من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
موسى بن يحيى بن فضل الله
الأمير صلاح الدين، تقدم نسبه في ترجمة أخيه القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله في حرف الهمزة.
كان من أحسن الأشكال، وممن لا شبهة في حسن صورته ولا إشكال، مترَّك الوجه والعين، تنصرف النفوس الى رؤيته ولم تلتفت الى الورق ولا العين.
أدخله والده القاضي محيي الدين في جملة أرباب السيف، ولم يُر أن يُهدى الى وظيفة الكتاب في يقظة ولا طيف، فجمّل به المواكب، وكمّل به الكواكب، ثم إنه عُدّ في جملة الأمراء، وكاد يستخدم الجلة من الوزراء.
ولم يزل في مطالع سعوده، ومعارج صعوده، الى أن فسد صلاحه، ولم يسفر بالحياة صباحه.
وتوفي ﵀ في صفر سنة ستين وسبع مئة.
ومولده سنة عشرة وسبع مئة.
هذا الأمير صلاح الدين توجه مع والده وإخوته الى الديار المصرية، وهو بزي الأتراك، فأعطاه السلطان الملك الناصر محمد إقطاعاً في حلقة مصر. وهو شقيق القاضي علاء الدين صاحب دواوين الإنشاء الشريف، أخذ له في أيام الناصر أحمد إمرة عشرة بمصر، ثم أخذ له إمرة عشرين. وكان مقيماً عند أخيه، وبعد كل فترة من السنين يحضر الى دمشق لكشف أملاكه وتعلّقاته، ويعود الى الديار المصرية، وكان من أحسن الأشكال وأظرفها.
ولما توفي رحمه الله تعالى، وجد عليه أخوه القاضي علاء الدين وجْداً عظيماً. وكتبت أنا إليه من دمشق المحروسة أعزيه فيه:
قد شبّ جمر الأسى في القلب واشتعلامذ قيل لي إن موسى قد قضى الأجلا
موسى بن يحيى الذي قد كان طلعتهكأنها الشمس لما حلّت الحمَلا
موسى بن يحيى بن فضل الله ذو نسببه الى عمر الفاروق قد وصلا
ذاك الأمير صلاح الدين خير فتىقد زيّن الدهر والأيام والدولا
قد كان موكب مصر يستنير بهإذا غدا بنجاد السيف مشتملا
قد كان بدراً تضيء الليل طلعتُهإذا بدا، أفلا أبكي وقد أفلا
وكان ظلاً عليناً وارفاً وبهنلقى الردى، أفلا نأسى إذا انتقلا
لولا وفاة صلاح الدين ما وجدتلها المنايا الى أرواحنا سبلا
فأعظم الله فيه أجر فاقدهولا استخف به من حزنه جبلا
والله يبقيه في أمنٍ وفي دعةوالله أكرم مدعو إذا سُئلا
فإنه في نهايات العلا، فإذاأراد غاية مجد في الورى نزلا
موسى
الأمير شرف الدين الحاجب بحلب.
أقام زماناً بحلب أمير حاجب، الى أن كرهه الأمير سيف الدين الكاملي، ولما عاد الى حلب نائباً ثاني مرة كتب فيه فتوجه الى قلعة الروم نائباً.
ثم نُقل الى نيابة البيرة فأقام بها الى أن توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وسبع مئة بالبيرة، وتوجه عوضه الأمير جمال الدين آقوش الحاجب بحلب.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع