تجاوز إلى المحتوى

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

حرف السين المهملة (٢)

الصفحة ١ من ٢

الأصول على طريقة ابن الحاجب حتى أنه استعمل أكثر ألفاظ المختصر وشرح مختصره شرحا حسنا وشرح مختصر التبريزي في الفقه على مذهب الشافعي وكتب على المقامات شرحا واختصر الترمذي وكان في الشعر الذي نسبوه إليه مما يصرح بالرفض قوله

كم بين من شك في خلافتهوبين من قيل إنه الله

وكان موته ببلد الخليل في رجب سنة وعاش أبوه بعده سنوات وقال الكمال جعفر كان كثير المطالعة أظنه طالع أكثر كتب خزائن قوص قال وكانت قوته في الحفظ أكثر منها في الفهم ومن شعره في ذم دمشق

قوم إذا دخل الغريب بأرضهمأضحى يفكر في بلاد مقام
بثقالة الأخلاق منهم والهوىوالماء وهي عناصر الأجسام
وزعورة الأرضين فامنن وقعونم كبعير المستعجل التمتام
بجوار قاسيون هم وكأنهممن جرمه خلقوا بغير خصام

وقال الذهبي كان دينا ساكنا قانعا ويقال إنه تاب عن الرفض ونسب إليه أنه قال عن نفسه

حنبلي رافضي ظاهريأشعري إنها إحدى الكبر

ويقال إن بقوص خزانة كتب من تصانيفه وقال ابن رجب في طبقات الحنابلة لم يكن له يد في الحديث وفي كلامه فيه تخبيط كثير وكان شيعيا منحرفا عن السنة وصنف كتابا سماه العذاب الواصب على أرواح النواصب قال ومن دسائسه الخفية أنه قال في شرح الأربعين إن أسباب الخلاف الواقع بين العلماء تعارض الروايات والنصوص وبعض الناس يزعم أن السبب في ذلك عمر بن الخطاب لأن الصحابة استأذنوه في تدوين السنة فمنهم مع علمه بقول النبي ﷺ اكتبوا لأبي شاه وقوله قيدوا العلم بالكتاب فلو ترك الصحابة يدون كل واحد منهم ما سمع من النبي ﷺ لانضبطت السنة فلم يبق بين آخر الأمة وبين النبي ﷺ إلا الصحابي الذي دونت روايته لأن تلك الدواوين كانت تتواتر عنهم كما تواتر البخاري ومسلم قال ابن رجب ولقد كذب هذا الرجل وفجر وأكثر ما كان يفيد تدوين السنة صحتها وتواترها وقد صحت وتواتر الكثير منها عند من له معرفة بالحديث وطرقه دون من أعمى الله بصيرته مشتغلا فيها بشبه أهل البدع ثم إن الاختلاف لم يقع لعدم التواتر بل لتفاوت الفهوم في معانيها وهذا موجود سواء تواترت ودونت

أم لا وفي كلامه رمز إلى أن حقها اختلط بباطلها وهو جهل مفرط وقد قال ابن مكتوم في ترجمته من تاريخ النجاة قدم علينا في زي الفقراء ثم تقدم عند الحنابلة فرفع إلى الحارثي أنه وقع في حق عائشة فعزره وسجنه وصرف عن جهاته ثم أطلق فسافر إلى قوص فأقام بها مدة ثم حج سنة وجاور سنة ثم حج ونزل إلى الشام فمات ببلد الخليل سنة في رجب وقال ابن رجب وذكر بعض شيوخنا عمن حدثه أنه كان يظهر التوبة ويتبرأ من الرفض وهو محبوس قال ابن رجب وهذا من نفاقه فإنه لما جاور في آخر عمره بالمدينة صحب السكاكيني شيخ الرافضة ونظم ما يتضمن السب لأبي بكر ذكر ذلك عنه المطري حافظ المدينة ومؤرخها وكان صحب الطوفي بالمدينة وكان الطوفي بعد سجنه قد نفي إلى الشام فلم يدخلها لكونه كان هجا أهلها فعرج إلى دمياط فأقام بها مدة ثم توجه منها إلى الصعيد وله سماع علي الرشيد بن أبي القاسم وأبي بكر بن أحمد بن أبي البدر وإسماعيل بن أحمد بن الطبال وقرأت بخط الكمال جعفر كان القاضي الحارثي يكرمه ويبجله ونزله في دروس ثم وقع بينهما كلام في الدرس فقام عليه ابن القاضي وفوضوا أمره إلى بعض النواب فشهدوا

عليه بالرفض فضرب ثم قدم قوص فصنف تصنيفا أنكرت عليه فيه ألفاظ فغيرها ثم لم نر منه بعد ولا سمعنا عنه شيئا يشين ولم يزل ملازما للاشتغال وقراءة الحديث والمطالعة والتصنيف وحضور الدروس معنا إلى حين سفره إلى الحجاز وكان كثير المطالعة أظنه طالع أكثر كتب الخزائن بقوص وكانت قوته في الحفظ أكثر من الفهم وله قصيدة في المولد النبوي أولها

إن ساعدتك سوابق الأقدار فانخ مطيك في حمى المختار وقصيدة في ذم الشام أولها

(جد للمشوق ولو بطيف كلام …)

سليمان بن عبد الكافي

سليمان بن عبد الله بن يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني صاحب فاس وغيرها ولي المملكة بعد أخيه عامر سنة ومات بمدينة فاس سنة فكانت ولايته نحو ثلاثين سنة

سليمان بن عثمان فخر الدين أبو القاسم البصراوي الحنفي ذكره ابن قاضي شهبة في المنتقى من تاريخ الكتبي فيمن مات من الأعيان سنة فقال الصدر الرئيس فخر الدين سليمان بن الشيخ فخر الدين عثمان بن الشيخ الإمام صلاح الدين البصراوي الحنفي كان شابا كريما لطيفا حسن الأخلاق وكان عقيب عزله من الحسبة توجه إلى بصرى وفي نيته الدخول إلى مصر فأدركه أجله بها سريعا ودفن ببصرى

سليمان بن عسكر بن عساكر الحوارني علم الدين نقيب المتعممين بدمشق ولد سنة وحفظ أكثر ديوان الصرصرى وكان ينشد في المجامع ويحج كل سنة ويؤذن في الركب وكان قد سمع من ابن

عساكر وابن القواس وأبي الحسين اليونيني وغيرهم وحدث سمع منه ابن رافع وغيره ومات في رجب سنة وذكر الحسيني أنه رأى النبي ﵌ في سنة وسليمان هذا يقرأ بين يديه ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت﴾ الآية قال فاستيقظت وأنا أبكي

سليمان بن علي بن أمين القونوى معين الدين الحنفي كان مدرس الإقبالية ومات في ذي القعدة سنة وقرر بعده ولده عبد الرحمن

سليمان بن علي بن سعيد القصري الغماري المالكي أبو الربيع قرأ بفاس وغيرها وقدم الإسكندرية فأقام بها مدة ثم سافر إلى المدينة النبوية فأقام بها حتى مات بعد ما عمى في ذي القعدة سنة

سليمان بن علي بن عبد الرحيم بن أبي سليمان سالم بن عبد الله بن مراجل الدمشقي تقي الدين ولد سنة وقيل سنة وأسمع في سنة من بعض الشيوخ وتعانى الكتابة في الدواوين ومهر واشتهر بالصرامة والأمانة وولي نظر الجامع الأموي فبالغ في تعميره وإصلاح جهاته تم عزل عنه ثم أعيد وولي نظر الدواوين بدمشق مرة والوزارة بمصر مرة ونظر الإسكندرية مرة وتنقل في هذه الولايات ثم عاد لنظر الجامع إلى أن مات في ذي القعدة سنة

سليمان بن عمر بن سالم بن عمر بن عثمان الشافعي اصله من

المغرب جمال الدين الزرعي ولد بأذرعات سنة وقدم دمشق وهو شاب فتفقه واشتغل بالعلم وسمع الحديث من أحمد بن عبد الدائم والكمال أحمد بن نعمة ويحيى بن الصيرفي وغيرهم وخرج له البرزالي ومشيخة سمعناها من بعض أصحابه وولى قضاء زرع مدة فلذلك اشتهر بها ثم ولى قضاء شيزر وناب بدمشق والقاهرة عن ابن جماعة وعزل ابن جماعة به بعد مجيء الناصر من الكرك بسبب قوله ما ثبت عندي أن الناصر عزل نفسه فحفظها له الناصر وولاه القضاء في يوم الثلاثاء تاسع عشرى صفر سنة ولم يشعر ابن جماعة إلا وقد دخل عليه وهو لابس الخلعة والمجلس بقاعة الصالحية غاص بالناس وهو يعلم على مكتوب فقام له وظن أنه ولي قضاء الشام فهنأه فاستمر الزرعي قائما وابن جماعة ينتظر جلوسه ليقعدا جميعا فلما طال ذلك قال له ما الذي وليته قال مكان مولانا فأطرق خجلا وخرج من القاعة وجلس الزرعي مكانه فبلغ الناصر غرضه من نكايه ابن جماعة لكونه كان أثبت عزله من السلطنة فأقام الزرعي في القضاء بالديار المصرية سنة واحدة وشهرين ثم أعيد ابن جماعة وأبقى الناصر بيد الزرعي عدة مدارس وقضاء العسكر وصار يحضر في دار العدل ويجلس بين القاضيين الحنفي والحنبلي ثم ولي قضاء الشام بعد ابن صصري سنة فباشرها أيضا سنة واحدة وأياما

ثم عزل بالجلال القزويني وأبقى الناصر معه مشيخة الشيوخ وتدريس الأتابكية وكان صارما عفيفا قليل المخالطة ساكنا وقورا قال الذهبي كان الدرس يقرأ عليه من كتاب فيتكلم بالفقيري لكنه كان ماهرا في الأحكام مليح الشكل موطأ الأكناف ذا عفة ومودة وتوجه إلى القاهرة في ذي القعدة سنة فأقام بها وأكرم وولي مدارس قرأت بخط ابن رافع عن خط البرزالي ولى قضاء زرع سنة ثم ناب في الحكم بدمشق سبع سنين ثم انتقل إلى مصر فناب في الحكم سبعا أيضا ثم ولي استقلالا سنة ثم أقام من سنة عشر إلى أن مات ابن صصري فولي مكانه سنة ثم انفصل إلى أن مات في صفر سنة وقرأت بخط القطب الحلبي ولد تقريبا سنة قال ورأيت أن مولده سنة قال اليوسفي كان سبب عزله من قضاء دمشق أنه قام في حق المدارس وطلب حساب أوقافها من مباشريها وشرع في عمارتها وأخر جوامك الطلبة فحزنوا عليه وأكثروا عليه الشفاعات وهو

يصمم في ردها إلى أن اجتمعوا عند النائب فتفاوض معه الحنبلي في أمر فقال الزرعي للحنبلي فسقت وكان للحنبلي وهو ابن مسلم صورة كبيرة في البلد وشهرة بالدين والعلم فغضب له النائب وكاتب السلطان في الزرعي وحط عليه فأجاب إلى عزله وتولية من يتفق أهل البلد على الرضا به فعين النائب جلال الدين القزويني وأعلم السلطان بأنه كان ينوب عن أخيه في قضاء الشام وأنه خطيبها اليوم وأطراه ووصفه بالفضل فأمر بإحضاره إلى مصر فأرسله على البريد فلما رآه الناصر وسمع كلامه أعجبه وكان فصيحا بالتركي وكان فصيحا بالتركي والفارسي والعربي وكان في كتاب النائب معه أنه كثير البر للفقراء وأنه ارتكب دينا بسبب ذلك فأقبل عليه السلطان وأمره أن يخطب يوم الجمعة فخطب به خطبه بليغة ثم نزل فاعتذر للسلطان بأنه في بقايا وعثاء السفر فشكر من خطبته وسأله عن دينه فأعلمه بأنه قدر ثلاثين ألفا فأمر أن يوفي عنه وكتب تقليده بقضاء دمشق وتوجه من فوره فأقبل عليه النائب وقرره في الوظيفة ويقال إنه كان يدرس من كتاب ولد سنة ست ويقال سنة

سليمان بن محمد بن حمد بن محاسن الحلبي ثم النيربي الصابوني

الصابوني ولد تقريبا سنة كذا بخط محمد بن يحيى بن سعد وبخط البرهان الحلبي ولد سنة إحدى وأحضر على الحافظ شرف الدين الدمياطي في الرابعة عدة أجزاء وسمع أيضا على ست الوزراء وابن الشحنة وغيرهما سمع منه ابن رافع وذكره في معجمه وحكى عنه حكاية وذكره محمد بن يحيى بن سعد في محدثي حلب سنة وقال كان يقول إنه سمع الصحيح من ست الوزراء والحجار ثم ظهر عدم صحة ذلك وأن له إجازة من ابن الشحنة فقط قلت ومات في عاشر رمضان سنة وهي السنة التي مات فيها ابن رافع وحدث عنه أبو حامد بن ظهيرة بالإجازة ويقال إنه سمع أيضا من حسن بن عمر الكردي وقال للشيخ برهان الدين المحدث كان محبا للحديث سهل الانقياد لإسماع الحديث وكان له حانوت يبيع فيه الصابون ووالده ذكره ابن رافع في معجمه وقال كان يحضر بعض دروس الشافعية

سليمان بن محمد بن سليمان بن إسماعيل البالسي التاجر المعروف بابن النقيب ولد سنة وأسمع على الفخر بن البخاري وحدث مات سنة

سليمان بن محمد بن سليمان بن مروان نجم الدين أبو الطاهر

ابن الجمال الدين ولد سنة وأسمع علي الفخر بن البخاري وحدث مات سنة

سليمان بن محمد بن الخطيب جمال الدين عبد الكافي بن عبد الملك ابن عبد الكافي الربعي الدمشقي جمال الدين ولد سنة وأحضر على زينب بنت مكي وأسمع من ابن البخاري وكان والده ينوب في الحكم ثم خطب بالجامع ومات في شهر رجب سنة

سليمان بن محمد بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد ابن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن مسلم بن المسلم بن هلال الأزدي جمال الدين ولد سنة وأحضر علي أحمد بن شيبان الأول من حديث أبي إسحاق المزكي وحدث به غير مرة ذكره البرزالي في الشيوخ فقال كان أحد الصدور الأكابر وفيه فضيلة وله نظم وكان يخدم في عدة جهات ثم انقطع في بستانه إلى أن مات في المحرم سنة وهو ابن أخي أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن عمر أحد شيوخ شيوخنا

سليمان بن مهنا بن عيسى بن مهنا تقدم نسبه في ترجمة أخيه أحمد يلقب علم الدين ولي إمرة العرب وكان شجاعا بطلا توجه مع قراسنقر إلى التتار فأقام هناك سبع عشرة سنة ثم عاد إلى البلاد الإسلامية فأقام بالرحبة وكان أبوه وعمه فضل يرفدونه بالمال ويحذرونه من الوقوع

في يد السلطان فطال عليه الأمر فركب بغير علمهم إلى مصر فأقبل عليه الناصر وأقطعه إقطاعا وأعطاه جملة من المال ثم ولاه الناصر أحمد إمرة العرب عوضا عن أخيه موسى فلم يزل على ذلك إلى أن مات في ربيع الأول سنة وقال ابن حبيب مات في سنة وكان شجاعا جوادا وله ببلاد الفرات نواب يجبون له المال وساد في حياة أبيه وكان أول قدومه على الناصر سنة فأعطاه مائة ألف ثم قدم سنة فرد على أبيه إمرة العرب وكان انتزعها منه فأعطاها لأخيه فضل ثم لما كان سنة غضب من إخراج إقطاعه لغيره من أقاربه فلحق بخربندا فأكرمه ثم أكرمه أبو سعيد بعده ثم لم يزل به أخوه موسى إلى أن فارقهم وعاد إلى دمشق فدخل القاهرة ومعه هدية جليلة فأكرمه الناصر ثم لما طرد الناصر أباه مهنا في سنة لحق سليمان بالعراق أيضا وعاث أهله وعربه في التجار والقوافل وقطعوا الطرقات ثم أقلع هو عن ذلك وعاد للطاعة وقدم طائعا

سليمان بن موسى بن بهرام السمهودي تقي الدين ابن الهمام ولد سنة واشتغل بالعلوم ونظم وناظر وكان عارفا بالأصول متعففا

كثير العبادة فمن نظمه في أقسام مالما في كلام العرب تسعة أوجه
تعجب وصف منكورة وانف واشرطوصلها وزد واستعملت مصدرية

(وجاءت للاستفهام والكف فاضبط …)

وله

ربيع في الشهور له فخارعظيم لا يحد ولا يرام
به كانت ولادة من تسامتبه الدنيا وطاب بها المقام
نبي كان قبل الخلق طراتقدم سابقا وهو الختام

مات بسمهود سنة

سليمان بن موسى بن سليمان صدر الدين الكردي البختي الشافعي الدمشقي ثم الحلبي ناب في الحكم بحلب ومات سنة والبختي بموحدة مفتوحة وخاء معجمة ساكنة ثم مثناة أثنى عليه ابن حبيب

سليمان بن هلال بن شبل بن فلاح بن خصيب بن حسن بن محمد ابن أحمد بن داود بن علي بن حسن بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الدمشقي صدر الدين الشافعي قال ابن رافع هكذا أملي نسبه الجعفري الحوراني صدر الدين أبو الفضل ولد سنة وقدم دمشق مراهقا وحفظ القرآن بمدرسة أبي عمر ثم قدم بعد سنة فلازم الشيخ محيي الدين النووي والشيخ تاج الدين وأتقن الفقه وسمع

من ابن أبي اليسر والمقداد القيسي وغيرهما وحدث وولي نيابة القضاء لابن صصري في سنة وكان يخطب بداريا ثم خطب بجامع العقيبة وكان متواضعا جدا ربما توجه إلى بعض الخصوم عوض الرسول وإلى الشاهد ليسمع شهادته واستسقى بالناس في سنة جدب فسقوا وذلك سنة وكان لا يدخل الحمام ولا يتنعم بمأكل ولا ملبس ولا يترك ثوبه القطبي ولا عمامته الصغيرة ورجع مرة من خطابة داريا على بهيمة فرأى صعلوكة تحمل حطبا فنزل وحمل حطبها على دابته إلى باب الجابية ومحاسنه غزيرة وقد ناب في دار الحديث الأشرفية عن ابن الشريشي وقال البرزالي فقيه فاضل أثنى عليه النووي وابن الفركاح وكانت وفاته في ثامن ذي القعدة سنة

سليمان بن يحيى بن اسرائيل البصروي الحنفي صدر الدين سمع من الشهاب الخوبي ودرس بالخاتونية وغيرها قال ابن رافع في معجمه كان فاضلا في الفقه والأصول متحريا في الفتوى مات في ثالث رجب سنة

سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء الياسوفي صدر الدين الشافعي ولد سنة تقريبا ونقله أبوه إلى مدرسة أبي عمر بالصالحية فقرأ بها القرآن وحفظ التنبيه ومختصر ابن الحاجب وأقبل على التفقه وأخذ عن العماد الحسباني والموجودين من أعلام الشافعية وتمهر حتى كان يقول كنت إذا سمعت شخصا يقول أخطأ النووي أعتقد أنه كفر وأخذ في علم الحديث عن ابن رافع وغيره وسمع الكثير من أصحاب الفخر ومن بعدهم وكان يحفظ من مختصر ابن الحاجب في كل يوم مائتي سطر إلى أن ختمه وكان ذكيا فقيه النفس كثير المروءة محبوبا للناس معينا للطلبة خصوصا أهل الحديث على مقاصدهم بجاهه وكتبه وماله وقد سمع بمصر والقاهرة وحلب وقرأ وخارج وشارك في فنون الحديث وخرج تخاريج مفيدة وكان سهل العارية للكتب كثير الإطعام للناس قال الشيخ برهان الدين المحدث ذكرت للشيخ شهاب الدين الملكاوي المهمات للأسنوي فقال إن الشيخ صدر الدين يحسن يكتب من التنبيه أحسن منها مات معتقلا

بقلعة دمشق في ثالث عشر شعبان سنة بسبب فتنة ابن البرهان الظاهري ولم يخلف بعده في مجموعه مثله وكان لازم ابن حجي والعماد الحسباني وولي الدين المنفلوطي وبهاء الدين الإخميمي وكان بعد أن نزل في المدارس قد ترك ذلك هو وبدر الدين ابن خطيب الحديثة المقدم ذكره وتزهدا وتركا الرئاسة لكن صدر الدين صار يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأوذي مرارا فلم يرجع ثم حبب إليه الحديث فأقبل عليه بكليته ورحل إلى مصر وحلب قال الشهاب ابن حجي كان جيد الفهم مشهورا بالذكاء قال وكان في أواخر أمره قد أحب مذهب الظاهر وسلك طريق الاجتهاد وصار يصرح بتخطئة جماعة من أكابر الفقهاء على طريقة ابن تيمية ولما دخل الشيخ شهاب الدين ابن البرهان الشام بعد حبس الملك الظاهر الخليفة المتوكل داعيا إلى القيام علي السلطان التف عليه ونوه به وصار يتعصب له ويعينه فاتفق لهم تلك الكائنة فأخذ فيمن أخذ فمات في سجن القلعة مبطونا شهيدا في شعبان سنة واستراح من المحنة التي أصابت أصحابه حدثني

نور الدين علي بن يوسف بن مكتوم بحماة قال كنت عند الشيخ صدر الدين الياسوفي وكان أحمد الظاهري يتردد إليه فاتفق أنه طلب فجاء قوم إلى الشيخ صدر الدين فأخذوه وأصعدوه إلى القلعة وكان السبب في ذلك أن خالدا العاجلي الحلبي كان ممن وافق أحمد الظاهري على دعوته وكان يعرف ابن الحمصي نائب قلعة دمشق منذ كان ابن الحمصي بحلب فتردد إليه فأكرمه فتوسم فيه أنه يجيبهم إلى مطلوبهم وخدعاه فأظهر له الميل إليه وأصغى له إلى أن أطلعه على سرهم فاغتنم ابن الحمصي الفرصة في بيدمر فكاتب الظاهر بأن قوما صفتهم كذا دعوا إلى الخروج علي السلطان وأجابهم بيدمر وفلان وفلان وأنهم دعوني فأظهرت الميل إليهم وطالعت السلطان فجاء الجواب بالقبض على بيدمر وعلى أحمد الظاهري وأتباعه قال فاتفق أنهم وجدوا أحمد بالجامع مع شخصين من طلبة الياسوفي فقبضوا عليهم فتبرأ الرجلان من أحمد وقالا انما مشينا معه لأنه يتردد إلى شيخنا ويسمع معه وعليه فأمرهم ابن الحمصي بالقبض على الشيخ صدر الدين قلت

وذكر لي ابن البرهان وهو أحمد الظاهري المذكور أن الشيخ صدر الدين لما قبض عليه حصل له فزع شديد أورثه الإسهال فاستمر به إلى أن مات بالقلعة مظلوما مبطونا شهيدا وجهز ابن الحمصي أحمد الظاهري ومن معه إلى القاهرة فكان من أمرهم ما كان وقرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث الحلبي أن الشيخ صدر الدين حفظ التنبيه وهو صغير ومختصر ابن الحاجب ومهر في المذهب وأقبل على الحديث فأكثر وتخرج بابن رافع وابن كثير وغيرهما وسمع الكثير وكان دينا كثير العلم والعمل والإحسان إلى الطلبة والواردين وخرج عدة تخاريج وجمع عدة كتب وذكر في سبب موته نحوا مما ذكره لنا ابن مكتوم وقال إنه كان يحفظ من المختصر كل يوم مائتي سطر ورحل في الحديث إلى حلب وحمص والقاهرة وغيرها وقال أيضا أخبرني الشهاب الملكاوي أنه برع في معرفة المذهب حتى لو اتفق أنه تصدى لعمل شيء في الفقه نظير ما عمله الشيخ جمال الدين على المهمات لكان يملى من حفظه نحو ما صنف الأسنوى وكان الشيخ نجم الدين المرجاني يفرط في تقريظ الياسوفي وخطه قوي

سليمان المنوفى شيخ الشيخ عبد الله المنوفي المالكي ذكر الشيخ خليل له في الترجمة التي جمعها للشيخ عبد الله كرامات وأنه كان يقرئ

الأطفال ويؤدبهم احتسابا وأنه ربى الشيخ عبد الله وعمره تسع سنين سنة نيف وتسعين وستمائة إلى أن كبر وبلغ الغاية في العبادة فيقال إن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ سليمان حضر عند والده وهو في السياق فسأله أن يدعو له فقال له يا ولدي ما ترك الشيخ عبد الله شيئا

سليمان التركماني الحنفي نشأ بحمص ودرس بها ثم ولي قضاء حماة وكان مشاركا في الفنون ويدري القراآت مات في ربيع الآخر سنة

سليمان الونشريسي نزيل المدينة الشريفة وأحد من كان يعتقد بها مات في المحرم سنة ذكره ابن فرحون

سنبل بن عبد الله الهندي التاجر السفار عتيق داود السلامي ذكره البرزالي وابن رافع في معجميهما ووصفه بالخير والديانة وكان له سماع من الفخر ومات في سادس المحرم سنة

سنجر بن عبد الله بن يوسف الموصلي يقال له لحر سمع من عثمان ابن رشيق وابن عزون وغيرهما من صحيح البخاري وحدث بعد الثلاثين بالقاهرة وكان يقول إنه حر الأصل من آمد

سنجر الأنطاكي عتيق ابن القواس ذكره البرزالي وابن رافع

في معجميهما وسمع المذكور من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وغيرهما وحدث ومات في سنة وله

سنجر أرجواش المنصوري نائب قلعة دمشق من أيام المنصور ثم نكب في أيام الأشرف ثم أعيد إليها وله اليد البيضاء في حصار التتار دمشق في وقعة غازان فإن التتار صعدوا فوق سطح دار السعادة ورموا القلعة بالنشاب فرمى هو عليهم قوارير النفط فأحرقت الأخشاب وسقطت السقوف بهم في النار وكان سليم الباطن له حكايات عجيبة في ذلك وأحبه الناس لما ظهر منه من الثبات في حفظ القلعة وساس الأمر أحسن سياسة وكانت وفاته في ذي الحجة سنة

سنجر بن عبد الله الجاولي أبو سعيد ولد سنة بآمد ثم صار لأمير يقال له جاول في سلطنة الظاهر بيبرس فنسب إليه ثم خدم المنصور قلاون ثم أخرج إلى الكرك ثم استخدمه كتبغا

ثم كان أول ما ولي نيابة الشوبك ثم عمل استادار صحبة للناصر نيابة عن بيبرس الجاشنكير لما صار هو وسلار مدبري الدولة ثم تغير عليه بيبرس وصادره فباع موجوده وخرج إلى الشام بطالا بعد أن تعصب له سلار وغاضب بيبرس لأجله فما أفاد وذلك في المحرم سنة فلم يزل بدمشق إلى أن تحرك الناصر من الكرك ولم يكن له في سلطنة المظفر حل ولا عقد فنفعه ذلك وقدم معه مصر فولاه شد الدواوين ثم استنابه الناصر بغزة بعد مجيئه من الكرك سنة فعمر بها قصرا للنيابة وهو أول من مدنها لبنائه بها القصر والجامع والحمام والمدرسة للشافعية وخان السبيل والمرستان والميدان ثم أرسله الناصر إلى دمشق لروك البلاد وذلك في ذي الحجة سنة فأقام إلى أن تنجز ذلك وأعانه عليه معين الدين بن خشفيش ناظر الجيش إذ ذاك وساق العين في القدس ثم أمسكه الناصر سنة وأحيط بماله وسجن بالإسكندرية وكان السبب في ذلك أنه لما راك البلاد الشامية اختار لمماليكه خيار الإقطاعات فلم يعجب تنكز ثم لما أمر الناصر أمراء البلاد كلها اختار أن يكون تنكز واسطة بينهم وبين الناصر غضب الجاولى من ذلك

لأنه كان يظن أنه بتقدمه وسابقته لا يتقدم عليه تنكز فاستأذن على الحج فنم عليه بعض مماليكه بأنه يريد أن يهرب إلى اليمن فأسرها الناصر ثم أرسل من قبض عليه ثم أفرج عنه سنة وأمره مائة واستقر من أمراء المشورة ثم كان هو الذي تولى غسل الناصر ودفنه وولي نيابة حماة في أيام الصالح ثم غزة وعمر ببلد الخليل جامعا سقفه منه وهو صاحب المدرسة التي بالكبش والقناطر بأرسوف والخان بقرب للسد والخان بحمرة سنان وهو آخر من بعثوه لحصار الناصر أحمد بالكرك وكان قد سلك معه سبيل من تقدمه من المطاولة فافترى عليه الناصر وسبه فخنق منه ونقل المنجنيق إلى مكان يعرفه ورماه فما أخطأه وكان محبا في العلم خصوصا علم الحديث وشرح مسند الشافعي

شرحا حافلا وجلب فيه من نصوص الشافعي شيئا كثيرا وعاونه جماعة من الأكابر في عصره وحاصله أنه جمع بين شرحي الرافعي وابن الأثير بلفظهما فان كان الحديث في الموطأ نقل الكلام ابن عبد البر في التمهيد وإن كان في صحيح مسلم نقل كلام النووي من شرحه وحدث بمسند الشافعي بسماعه من دانيال بن منكلي قاضي الشوبك وسمع منه القطب الحلبي ومات قبله بمدة وشيخنا أبو الفرج ابن الغزى وشيخنا شيخ الإسلام أبو الفضل بن العراقي وكان فيه بر ومعروف وكانت وفاته في تاسع شهر رمضان سنة قرأت بخط البدر النابلسي أنه قارب المائة

سنجر الصوابي الجاشنكير علم الدين تنقل في الخدم إلى أن ولي ولاية القاهرة في سنة وكان شجاعا حسن الشكل مات سنة

سنجر السروري المعروف بالخازن الأشرفي كان من المماليك المنصورية فلم يزل يترقى إلى أن صار والي القاهرة وكان حسن السياسة لطيف الذات حسن الأخلاق وكان غزا النوبة سنة في عسكر كبير مع أيدمر والى قوص فكسروهم وعادوا بغنائم عظيمة وأسروا جماعة من أكابر النوبة واستقر سنجر بعدها مهمندارا ثم ولي البهنسا

ثم ولى ولاية القاهرة بعد ذلك سنة آخرها سنة وولي قبل ذلك شد الدواوين بعد عود الملك الناصر من الكرك في سلطنته الثالثة في جمادى الآخرة سنة وإليه ينسب حكر الخازن بالقاهرة قريبا من بركة الفيل وله خانقاه بالقرب من الشافعي

سنجر الألفي والى نابلس وأحد الأمراء بدمشق مات في جمادى الآخرة سنة

سنجر البغدادي الطبيب مجد الدين غلام ابن الصباغ كان ماهرا في صناعة الطب ولي نظر المستنصرية ببغداد وغير ذلك ومات في أوائل شعبان سنة

سنجر المنصوري المقرئ أحد الأمراء بدمشق وكان قبل ذلك بطرابلس مات في أول المحرم سنة

سنجر الحمصي تنقل في الولايات وباشر في مصر والشام وعمل نيابة الرحبة وعمل شد الدواوين بمصر وطرابلس وحلب ومات وهو يريد الدخول إلى طرابلس في أواخر سنة

سنجر البرواني أحد الأمراء بمصر ولم يزل يترقى حتى اختص بالمظفر بيبرس في سلطنته وكان يعتقد خيره فلما رجع الناصر إلى

السلطنة قبض عليه فلم يزل إلى أن أفرج عنه بعد أن حج سنة واستقر أمير طبلخاناة وكان شجاعا قال القطب الحلبي كان شيخا كبيرا مات فجاءة في الحمام في ربيع الآخر سنة

سنجر الزراق أحد الأمراء بدمشق مات في شعبان سنة

سنجر الطرفجي أحد الأمراء بدمشق ولى شد الدواوين وولاية البلد وغير ذلك ومات في جمادى الآخرة سنة

سنجر الرضوي يأتي في عماد

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع