من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف العين المهملة (٦)
الصفحة ١ من ٢
من السماع والقراءة فبلغ عدد شيوخه ألفا وثلاثمائة نفس وتفقه على والده والجمال الوجيرنى وأخد على علاء الدين الباجى وأبى حيان ودرس من سنة إلى أن مات وحدث وصنف وكان كثير الحج والمجاورة قال الذهبى فى المعجم المختص قدم علينا بولده سنة فقرأ الكثير وسمع وكتب الطباق وعنى بهذا الشأن وكان حسن الأخلاق كثير الفضائل وأثنى عليه فى معجمه بالتصون والديانة وولى قضاء الديار المصرية سنة وقال ابن رافع جمع شيئا على المهذب وعمل المناسك الكبرى والصغرى وخرج أحاديث الرافعى وتكلم على مواضع من المنهاج وقال الأسنوى فى الطبقات نشأ فى العلم ومحبة أهل الخير ودرس وأفتى وصنف تصانيف حسانا وخطب بالجامع الجديد وسار سيرة حسنة فى القضاء وكان حسن المحاضرة سريع الخط سليم الصدر محبا لأهل العلم شديد التصميم فى الأمور التى تصل إليه قال وكانت فيه عجلة فى الجواب قد تؤدى إلى الضرر ولم يكن فيه حذق وغالب أموره بحسب من يتوسط بخير أو شر وكانت أول ولايته القضاء بعد عزل الجلال القزوينى فى جمادى الآخرة من السنة وباشر بعفة وعزل جميع نواب القزوينى لإنهم كانوا يتولون بالمال خصوصا فى البلاد
وجعل الناصر إليه تعيين قضاة الشام ولم يزل على ذلك إلى أن عزل نفسه فى سنة واستأذن فى الحج فأذن له ولم يزل به أمراء الدولة إلى أن قبل التولية واستخلف التاج المناوى فى غيبته فلما كان فى جمادى الآخرة سنة عزل بنائبه بهاء الدين ابن عقيل وأعيد فى أواخر رمضان منها بعض القبض على صرغتمش وكان هو الذى تعصب لابن عقيل فلم يزل إلى أيام الوزير فخر الدين ابن قزوينة فكان يعاند فى الأمور الشرعية فعزل نفسه ثم ألقى الله فى نفسه كراهة المنصب فاستعفى فى سنة وحمل فى اكمه ختمة شريفة فتوسل بها للسلطان فأعفى ثم تحيلوا عليه بأنواع من الحيل ليعود فصمم حتى أن يلبغا ركب إليه فى دسته وكرر سؤاله فصمم أيضا فقرر أبو البقاء عوضا عنه واستمر معه تدريس الخشابية ودرس الفقه والحديث بجامع ابن طولون وحج من سنته وجاور وزار فى أثناء سنة ورجع إلى مكة فمرض بها ومات ودفن بالحجون قال محي الدين سمعته يقول أشتهى أن أموت بأحد الحرمين معزولا عن القضاء فنال ما تمنى وكان موته فى العشرالثانى من جمادى الأولى منها ولم يكن فيه ما يعاب إلا أنه كان غير ماهر فى الفقه وكان مع التاج المناوى كالمحجور له الاسم والمناوى هو القائم بأعباء المنصب فلما مات عجز العز عن القيام به فاستعفى وكان يعاب أيضا بالإمساك فكان الفقهاء بسبب ذلك يخدمون أهل الدولة ولم يحفظ
عنه مع ذلك زلة فى دينه تشينه رحمه الله تعالى قرأت بخط القاضى تقى الدين الزبيرى مات تاج الدين المناوى فى ربيع الآخر سنة وكان كبير النواب عند القاضى عز الدين بن جماعة فقرر عوضه القاضى بهاء الدين أبا البقاء السبكى وكان تاج الدين قائما بأعباء المنصب كلها وعز الدين مقبل على شأنه بالاشتغال بالحديث والعبادة والحج والمجاورة فلما مات باشر عز الدين الأمور بنفسه إلى أن كان فى السادس عشر من جمادى الآخرة سنة فتوجه إلى الأمير يلبغا مدبر المملكة وهو فى الصيد فى بعض بلاد الجيزة فنزل بخيمة ايبك أمير آخور إلى أن حضر يلبغا فسلم عليه فسأله عن سبب حضوره فأخرج مصحفا كان معه وسأله به وأقسم ان يعفيه من القضاء فامتنع فألح عليه إلى أن قال عزلت نفسى وذكر ما يقتضى ترقيق قلبه عليه وقبول عذره وتوجه من عنده وهو منبسط ويقول لمن يلقاه أعفيت من القضاء وعزلت نفسى وكل من يسمع ذلك يتألم فلما رجع يلبغا إلى القاهرة أرسل له خواصه شيئا بعد شئ يسألونه ويضرعون إليه وهو مصمم على الامتناع إلى أن ركب يلبغا إليه فدخل عليه وهو فى جامع الأزهر وصحبته قاضى الحنفية جمال الدين ابن التركمانى وقاضى الحنابلة موفق الدين الحنبلى واستعان بهما عليه فامتنع فألحوا عليه فصمم وحلف بأيمان مغلظة أنه لا يعود ثم اتفق الرأى على تولية أبى البقاء ويقال إن ذلك كان بمشورة القاضى عز الدين فلما ولى أبو البقاء حضر إليه وسلم عليه وأحس إلى من هو من جهته وحج القاضى عز الدين
من سنته وجاور إلى أن مات فى السنة المقبلة وكان يقول أتمنى أن أموت فى أحد الحرمين معزولا عن القضاء فنال امنيته فى الأمرين ودفن بالقرب من الفضيل بن عياض بباب المعلاة وكان الملك الناصر محمد بن قلاون فوض إليه تعيين من يصلح للقضاء بالشام وغيرها وللسبكى معه فى ذلك حكاية عند ولايته قضاء الشام
عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبى جرادة العقيلى عز الدين أبو البركات ابن العديم ولد سنة وسمع من يوسف ابن خليل وأخويه يونس وإبراهيم ومن الضياء صقر وأبى طالب ابن العجمى وغيرهم وأجاز له جماعة من بغداد وكانت له عناية بالكشاف والمفتاح وغيرهما وولى قضاء حماة نحوا من أربعين سنة ودرس بأماكن وأثنى عليه ابن الزملكانى بالمشاركة فى كثير من العلوم وحدث مات فى ربيع الآخر
عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن الفضل الهاشمى العباسى بهاء الدين الحلبى سمع من سنقر وحدث سمع منه أبو المعالى ابن عشائر وقال كان من بقايا السلف وقرأت بخط محمد بن يحيى ابن سعد كان مقيما بقرية مما يلى شمالى حلب سمع من سنقر مشيخته
والتوكل وأربعى البلدان ومحاسبة النفس وقصيدة الوضاحى
عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الفيشى المالكى أحد العدول المعتبرين بمصر سمع مسموع ابن الصواف من سنن النسائى منه سمع منه شيخنا وأرخ وفاته فى رجب سنة
عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن خالد بن محمد ابن نصر بن صغير القيسرانى المخزومى الحلبى الأصل عز الدين ابن شرف الدين ابن الصاحب فتح الدين أبى بكر بن الصاحب عز الدين أبى حامد الشافعى ولد فى حدود السبعين وهو من بيت كبير فى الشاميين وسكن مصر وخدم فى كتاب الإنشاء وله نظم كتب عنه منه البرزالى وله سماع من ابن دقيق العيد وغيره وولى تدريس المدرسة الفخرية بالقاهرة قال الكمال جعفر كان لطيفا ظريفا كريما مات فى الثامن من صفر سنة بعد والده بسنتين وقال ابن حبيب كاتب همى قلبه بغيث صيب وقيل لبيته الذى نشأ منه وكل مكان ينبت العز طيب كان ذا همة سابقة ورتبة شائقة ثم أنشد له
من طلبالأرزاق من عند منيطعمه الله ويسقيه
يكون قد ضل سبيل الهدىوحاد عن نيل أمانيه
لان من يعجز عن نفسهيعجز عن أرزاق راجيه
وكتب إليه السراج الوراق
مولاى عز الدين لى حاجةأنت تراها فرصة المنتهز
شبعت ذلا فعسى مرةتجعلنى آخذ رزقى بعز
عبد العزيز بن محمد بن عمر بن مسلم بن عمر الطحان سمع من العز الفراء وحدث مات فى شوال سنة بدمشق ذكره شيخنا العراقى
عبد العزيز بن محمد بن يحيى ابن الصيرفى ثم الحرانى ثم الدمشقى مات فى أواخر صفر سنة
عبد العزيز بن منصور الكريمى عز الدين التاجر الكارمى أحد المشهورين بكثرة الأموال كان أبوه من يهود حلب فأسلم فى آخر الدولة الظاهرية وتعلم هو الخياطة يكتسب بها فلازم بعض التجار بسبب ذلك فرأى منه نهضة فصرفه فى حوائجه فسافر معه إلى بلاد الخطا فغاب مدة وعاد إلى حلب ومعه شئ كثير من الحرير ثم كثر ماله إلى أن كان له ست خدام بيد كل واحد منهم مائتا ألف دينار للتجارة ثم ازداد وصار يضرب به المثل فى كثرة المال وعجز عن حصر ماله بحيث أنه بلغ مكس ما أحضره إلى مصر فى سنة واحدة أربعين ألف دينار وكان متسعا فى نفقاته على خلاف طرائق التجار وكان يكثر البر والمعروف ويخرج زكاة ماله فيقصد من الآفاق فيعطى وله عدة أوقاف على مكاتب سبيل وبر ومات بالاسكندرية سنة فأخذ كريم الدين الكبير من ماله صندوقا مملوءة جواهر نفيسة لا يقدر قدر ثمنها
عبد العزيز بن يوسف بن أبى العز ذؤالة بن يعقوب بن يعمور الحمدانى الحرانى أبو يوسف المرحل سمع من النجيب جزء ابن عرفة والمسلسل وحدث هو وأخوه محمد وابنه يوسف ومات قبله بمدة
وتأخر محمد وكان مولد عبد العزيز فى حدود الخمسين ذكره ابن رافع وكانت له حانوت بالمرحلين ومات فى أول المحرم سنة وهو والد شهاب الدين مسند حلب
عبد العزيز المعروف بابن الفصيح المغنى كان أعجوبة زمانه فى صناعة الغناء وفيه يقول علاء الدين الوداعى
(لحن هذا الفصيح أحسن من إعراب ذاك الفصيح فى كل حال)
بين هذين فى الملاحة بونذاك من ثعلب وذا من غزال
وله
وليلة ما لها نظيرفى الطيب لو ساعفت بطول
كم نوبة للفصيح فيهاأطرب من نوبة الخليل
مات فى سنة فى جمادى الأولى بالقاهرة
عبد الغالب بن محمد بن عبد القاهر بن محمد بن ثابت بن عبد الغالب ابن محمد بن ماهان الماكسينى ولد سنة وسمع من إسماعيل بن أبى اليسر وأبى بكر بن النشبى وإبراهيم بن الدرجى وغيرهم وحدث ومات فى رجب سنة ومن مسموعه على ابن أبى اليسر شرف أصحاب الحديث للخطيب أنا الخشوعى بسنده وجزء ابن زيد الصغير وعلى الجمال البغدادى جزء ابن السرى التمار وما معه وعلى المقداد القيسى صفة المنافق ذكره ابن رافع فى معجمه
عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد بن نوح بن حاتم بن عبد الحميد
القوصى أصله من الأقصر ولد سنة ..... وسمع الحديث من الدمياطى والمحب الطبرى ولازم عبد العزيز المنوفى وأبا العباس الملثم وغيرهما من أجل الطريق وصنف كتابا فى ذلك ضاهى به رسالة القشيرى فى سرد من اجتمع به منهم وسماه الوحيد فى سلوك أهل التوحيد وهو فى مجلدين وبنى بظاهر قوص رباطا حسنا ووقع له أمر يتسلق بالنصارى بقوص وكنائسهم فى سنة فحمل إلى القاهرة وأقام بها إلى أن مات فى ذى القعدة سنة كتب عنه أبو حيان والقطب الحلبى وعلاء الدين القونوى وآخرون وكان يخفف صلاته جدا مراعاة لحضوره فيها وانفقت له كائنة مع الناصر فى سنة قام بعد صلاة الجمعة وصاح يا فقرأه أخرجوا إلى هدم الكنائس فهدم فى الحال ست كنائس وذكر ابن الدمامينى التاجر أنه اجتمع به متعجبا من ذلك الفعل مع أنه كان منقطعا عن الناس مشهورا بالخير والصلاح فأجابه بأنهم زادوا فى الطغيان والفساد ففعل بهم ذلك وكوتب الناصر فى ذلك فأمر بإحضاره إلى القاهرة
عبد الغفار بن عبد الله بن محمد بن أبى الغنائم بن فضل البندنيجى
البغدادى سمع من أبى المنجا بن اللتى سمع منه أبو العلاء البخارى وحدث ومات فى جمادى الأولى سنة
عبد الغفار بن على المصرى ...... وسمع على العز الموسوى الشريف صحيح مسلم وعلى ابن عبد الحميد وست الوزراء وحدث
عبد الغفار بن محمد بن عبد الكافى بن عوض السعدى المصرى تاج الدين أبو القاسم ولد سنة وسمع ابن عزون والمعين الدمشقى ومحمد بن مهلهل والنجيب الحرانى وعبد الهادى القيسى وابن الصابونى وابن الخيمى وجمال الدين اليغمورى والفضل بن رواحة وغيرهم من مشايخ القاهرة وبالاسكندرية من عثمان بن عوف وابن الدهان وابن الفرات وأجاز له من دمشق أحمد بن عبد الدائم وابن أبى اليسر وغير واحد وجمع لنفسه معجما فى ثلاث مجلدات واعتنى بالحديث وكان ذاكرا لشيوخه وسماعه حسن الخط ناب فى الحكم عن تقى الدين الحنبلى وولى مشيخة الحديث بالصاحبية وقرأ العربية على أمين الدين المحلى وكان يقول فى أواخر عمره إنه كتب بخطه ما يزيد على خمسمائة مجلد ما بين فقه وحديث وغيرهما وخرج لنفسه تساعيات ومسلسلات وسمع التساعيات لابن دقيق العيد تخريجه لنفسه فى سنة ومات فى شهر ربيع الأول سنة
عبد الغنى بن إسماعيل بن طيى المحلى يعرف بابن خندش له تخميس قصيدة المحب الطبرى الدالية التى نظمها لما كان باليمن يتشوق إلى الحرم الشريف المكى أولها
مريض من صدودك لا يعادبه ألم لغيرك لا يعاد
عبد الغنى بن الحسين بن يحيى الجزرى المعروف بابن القلا صدر الدين ابن رشيد الدين التاجر الأديب تنقل فى البلاد للتجارة ودخل الهند وغيرها ثم دخل دمشق سنة واستوطنها إلى أن مات قال الجزرى فى تاريخه كان أديبا فاضلا حسن النظم ولم يكن له اشتغال فى العروض والعربية وكان حسن الخط كتب لنفسه ولغيره بغير أجرة شيئا كثيرا قال وأنشدنى لنفسه قصيدة أولها
كيف يصحو من خمر فيك النديموهو لا شك قرقف مختوم
شك لبى وأنت كل سرورىيا حياتى أنت النعيم المقيم
عمك الخال بالمحاسن حتىكل قلب إلى لقاك يهيم
قال ابن الجزرى فى تاريخه وأخبرنى أنه خرج إلى بانياس ليشترى حريرا فأدركه المساء ومعه رفقة عند قرية منها فبات فى مسجد خارج القرية فجاءهم إمام المسجد ليصلى العشاء فصلى بهم وحذرهم من الأسد وقال لو علمت بكم منعتكم أن تبيتوا هنا فانه فى كل ليلة يأوى هنا قال فأخذنا
حطبا نتدفأ به وصرنا نوقده وكان معنا حمار فربطناه فى حلقة باب المسجد من خارج فجاء الأسد يهدر فخاف الحمار منه فدفع الباب برأسه فانفتح فدخل المسجد فدخل الأسد خلفه فخرج الحمار فأغلق الباب لخروجه وصار الأسد معنا لا يهجم علينا بسبب النار إلى أن أصبح الصبح فجاءالإمام فدفع الباب فوثب عليه الأسد فأخذه وانصرف وهو يصيح فكان ذلك آخر العهد به وخرجنا سالمين مات فى ثامن عشر شعبان سنة
عبد الغنى بن عروة بن عبد الصمد بن عثمان الرسغى ولد سنة بضع وثلاثين وسمع من عبد الرزاق الرسعنى وغيره وكان لطيف المزاج كثير المزاح خفيف الروح يتردد إلى أعيان دمشق من نائبها الأفرم إلى من دونه ومات فى جمادى الآخرة سنة
عبد الغنى بن محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد تقى الدين ابن القاضى شمس الدين ابن العماد الحنبلى … ودرس بالمنصورية وكان فاضلا فى مذهبه مات فى جمادى الآخرة سنة
عبد الغنى بن منصور بن منصور بن إبراهيم بن عبادة الحرانى المؤذن جمال الدين أبو عبادة ولد سنة اربع أو بحران وسمع من عيسى ابن سلامة الخياط ومجد الدين ابن تيمية وتفقه ومهر وكان من أعيان
المؤذنين وله نظم حسن ذكره الذهبى ومات فى ثالث شهر ربيع الآخر سنة
عبد الغنى بن يحيى بن محمد بن أبى بكر بن عبد الله بن نصر بن محمد ابن أبى بكر الحرانى الحنبلى شرف الدين ابن بدر الدين ولد فى رمضان سنة خمس أو وسمع من شيخ الشيوخ بحماة سنة وسمع بالقاهرة أيضا من النجيب وابن العماد وأجاز له المجد ابن تيمية وعيسى الخياط وعثمان بن أحمد وغيرهم وكان متوسطا فى الفقه محمود السيرة كثير المكارم صدرا كبيرا ودرس بالصالحية وغيرها روى عنه أبو حيان والبرزالى وابن رافع وذكراه فى معجميهما وباشر بالقاهرة نظر الخزانة مدة طويلة ثم قرر فى قضاء الحنابلة عوضا عن بدر الدين ابن عوض ومات فى ربيع الأول سنة
عبد القادر بن أبي البركات بن أبى الفضل بن أبى على الدمشقى محي الدين بن القريشة البعلى ولد سنة وسمع على أحمد بن عبد الدائم حديث بكر بن بكار وفضائل معاوية لابن أبى عاصم وجزء أبى سعد البغدادى وسمع أيضا من يوسف بن الحسن النابلسى وإسماعيل بن أبى اليسر وأبى محمد بن عطاء وعبد الرحمن بن سلمان والمسلم بن محمد ابن عجلان وغيرهم وكانت له خصوصية بابن صصرى ومات فى الطاعون سنة
عبد القادر بن عبد العزيز بن المعظم عيسى بن العادل أبى بكر بن أيوب
أسد الدين أبو محمد بن الملك المغيث شهاب الدين ولد بالكرك سنة وسمع من خطيب مردا السيرة لابن هشام والثانى من الطهارة والجمعة وجزء البطاقة وغير ذلك وأجاز له الصدر البكرى ومحمد ابن عبد الهادى وأخوه عبد الحميد وعبد الله بن الخشوعى وغيرهم وكان حسن الأخلاق مليح الشكل كثير البشر شديد البنية يقال إنه لم يتزوج ولا تسرى مات فى آخر شهر رمضان بالرملة فنقل إلى القدس فى سنة
عبد القادر بن على بن سبع بن على بن عبد الحق بن هلال بن شيبان الهلالى محي الدين ولد سنة وسمع من الدمياطى وأبى الحسين اليونينى وغيرهما وحدث سمع منه شيخنا وأرخ وفاته فى ربيع الأولى سنة
عبد القادر بن على بن محمد بن أحمد بن أبى الحسين اليونينى محي الدين وابن الحافظ شرف الدين ابن الفقيه أبى عبد الله البونينى البعلى ولد فى حدود الثمانين وسمع من الفخر وابن الزين وابن عبد المؤمن وغيرهم وحدث ودخل مصر وسمع بها وخرج له الذهبى جزءا وذكره فى معجم شيوخه فقال فقيه عالم خير كان وقورا كريم النفس جميل الهيئة انتهت إليه الرياسة ببلده على قاعدة سلفه ومات فى شهر ربيع الآخر سنة وأجاز لشيخنا زين الدين ابن الحسين
عبد القادر بن عمر بن أبى القاسم بن عمر السلاوى سمع من الفخر
وغيره وحدث وكان حسن الشكل كثير المروءة معروفا بين الفقراء مات راجعا من الحج على مرحلتين من مكة فى نصف ذى الحجة سنة
عبد القادر بن أبى القاسم بن على الاسنائى ناصر الدين الشافعى ولد قبل الستين واشتغل بالفقه وناب عن بدر الدين ابن جماعة وغيره وكان كثير الحج وأعاد بالمنصورية وغيرها وكان مشكور السيرة مات فى رجب سنة
عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الصمد بن تميم ابن أبى الحسن بن عبد الصمد بن تميم المقريزى البعلبكى محى الدين الحنبلى ولد فى سنة وسمع ببعلبك من زينب بنت كندى وبدمشق من أبى الفضل ابن عساكر وابن القواس وابن مشرف والتقى سليمان وابن سعد وابن عبد الدائم وإسحاق بن النحاس وأبى المكارم النصيبى وعبد الأحد ابن تيمية وأبى الحسن بن الصواف وبمصر من البهاء ابن القيم وسبط زيادة وجد فى الطلب واعتنى بالفن وكتب الطباق وقرأ بنفسه وسمع ببعلبك ودمشق وحمص وحلب ومصر والإسكندرية وغيرها من البلاد وولى درس الحديث بالبهائية بدمشق قال البرزالى فى معجمه كان فاضلا فقيها محصلا وقال الذهبى له مشاركة فى العلوم وولى مشيخة الحديث بالبهائية وغير ذلك علقت عنه فوائد ومات فى أواخر
ربيع الأول سنة أو أو قلت هو جد صاحبنا الشيخ تقى الدين أحمد ابن على بن عبد القادر أبقاه الله تعالى فى خير قدم والده علاء الدين القاهرة فقرر فى موقعى الإنشاء وصاهر الشيخ شمس الدين ابن الصائغ على ابنته فولدت له تقى الدين أحمد فكان يذكر أن أباه ذكر له أنه من ذرية تميم بن المنتصر بانى القاهرة ولا يظهر ذلك إلا لمن يثق به وأخبرته أنى رأيت فى ترجمة جده عبد القادر بخط الشيخ تقى الدين ابن رافع أنه أنصارى فلم يلتفت إلى ذلك
عبد القادر بن محمد بن الفخر عبد الرحمن بن يوسف بن محمد بن نصر ابن أبى القاسم البعلى ثم الدمشقى ولد سنة وأحضر على ابن القواس وعلى التقى الواسطى وسمع من ابن الموازينى والتقى سليمان وغيرهم وبرع فى كتابة الشروط وكان قارئ الحديث بمدرسة أم الصالح مات فى شعبان سنة
عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن سالم بن أبى الوفاء القرشى محي الدين الحنفى أبو محمد ولد فى شعبان سنة وعنى بالفقه حتى مهر ودرس وأفتى وأجاز له الدمياطى وغيره وسمع بمكة من الرضى الطبرى وسمع من أبى الحسن ابن الصواف وحسن بن عمر الكردى والرشيد ابن المعلم والشريف على بن عبد العظيم الرسى وموفقيه ست الأحباس وعبد الله بن على الصنهاجى وجمع كثير وعنى بالطلب وكتب
الكثير ولم يكن بالماهر وجمع طبقات الحنفية وخرج أحاديث الهداية وغير ذلك وخطه حسن جدا مات فى شهر ربيع الأول سنة سمع منه الكبار وحدث عنه شيخنا الحافظ أبو الفضل ومن بعده
عبد القادر بن مهذب بن جعفر الأدفوى ابن عم الكمال جعفر ذكره فى الطالع السعيد فقال كان ذكيا جوادا متواضعا دخل إلى قوص واشتغل بالتنبيه فما فتح له فيه وكان مقبلا على كتاب الدعائم لابن النعمان شيخ الاسماعيلية وكان يقرئ الفلسفة ويعتقد نبوة محمد ﷺ وينزله غايته من التعظيم إلا أنه كان يرى سقوط الأركان الأسلامية عمن حصلت له المعرفة بربه الأدلة التى يعتقدها وكان هو على ذلك مواظبا على الصلاة والصيام ويعتقد أن القيام بالتكاليف الشرعية يقتضى الزيادة في الخير ولو حصلت المعرفة وكان يفكر طويلا ويقوم يرقص ويقول
يا قطوع من أفنى عمره فى المحلولفأتوا العاجل والآجل ذا البهلول
قال ومرض فلم أصل إليه ومات فلم أصل عليه وكانت وفاته فى سنة
عبد القادر بن يوسف بن مظفر الحظيرى الدمشقى أبو محمد ولد
سنة وسمع من ابن رواج وأجاز له على بن مختار والصفراوى وجماعة وولى نظر الجامع الأموى والخزانة وكان من عقلاء الكتاب تنقل فى المباشرات إلى أن مات فى جمادى الأولى سنة قلت حدثنا عنه أبو الحسن بن أبي المجد
عبد القاهر بن عبد الله بن يوسف بن أبى السفاح الحلبى نجم الدين أبو محمد ولد سنة بضع وتسعين واشتغل وتفقه ومهر وولى حسبة حلب ثم ناب فى الحكم بها عن ابن العديم فكان شافعيا يحكم بمذهبه وينوب عن الحنفى ثم ولى قضاء حلب استقلالا وكان يعرف الفقه والعربية ويحاضر محاضرة حسنة ويلعب الشطرنج عالية وكان حسن الشكل جهورى الصوت تام القامة عنده شهامة وهو ابن أخى كاتب السر بحلب زين الدين عمر بن يوسف بن أبى السفاح مات فى رمضان سنة قال ابن حبيب فاضل نجمه سعيد ورئيس مداه بعيد وماجد جد فوصل وعارف بالعزم على العز حصل إلى أن قال كتبت فى مجلسه وحضرت دروسه
عبد القاهر بن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن إبراهيم بن موسى التبريزى ثم الحرانى نزيل دمشق جمال الدين أبو بكر الخطيب قاضى صفد وكان سكنه فى بخارا ولد بحران سنة واشتغل ونشأ بدمشق وتفقه وناب عن الزرعى بصفد ثم كان قد ناب فى سلمية وعجلون ثم ولى فى الآخر قضاء دمياط وحكى الذهبى عنه قال قدم بى أبى دمشق وأنا ابن ست فمات فكفلنى عمى عبد الخالق وكان أبي خلف مالا فخلا بى عمى وخنقنى حتى غشى على فرمانى فى حفرة وطم التراب فمر بعد ذلك شخص جلس يبول فرأى المدر يتحرك بتحرك رجلى فقلب حجرا فرأى بعض رجلى فاستخرجنى فقمت أعدو إلى الماء فشربت من شدة العطش قال وتوجهت إلى بعض أقاربنا من النساء فأقمت عندها مختفيا حتى بلغت وحفظت القرآن فمررت يوما فاذا بعمى فقال هاه جمال الدين امش بنا قال فما كلمته ثم رأيته مرة أخرى بالجامع فغيبت منه وتوجه هو إلى اليمن فأقام بها وتفقهت أنا على الشيخ تاج الدين الفزارى والنجم الموغانى وقرأت القرآن على الزواوى ونبت فى القضاء من جهة ابن الصائغ وغيره واستنابنى ابن جماعة فى الخطابة فقيل له إن دام هذا راحت منك الخطابة قال الذهبى لأنه كان مليح الصورة أبيض مستدير اللحية فصيح العبارة فاخر البزة عارفا باللغة خبيرا بالأحكام قوى المشاركة وله نظم رائق ومحاسن كثيرة انتهى ومن شيوخه مجد الدين
ابن الظهير سمع منه القصيدة البائية التى أولها (كل حي إلى الممات ذهابه) وأنشأ خطبا سماها تحفة الألباء وهي على حروف المعجم فى مجلد ونظم فى وقعة التتار بشقحب قصيدة أولها
(الله أكبر جاءالنصر والظفر) وهي منسجمة ومن شعره فى قلعة صفد لما حاصرها الظاهر بيبرس
ترى منجنيقا يذهب العقل حسهإذا بات فى أقطارها الناس رصدا
إذا ما أراها السهم منه ركوعهيخر له أعلى الشراريف سجدا
قرأت بخط البدر النابلسي كان عالما فاضلا على معتقد السلف حسن الشكل قال الذهبى عزله القزوينى لكونه أثبت ولم يتأول فسار التبريزى إلى مصر فولاه ابن جماعة نيابة دمياط فلما نقل القزوينى إلى مصر انعكس التبريزى وكان يكتب خطا قويا جود على الشريف حسين السهروردى قال وهو صاحب القصيدة الموعظة الملاحة التى أولها
(كم بين بان الأجرع ورامة ولعلع من قلب صب موجع)
(سكران وجد لا يعى)
تراه ما بين الحللجريح اسياب المقل فارفق به ولا تسل
(عن قلبه المضيع
)
مات فى جمادى الآخرة سنة بدمياط وله سنة وهو القائل فى الشبابة وناطقة بأفواه ثمان الأبيات
عبد القوى بن عبد الكريم القرافى الحنبلى الطوفى الرافضى يلقب نجم الدين هكذا ترجمه الصفدى وأظنه سقط عليه اسمه فانه سليمان ابن عبد القوى المقدم ذكره وقال فى ترجمته له مصنف فى أصول الفقه ونظم كثير وعزر على الرفض بالقاهرة لكونه قال من أبيات
كم بين من شك فى خلافتهوبين من قيل إنه الله
وهو القائل عن نفسه
حنبلى رافضى ظاهرىأشعرى هذه إحدى الكبر
مات ببلد الخليل سنة ويقال إنه تاب فى الآخر
عبد الكافى بن عثمان الحاسب المعروف بابن بصاقة مات فى شعبان سنة وقد أسن
عبد الكافى بن على بن تمام بن يوسف زين الدين السبكى الشافعى والد الشيخ تقى الدين ولد سنة ستين تقريبا وتفقه على الظهير التزمنتى وأخذ عن القرافى وناب فى قضاء المحلة ومات بها سنة وكان سمع على ابن خطيب المزة وغيره وخرج له قرابته أبو الفتح السبكى مشيخة وحدث بها وسمع منه حفيده تاج الدين والشيخ جمال الدين الأسنوى وهو القائل
قطعنا الأخوة عن معشربهم مرض من كتاب الشفا
فماتوا على دين رسطالس ...... وعشنا على ملة المصطفى …
عبد الكريم بن الحسين بن عبد الله الآملى الطبرى كريم الدين أبو القاسم شيخ الخانقاه السعيدية بالقاهرة تعانى الاشتغال بالتصوف وخاض تلك الغمرات وكان ينتمى إلى سعد الدين ابن حمويه حتى تكلم مرة بحضرة ابن دقيق العيد فقال فهمت مفردات كلامه وما فهمت تراكيبها وكان ابن تيمية كثير الحط عليه وقام عليه الصوفية مرة فأثبتوا فسقه من ستة عشر وجها فأخرج من الخانقاه واستقر ابن جماعة ثم أعيد كريم الدين وكان محببا إلى الأعيان وله صورة كبيرة ورياضة قديمة وتمزق ومات فى شوال سنة وقد شاخ واستقر بها بعده الشيخ
علاء الدين القونوى ولبس الخلعة وباشر الوظيفة
عبد الكريم بن عبد الكريم بن أبي طالب بن عبد الرحمن بن حسان ابن رافع بن رافع ابن موقا بن خليفة البعلبكى صفى الدين أبو طالب ابن المخلص ولد فى شوال سنة وسمع ببلده من التاج عبد الخالق وأحمد ابن أبى الحسين القطان والضياء خطيب بعلبك وبدمشق من الشيخ تاج الدين الفزارى ويوسف الغسولى وابن عساكر وزينب بنت كندى والفاروثى ولبس منه الخرقة قال ابن كثير كان يغتسل بالماء البارد فى الشتاء وحدث سمع منه الحسينى وغيره وأرخ وفاته فى شهر ربيع الآخر سنة
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع