تجاوز إلى المحتوى

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

حرف الميم (٣)

الصفحة ١ من ٢

محمد بن أحمد بن عبد الهادى بن عبد الحميد بن عبد الهادى بن يوسف ابن محمد بن قدامة المقدسى الحنبلى شمي الدين أحد الأذكياء ولد في رجب سنة وقيل قبلها وقيل بعدها وسمع من التقى سليمان والمطعم وابن سعد وطبقتهم وتفقه بابن مسلم وتردد إلى ابن تيمية ومهر في الحديث والأصول والعربية وغيرها قال الصفدى لو عاش كان آية كنت إذ لقيته سألته عن مسائل أدبية وفوائد عربية فينحدر كالسيل وكنت أراه يوافق المزى في أسماء الرجال ويرد عليه فيقبل منه وقال الذهبى في معجمه المختص الفقيه البارع المقرئ المجود المحدث الحافظ النحوى

الحاذق ذو الفنون كتب عنى واستفدت منه وقال ابن كثير كان حافظا علامة ناقدا حصل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار وبرع في الفنون وكان جبلا في العلل والطرق والرجال حسن الفهم جدا صحيح الذهن وقال الحسينى درس بالصدرية والضيائية وتصدر وقد حدث الذهبى عن المزى عن السروجى عنه وقال المزى ما التقيت به إلا واستفدت منه ونقل الحسينى هذا الكلام عن الذهبي انه قال في جنازته وله كتاب الأحكام في ثمان مجلدات والرد على السبكى في رده على ابن تيمية والمحرر في الحديث اختصره من الإلمام فجوده جدا واختصر التعليق لابن الجوزى وزاد عليه وحرره وشرح التسهيل في مجلدين وله مناقشات لأبي حيان فيما اعترض به على ابن مالك في الألفية وغير ذلك وله كلام على أحاديث مختصر ابن الحاجب وشرع في كتاب العلل على ترتيب كتب الفقه وقفت منه على المجلد الأول وجمع التفسير المسند لم يكمل أيضا قال الذهبي ما اجتمعت به قط إلا واستفدت منه وكثر التأسف عليه لما مات وحضر جنازته من لا يحصى كثرة ومات في عاشر جمادى الأولى سنة

محمد بن أحمد بن عبد الوارث البكرى ناصر الدين أخو صاحبينا

عبد الوارث ونور الدين كان فاضلا اشتغل على جماعة وولى الإعادة بدرس الشافعى بالقرافة ومات في شوال سنة ومات أبوه قبله بقليل سنة

محمد بن أحمد بن عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلائي شهاب الدين ابن علاء الدين الشهير بابن بنت الأعز ولد سنة وثمانين وستمائة واسمع على الفخر ابن البخارى وابن الزين والأبرقوهي وغيرهم وأجاز له القطب القسطلانى والعز الحرانى وابن الأنماطى وشامية بنت البكرى وطائفة وحدث بالبردة بسماعه من البوصيرى ناظمها سمع منه شيخنا العراقى والقاضى صدر الدين المناوى وآخرون وكان حسن الشكل والملبس ظاهر الحشمة يعد من اعيان البلد ولى نظر بيت المال والأحباس وغيرهما ومات في ثامن عشر شهر ربيع الأول سنة وهو بقية البيت المشهور وذكر ابن رافع أنه أم بالصالحية وولى الحسبة بمصر

محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن عدلان بن محمود بن لاحق ابن داود الكنانى المصرى الفقيه الشافعي شمس الدين ولد سنة ستين أو بعدها بقليل تحرر أن مولده في صفر سنة ثلاث وسمع من النظام ابن الخليلى وغازى الحلاوى والعز الحرانى وابن ترجم والدمياطى وابن دقيق العيد وأجاز له ابن علاق وغيره وتفقه على الوجيه البهنسى وابن السكرى وجعفر التزمنتى والشهاب العراقي واخذ عن ابن النحاس

والأصبهانى وبرع في الفقه ودرس وأفتى وناب في الحكم عن أبن دقيق العيد وباشر وكالة أمير موسى ابن الصالح له سلطنة الجاشنكير وتوجه رسولا إلى صاحب اليمن في أوائل سنة وعينه بيبرس الجاشنكير وكانوا أرادوا غزو اليمن فاشار التجار بتأخير ذلك وبالمراسلة فأجيبوا فعين شمس الدين سنقر السعدى والشيخ شمس الدين ابن عدلان لذلك فلما عاد الناصر إلى السلطنة بعد قتل الجاشنكير نقم ذلك عليه ولم يرتفع له رأس في سلطنة حتى أن شهاب الدين ابن فضل الله قرأ له قصة فقال له السلطان قل له الذين يعترفوك ماتوا ثم قدر أنه ولى قضاء العسكر في أيام الناصر أحمد وكان قد شرع في شرح مختصر المزنى شرحا مطولا فلم يكمله قال شيخنا العراقي وكان أفقه من بقى في زمانه من الشافعية وكان مدار الفتيا عليه وعلى الشهاب الأنصارى وقال الأسنوى كان إماما في الفقه يضرب به المثل مع معرفة بالأصلين والعربية والقراءة وكان ذكيا نظارا فصيحا يعبر عن الأمور الجليلة بالعبارة الوجيزة مع السرعة والديانة والمروءة وسلامة الصدر وقرأت بخط البدر النابلسى كان علامة وقته متفننا في علوم كثيرة وكان نظير الشيخ زين الدين الكتناني في الفقه ويزيد عليه بالعربية والقراآت والتفسير ولما حج الجلال القزويني استنابه في درس الفقه بالناصرية وكانت العادة أن يقرأ القارى آية بعد تفرقة الربعة فيتكلم عليها ابن عدلان كلاما

واسعا بحيث يظن من سمعه أنه بيته وليس كذلك فان القارئ كان من جهة أولاد القاضي جلال الدين وكان بين ابن عدلان وبينهم منافرة مشهورة مات في ذى القعدة سنة وقد أسن

محمد بن أحمد بن عثمان بن سياوش الخلاطى ثم الدمشقى إمام الكلاسة ولد سنة وسمع من أحمد بن عبد الدائم وغيره وطلب بنفسه وكتب الطباق ومهر في القراآت والفقه والكتابة والخطابة وكان دينا خيرا وقورا متواضعا حسن الشكل طيب النغمة إلى الغاية وكان الناس يتبركون به ويتنافسون في تقبيل يده قال الذهبى كان ينطوى على خير وعبادة وله سمعت وصمت وشكل تام وصوت مطرب ولى الخطابة سنة بعد موت الشرف الفزارى ومات في ثامن شوال سنة فجاءة قال الجزري صلى العيد بالمصلى ورجع الناس معه فصار يسلم على أهل الأسواق وصام الأيام الستة ودخل الحمام قبل موته بقليل وصلى الفجر ثم غشى عليه فصلى غيره الصبح ومات هو من ساعته

محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التركستانى نزيل القدس الشيخ شمس الدين القرمى العابد المشهور ولد سنة عشرين وسبعمائة تقريبا وتخرج بالشيخ قطب الدين وجماعة ودخل دمشق وهو كبير فاقام بها ثم تحول إلى بيت المقدس فأقام بها مستوطنا مقبلا على شأنه من العبادة والتخلى عن الدنيا والانقطاع وإدامة الذكر والتلاوة إلى أن شاع ذكره واشتهر أمره وكثرت أتباعه وكان كثير التلاوة سريعها جدا قال

البرهان الحلبي سبط ابن العجمى دخلت القدس سنة فرأيت الشيخ محمد القرمى يصلى صلاة المغرب ثم صلى بعدها ركعتين ثم ست ركعات فأخبرنى الشيخ محمد الحلبى المعروف بالألواحى وكان قريبا منه في الصف ليس بينهما إلا ما يسع شخصا واحدا أنه قرأ في الست ركعات من أول القرآن إلى سورة الأنبياء وانصرف بين العشائين واشتهر عنه أنه يقرأ في كل يوم ثلاث ختمات وأنه كان يقول ما بلغنى عن أحد من الناس أنه تعبد عبادة إلا تعبدت نظيرها وزدت عليه وكان وجيها عند الخاصة والعامة مقبول القول عند الملوك لا ترد شفاعته أنشدنا قاضى المسلمين أبو سعد المقدسى ابن الديرى إجازة أنشدنا الشيخ محمد القرمى لنفسه

أسير وحدى بلا ماء ولا زادإلى الحمى مستهاما ظامئا صادى
ولا رفيق ولا خل يؤنسيخلعت نعلى منى شاطئ الوادى
أدناني الحب منه ثم قربنىكقاب قوسين أو أدنى ورا الهادى

ومن شعره

ما زلت أقيم مذهب العشق زمانحتى ظهرت أدلة الحق وبان
ما زلت أوحد الذى أعبدهحتى ارتحل الشرك عن الحق وبان

وكانت وفاته في تاسع شهر رمضان سنة

محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركمانى الأصل الفارقى ثم الدمشقى الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبى ولد في ثالث ربيع الآخر سنة وأجاز له في تلك السنة بعناية أخيه من الرضاعة السيخ علاء الدين ابن العطار أحمد بن أبي الخير وابن الدرجى وابن علان وابن أبي اليسر وابن أبي عمرو الفخر على وجمع جم وطلب بنفسه بعد التسعين فأكثر عن ابن غدير وابن عساكر ويوسف الغسولى ومن بقى من تلك الطبقة ومن بعدها ثم رحل إلى القاهرة وأخذ عن الأبرقوهى والدمياطى وابن الصواف والغرفى وغيرهم وخرج لنسفه ثلاثين بلدانية ومهر في فن الحديث وجمع تاريخ الإسلام فأربى فيه على من تقدم بتحرير أخبار المحدثين خصوصا وقطعة من سنة سبعمائة واختصر منه مختصرات كثيرة منها العبر وسير النبلاء وملخص التاريخ قدر نصفه وطبقات الحفاظ وطبقات القراء والاشارة وغير ذلك واختصر السنن الكبير للبيهقى فهذبه وأجاد فيه وله الميزان في نقد الرجال أجاد فيه أيضا واختصر وتهذيب الكمال لشيخه المزى وخرج لنفسه المعجم الكبير والصغير والمختص بالمحدثين فذكر فيه غالب الطلبة من أهل ذلك العصر وعاش الكثير منهم بعده إلى نحو أربعين سنة وخرج اغيره من شيوخه ومن أقرانه ومن بلامذته ورغب الناس في توايفه ورحلوا إليه بسببها وتداولوها قراءة ونسخا وسماعا وولى تدريس الحديث بتربة أم الصالح وبالمدرسة النفيسية وقد مضى بيان توليته في

الآخر سنة وأجاز له في تلك السنة بعناية أخيه من الرضاعة الشيخ علاء الدين ابن العطار أحمد بن أبي الخير وابن الدرجى وابن علان وابن أبي اليسر وابن أبي عمرو الفخر على وجمع جم وطلب بنفسه بعد التسعين فأكثر عن ابن غدير وابن عساكر ويوسف الغسولى ومن بقى من تلك الطبقة ومن بعدها ثم رحل إلى القاهرة وأخذ عن الأبرقوهى والدمياطى وابن الصواف والغرافي وغيرهم وخرج لنفسه ثلاثين بلدانية ومهر في فن الحديث وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثيرة حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفا وجمع تاريخ الإسلام فأربى فيه على من تقدم بتحرير أخبار المحدثين خصوصا وقطعة من سنة سبعمائة واختصر منه مختصرات كثيرة منها العبر وسير النبلاء وملخص التاريخ قدر نصفه وطبقات الحفاظ وطبقات القراء والاشارة وغير ذلك واختصر السنن الكبير للبيهقى فهذبه وأجاد فيه وله الميزان في نقد الرجال أجاد فيه أيضا واختصر تهذيب الكمال لشيخه المزى وخرج لنفسه المعجم الكبير والصغير والمختص بالمحدثين فذكر فيه غالب الطلبة من أهل ذلك العصر وعاش الكثير منهم بعده إلى نحو أربعين سنة وخرج لغيره من شيوخه ومن أقرانه ومن تلامذته ورغب الناس في تواليفه ورحلوا إليه بسببها وتداولوها قراءة ونسخا وسماعا وولى تدريس الحديث بتربة أم الصالح وبالمدرسة النفيسية وقد مضى بيان توليته في

ترجمة تنكز نائب الشام قال الصفدى لم يكن عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة بل كان فقيه النفس له دربة بأقوال الناس وهو القائل مضمنا

إذا قرأ الحديث على شخصوأخلى موضعا لوفاة مثلى
للشاعر شمس الدين الذهبي، من قصيدة «إِذا قَرَأَ الحَدِيث على شخص»
فما جازى باحسان لأنيأريد حياته ويريد قتلي
للشاعر شمس الدين الذهبي، من قصيدة «إِذا قَرَأَ الحَدِيث على شخص»

قال الصفدى فأنشدته لنفسي

خليلك ما له في ذا مرادفدم كالشمس في أعلى محل
وحظي أن تعيش مدى اللياليوأنك لاتمل وأنت تملى

قال فأعجبه قولي خليلك لأن فيه إشارة إلى بقية البيت الذي ضمنه هو مع الاتفاق في اسم خليل قرأت بخط البدر النابلسي في مشيخته كان علامة زمانه في الرجال وأحوالهم حديد الفهم ثاقب الذهن وشهرته تغني عن الإطناب فيه وأول ما ولى تصدير حلقة قرأ بجامع دمشق في أول رواق زكريا عوضا عن شمس الدين العراقي الضرير المقرئ في المحرم سنة بعد رجوعه من رحلته من مصر بقليل وكان قد أضر قبل موته بسنوات وكان يغضب إذا قيل له لو قدحت عينك لأبصرت لأنه كان نزل فيها ماء ويقول ليس هذا ماء أنا ما زلت أعرف بصري ينقص قليلا قليلا إلى أن تكامل عدمه ومات في ليلة الثالث من ذي القعدة سنة

محمد بن أحمد بن عثمان الهكاري عماد الدين ابن تقي الدين أخو القاضي عز الدين بلبيس كان من طلبة الحديث عند الحافظ أبي أحمد

الدمياطي واشتغل كثيرا ومات في رجب سنة بالأشمونين

محمد بن أحمد بن عثمان التسترى الأصل المدني أبو عبد الله شمس الدين ولد بطيبة سنة في ربيع الأول وسمع من أبي عبد الله ابن حريث كتاب الشفاء فكان خاتمة أصحابه وأجاز له عبد الرحمن ابن مخلوف وعمر بن يحيى العتبى والوانى والدبوسي وزينب بنت شكر في آخرين وكان صالحا خيرا وحدث عن الجمال المطري وحدث في حلب في سنة سمع منه بها برهان الدين سبط ابن العجمي ومات ليلة النصف من شعبان سنة

محمد بن التقي أحمد بن أبي العز الحراني شمس الدين بن الصار ولد سنة وأسمع على الفخر بن البخاري وحدث ومات سنة

محمد بن أحمد بن علي بن برطال المالقي أبو عبد الله ولد سنة وأخذ عن أبيه وخاله أبي عبد الله بن عسكر وعيسى بن سليمان الرعيني

ومحمد بن عيسى الفاسى وأبي بكر بن خميس وأبي علي بن أبي الأحوص وأبي القاسم بن الطيلسان وأجاز له بعض أصحاب السلفى سنة ثلاثين قال ابن الخطيب كان من جلة الفقهاء عارفا بالنوازل ذا نزاهة مفرط الوقار معظما عند الخاصة والعامة سليم الصدر صليبا في الحق مهيبا عالي الهمة مقتصدا متقللا من الدنيا قديم العدالة قوالا بالحق متعففا مقتصرا على ما يحصل له من أملاك صيرها إليه الميراث عن آبائه وولى قضاء مالقة وكانت وفاته في ثامن المحرم سنة وهو في عشر المائة

محمد بن أحمد بن على بن بشر الحراني الأصل الحلبي بدر الدين ولد سنة وسمع على الحجار وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم والمطعم سنة وحدث عنهم بالصحيح وسمع غيره وحدث سمع منه ابن عشائر وبرهان الدين المحدث وكان خيرا محبا للعلم دينا يسترزق من وقف عليه ويتجر في البز بحلب وعليه وضاءة يقبل الانقياد للاسماع مات في سابع عشر المحرم سنة أو

محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي أبو عبد الله الهوارى المالكي الأعمى ولد سنة وقرأ القرآن والنحو على محمد بن يعيش والفقه على محمد بن سعيد الرندى والحديث على أبي عبد الله الزواوي ثم رحل إلى الديار المصرية وصحبه أبو جعفر أحمد بن يوسف الغرناطى فكان ابن

جابر ينظم والغرناطي يكتب ثم نبغ الغرناطي في النظم أيضا لكن المكثر هو ابن جابر ونظم الحلة السيراء في مدح خير الورى على قافية الميم بديعية غلى طريقة الصفى الحلي وشرحها صاحبه أبو جعفر ثم حجا ورجعا إلى الشام فأقاما بدمشق قليلا ثم تحولا إلى حلب وسكنا البيرة فاستمرا بها نحوا من خمسين سنة ثم في الآخر تزوج ابن جابر فتهاجرا ذكر لي ذلك صاحبهما الشيخ برهان الدين سبط ابن العجمي وقال لسان الدين ابن الخطيب في تاريخ غرناطة نظم ابن جابر فصيح ثعلب وكفاية المتحفظ وغير ذلك وكان كثير النظم عالما بالعربية انتفع به أهل تلك البلاد وحدث بها عن المزي والجزري وابن كاميار وغيرهم حدثني عنه جماعة منهم محمد بن أحمد بن الحريري قاضي حلب وأجاز لمن أدرك حياته ومات في جمادى الآخرة سنة بالبيرة

محمد بن أحمد بن على بن الحسن بن جامع الدمشقي شمس الدين ابن اللبان المقرئ ولد سنة عشر أو سنة ثلاث عشرة وقرأ على أبي حيان القراآت بالثماني يعني مقتصرا على منظومته في السبعة وعلى منظومته في قراءة يعقوب وقرأ على غيره كابن السراج سنة ثم رحل إلى الإسكندرية فقرأ على المرادى ابن العشاب ومهر في ذلك إلى أن تصدى

للاقراء بدمشق وأكثر الناس عنه وكان يحفظ الشوارد وربما قرأ ببعضها في الصلاة فأنكر عليه بعض الشافعية وكان له سماع من ابن الشحنة وحدث عنه وعن وجيهية بنت على بن الصعيدي الإسكندرانية وغيرها وكان قد طلب بنفسه وقتا وكتب الطباق وحدث ودرس بتربة أم الصالح ومات في شهر ربيع الآخر سنة

محمد بن أحمد بن على بن الحسن بن على بن الزيات أبو بكر الكلاعي قال ابن الخطيب كان من بقية أبناء المشايخ ظرفا وأدبا ومروءة وله حظ بديع ورواية عالية ومشاركة في فنون من قراآت وفقه وعربية وأدب ومعرفة بالوثائق ولى القضاء ببلده وخلف أباه في الخطابة والإمامة وأقرأ ببلده وكان أخذ عن أبي جعفر بن الزبير وابن رشيد وجده لأمه وخال أبيه الحكيم أبي جعفر بن الخطيب المذحجي وأبي عبد الله بن طال وأبي إسحاق الغافقي وعلى بن عمر القيجاطي وآخرين وجاز له أبو العباس ابن الغماز ومنصور بن عبد الحق بن أحمد المشدالى وله شعر مقبول

محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرحمن الحجازي ثم المصري الرفاء الشيخ

شمس الدين ولد سنة تقريبا وسمع من الدلاصى والميدومى والقلانسى وجماعة وأكثر عن العز ابن جماعة وحدث وكان ساكنا منجمعا كثير المجاورة وكان يلقب حمام الحرم وكان يذكر أنه سمع المدخل لأبي عبد الله بن الحاج منه ومات في جمادى الأولى سنة

محمد بن أحمد بن علي بن عبد الغني الرقى المقرئ الحنفي شمس الدين ولد سنة بضع وستين قال المزي هو من ولد عمار بن ياسر وتلا بالسبع على الفاروتي وابن مزهر وغيرهما وسمع من الفخر وإبراهيم بن داود بن ظافر وعبد الكافي بن وعبد الملك الربعي وغيرهم وحدث وأقرأ ودرس وأفتى قال الذهبي عني بالسماع ودار على الرواة وتميز في الفقه والقراآت وروى الكثير قال وكان عالما فاضلا متواضعا تصدر للاقراء وولى مشيخة الإقراء بدار الحديث الأشرفية وجلس مع الشهود مدة ومات في سلخ صفر ودفن غرة ربيع الأول سنة وكان تصدر للقراآت بالمدرسة الأشرفية

محمد بن أحمد بن علي بن عمر الأسنوي ابن عم الشيخ جمال الدين الأسنوي عبد الرحيم بن الحسن بن علي اشتغل قديما ببلده أسنا وغيرها وأقام بأسنا مدة ثم بمكة والمدينة وكان الشيخ عبد الله اليافعي يعظمه جدا وكان بارعا عالما عاملا شرح مختصر مسلم والألفية واختصر الشفاء ومات في ذي الحجة سنة

محمد حق الدين بن أحمد حرب أرعد بن علي صبر الدين بن ولسمع عمر الجبرتي الحبشي ملك الحبشة كان جده عمر أول من تأمر ببلد يقال لها وفات بضم أوله وكان أصله من مكة من بني عبد الدار وقيل من بني عقيل بن أبي طالب وكان يسكن بها جماعة من المسلمين تحت حكم الحطى ملك الحبشة فأمر عليهم عمر المذكور فطالت مدته فملك أولاده منهم صبر الدين على في سنة سبعمائة فقويت شوكته وخرج عن طاعة الحطى ثم عاد إليها للاختلاف عليه فأقام الحطى ولده أحمد حرب أرعد مكانه وألزم عليا الاقامة عندة فأقام ثمان سنين ثم أعاده واستدعى ابنه أحمد عنده ثم رضي الحطى عن أحمد فولاه ما عمل من عمل أبيه ثم مات أحمد فأقام أبوه عوضه ابنه الآخر واسمه أبو بكر وخلف أحمد اولادا منهم سعد الدين محمد وحق الدين محمد فاشتغل حق الدين بالعلم وتقدم فيه فهجره جده علي وعمه ملا اصفح حتى ألزمه بالإقامة في عمله وأخرجه لجباية بعض البلاد فحنق من ذلك وجمع الناس على العصيان على عمه فانتصر حق الدين وكان عمه استنصر بالحطى فأنجده فقتل العم في المعركة وانهزم الجيش وصار حق الدين إلى جده فتأدب معه وأمده بمال فبنى حق الدين مدينة اسماها وحل وأسكن بها أكثر أهل مدينة وفات واستمر على محاربة جيوش الحطى حتى قيل إنه وقعت بينهم في مدة تسع سنين عشرون وقعة كلها ينتصر عليهم فلما كان في الوقعة الأخيرة استشهد وذلك سنة وكان مقداما شجاعا عجولا ملك تسع سنين واستقر بعده أخوه سعد الدين أبو البركات محمد

محمد بن أحمد بن علي بن غدير الواسطي الشيخ شمس الدين ابن غدير

المقرئ أخذ القراآت عن العز الفاروثي وصحبه مدة وجاور معه بمكة وسمع من عبد الله ابن مروان الفارقي وغيره وكان ماهرا في القراآت عارفا بطرقها مستحضرا تصدر للاقراء بجامع الحاكم وكان سيء الخلق بذي اللسان قال الذهبي هو من فضلاء المقرئين على مزاح فيه ولعب وبلغني عنه سوء سيرة انتهى حضر عنده طالب قراءة فقرب منه فزجره وقال أتقعد مني مقعد القابلة هلا جلست مزجر الكلب مات في رابع المحرم سنة

محمد بن أحمد بن علي بن قاسم بن حسن المذحجي أبو عبد الله قال ابن الخطيب كان مقرئا كاتبا بليغا كتب وقيد وأخذ عنه أقرانه ومن دونه ومن شيوخه أبو عبد الله بن الغماز وأبو جعفر بن الزيات وأبو عبد الله بن ربيع وأبو عبد الله بن بكر وغيرهم ومات في شعبان سنة وله ست وأربعون سنة

محمد بن أحمد بن علي الغساني من أهل مالقة أبو بكر ابن حفيد الأمين قال ابن الخطيب كان إماما جليلا حافظا لفروع الفقه يدرس مختصر ابن الحاجب في الفروع عمره وكان قد عرضه كله في مجلس واحد وكان متواضعا جميل الإعتقاد مثابرا على الخير قليل التصنع مات في سنة

محمد بن أحمد بن علي البطروجي قال ابن الخطيب كان يشارك في مبادئ العربية وكان يكتب الوثائق للقاضي أبي البركات ثم أبعده

وانتقل إلى رندة ثم عاد إلى مالقة ثم ولى الخطابة بغرناطة بعناية السلطان أبي الحجاج واستقرا خير أبسلا ثم بالغ ابن الخطيب في الغض منه والحط عليه وبقى بعد ابن الخطيب زمانا

محمد بن أحمد بن أبي علي العباسي يلقب المستمسك بالله كان أكبر من أخيه المستكفى مات في حياة أبيه الحاكم مسجونا بالبرج من القلعة سنة وقد ولى ولده الخلافة بعد المستكفى

محمد بن أحمد بن عمر بن إلياس الرهاوي الكاتب كان ماهرا في صناعته ومات في جمادى الآخرة سنة

محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الله بن عوض صدر الدين بن القاضي عز الدين المقدسي ثم المصري سمع من العماد محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي وتقي الدين عبد الله بن أحمد بن تمام وغيرهما ودرس للحنابلة بالمنصورية وغيرها وكان حسن الشكل متواضعا وكان يعتني بالخيل وكان أبوه قاضيا حتى اجتمع عنده خمسون رأسا ولها عدة خدم حتى يقال إن ذلك كان سبب عزل أبيه مات في ذي القعدة سنة

محمد بن أحمد بن عمر بن أبي عمر المقدسي الحنبلي عز الدين بن عز الدين ابن عز الدين سمع مشيخة الكاشغري على الحجار وحدث

محمد بن أحمد بن عمر بن محبوب سمع من الشرف ابن الحافظ جزء ابن نجيد سمع منه البرهان المحدث الحلبي بدمشق

محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن موسى بن النعمان ولد في المحرم سنة وكتب في استدعاء في رجب بخط ابن سكر وآخر من بقى فيه عبد الرحيم ابن الطرابلسى صاحبنا

محمد بن أحمد بن عمر بن محمد الدمشقى المرجاني ولد سنة وسمع من ابن عبد المؤمن والفاروثي وابن عساكر وأجاز له التقى الواسطى وابن القواس وآخرون ونشأ بزى الجندية ثم ترك ذلك ولبس بزى الفقراء وهو الذي عمر الجامع الفوقانى بالمزة وأول من خطب فيه عماد الدين ابن كثير سنة ست واربعين أثنى عليه ابن رافع والحسينى وغيرهما ومات في ذى القعدة سنة

محمد بن أحمد بن عيسى بن رضوان القليوبي فتح الدين ولد في رمضان سنة وتفقه بأبيه وغيره ومهر في الفقه والأدب وناب في الحكم ثم ولى قضاء صفد مدة لطيفة وكان كثير التخيل فتوهم من ابن جماعة شيئا فحصلت بينهما وحشة فجفاه وأبعده فاحتاج لقيام الصورة أن ينوب عن القاضى عز الدين الأشمونى بمدينة المحلة ثم حصلت بينهما أيضا منافرة فعاد عنه إلى القاهرة فأقام بها يسيرا ومات وكان كثير النوادر والروايات المصرية ومن لطائفة أنه سمع فخر الدين ابن القابلة يقول

كان والدى يدعو الله أن يرزقه ولدا نجيبا فقال له في الحال قد استجاب الله دعوته فجئت أنت كذلك وكان المذكور أحدب وقرأت هذه النادرة بخط الكمال جعفر فقال فجئت أنت نجيبا قلت وقد نظم صباحبنا الوزير فخر الدين ابن مكانس ببيتين هذا ثانيهما

دعوت الله يأتى نجيباأجيب دعاك فيه فصرت بختى

قال القليوني كنت اجلس عند ابن مخلوف القاضى فيجلس الصدر سليمان دوني فجاء مرة فجلس فوقي فشكوت ذلك للقاضى فقال ابن شاس كان مالك يكره طول اللحية جدا وكان الصدر طويل اللحية فقال ذاهبا قال وقال له مرة من أى بلد أنت قال من شبر امريق قال ما حالها قال ما فيها أكثر من الشعير فقلت لأجل ذا علقت في وجهك مخلاة وأرسلوه مرة رسولا إلى العراق فقال له القليوبي ما غنمت في سفرتك قال كبرت لحيتي فقال له هذه الغنيمة الباردة وله كتاب نتف الفضيلة في نتف اللحية الطويلة ومن نظمه قال أبو حيان أنشدني لنفسه

تظافر الموت والغلاءهذا لعمرى هو البلاء
للشاعر فتح الدين العسقلاني القاضي، من قصيدة «تظافر الْمَوْت والغلاء»
والناس في غفلة وجهللو فطن الناس ما أساؤا
للشاعر فتح الدين العسقلاني القاضي، من قصيدة «تظافر الْمَوْت والغلاء»

وله

علقته محدثاشرد عن عينى الوسن
للشاعر فتح الدين العسقلاني القاضي، من قصيدة «علقته مُحدثا»
حديثه ووجههكلاهما عندى حسن
للشاعر فتح الدين العسقلاني القاضي، من قصيدة «علقته مُحدثا»

وله

نظمك من شعرك أحبولةلا غرو إن صيد بها شاعر

(لا حكم للنادر لكنما حسنك والحكم له نادر)

كانت وفاته في جماى الأول سنة

محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أحمد بن محمد بن سليم بن مكتوم القيسى بدر الدين السويدى الأصل الدمشقى ولد بعد الأربعين وحفظ التنبيه ثم الحادي وطلب الحديث وقرا بنفسه وسمع الكثير ولازم قراءة البخارى بالجامع بعد الظهر في رمضان ولازم العماد الحسبانى فتفقه به وأخذ النحو عن العنابي وبرع فيه وتصدر بالجامع مدة وأفتى وأعاد وكان دينا خيرا عابدا كثير الإحسان إلى الطلبة والمؤاساة للفقراء والبر والصلة لأقاربه مع نزاهة النفس والتواضع والانجماع مات في جمادى الأولى سنة

محمد بن أحمد بن عيسون اللخمي المرسى الأصل الغرناطى قال ابن الخطيب كان سخيا وقورا مليح الشكل وولى الأعمال وسعد الملوك وله حظ من الأدب ونظر في الطب وكانت وفاته بالمرية في جمادى الأولى سنة

محمد بن أحمد بن فتوح الصغونى بمهملة ثم معجمة أبو الفضل

معين الدين الإسكندراني قدم دمشق وطلب الحديث سنة وهلم جرا وسمع من التقى سليمان ومن بعده وكان دينا عاقلا فاضلا حدث بدمشق عن التاج الغرافى بمجلس أبي المظفر ابن السمعانى ومات في ذى الحجة سنة وزاد على الستين - ذكره أبو جعفر بن الكويك في مشيخته

محمد بن أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر العمرى تقى الدين الحرازى ثم المكى ولد سنة وسمع الكثير من جده لأمه الرضى الطبري وأخيه الصفى والفخر التوزرى وغيرهم وتفقه على والده وعلى القاضى شرف الدين البارزى بحماة وأجاز له أن يفتي ويدرس وحدث ودرس وأفتى فكان فرد زمانه ببلده ثم ولى القضاء بعد وفاة القاضي شهاب الدين الطبري والخطابة بعد الضياء الحموي ثم سعى عليه أبو الفضل النويري فولى عوضه القضاء والخطابة في سنة ولزم الحرازي بيته حتى مات لا يخرج إلا إلى الصلاة وكان في أحكامه عفيفا نزها ومات بمكة في جمادى الأولى سنة رحمه الله تعالى

محمد بن أحمد بن قاسم القطان أبو عبد الله المالقي قال ابن الخطيب كان عالما فقيها قرأ وعقد الشروط ثم تجرد وصدق في معاملته ونفض يده من الدنيا وصار يشار إليه في الزهد والورع واستمر على ملازمة الدين والتواضع والإفادة وكان يعظ الناس ويتكلم في عدة فنون ويحمل الناس على الزهد والإيثار وتاب على يده خلق كثير ومات في الطاعون في صفر سنة

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع