تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

هارون بن موسى بن محمد

رشيد الدين، المعروف بابن المصلّي الأرمنتي.

قال كمال الدين الأدفوي: اجتمعت به ولم يعلق بذهني منه شيء، وله شعر كثير يأتيه من جهة الطبع، ليس يُعرف له اشتغال، وكان إنساناً حسناً فيه لطافة.

وتوفي رحمه الله تعالى بأرمنت سنة ثلاثين وسبع مئة.

وأورد له قوله:

حثّها الشوق حثيثاً من وراهافتراها عانقت تُرب ثراها
واعتراها الوجد حتى رقصتْطرباً أسكرني طيبُ شذاها
غنّني يا ساقي الراح بهاليس يُغني فاقتي إلا غناها

منها في ذمّ الحشيش ومدح الخمر:

واملَ لي حتى تراني ميّتاًإن موت السُكر للنفس حياها
ليس في الأرض نباتٌ أنبتتفيه سرٌ حيّر العقل سواها
رامت الخضراء تحكي سُكرهاقتلوها بعد تقطيع قفاها

قال: وكان في قبلي الدمقرات قرية تسمى ببوية وفيها ببرويّة، فقال فيها الرشيد المذكور:

بدويّه في بَبويَهْ ساكناصيّرت عندي المحبة ماكنا
اسمها ست العربْهيّجت عندي الطّرب

أنا قاعد بين جماعة نستريح

عبرت وحده لها وجه مليح

بقوام اعدل من الغصن الرجيح

في الملاحة زايدا

ووراها قايدا

لو تكون لي رايدا

كنت نعطيها ألف دينار وازناوابن في داخل بيوتي ماذنا
وترى مني العجبفي تصانيف الأدب

نفرت مني كما نفر الغزال

واسفرت لي عن جبين يحكي الهلال

ورنت أرمت بعينيها نبال

ثم قالت يا فلان

خذ من احداقي أمان

معك في طول الزمان

فأنا والله مليحه فاتناومن الحُساد ما أنا آمنا
والملوك واهل الرتبياخذوا من الحسب

قلت يا ستي أنا هوني نموت

ادفنوني عندكم جوّا البيوت

والعذارى حولها يمشوا سكوت

ثم قالوا كلّميه

يا عُريبه وارحميه

ذا غريب لا تهجريه

يشتهر حالك يصير لك كاينايقتلوه أهلك وتبقى ضامنا
ذا الحديث فيه العطبليس ذا وقت الغضب

قالت امض لا يكن عندك ضجر

واصطبر واعمل على قلبك حجر

ما طريقي سابله من جا عَبر

ذي العذارى يعرفوك

ما تراهم يسعفوك

ظلموني وأنصفوك

قم وعاهدني فما أنا خايناوأنا الليلة لروحي راهنا
مرّ وعبّي لي الذهبفترى عقلك ذهبْ

عاهدتني وبقيت في الانتظار

واورثتني الذل بعد الانكسار

والدجا قد صار عندي كالنهار

عندما غاب القمر

واظلم الليل واعتكر

جف قلبي وانكسر

وعُريبا في حديثي واهناأمنه في سربها مطّامنا
والفؤاد مني اضطربونشف ذاك الطرب

صرت نرى النجم الى وقت الصباح

إذ بدا ذا الكوكب الدرّي ولاح

وإذا هي قد أتت ست الملاح

والعذارى في عتاب

مع عريبا في ضراب

ثم قالت ذا الكلاب

ينبحوا تأتي الرجال الظاعنابالسيوف وبالرماح الطاعنا
يدركوني في الطلبيجعلوا رأسي ذنبْ

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.