تجاوز إلى المحتوى

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

حرف الباء الموحدة

الصفحة ١ من ٢

باشقرد ناصر الدين الناصري سمع من ابن علاق جزء البطاقة وحدث به مرارا وكان أصله من مماليك الناصر ابن العزيز ثم تنقل في الخدم وتأمر وكان من أكابر الفضلاء والأمراء كثير العقل والفضل وله نظم ونثر ذكر عنه أنه قال بقيت عشرين سنة لا أتكلم بالتركي حرصا على إتقان اللسان العربي وكان قد سجن عقب كسرة حمص فلما أفرج عنه أعطى إقطاعاته في طرابلس فتوجه إليها فلما وصل إلى دمشق مرض يوم دخوله فأقام عشرة أيام ومات بدمشق في ثالث عشر صفر سنة وقد أثنى عليه البرزالي والذهبي وذكراه في معجميهما وكان ينظم الشعر فيقع له منه ما يستحسن وقال ابن الزملكاني كان ينظم بالطبع لا يتعاطى قواعد الشعر وكان جم المحاسن معمور الوقت بالفكر في علم أو عبادة أو نظر وله إلمام بطريق أولى المعارف وعنده عنهم فوائد حسنة ولطائف مع صدق اللهجة والكرم والعفة والسكون ومحبة المذاكرة

باكيش اليلبغاوي الحاجب مات في صفر سنة

بانيجار الحموي يأتي في بينجار

بانيجار المنصوري ترقى في خدمة المنصور قلاوون ثم قبض عليه الناصر محمد سنة بعد اختصاصه به بواسطة أن أيدغدي كان قد نم عليه أنه يريد الفتك بالسلطان فسجنه إلى أن مات سنة وكان كريما كثير المروءة والعصبية.

بانيجار قدم القاهرة رسولا من ألقان أزبك خان بن طغرلجا ابن منكوتمر بن طغان بن باطو بن جنكزخان وصحبته برهان الدين الإمام ومعهم جماعة وكان بانيجار شيخا كبيرا لا يطيق المشي ولا يقوم حتى يحمل وكان ذلك في ربيع الأول سنة وكانت صحبتهم الخاتون طلباي فقال للسلطان ألقان يقول هذه بنت من بيت كبير فان أعجبتك فلا تكن عندك أعظم منها وإلا فاعمل فيها بقول الله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ فقال له الناصر إنا لم نطلب الحسن وإنما طلبنا كبر البيت وأن نكون شيئا واحدا ثم عقد عليها وخلع على الجميع

وعظم بانيجار وأعادهم

باوور بن براجو كان من أمراء المغل قدم إلى مصر سنة فأكرمه الناصر وأمره طبلخاناة ولم يزل إلى أن

بدرجك الأمير بدر الدين تقدم عند الناصر وحج معه سنة فبعثه مبشرا بسلامته لما رجع إلى الشام فنال مالا جزيلا ومات في سنة وكان جليلا متواضعا

بديع بن نفيس التبريزي الطبيب صدر الدين قدم القاهرة فخدم الظاهر بالطب فقدمه وشركه مع علاء الدين ابن صغير في رئاسة الطب إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة وهو عم فتح الله بن مستعصم بن نفيس

بتخاص المنصوري كان من الرحبة ثم كان من أمراء دمشق ثم ولى نيابة صفد سنة فباشرها بمهابة زائدة وأكثر من القتل ثم صرف ثم عاد إلى القاهرة وولى بها إمرة في أول سلطنة المظفر بيبرس فلما جاء الناصر من الكرك أراد القيام عليه واتفق مع بكتمر الجوكندار نائب السلطنة أن يقيما موسى بن الصالح علي ابن المنصور فبلغ الناصر فاستدعى الجوكندار فعوقه وأرسل إلى بتخاص فتمنع وتحصن بداره فأمر باحراقها ثم أمسك وسجن بالكرك ومات بها هو وأسندمر نائب طرابلس في ذي القعدة سنة وكان شديد التجبر والتكبر سامحه الله

