا فخري
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
وإن أكن أخطأت في حلهفابسط على ما اعتدته عُذري
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»
لا زلتَ ترقى صاعداً في العُلاالى محلّ الأنجم الزهر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أروضة تَبَسم عَن زهر»

وكتبت أنا إليه عقيب ذلك:

بلّغك الله الأماني فقدأطربني لغزك لمّا أتى
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «بلغك الله الأماني فقد»
يحلو إذا كرّرت إنشادهوكيف لا يحلو وفيه كتا
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «بلغك الله الأماني فقد»

وكتب إليّ أيضاً ونحن بالمخيم على المنوفية:

طرُق الصواب بك استبان سبيلهاوبك استقام على السواء دليلها
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «طرق الصَّوَاب بك استبان سَبِيلهَا»
كم خلّةٍ محمودة أوتيتَهافي المكرمات وأنت أنت خليلها
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «طرق الصَّوَاب بك استبان سَبِيلهَا»
ما مُلغَزٌ الفاءُ منه كلامهوحروفه ما شانهن قليلها
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «طرق الصَّوَاب بك استبان سَبِيلهَا»
لا شيء تحجبه وكم من دونهمن حاجب فعُلاه ثم أثيلُها
إن طال مُلّ وخيره يا صاح ماقد طال والنعماء طاب طويلها
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «طرق الصَّوَاب بك استبان سَبِيلهَا»
وإذا أهلَّ الوفد من ميقاتهمطُويت غمامته وزال طليلها
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «طرق الصَّوَاب بك استبان سَبِيلهَا»
كم أوضحوا مزقاً فأخفاه ومعهذا إبانته دنا تعجيلها
ومحلّه كمحلّ مولانا غَدايسمو فرفعته رسا تأصيلها
فاحلله لا برحت يراعك كالظبىفصريرها منه يمدّ صليلها
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «طرق الصَّوَاب بك استبان سَبِيلهَا»

فحللته في شاش وكتبت الجواب:

جاءت تُدار على النفوس شمولهاوتُجرُّ من فوق الرياض ذيولها
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «جَاءَت تدار على النُّفُوس شمولها»
أبياتك الغُرّ التي أبدعتهاتُطوى على جُمل الجمال فُصولها
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أبياتك الغر التي أبدعتها»
ويسير في الآفاق ذكرك لي بهاوتهبّ بالإقبال منك قبولها
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «جَاءَت تدار على النُّفُوس شمولها»
قد ألغزت لي في مسمى واحدوله مقادير تفاوتَ طولها
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أبياتك الغر التي أبدعتها»
كغمامة ترخى على ليل الشباب الغضّ أو صبح المشيب فضولها
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أبياتك الغر التي أبدعتها»
لا يستحيل إذا قلَبْتَ حروفهبالعكس بل يبقى لها مدلولها
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أبياتك الغر التي أبدعتها»
وحروفه بيتٌ وباقي لفظهآس على التصحيف رُحت أقولها
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أبياتك الغر التي أبدعتها»
هذا الجواب وغاية الفضل التيقد نلتها في النظم لست أطولها
فلك النجوم تسير في فلك العلاما شانها بعد الطلوع أفولها

وكتب هو إليّ عقيب ذلك:

المسك منك ختاموراحتاك غمام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «الْمسك مِنْك ختام»
الخطّ روض نديمواللفظ حلو مدام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «الْمسك مِنْك ختام»
والسحرُ قولك لكنْالسحر أمرٌ حرام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «الْمسك مِنْك ختام»
أجبتني عن معمّىًبسرعة لا تُرام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «الْمسك مِنْك ختام»
في القلب حُبُّك ثاوله أقام غرام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «الْمسك مِنْك ختام»
فأنت حقاً خليلٌعلى الخليل السلام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «الْمسك مِنْك ختام»

فكتبت أنا الجواب إليه:

أجوهرٌ أم كلاموقهوة أم نظام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»
أم البدورُ تجلّتفانجاب عنها الظلام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»
أم الحدائق وشّىمنها البرود غمام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»
غُصونُها ألفاتٌوالهمز فيها حمام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»
أشبّه السطر كاساًفيها المعالي مُدام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»
أو أعيناً فاتناتيصبو لها المستهام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»
وحشوها السحر بادٍولا أقول السقام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»
أقلامك الحمر فيهاللنائبات سهام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»
كم قد أصابت لمرمىولم يفُتْها مرام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»
أثنت عليك المعانيوالكاتبون الكرام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»
وقلّدتك المعاليإذ أنت فينا إمام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»
فأنت أشرف تاجفي فضله لا يرام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»
له على كل رأسٍفاءٌ وصادٌ ولام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أجوهر أم كَلَام»

فكتب هو الجواب أيضاً:

ألفاظك الغرّ أضحتبُروقهنّ تشام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «ألفاظك الغر أضحت»
لأجل ذلك سحّتمن سحبهن ركام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «ألفاظك الغر أضحت»
فاحبس سيولك إن البيوت هذي الخيام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «ألفاظك الغر أضحت»
مصرٌ بها قد تحلّتكما تحلى الشآم
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «ألفاظك الغر أضحت»
عنها يقصر قسٌوالسالفون الكرام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «ألفاظك الغر أضحت»
أمثالها سائراتوما لهن مقام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «ألفاظك الغر أضحت»
بدورها طالعاتٌلها التمام لزام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «ألفاظك الغر أضحت»
وفي العشيّ أتتنيمنها وجوه وسام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «ألفاظك الغر أضحت»
تُعزى الى العُرْب لمايُرعى لديها الذمام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «ألفاظك الغر أضحت»
لها العيون عيونٌوالنون فيها لثام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «ألفاظك الغر أضحت»
فكنّ خير سميرحتى تجلّى الظلام
وكلما دار دورٌمن خمرها حاء جام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «ألفاظك الغر أضحت»
هذا جواب جوابٍقد كلّ منه الكلام
فاستر له كل عابإذ أنت فينا إمام
للشاعر تاج الدين ابن البارنباري، من قصيدة «ألفاظك الغر أضحت»

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.