تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

محمد بن محمد بن يوسف

ابن نصر، صاحب الأندلس أمير المسلمين أبو عبد الله بن الأحمر الخزرجي.

كان ملكاً جميلاً نبيهاً نبيلاً حسن السياسة ظاهر الرياسة، عاقلاً وقوراً، فاضلاً يرسل من ذهنه على صيد المعاني صقوراً، متظاهراً بالدين متجاهراً بقمع الملحدين، له نظم أرق من هبّة نسيم سحَرْ، وأخلب من لحظ غادة إذا رمق وسحر.

وكان قد قرأ العربية على الأستاذ أبي الحسن الأُبّذي وراح وهو على طريقه يحتذي.

ولم يزل على حاله الى أن خانه زمانه، وغدر به سلطانه، فخُلع ثم غُرِّق، ووزع سعده وفُرّق، وذلك في سنة تسع وتسعين وست مئة.

وكان قد بويع السلطان أبو عبد الله بعد والده سنة إحدى وسبعين وست مئة، فتملك ثمانية أعوام، ثم إنه وثب عليه أخوه أبو الجيوش نصر، وظفر به وسجنه مدة، ثم جهّزه الى بلده شلوبينيّة، فحبسه بها الى أن تحرّك على نصر ابنُ أخته الغالب بالله وطلب نصر أخاه المخلوع الى غرناطة فجعله عنده بالحمراء في بيت أخته، ومرض أبو الجيوش نصر، فأغمي عليه ثلاثة أيام، فأحضر الكبراء أخاه ليملّكوه، فلما عوفي أبو الجيوش تعجّب من مجيئه وأخبر فغرّقه خوفاً من شهامته، وكان خلعُهُ وتغريقه في السنة المذكورة.

أخذرني من لفظه شيخنا الإمام العلامة أثير الدين قال: رأيته بغرناطة مراراً بالمصلى، وأنشدته قصيدة امتدحته بها، وحضرت عنده إنشاد الشعراء في بعض أعياده، ويُذكر أن له نظماً، وقد اشتهر عنه وهو قوله يخاطب وزيره أبا سلطان عزيز بن علي الداني:

تذكّر عزيز لياليناوأُنسا نعاطي على الفرقدينْ
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
ونحن ندبّر في مُلكناونُعطى النُضار بكلتا اليدينْ
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
وقد طلب الصُلح منا اللعين فما فاز إلا بخفّي حُنين
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
إذا ما تُكاثر إرسالهيكون الجوابُ شبا المرهفين
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
فلمْ لا تشمّر عن ساعدٍوتضرب بالسيف في المغربين
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
وقد خدمتنا ملوك الزمان وقد قصدتْنا من العدوتين
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
فنسأل من ربّنا عونَهُعلى ما نوينا من الجانبين
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»

ومما ذكر عنه قوله:

أيا ربة الحسن التذي أذهبت نُسكيعلى كل حال أنت لابدّ لي منكِ
فإما بذُلٍ وهو أليقُ بالهوىوإما بعزّ وهو أليقُ بالملكِ
للشاعر عبد الغني النابلسي، من قصيدة «ومستورة عنا بها أوجبت هتكي»

انتهى.

قلت: وقد نظمت جوابه كأني حاضره في وزنه ورويّه:

متى لاق بالعُشاق عزٌ وسطوةكأنك من ذُل المحبة في شكِّ
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «مَتى لَاق بالعشاق عز وسطوة»
تلقَ الهوى مع ما ملكتَ بذلّةلتُنظم مع أهل المحبة في سِلكِ
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «مَتى لَاق بالعشاق عز وسطوة»

ولكنه ظرّف في كونه قدّم لفظ الذل على العز.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.