براق القرمي أصله من قرية من قرى دوقات وكان أبوه صاحب إمرة وعمه كاتبا معروفا وتجرد هو وصحب الفقراء وتلمذ له جماعة فدخل بهم الروم ثم قدم دمشق سنة محلوق الذقن وشواربه وافرة وهيئته منكرة ومعه جمع من أتباعه على هيئته وعلى كتف الواحد منهم جوكان وفي رأسه قرنا لباد مقلد بحبل كعاب بقر مصبوغة بالحناء وبأجراس مقلوع الثنية العليا وكان الشيخ براق يلازم العبادة ومعه محتسب يؤدب أصحابه وإذا ترك أحد منهم صلاة واحدة عاقبه أربعين سوطا ورتب له ذكرا بين العشاءين وكان لا يدخر شيئا ومعه طبلخاناة تضرب وعوتب الشيخ براق على هذه الهيئة المنكرة فقال أردت أن أكون مسخرة للفقراء وكان أول ظهوره في بلاد التتار فبلغ خبره غازان فأحضره وسلط عليه سبعا ضاريا فوثب

الشيخ براق وركب على ظهره فعظم ذلك على غازان ونثر عليه عشرة آلاف فلم يتعرض لها وقيل بل سلط عليه نمرا فصاح عليه فانهزم النمر فصارت له عند غازان مكانة وأعطاه مرة ثلاثين ألفا ففرقها في يوم واحد ولما دخل دمشق كان في إصطبل الأفرم نعامة فسلطوها عليه فوثب عليها وركبها فطارت به في الميدان تقدير خمسين ذراعا إلى أن قرب من الأفرم وقال له أطير بها إلى فوق شيئا آخر قال لا وأحسن الأفرم تلقيه وأكرم نزله فاستأذن له في التوجه إلى القدس فرتب له رواتب في الطرقات وأراد الدخول إلى مصر فما تمكن من ذلك ثم رجع إلى بلاده وأرسله غازان صحبة قطليجا إلى جبال كيلان ليحاربهم فأسروا الشيخ وقالوا له أنت شيخ فقراء كيف تجئ صحبة أعداء الدين لقتال المسلمين وسلقوه في دشت وذلك في سنة

براق أمير آخور بدمشق أقام فيها قريب الثلاثين سنة وكان حازما ضابطا كثير الحب في ابن تيمية وأصحابه وكان يحفظ كثيرا من الأحاديث وولى إمرة عشرة بأخرة ومات في ربيع الأول سنة

بردى بك خان بن جانى خان بن أزبك خان المغلى صاحب بلاد الدشت مات سنة فأرسلت جدته طيطلو خاتون إلى ملة خان

فقررته في المملكة فأقام ثمانية أشهر ثم أساء السيرة فقتلوه وقرروا عوضه من أقاربه نوروز خان

برسبغا الحاجب الناصري كان معظما عند الناصر وهو الذي كان يتولى عقوبة المياسرين إذا صودروا فهلك على يده النشو وأقاربه وأمين الدين وغيرهم وكان مع ذلك لين الجانب سليم الباطن ثم أمسك في ولاية الأشرف كجك واعتقل بالإسكندرية وقتل بها في ولاية الناصر أحمد سنة

بركة خاتون بنت عبد الله المولدة أم الملك الأشرف شعبان بن حسين ثم تزوجت بألجاى اليوسفي وماتت في عصمته في سلطنة ولدها في ذي القعدة سنة فأسف ولدها عليها ودفنها بمدرستها التي أنشأتها بالتبانة بالقرب من القلعة وهي شهيرة وكان الأشرف كثير البر لها وكانت كثيرة المعروف وحجت بالرجبية سنة وخرج معها خلق كثير وعملت المعروف الواسع حتى كانت تلك السنة مشهورة بين العامة بسنة أم السلطان وقال فيها الشهاب الأعرج

السعدي

في سابع العشرين من ذي القعدةمن عام عد موت أم الأشرف
فالله يرحمها ويعظم أجرهويكون في عاشور موت اليوسفي

فكان كما نطق

بركة بن ملك بن محمد القرشي السهمي المكي أبو الخير ذكره ابن فضل الله في ذهبية العصر وعجبت للصفدي كيف أغفله وقال لقيته بمكة سنة وسألته عن مولده فقال في سنة ووصفه بالعلم والأدب والفضل والعبادة ومن وصفه له وجدته يتمذهب للشافعي وينتصر ويطيل النظر في مذهبه ولا يختصر جمع بين العلم والعمل وحكى لي من أخبار مكة وأمرائها ما ذلل عندي صعابها وعرف من جوامع كلمه أن أهل مكة أخبر بشعابها قال وأنشدنى من شعره

وعهدي بمضنئ قبل يوم رحيلهمأبل إلى أن قيل قد جيء بالإبل
وكان سليما قبل نظرة أعينرمت قلبه يوم التفرق بالنبل

برناق المحمدي ولى بأخرة نيابة قلعة دمشق فمات بها بعد ستة أشهر في شعبان سنة

بزلار أمير سلاح كان من كبار الأمراء بمصر وقدم في تحليف الأمراء للصالح صالح في سنة وعين لنيابة دمشق فلم تتم ومات ذي القعدة سنة

بزلار العمري كان من مماليك الناصر حسن ثم تقدم بعده وولى نيابة دمشق وكان شجاعا فطنا مشاركا مات بقلعة دمشق مسجونا سنة

بزلغى بضم أوله وثانيه وسكون ثالثه ويقال بتقديم اللام على الغين ويقال كالأول لكن بتقديم الغين على اللام التترى الأشرفي أسره مهنا أمير العرب في بعض غاراته على التتار وبعث به إلى المنصور فأعطاه لولده الأشرف خليل فترقى في الخدم إلى أن غلب بيبرس وسلار على الأمر فزاحمهما بزلغى في الأمر والنهى وقويت شوكته بكثرة أتباعه من المماليك واستقر في وظيفة بيبرس بعد سلطنته

ثم تزوج بنت بيبرس فتضاعفت حرمته ولما كانت وقعة شقحب انهزم هزيمة قبيحة فغضب منه السلطان ثم عفا عنه بشفاعة الأمراء فأمره على الحج سنة فأبطل الأذان بحي على خير العمل وجمع الزيدية ومنعهم من الإمامة بالمسجد الحرام وكان دخوله على بنت بيبرس بعد ما تسلطن بيبرس في أول سنة فلما تحرك الناصر من الكرك خرج بالعسكر ليكون ركنا له فخامروا عليه فلما رأى ذلك لحق بالناصر وغدر بصهره بعد ما كان أرسل إليه في هذه الحركة زيادة على أربعين ألف دينار فلم ينتفع بما صنع بل قبض عليه الناصر بعد أن تمكن وذلك في ذي الحجة وحبسه وأجرى عليه راتبا وشفع فيه مهنا لما قدم فامتنع وألح عليه فوعده فلم يزل في محبسه حتى مات في شهر رجب سنة ودفن بزاوية الجعبري وكان موصوفا بالكرم وعظيم الحرمة

بزلغى الصغير كان قريب الناصر محمد لأمه وكان قدومه مصر

سنة فترقى إلى أن صار من جملة الأمراء ثم تنكر عليه الناصر فسجنه مدة ثلاث عشرة سنة ثم أفرج عنه ثم صار لا يدعه في راحة إما في تجريدة وإما في اعتقال ثم أمر بعد موت السلطان قليلا ومات في الطاعون العام سنة قلت وهو الذي غزا سيس وقتل صاحبها هيتوم في سنة

بزوجي بفتح الزاى وسكون الواو ثم جيم كان من أمراء الطلبخاناة بمصر ثم أعطى عشرة بدمشق ومات بها في شعبان سنة

بشتاك العمرى أول ما تأمر في سنة طبلخاناة واستقر رأس نوبة ثم نفى إلى الشام بطالا ثم أعيد إلى مصر على تقدمه ألف واستقر رأس نوبه الكبير وتزوج أخت الأشرف إلى أن مات في شعبان سنة وقيل في شوال سنة

بشتاك الناصري كان شابا ظريفا خفيف اللحية كان ممن جلب من بلاد ألقان أزبك فاشتراه الناصر بستة آلاف درهم وسلمه لقوصون ليربيه فشغف به السلطان فأفرط في العطاء له حتى أعطاه إقطاع كوجرى أمير شكار وقدمه بعد بكتمر فأعطاه داره وإصطبله وزوجه

أم ابنه أحمد واشترى له جارية من جواربه بسنة آلاف دينار ويقال إنه كان معها لما دخلت عليه ما يساوي عشرة آلاف دينار وكانت الشرقية تحمى له بعد بكتمر ووصل إقطاعه إلى سبع عشرة طبلخاناة وعظم أمره حتى كان السلطان يسميه في غيبته الأمير ولما حج أنفق بالطريق والحرمين من الأموال ما لا يحصى حتى كان عطاؤه من ألف دينار إلى دينار ويقال إن جملة ما أنفقه في حجته اربعمائة ألف درهم وثلاثين ألف دينار ويقال إن قيمة الهدية التى أهداها بعد قدومه كانت اثنى عشر ألف دينار من اللؤلؤ والعطر والرقيق خاصة ويقال سبب ارتفاعه عند الناصر أنه كان قال لمجد الدين السلامي يا مجد الدين احضر لي من البلاد مملوكا يشبه بوسعيد ملك التتار فقال له المجد يا خوند مملوكك بشتاك يشبهه فكان ذلك سبب تقربه وكان هو الذي تولى الحوطة على موجود تنكز وكان كثير الصلف والبذخ والحروب إلا أنه كان مولعا بالنساء حتى يقال إنه لم تكن تجتاز به امرأة إلا غلب عليها حتى نساء الفلاحين والملاحين وكان له على السلطان في كل يوم بقجة قماش تحتوي على جميع الملبوس من الفوقانى

بوجه إسكندري على سنجاب بطرز زركش وكلونة وشاش إلى لفاف الخلف ولما مات الناصر كان هو وقوصون المشار إليهما فتحالفا ثم تخالفا وكان صغو قوصون إلى المنصور وصغو بشتاك إلى الناصر أحمد فغلبه قوصون بوصية الناصر محمد فلما قرر المنصور في الملك طلب بشتاك نيابة دمشق فأمر له بها وكتب تقليده وخرج إلى الريدانية ثم طلع ليودع السلطان فأمسكه قطلوبغا الفخري وتكاثروا عليه فجهزوه إلى الإسكندرية فاعتقل بها واحتيط على حواصله فيقال وجد له من الذهب النقد خاصة ألف ألف دينار وسبعمائة ألف دينار ثم قتل في شهر ربيع الآخر سنة وهو أول أمير أمسك بعد الناصر

بشر بن إبراهيم بن محمود بن بشر البعلبكي الحنبلي ولد سنة وأسمع على زينب بنت كندي مجلس الصعلوكي وعلى التاج عبد الخالق سنن ابن ماجه ومن محمد بن مشرف واليونينى وست الأهل بنت علوان وغيرهم قال ابن رافع كان خيرا وقال غيره كان حسن الشيبة وقال الحسيني صحب الفقراء وخرجت له جزءا وسمع منه شيخنا العراقي ومات راجعا من الحج بمعان في العشر الأوسط من المحرم

سنة وهو ممن أجاز لشيخنا شرف الدين ابن الكويك

بشر بفتح أوله والمعجمة وتدعى عائشة تأتي في العين

بطا الدويدار مات بدمشق في المحرم سنة

بغا الدوادار الناصري كان أولا دويدارا صغيرا عند الناصر فلما مات ألجاى طمع في الوظيفة فولاها السلطان لصلاح الدين يوسف ابن أسعد ثم عزله وقرر بغا في آخر سنة ثم عمل عليه النشو فصرفه وأخرجه إلى صفد في سنة وكان خيرا في نفسه إلا أنه كان مولعا بالشباب وإدمان الشراب ومات بصفد قبل الأربعين ويقال مات سنة

بغداد بنت النوين جوبان زوج بوسعيد كانت أولا زوج الشيخ حسن وكان بوسعيد يعشقها وكان أبوها يفهم ذلك فلا يمكنها من دخول الأردو فلما هرب جوبان وقتل أخوها وهرب الآخر إلى مصر اغتصبها بوسعيد من زوجها وصارت عنده في أعلى مكانة ويقال إنه لم تكن في تلك البلاد أحسن منها وصار لها في جميع الممالك الكلمة النافذة وكانت تركب في مركب حفل من الخواتين وتشد في وسطها السيف فلم تزل على علو منزلتها إلى أن مات بوسعيد فقتلت بعده وذلك

في سنة

بكار بن عبد الرحمن بن أبي بكر الواني اليزيدي المعروف بابن الفراء مات في جمادى الأولى سنة

بكار بن الحافظ تقي الدين عبيد هو أبو نعيم أحمد تقدم ذكره

بكا الخضري أحد الأمراء بدمشق قتل بسبب الناصر أحمد في ولاية الصالح إسماعيل ووسط بسوق الخيل في رجب سنة

بكتاش بن عبد الله الشجاعي بدر الدين عتيق شجاع الدين عنبر اللالا سمع الصحيح على ست الوزراء وابن الشحنة وحدث وجاور بمكة سمع منه شيخنا العراقي وغيره

بكتاش بن عبد الله عتيق بن غانم سمع من التقى الواسطى وحدث

بكتاش الفخري أمير سلاح منسوب إلى الأمير فخر الدين ابن الشيخ وكان من أكابر الأمراء المنصورية فلما كان في ولاية لاجين جرد إلى سيس هو وجماعة من أكابر الأمراء منهم سنجر الدويداري

وصاحب حماة ونائب صفد فلما فرغوا من غزوتهم بعد أن فتحوا عدة من القرى منها مرعش وتل حمدون وغيرهما وأسروا منهم جمعا كثيرا وحصلوا على غنائم هائلة فبلغهم ما جرى من السلطان المنصور على لاجين من الفتك فرجعوا إلى أماكنهم ووصل بكتاش بالعسكر المصري فركب طقجي ليلقى بكتاش فلما رآه قال له كانت عادتنا أن السلطان إذا رجعنا يتلقانا فقال طقجي السلطان قتل فقال من قتله فقال بعض من حضر طقجي وكرجي فأنكر بكتاش ذلك وقال كلما قام للمسلين سلطان يقتلونه وانزعج فخاف طقجي وأراد الفرار فانقض عليه بعض الأمراء وأمسكه بدبوقته وضربه آخر بسيف فقتل وقتل معه ثلاثة وركب كرجي لما بلغه ذلك فقتل أيضا ودخل بكتاش إلى القلعة واستحضروا الناصر من الكرك وقرروه في السلطنة وهي السلطنة الثانية وذلك في سنة ثم أقام بكتاش بعد ذلك دهرا في الإمرة ثم استعفى عنا بأخرة وذلك في أوائل سنة ولازم داره إلى أن مات فيها ويقال إن ولده خشى من عاقبة الإمرة بعد موت أبيه وكان أبوه عجز عن الخدمه ومرض مدة فسأل السلطان على لسانه أن يعفيه من الإمرة ويكتب له مسموح ولولده بعده

فأجابه وبلغ ذلك بكتاش فأنكر على ولده فلم ينفعه الإنكار واستمر في مرضه إلى أن مات عن سنة

بكتاش المنكورسي المنصوري ذكر ولده عبد الرحمن أنه جاز المائة وكان قد ولى شد الأوقاف بدمشق في سنة وكان مغرى باقتناء المصاحف الغالية الأثمان والكتب النفيسة وفي آخر الأمر اتحد بسيف الدين تنكز فكان فيمن صودر بعد إمساكه ثم ولي نيابة بعلبك مرارا وولي إمرة الحاج في سنة وكان ممتعا بعقله وحواسه ومات في شعبان سنة

بكتاش نقيب النقباء بمصر سمع من التقي الواسطي وحدث مات في جمادى الآخرة سنة

بكتمر الأبو بكري المنصوري كان من أكابر الأمراء في دولة الناصر وكان المنصور أمره أربعين وهو أول من تنقل من الجندية إلى الطبلخاناة ثم عظم قدره إلى أن صار أمير سلاح فيجلس رأس الميسرة فاتفق أن الناصر ثقل عليه أمره وكان يسكن القلعة فأمره بسكنى القاهرة في سنة عشرين فلما كان في سنة أمره أن يتوجه إلى صفد نائبا فتوقف وقال أريد أن أعرف ذنبي فغضب وأمر باعتقاله فحبس بالإسكندرية ثم أفرج عنه وسجن بالقلعة ست سنين إلى أن مات في شعبان سنة وكان جوادا سليم الباطن كثير المعروف وخلف ولدين من أمراء الطبلخاناة

بكتمر السلاح دار الظاهري ثم المنصوري أحد الأمراء الكبار بالقاهرة وكان جرد من مصر في ثلاثة آلاف ومعه من الأمراء طقطاى ومبارز الدين أوليا بن قرمان وأيدغدي شقير فتوجهوا مددا لبكتاش الفخري في قتال أهل سيس فلما وصل بكتمر إلى حلب ذلك في ذي القعدة سنة جاءه البريد يطلبه إلى مصر فوصل إلى بلبيس فبلغه أن منكوتمر نائب المنصور لاجين حسن له أن يفرق الأمراء في البلاد حتى لا يجتمعوا عليه فخاف بكتمر وكان منكوتمر قرر مع لاجين أن يقبض عليه إذا وصل فلما وافاه هش له وأكرمه وسأله عن العسكر وأحوالهم وأعطاه ألف دينار توسعة وكتب له تقليد نيابة طرابلس فتوجه فلما كان في صفر سنة طلب على البريد فأحس بالشر وقد بلغه ومن معه ما اعتمده منكوتمر نائب لاجين فخافوا منه ففروا إلى بلاد التتار هو وألبكي وعزاز وذلك في ربيع الآخر سنة وأقاموا بها عند غازان فأكرمهم وساروا معه إلى الشام في سنة وهزم عساكر الشام ورجع إلى بلاده وولي بكتمر هذا حماة وحمص وحلب وغيرها فاجتمع بكتمر وقفجق وألبكى وندموا على ما جرى وتوجهوا إلى مصر طائعين فأكرمهم الناصر وأعطى بكتمر تقدمة ألف وذلك في عاشر شعبان من السنة ومات بكتمر بعد ذلك

سنة وكان فارسا شجاعا كريما حسن الشكل حسن الرمي يرمي على ستة وثلاثين رطلا بالدمشقي مع الإحسان والصلف والظرف والبشاشة وحسن الخلق رحمه الله تعالى

بكتمر الحاجب كان شاد الدواوين بدمشق ثم ولي الحجوبية وكان خبيرا بالأمور طويل الروح في الأحكام ناب في غزة ثم ولي الوزارة بعد فخر الدين عمر ابن الخليلي في سنة ثم قبض عليه بعد خمس سنين ثم ولى نيابة صفد ثم أعيد إلى إمرة بالقاهرة واستقر في أمراء المشورة وكان لا يجيب الناصر في ذلك أحد قبله ولا يعترض عليه أحد غيره وتزوج بنت آقش نائب الكرك وعمر دارا ظاهر باب النصر ومدرسة وكان كثير المال جدا فيقال إنه سرقت له عملة فادعى في الظاهر أنها مائتا ألف درهم ويقال إنه كان في الباطن أضعاف ذلك فشكى ذلك إلى السلطان فرسم للوالي يتتبع ذلك فطال الأمر إلى أن مكر الوالي فقال السلطان يسلم لي خزنداره

بخشى وأنا أخرج المال وكان بخشى عزيزا عند بكتمر قد زوجه بنته فأحضر بخشى فسأله السلطان عن القصة فقال يا خوندانا والله المال الذي لأستاذي عندي ما يدري هو كم قدره فما الذي يحوجني أن أمكن غيري أن يسرق منه فتسلمه الوالي وعصره فبلغ ذلك بكتمر فحصل له قهر فمات فجاءة بين الظهر والعصر وذلك في سنة وكان بكتمر أولا من مماليك طرنطاي النائب فترقى إلى أن أعطاه المنصور لاجين إمرة عشرة ثم طبلخاناة ثم استقر أمير آخور في سنة إلى أن عزل في سنة ثم نقل إلى الحجوبية بدمشق ثم ولي شد الدواوين ثم أعيد إلى الحجوبية فلما تحرك الناصر من الكرك سار معه فولاه نيابة غزة في المحرم سنة ثم طلب إلى القاهرة وولي الوزارة بعد صرف خليل واستقر خاصا فخر الدين ابن الخليلي ثم صرف بعد ثم قبض عليه وسجن في سنة وصودر على مائة

وعشرين ألف دينار وخمسمائة ألف درهم ثم أفرج عنه في شوال سنة واستقر في نيابة صفد ثم عاد القاهرة سنة

بكتمر أمير جندار المنصوري كان أولا جوكندارا ثم صار أمير جندار وكان الناصر يقول له يا عمي ويقول لولده ناصر الدين يا أخي ولي إمرة الحاج سنة فشكرت سيرته ورجع الحاج وهم يصفون بره وإحسانه العام وأنه أنعم على أبي نمى صاحب مكة وعلى أولاده بمال كثير وفرق على المجاورين مالا كثيرا وكذا صنع بالمدينة حتى قيل إنه خرج منه في تلك السفرة أكثر من ثمانين ألف دينار ثم كان من أهل الحل والعقد في أيام نيابة سلار والجاشنكير فأخرجاه نائبا بالصبيبة لما حسن للناصر الاستبداد وذلك في أوائل سنة واتفق معه على القبض على بيبرس وسلار فبلغهما ذلك فأخرجاه هو وغيره فامتنع الناصر من التعليم على التواقيع وامتنع بالقصر فوقعت المراسلة بينه وبين سلار عدة سنين إلى أن رضي فأخرجا بكتمر المذكور إلى غزة ثم إلى الصبيبة ثم ولى نيابة صفد لما استعفي نائبها في شعبان من السنة وهو سنقر شاه ثم مرض فاستعفي من نيابة صفد فنقل إلى دمشق فمات قبل أن يصل إليها وقيل بل مات قبل أن يخرج من صفد وقرر بكتمر في نيابة صفد ثم توجه مع الناصر لما خرج من الكرك

فقرره في النيابة بمصر وكان خيرا ساكنا لا يرى يسفك الدماء ولم يزل في النيابة إلى أن أمسكه الناصر بعد سنتين واعتقله فكان آخر العهد به لأنه اتهم بموافقة بتخاص على خلع الناصر وإقامة موسى بن الصالح علي بن المنصور فبدأ الناصر أولا فأمسك بتخاص وموسى وتتبع مماليك المظفر بيبرس فقبض عليه في جمادى الأولى سنة وسجن بالإسكندرية ثم نقل إلى الكرك ويقال إنه قتل بها في سنة وكان ساكنا خيرا كثير الصدقة لين الجانب وهو الذي أجرى العين إلى بلد الخليل فيقال إنه أنفق عليها أربعين ألف دينار

بكتمر الساقي كان من مماليك المظفر بيبرس فلما استقر الناصر في السلطنة بعد الكرك دخل في مماليكه وتنقل إلى أن صار خصيصا بالناصر ولما أمسك طغاى الكبير وكان تنكز يعتمد عليه عند الناصر أرسل إليه الناصر بكتمر يكون بدلا لك من طغاي وعظم قدر بكتمر جدا وكان الناصر لا يفارقه ليلا ولا نهارا إما أن يكون في بيت بكتمر أو بكتمر عنده وزوجه جاريته وهي أم ولده أحمد وكان لأحمد من الناصر منزلة عظيمة كما مضى في ترجمته وكان الناصر لا يأكل إلا مما تطبخه هي له وكان جميع رؤساء المماليك يهادونه ويبالغون في التقرب لخاطره بكل ممكن وكان ظريف الشكل حلو الكلام أشقر أسود اللحية

لطيفا رقيقا وتمكن إلى أن صار هو العبارة عن الدولة بحيث كان إذا ركب يركب بين يديه مائتا عصابة قبب وعمر له الناصر الإصطبل على بركة الفيل في مدة عشرة أشهر فيقال إن أجر العمال بها بلغ تسعمائة ألف وكان في إصطبله مائة سائس وكان للملك به جمال وكان قصره بسرياقوس قبالة قصر الناصر بحيث أنهما كانا يتحادثان من داخل وهو صاحب الخانقاه التي بالقرافة ولم تكن له مع هذه العظمة حماية للبلاد ولا لغلمانه ذكر ويغلق باب إصطبله من المغرب وكان يتلطف بالناس ويقضي حوائجهم وكان يحجز على الناصر في كثير من المظالم وبلغ من منزلته أن الناصر كان إذا أعطى أحدا وظيفة وغيرها وباس الأرض يقول له رح إلى الأمير وبس يده وكان جيد الطباع حسن الأخلاق لين الجانب كثير الأموال جدا وحج مع السلطان في تجمل هائل وكان ثقله قريبا من ثقل السلطان وهو يزيد بالزركش وآلات الذهب وتنكر الناصر له في الطريق ومرض ابنه أحمد في العود ثم مرض أبوه بعده فلما مات أحمد عمل له الناصر تابوتا وغشاه بجلد جمل وحمله معه ثم مات بكتمر بعد ثلاثة أيام فدفنهما بنخل ثم نقلا إلى القرافة وكان الناصر قبل موته لا ينام إلا في برج خشب وقوصون على الباب والأمراء المشايخ كلهم حول البرج بسيوفهم فلما مات بكتمر ترك الناصر ذلك ففهموا أنه كان يحذر منه ويقال إنه عاده وهو ضعيف فقال له بيني وبينك الله ولما مات

أحمد صرخت أمه وهجمت على الناصر فقالت أنت تقتل مملوكك فابني أيش عمل ثم لما مات أحيط على موجوده حتى بيع له من الخيل بعد ما نهبه الخاصكية وأخذ بثمن بخس بمبلغ ألف ألف ومائتي ألف وأعطى الناصر الزردخاناة والسلاح خاناة التي له بقوصون وقيمة ذلك ستمائة ألف دينار وبيع له من الكتب والمصاحف ونسخ البخاري والنفائس ما لا يدخل تحت الحصر ودام البيع في ذلك مدة شهور ويقال كان يباع ما يساوي مائة درهم بدرهم ونحو ذلك ويقال ان الناصر ندم على قتله وأظهر الحزن والكآبة وصار يقول ما بقي يجيئنا مثل بكتمر قال الذهبي كان يرجع إلى دين وسودد وخبرة بالأمور وترك من الأموال ما لا يعبر عنه ويقال كان في داره مائة خادم مات في أوائل سنة

بكتمر الحسامي كان حاجبا بدمشق ثم ولي ثغر الإسكندرية في سنة ومات بها في شهر رمضان سنة

بكتمر المؤمني أمير آخور الأشرف كان قد ولي ولاية الإسكندرية ثم نيابة حلب فلم تطل مدته بها وسجن سنة ثم أطلق ونفى إلى أسوان ثم أعطي طبلخاناة بعد قتل أسندمر واستقر أمير آخور ثم أعطي تقدمة وصفه ابن حبيب بصعوبة الأخلاق والمهابة في المباشرة

وهو صاحب السبيل والمصلى تحت قلعة الجبل بالرميلة مات في المحرم سنة

بكتمر المحمدي كان أحد أمراء الطبلخاناة وولي الخزندارية للملك الأشرف شعبان فلما قبض على أسندمر جعله أميرا كبيرا وأجلسه بالإيوان مكان أسندمر فبلغ السلطان أنه يريد فتنة ويقبض على الأشرف ويسلطن ابن زوجته اسماعيل بن الناصر حسن فبادر فقبض عليه وعلى غيره ممن كان اتفق معه على ذلك وأرسلهم إلى الإسكندرية فمات بكتمر كما شاء الله وذلك في سنة

بكتمر القمر ناصى الحلبي أنشأ جامعا داخل باب الأربعين ووقف عليه وقفا جيدا ومات في رجب سنة

بكتمر العديمي سمع من سنقر جزء البانياسي وحدث به كان من الشيوخ في الرواية بحلب سنة ذكره ابن سعد في فوائد رحلته

بكتمر الأحمدي التركي كان أمير عشرة في أيام الناصر حسن ثم ولي طبلخاناة في زمن يلبغا وعاش بها إلى سنة فمات بها

بكتوت المحمدي اشتغل وقرأ علي أبي حيان وغيره وقال الشعر فمنه

بجلق لى حبيب بوصله لا يجودفقلبه قاسيون ودمع عيني يزيد

وله

من لي بظبي غريرباللحظ يسبى الممالك
للشاعر بكتوت المحمدي، اقرأ القصيدة
من حور رضوان أمهلكنه نجل مالك …

مات بعد السبعمائة

بكتوت أمير شكار الخزندارى نسبة إلى بيليك الخزندار ثم رقى إلى أن ولاه كتبغا أمير شكار وكان نائبا بالإسكندرية ثم عظم قدره في أيام سلار فلما عاد الناصر من الكرك كان بلغه أنه كاتب بيبرس يأمره أن يحضر إليه ليتوجه إلى برقة فحقد عليه ذلك فاتفق أنه استأذن في الحضور إلى مصر فحضر وشاور على حفر خليج الإسكندرية وأنه يصرف عليه من ماله فأجابه وكتب إلى جميع العمال بمساعدته فحفروه وأتقنوه فلما فرغ قدم إلى الناصر وهو مريض ومات بطالا في رجب سنة

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع