تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

يوسف بن محمد بن أحمد

ابن صالح بن صارم بن مخلوف، القاضي نور الدين بن تقي الدين بن جلال الدين بن تقي الدين الأنصاري الخزرجي المعروف بالفيومي.

اجتمعتُ به بالديار المصرية، وبصفد، وبدمشق غير مرة. أعرفه وهو شاهد العمائر في خدمة الأمير سيف الدين بكتمر الساقي بالديار المصرية، ثم إنه ورد الى صفد، وكان في ديوان نائبها الأمير سيف الدين طشتمر الساقي. ثم توجه معه الى حلب. ثم إنه عاد الى مصر. واجتمعت فيها به سنة خمس وأربعين وسبع مئة.

وكتب هو إليّ لما قدمت القاهرة في هذه السنة:

وجدنا أُنسَ مولانا فلماوجدنا الأنس لم نقنع بذاكا
وهام الطرف مني في انتظاريروم من الصبابة أن يراكا
عجزت عن المزار فكنتَ ممننواك به كُفينا من نواكا
ولا عتبٌ على شيخ ضعيفٍإذا ما قام لم يملك حراكا
فعش لمسرّة الأحباب إنّاإذا ما عشت عشنا في ذراكا

وكان قد كتب إلي بالقاهرة في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة أبياتاً جيدة، ضاعت من يدي، وكتبت أنا الجواب في وزنها ورويّها وهو:

أهديت لي من نظمك الناضرزهر رُباً أفديه بالناظر
نظمته شعراً فألهى الورىعن كل معنىً حسن نادر
فجاء في لطف نسيم الصّباإذا سرى وهناً على حاجر
يكاد من رقّة ألفاظهيُشرب في كأس الطّلا الدائر
من كل معنىً فائقٍ لم يدرفي فكر نظّام ولا ناثر
من أين أبدعت المعاني التيفيه وما مرّت على خاطر
لو كان في عصرٍ مضى ما رأى الناس البكا في المنزل الداثر
فلا روى العشاق مع وجدهمنسيب مجنون بني عامر
ولا رأى الناس غزال الحمىيروق فيه غزل الحاجري
ولم يمثل بسوى لفظهشواهد في المثل السائر
فأنت أولى الناس فينا بأنتُعرف بالسّاحر لا الشاعر
علوت نور الدين في ذروةتسمو على الواقع والطائر
لأن ما تنظمه لم يكنلأول فينا ولا آخر
شعر متى ابتاعه مفلسٌبنفسه لم يكُ بالخاسر
تالله قد بالغتَ في وصف مايقلّ في الباطن والظاهر
لأنني في أدبي قاصرٌأسبح في بحر النّهى الزاخر
وليس ما أجمع مستحسناًفي أدب البادي ولا الحاضر
وربما يختار مولاي أنيكون من دون الورى جابري
فاسلم ودم ما ابتسمت روضةبكى لها جفن الحيا الماطر

وأنشدته يوماً لغزاً في قصب السّكر، وهو:

عجبت لمعسول الرّضاب مهفهفيحاكي أنابيب القنا حال نبته
تناقض معناه الغريب فبولهعلى الرأس راسٍ والشوارب في استه

وأنشدني هو من لفظه لنفسه فيه:

في حلب أبصرت أعجوبةًتُخرج أذكى الناس من عقله
شخصاً رشيق القدّ عذب اللمىلا تقدر الروم على مثله
وهو بلا عقل جريح الحشاوالدود لا يشبع من أكله
لا يبرح البول على رأسهوالقيد لا ينفكّ عن رجله
له عيون وهو أعمى وفيعينيه أولاد على شكله
يا من سما بين الورى قدرُهاكشف لنا عنه وعن أصله

وأنشدني من لفظه لنفسه في العُصفر:

أشبّه عصفراً في الروض يُزهىوتشبيهي لهيئته مقارب
ككنز فيه بلّور عليهدنانير ومهلكها عقارب

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الياء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.