تجاوز إلى المحتوى

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

حرف العين المهملة (٦)

الصفحة ٢ من ٢

عبد الكريم بن عبد الملك بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن أحمد ابن محمد بن عبد القاهر الطوسى أبو المحاسن الحبدلى ولد فى المحرم سنة وسمع من أبيه بحلب عن ابن اللتى وتوفى سنة ذكره البرزالى فى معجمه وقال كان صاحب همة ونباهة وعقل وكان اسمه فى الديوان عبد الله وكان أبوه قاضى بصرى

عبد الكريم بن عبد النور بن منير بن عبد الكريم بن على

ابن عبد الحق بن عبد الصمد بن عبد النور الحلبى ثم المصرى الحافظ قطب الدين أبو على ابن أخت الشيخ نصر المنبجى ولد فى رجب سنة واعتنى بالرواية فسمع من العز الحرانى وغازى الحلاوى وابن خطيب المزة وغيرهم وبدمشق من الفخر وغيره واستكثر من الشيوخ جدا وكتب العالى والنازل فلعل شيوخه يبلغون الألف وخرج لنفسه التساعيات والمتباينات والبلدانيات وكان خيرا متواضعا تلا بالسبع على أبى الطاهر المليحى وعلى خاله الشيخ نصر وانتفع بصحبته وجمع لمصر تاريخا حافلا لو كمل لبلغ عشرين مجلدة بيض منه المحمدين فى أربعة واختصر الإلمام فحرره وشرح سيرة عبد الغنى وشرع فى شرح البخارى وهو مطول أيضا بيض أوائله إلى قريب النصف قال الذهبى كيسا متواضعا محببا إلى الطلبة غزير المعرفة متقنا لما يقول وروى الكثير لكنه قليل فى جنب ما سمع سمع منى وسمعت منه وكنت أحبه فى الله لسمته ودينه وحسن سيرته وكثيرة محاسنه وإدامته للمطالعة والإفادة مع الفهم والبصر فى الرجال والمشاركة فى الفقه وغير ذلك وقد حج مرات وقال فى … فى أوراق شيوخى الذين لقيتهم فى البلاد فبلغ عددهم ألفا

وثلاثمائة وزيادة ثم نظرت فاذا أعلى من فيهم من روى عن ابن طبرزذ فجمعتهم فكانوا أحد عشر نفسا فخرج عنهم جزءا ودرس بأماكن وشرح السيرة النبوية التي اختصرها الحافظ عبد الغنى وقال ابن رافع كان لطيف الكلام حسن الملتقى والخلق كثير التواضع طاهر اللسان عديم الأذى ومات فى شهر رجب سنة

عبد الكريم بن عثمان ابن العجمى ولد بحلب فى ربيع الآخر سنة

عبد الكريم بن على بن إسماعيل بن يوسف القونوى صدر الدين الشافعى ولد الشيخ علاء الدين قال الشيخ جمال الدين فى الطبقات كان فى الديانة والعبادة ومكارم الأخلاق والمواظبة على الاشتغال نحوا من أخيه وانتصب لشغل الطلبة وكان حسن الصورة والشكل ومولده بدمشق فى شوال سنة وانتقل مع أهله إلى مصر ونشأ بها نشأة حسنة إلى أن مات شابا فى المحرم سنة

عبد الكريم بن على بن عمر الأنصارى علم الدين العراقى سبط الشيخ أبى إسحاق العراقى الشافعى خطيب جامع مصر ولد بمصر سنة ثلاث

أو وكان أصله من وادى آش وكان جده لأمه مصريا دخل العراق فعرف بالعراقى واعتنى علم الدين بالعلوم الشرعية فمهر فى الفقه والأصول والعربية وكتب الخط الحسن ومهر فى الكتابة والحساب وله نظم ونثر وكان له اقتدار على التعليم وصبر على الطلبة حتى أن معظم من كان بالديار المصرية ممن قرأ عليه ومثل بين يديه وكان حسن الفكاهة متواضعا لا يسأم من المذاكرة كثير التودد والانبساط وأضر فى أواخر عمره ودرس التفسير بالمنصورية بعد بهاء الدين ابن النحاس ووضع كتابا فى الانتصار للزمخشرى من ابن المنير وعوتب على ذلك فقال هذا الكتاب رد الرد وكتابا فى التفسير ونسخ بخطه الحاوى للماوردى مرتين أخذ عنه أبو حيان والسبكى وآخرون وكان أبو حيان لا يصفه بالمهارة وقد تعرض لذلك فى تسفيره الكبير قال الذهبى كان كيسا متواضعا ومدحه بهاء الدين ابن النحاس وكان ذا دعابة وتواضع واطراح التكلف ومات فى سابع صفر سنة وقد بلغ الثمانين

عبد الكريم بن على الشهرزورى ثم القوصى زين الدين ولى ديوان الزكاة بقوص وكان كثير الهجاء فمن ذلك ما قاله فى شرف الدين ابن هبة

وكرشه مملوءةمن الحرا مطنبه
شبهتها روضةبدمها مختضبه
فلعله القاضى الشهاب النجيب ابن هبه

وكان ينظم الأزجال والبلاليق فى الهزليات كثيرا مات فى حدود سنة قال الجمال جعفر كان يتطور فتارة يباشر المكوس وتارة ينقطع فى بعض الأربعة فى زى الفقراء وأنشد له من شعره هذا البليق أوله

قد حلا العنقود وطابقم بنا حتى نطيب
أه على كأس كبيروعلى ساق صغير … وأقول له حين يدير
خش على هذا الشبابهات على رغم المشيب
لو ترانى يا فقيهومعى من تشتهيه … حين نسكر ونتيه
وكنت تشرب بالكتابلو تكون ابن الخطيب

عبد الكريم بن أبى الفرج بن الحكم الحموى شرف الدين المحتسب باشر الحسبة مدة ثم انقطع بزاويته وقصده الناس للتبريك إلى أن مات فى شوال سنة

عبد الكريم بن محمد بن صالح بن هاشم بن أبى حامد بن عبد الرحمن شمس الدين ابن العجمى الحلبى ولد سنة بضع وخمسين واشتغل وكتب الشروط للحكام وكان أصيلا عفيفا قليل الكلام مات بطريق الحجاز

وحمل إلى مكة فدفن بها فى سنة

عبد الكريم بن محمد بن عبد الرحمن القزوينى صدر الدين ابن القاضى جلال الدين

عبد الكريم بن هبة الله بن السديد المصرى القاضى كريم الدين الكبير أبو الفضائل وكيل السلطان ومدبر الدولة الناصرية أسلم كهلا أيام بيبرس الجاشنكير وكان كاتبه فلما هرب بيبرس ودخل الناصر القاهرة تطلبه إلى أن ظفر به وصادره على مائة ألف دينار فالتزم بها ولم يزل طغاى وفخر الدين ناظر الجيش يتلطفان أمره عنده إلى أن سامحه بجملة بقيت منها وقرره فى نظر الخاص فهو أول من باشرها وتقدم بعد ذلك عند الناصر وأحبه حتى صارت الخزائن كلها فى تسليمه وإذا طلب السلطان شيئا نزل إليه قاصد من عنده يستدعى منه ما يريد فيجهزه إليه من بيته وعظم جدا حتى أن فخر الدين كان فى مبدإ الأمر إذا ركب وحده ينتظره فيركب فى خدمة فخر الدين فصار فخر الدين يبكر إلى بابه فينتظره حتى يركب فى خدمته إلى القلعة وكان هو فى كل يوم ثلاثاء يجئ إلى دار فخر الدين فيتغدى عنده وصار يركب فى عدة مماليك نحو السبعين كلهم بكبابيش عمل الدار وطرز ذهب

والأمراء تركب فى خدمته وبلغ من عظم قدره أنه مرض مرة فلما عوفى دخل مصر إلى دار العقد فزينت له البلد وكان عدد الشمع ألفا وستمائة شمعه وركب حراقة فلاقاه التجار الكارمية ونثروا عليه الذهب والفضة فتناهبها النواتية وعمر بالزريبة جامعا وفى طرق الرمل عدة آبار وأصلح الطرقات ولما دخل دمشق سنة عمر جامع القبيبات وجامع القابون وبلغ من ارتفاع المنزلة أنه باشر الخلع على الأمراء الكبار بأمر السلطان والسلطان داخل الخيمة وكان الناصر إذا أراد أن يحدث شرا على أحد فحضر كريم الدين تركه وقال هذا ما تركنا نعمل مانريد ومن مكارمه ما استفاض أن امرأة رفعت إليه قصة تطلب منه إزارا فوقع لها بصرف ثمانمائة فاستكثر الصيرفى ذلك فراجعه فقال أردت أن أكتب لها ثمانين ولكن هذا من الله وزادها ثمانين وبلغه أن علاء الدين ابن عبد الظاهر قال هذه المكارم ما يفعلها كريم الدين إلا لمن يخافه فأسرها فى نفسه وراح إليه يوما على غفلة فأضافه بما حضر ثم أرسل أحضر إليه أنواعا من المآكل والملابس ودفع إليه كيسا فيه خمسة آلاف درهم وتوقيعا بزيادة فى رواتبه من الدراهم والغلة والملبوس وغير ذلك وخرج من عنده فلما خرج علاء الدين يودعه قال له يا مولانا والله لا أفعل هذا تكلفا وأنا والله لا أرجوك ولا أخافك وكان قد ولى نظر المرستان فكثرت أوقافه وكان كل ما دخل إليه تصدق بعشرة آلاف حتى مات مرة من الزحمة على تلك الصدقة ثلاثة أنفس ومن رياسته أنه كان إذا قال نعم استمرت وإذا قال لا استمرت وكان

يوفى ديوان من فى الحبوس من أول شهر رجب ويطلق من فيها دائما وكان مع جوده عاقلا وقورا جزل الرأى بعيد الغور يحب العلماء والفضلاء ويحسن إليهم كثيرا وهو الذى استحضر ست الوزراء والحجار إلى القاهرة فسمع عليهما صحيح البخارى ووصلهما بجملة من المال قال الذهبى كان لا يتكلف فى ملبس ولا زى وكان عاقلا وقورا جزل الرأى داهية بعيد الغور وكان نظير رشيد الدولة ببلاد الشرق ولما انحرف عنه السلطان أمر أرغون النائب بامساكه وأوقع الحوطة على دوره وموجوده وذلك فى رابع عشر ربيع الآخر سنة ثم أمر بلزوم تربته بالقرافة ثم نقل فى جمادى الآخرة إلى الشوبك ثم نقل إلى

القدس فى شوال ثم أعيد إلى القاهرة فى ربيع الأول سنة ثم سفر إلى أسوان فأصبح مشنوقا ويقال إنه لما أريد قتله توضأ وصلى ركعتين وقال هاتوا عشنا سعداء ومتنا شهداء وكان العوام يقولون ما أحسن أحد لأحد مثل ما أحسن الناصر لكريم الدين أسعده فى الدنيا والآخرة قال اليوسفى فى تاريخه كان اقترح المتجر للسلطان وضبط الإموال فكثرت الأموال بيده وأطلق السلطان عليه ناظر الخاص فاستمرت ولما أحيط به وأمر السلطان بنقل موجوده إلى القعله على بغال فكان أولها بباب بيته وآخرها بباب القعله وحمل على الأقفاص مائة وثمانين قفصا ثلاثة أيام فى كل يوم ثلاث دفعات أو مرتين سوى ما كان ينقل مع الخدام من الأشياء الفاخرة التى لا يؤمن عليها مع غيرهم ووجد له من النقد خاصة نحو من ثمانين ألف قنطار ومن العسال ثلاثة وخمسين ألف مطر وكان عدد الصناديق التى فيها أصناف العطر من اللبان والعود والعنبر والمسك أحدا وأربعين صندوقا

عبد الكريم بن يحيى بن محمد بن الزكى تقى الدين ابن قاضى القضاة محي الدين ابن الزكى تقى الدين ولد سنة وسمع من الفخر وحدث

وكان من أعيان الدمشقيين وبقية أهل بيته وكان أول ما درس فى سنة بالمجاهدية وولى مشيخة الشيوخ سنة لما تركها الشيخ صفى الدين الهندى فى ذى القعدة وحضر مع تقى الدين القضاة والعلماء وكان رئيسا محتشما مات فى شوال سنة

عبد اللطيف بن أحمد بن محمود بن أبى الفتح بن محمود بن أبى القاسم التكريتى الأصل سراج الدين ابن الكويك التاجر الإسكندرانى الربعى ولد سنة وسمع من النجيب جزء ابن عرفة وحدث به مرة ففرق على كل من سمع عليه دينارا دينارا وتفقه للشافعى ومهر ورحل إلى دمشق فسمع بها من إسحاق الأسدى وإسماعيل بن مكتوم وبنت البطائحى وغيرهم وكان من رؤساء الكارم وبنى مدرسة بالثغر وهو جد شيخنا أبى الطاهر محمد بن محمد بن عبد اللطيف وأنجب هو أبا جعفر وأبا اليمن قرأت بخط ولده أبى جعفر أنه مات فى جمادى الأولى سنة ببلاد التكرور ومن شعره

لله در مسائلهذبتها … وبغيت خلفا عد خلفا نقله
وحللت إذ قيدت بالشرطين ماأعيا على العلماء قبلك حله
فعلا على الشرطين قدرك صاعداأوج العلوم وفوق ذاك محله

كتب عنه الشيخ رافع وابن حبيب وذكره ابن رافع في ذيل تاريخ بغداد ومات في جمادى الآخرة سنة

عبد اللطيف بن بلبان السعودى خليفة الشيخ عمر سمع من ابن عزون وإبراهيم بن عمر بن مضر والنجيب والمعين الدمشقى وغيرهم وكان خيرا دينا يكتب خطا متوسطا وله شعر على طريقة الصوفية مات فى ربيع الآخر سنة

عبد اللطيف بن خليفة شمس الدين أخو النجيب كحال غازان الإسرائيلى كان من أكابر خواص المغل حتى لقب الملك الصالح وأسلم قديما قدم القاهرة وحظى عند الناصر وأكابر دولته وحصل رواتب كثيرة وهو ممن ساعد الجلال القزوينى على تولية قضاء الشام ثم قضاء الديار المصرية وذكر أنه قرأ المنطق على الأثير الأبهرى وكان حسن المناظرة جميل المحاضرة قوى الخط جدا يستحضر من كلام الحكماء جملة وافرة ومن الآداب والأخبار ومات غريقا ببركة الفيل بعد أن حصل له فالج انقطع له مدة وجد غريقا فى المحرم سنة

عبد اللطيف بن رشيد بن محمد بن سديد الربعى التكريتى نزيل الإسكندرية سمع من النجيب جزء ابن عرفة وحدث ذكره ابن رافع فى معجمه وقال ابن حبيب من رؤساء الكارم معروف بالمكارم له نظم فائق وكتابة جيدة وذكره شمس الدين الجزرى فى تاريخه ونقل عن الملك المنصور أنه كان يقول ما لأحد على فضل وأنا أمير مثل سراج الدين مات سنة وله ست وسبعون سنة قلت ينظر فيه وفى عبد اللطيف بن محمد بن مسند الآتى قريبا

عبد اللطيف بن عبد العزيز بن يوسف بن أبى العز عزيز بن نعمة ابن ذوالة الحرانى الأصل الشافعى المعروف بابن المرحل العلامة شهاب الدين النحوى يكنى أبا الفرج ابن عز الدين سمع من ابن الحبوبى وعلى البكرى وشهاب المحسنى وغيرهم وقرأ بنفسه وخرج له تقى الدين ابن رافع جزءا من حديثه وتصدر بالجامع الحاكمى وانتفع به الناس وقال الأسنوى فى الطبقات كان أبوه يبيع الرحال للجمال فلذلك قيل له ابن المرحل وكان فاضلا فى النحو واللغة والمعانى والبيان والقراآت وكان هو تاجرا فى الكتب اعتنى بالعربية وخصوصا ألفية ابن مالك فكان فيها ماهرا وأقرأها فأخذها جماعة بحلب والقاهرة عنه وكان

شديد التثبت فى النقل وكان أخوه فاضلا وكان أسن منه ومات قبله وكان لأبيه سماع من النجيب ومات بالقاهرة فى المحرم سنة وقد أخذ عنه الشيخ جمال الدين ابن هشام وهو الذى نوه به وعرف بقدره وكان يطريه ويفضله على أبى حيان وغيره ويقول كان الاسم فى زمانه لأبى حيان والانتفاع بابن المرحل وأخذ عنه الشيخ شمس الدين ابن الصائغ ورثاه لما مات بقصيدة على قافية الباء الموحدة أولها

سما الفضلا وأنقض بعد شهابفقل فى مصيب عز فيه مصاب

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.