تجاوز إلى المحتوى

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

حرف الميم (٧)

الصفحة ١ من ٢

محمد بن سعد بن قاسم بن عبد الرحمن بن النجار من أهل المرية يكنى أبا عبد الله أخذ عن أبي الحسن بن أبي العيش وغيره وتعانى الأدب فمن شعره قوله

جمال ذى الأنفس أن تتضعفاعمل على تحصيل ذا تنتفع
فهذه الأثمان في وزنهاإن كان فيها ناقص يرتفع

ذكره ابن الخطيب وأثنى عليه

محمد بن سعد بن يحيى بن سعد هو محمد بن يحيى بن سعد - يأتي

محمد بن أبي سعد الحسنى أبو نمى صاحب مكة مشهور بكنيته تقدم في محمد بن الحسن

محمد بن سعيد بن إبراهيم بن عيسى بن داود الحميرى المالقي أبو القاسم بن عيسى ولد في ذى القعدة سنة وتعانى الأدب قال ابن الخطيب كان فاضلا مقبول الصورة قديم العدالة كثير التقييد مليح الخط شاعرا وسطا عذب المحاضرة ولى القضاء ببعض الجهات ومات في ربيع الآخر سنة

محمد بن سعيد بن زبان الطائي تاج الدين الحلبي ولد سنة بضع وتسعين وكتب الإنشاء بحلب وولى نظر بعلبك ثم نظر الدواوين بحلب ثم سكن دمشق وولى بها نظر البيوت وغير ذلك وأصابه الفالج فأقعد نحو اربع سنين وكان حسن الشكل كثير السيادة جميل الأخلاق والملبس والخط وكان سريع الكتابة مقتدرا على الانشاء كان يكتب الكتاب منكوسا من الحسبلة إلى البسملة في أي معنى اقترح عليه مات في جمادى الآخرة سنة

محمد بن سعيد بن عبد الله الحلبي رأيت له جزءا جمعه في مخالفة أهل الكتاب وغيرهم من الكفار سماه منهاج الأبرار في مخالفة أهل النار ذكر فيه مباحث حسنة وفوائد متقنة تدل على معرفته وتبحره وحدث به في سنة ورأيت له جزءا جمعه في الزيادة على أسد الغابة من الصحابة لقطه من ذيل ابن فتحون على الاستيعاب ومن غيره وهو بخطه

محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد بن الأثير شرف الدين كان عاقلا وقورا أسره التتار في واقعة غازان ثم خلص فوصل إلى دمشق في صفر سنة ثم مات أبوه وخلف مالا وافرا فلم يمتع به ومات في ربيع الأول سنة

محمد بن سعيد بن أبي المنى الحلبى بدر الدين الحنبلى نزيل القاهرة

ولد سنة وسمع من التقى بن مؤمن والأبرقوهى والعز بن الفراء وتعب وحصل وأفاد وأجاد وكان محمود الصفات مات في شعبان سنة ذكره الذهبي في معجمه وقال سمعت من شعره

محمد بن سلمان بن أبي الحسن بن لي العرضي الشاغورى إمام الدولعية وناظرها ولد بعد السبعين وأسمع من أحمد بن شيبان جزء الأنصارى ومشيخة العشارى وقطعة من المسند وحدث مات بدمشق في آخر سنة أوأول سنة وكان خيرا منقطعا عن الناس

محمد بن سليمان بن أحمد بن أبي علي العباسي كان ولى عهد أبيه المستكفى ولقبه القائم بأمر الله فلما أمر الناصر باخراجهم إلى قوص مات بها في ذى الحجة سنة وله اربع وعشرون سنة وكان شجاعا مهيبا سريا يقال إنه هو كان السبب في إخراجهم إلى قوص وكان حفظ القرآن والفقه وتعانى الفروسية ويجيد لعب الكرة فصاحب بعض الخاصكية شابا وسيما يدعى أبا شامة زعم أنه شريف ومعه نسبه فأسر إلى صديقه هذا أنه شريف فنمى الحديث إلى السلطان فتخيل وغضب وأمر بنفيهم إلى قوص ويقال إنهم دسوا على القائم من سمه

محمد بن سليمان بن أحمد بن يوسف بن علي المقرئ الصناجي المراكشى نزيل الإسكندرية كان قد سمع من ابن رواج الستة الأولى من الثقفيات ومن المظفر ابن الفوى وأم بمسجد قداح وحدث

وكتب في الإجازات وعاش نحوا من ثمانين سنة ويقال ولد في حدود سنة أربعين وستمائة ومات في ذى الحجة سنة

محمد بن سليمان بن أحمد بن الفخر تاج الدين اشتغل بقوص وسمع من محمد بن غالب الجياني وغيره وكان متعبدا متجنبا للغيبة وسماعها وكتب كثيرا وخطه حسن وله نظم جيد مات بالقاهرة سنة

محمد بن سليمان بن أحمد القفصى شمس الدين المالكى قدم من المغرب وله فضيلة تامة فسكن دمشق وناب في الحكم وكان تفقه بمصر ورحل إلى دمشق في آخر صفر سنة عشرين وسبعمائة وصار بصيرا بالأحكام وفي لسانه عجمة المغاربة يجعل الجيم زايا والياء سينا وكان يسفه في مجلس حكمه مات في شوال سنة

محمد بن سليمان بن حسن بن موسى بن غانم المقدسي الشافعي ناصر الدين ابن الحسام ولد في نصف شهر رمضان سنة وسمع من هدية بنت عسكر الأول من الهاشمى وأول مشيخة العيسوى ومن زينب بنت شكر ثلاثيات الدارمى ومن الجرائدى السفينة المشتملة على سبعة أجزاء وحدث ببيت المقدس وغيره ومات في ذى الحجة سنة ثمانين وسبعمائة

محمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر بن قدامة المقدسي الحنبلي عز الدين بن تقى الدين ولد في ربيع الآخر سنة

وسمع من الشيخ شمس الدين ابن أبي عمرو الفخر وأبي بكر الهروى وغيرهم وأجاز له ابن عبد الدائم وغيره واشتغل وقرأ الفقه على أبيه وغيره وناب في الحكم عن أبيه وكتب في الفتوى وكان عاقلا متوددا وولى الحكم بعد ابن مسلم سنة وكانت له عبادة وتلاوة مات في صفر سنة

محمد بن سليمان بن سومر البربرى الزواوى جمال الدين المالكى الفقيه القاضى ولد في حدود سنة ثلاثين وقدم الإسكندرية فاشتغل في الفقه وسمع من المرسى وطبقته فانه أن يسمع من ابن رواج والسبط مع إمكان ذلك ثم أخذ عن ابن عبد السلام وتعانى الشروط وناب في الحكم بالقاهرة وبالشرقية والغربية وعين لقضاء القاهرة بعد موت ابن شاس وولى قضاء دمشق سنة فاستمر ثلاثين سنة وكان صارما مهيبا أراق دم جماعة تعرضوا للجناب المحمدي وظهرت في أيامه ما لم يكن المالكية يعرفونه وحصلت له رعشة وثقل لسانه ولم يسرع إليه الشيب وهو في عشر التسعين وعزل قبل موته بعشرين يوما بفخر الدين ابن سلامة قال الذهبي كان ماضي الأحكام ثباتا عارفا بالمذهب ومات في جمادى الآخرة سنة اخذ عنه السبكى

محمد بن سليمان بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن يحيى بن أبي نوح الشيباني النهرمارى البغدادي أبو عبد الله ابن أبي المحامد سمع

ببغداد من عبد المغيث بن أبي تمام ابن الخالوب وحدث روى عنه الشيخ جمال الدين ابن ظهيرة

محمد بن سليمان بن عبد الله بن سليمان الجعفري ثم الدمشقى تقى الدين ابن صدر الدين ولد سنة وسمع من الحجار والمزى وكان صاهر إليه تزوج بنت المزى وقرا عليه وطلب بنفسه وسمع الكثير وسمع أولاده وله نظم وكان بشوش الوجه خفيف الروح انقطع دون يومين وكان يتكسب بالشهادة

محمد بن سليمان بن عبد الله بن فضالة بن محمد العوفي نزيل مكة كتب عنه أبو محمود القدسى من نظمه يتشوق إلى دمشق في سنة

لقد حل في قلبي لقرية جلقلهيب له في جانبي وقود
ولو لم يكن دمعي كنوزا لكان ليلهيب لعمري فوق ذاك يزيد

وذكره أبو جعفر بن الكويك في مشيخته

محمد بن سليمان بن عبد الله الرقي ولد سنة في رمضان

محمد بن سليمان بن عبد الله الصرخدي الشيخ شمس الدين ولد بعد الثلاثين ودخل دمشق فأخذ بها الفقه عن شمس الدين ابن قاضي شهبة والعماد الحسباني وعلاء الدين حجي وأخذ النحو عن العنابي

واشتغل في الأصول وكان أجمع أقرانه للفنون وتصدر بالجامع ودرس نيابة بالتقوية وغيرها وكان لسانه دون قلمه فإنه صنف تصانيف بديعة منها شرح المختصر في ثلاثة أسفار وجمع بين قواعد العلائي وتمهيد الأسنوى بزيادات وانتقادات واختصر المهمات وكتب بخطه كثيرا وكان شديد التعصب على الحنابلة ولم يتهيأ له ولاية منصب يناسبه مع كثرة عياله وافتقاره مات في ذى القعدة سنة

محمد بن سليمان بن عمر بن سالم بن عمرو الأذرعي بدر الدين الزرعي ولد قاضي القضاة جمال الدين الزرعي سمع من الفخر ابن البخاري وزينب بنت مكى وجماعة وصحب كريم الدين الكبير فباشر به في عدة انظار بالقاهرة وآخر ما ولى نظر الفيوم ومات بها فجاءة في آخر جمادى الآخرة أو أول رجب سنة

محمد بن سليمان بن همام بن مرتضى جلال الدين ابن وجيه الدين ابن البياعة ولد سنة وتعاني الأدب فلم يمهر وصحب ابن الخليلى الوزير فأوهمه أنه يستخلفه في الوزارة فلم يتم ثم دخل دمشق وكتب في ديوان الإنشاء وكان يستعين بتاج الدين عبد الباقي اليماني ينشئ له ما يحتاج إليه ثم ولى نظر ديوان الرباع وغير ذلك وكان رؤساء دمشق يمازحونه في معنى الوزارة فيظن هو أن ذلك جد ودخل بعض أكابر

الأمراء دمشق فحضر عنده الشمس غبريال الوزير فقال له الساعة يدخل عليك شيخ مسترسل اللحية خفيفها طوال فأوهمه انك سمعت أنه يلي الوزارة ثم رجع فقال لجلال الدين رأيت الأمير يسأل عنك فتوجه إليه وعرفني ما يقول لك فسارع إليه فعرفه بالصفة فأدناه وأسر إليه أن توقيعه بالوزارة واصل فدخل في اثناء ذلك ابن الزملكاني فتخطى جلال الدين وجلس فوقه فقال له هذا سوء أدب فعجب وسأل عن ذلك فأخبر بالقصة فقام له يا مسكين ضحكوا عليك فقال مغضبا وقال مرة لشهاب الدين ابن غانم بلغني أنك لما كنت بمصر سعيت في إبطال تقليدي الوزارة فقال له إن دولة أكون أنا مشيرها وأنت وزيرها لدولة كذا ثم حصل لجلال الدين هذا فالج في آخر عمره ومات سنة ثلاثين وسبعمائة

محمد بن سليمان الحكرى شمس الدين المقريء ولد سنة وقرأ على البرهان الحكري وتفقه ومهر وشرح الحاوى والألفية ثم ولى قضاء المدينة سنة وله تصانيف في القراآت ثم ولى قضاء القدس ثم ناب في عدة جهات من أعمال الديار المصرية ومات في ذى الحجة سنة

محمد بن سليمان المرسى قال ابن الخطيب كان شيخا وقورا فاضلا ماهرا في صنعة الحساب وعمل المواليد مات بعد العشرين وسبعمائة

محمد بن سماك بن عبد الحق بن أحمد بن عبد الله بن سماك العاملى قال ابن الخطيب قرأ على أبي جعفر بن الزبير وأبي عبد الله بن رشيد وغيرهما وكان مشهورا بالإدراك والكفاية ولى عدة جهات ووقعت له محنة ومات سنة ستين وسبعمائة وله سنة

محمد بن شاكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن شاكر بن هارون بن شاكر صلاح الدين المؤرخ الكتبي الداراني ثم الدمشقي ولد سنة وسمع من ابن الشحنة والمزي وغيرهما وكن فقيرا جدا ثم تعاني التجارة في الكتب فرزق منها مالا طائلا قال ابن كثير تفرد في صناعته وجمع تاريخا وكان يذاكر ويفيد وقال ابن رافع كانت له مروءة مات في شهر رمضان سنة

محمد بن شرشيق بن محمد بن عبد العزيز بن عبد القادر بن صالح الجيلى شمس الدين أبو الكرم بن أبي الفضل السنجاري حفيد الشيخ عبد القادر ولد في رمضان سنة وكان يعرف بالحيالي بمهملة وتحتانية خفيفة نسبة إلى الحيال بسنجار نزلها جده الأعلى عبد العزيز في حدود سنة ثمانين وخمسمائة وكان أبو الكرم حفظ القرآن وتفقه وسمع بدمشق من الفخر ابن البخاري وغيره وحدث بدمشق وبغداد والحيال وكان

مشهورا بالصلاح والعبادة والسماح ولم يمس كفه ذهبا ولا فضة في طول عمره من الجود المفرط والحشمة والإحسان للناس والتودد وكان هو وأهل بيته معروفين بمناصحة الإسلام والمسلمين ومات في سلخ ذى القعدة أو في أول ذى الحجة سنة وأولاده الحسام عبد العزيز والبدر حسن والعز حسين والظهير أحمد قال الذهبي كان ذا زهد وصلاح واتباع وصورة كبيرة في تلك البلاد ووجاهة وكان مقصودا بالزيارة وفيه تواضع وخير وله عقل وافر مات أبوه وهو شاب مرضع وقال ابن رافع كان حسن الخلق والخلق فاضلا زاهدا عابدا من أهل السنة له وقع في القلوب وجلالة وفيه إيثار وله وجاهة وللناس فيه اعتقاد زائد

محمد بن شرف بن عادي بالعين المهملة الكلائي الشيخ شمس الدين الفرضى مهر في الفرائض والحساب إلى أن فاق الأقران وصنف في ذلك التصانيف الواسعة النافعة كان حسن التعليم جدا منطرح النفس على طريق السلف يقرب المساكين ويعلمهم وكان أعجوبة

في تعليم العربية يعلمها للطالب بسرعة بحيث يرتفع عن درجة من يلحن ومن نظمه

سألت الله خلاقيبنور جماله الباقي
بأن يغفر زلاتيويحسن سوء أخلاقي

مات في ليلة الثلاثاء تاسع شهر رجب سنة وقد قارب السبعين

محمد بن شريف بن يوسف الزرعي ثم المصري شرف الدين ابن الوحيد كاتب الشريعة الشريفة بجامع الحاكم ولد بدمشق سنة وتعاني الخط المنسوب وسافر إلى بعلبك وتعلم من ياقوت وغيره وبلغ الغاية في قلم التحقيق وفضاح النسخ فلم يكن في زمانه من يدانيه فيهما وكان تام الشكل حسن البزة متأنقا في أموره يتكلم بعدة ألسن وكان يبيع المصحف نسخا بلا تذهيب ولا تجليد بألف حتى أن بعض تلامذته كان يحاكى خطه فكان هو يشتري المصحف من تلميذه بأربعمائة ويكتب في آخره كتبه محمد بن الوحيد فيشتري منه بألف وكان يتهم في دينه حتى قيل إنه صب في دواته نبيذا وكتب منها المصحف وكان أخوه علاء الدين مدرس البادرائية يحط عليه ويذكره بالسوء واتصل شرف الدين بخدمة بيبرس الجاشنكير قبل السلطنة وحظي عنده حتى استكتبه ربعة بليقة الذهب فحل له فيها ألفا وستمائة دينار فقيل دخل في الربعة ستمائة وأخذ هو البقية فرفع ذلك إلى بيبرس فقال

متى يعود آخر يكتب مثل هذا وزمكها صندل ووقفها بخزانة كتبه بجامع الحاكم ولا نظير لها في الحسن وأثابه الجاشنكير بادخاله ديوان الإنشاء فلم يبلغ فيه ما يراد منه وكانت الكتب التي تدفع إليه ليكتبها في الأشغال تبيت عنده وما تتنجز وبلغ كاتب السر شرف الدين ابن فضل الله عنه كلام فهم منه أنه تنقصه فطلبه وقال اكتب وعجل إلى صاحب اليمن وهدد قوائمه وزعزع أركانه وتوعده ثم لطف القول حتى لا ييأس ثم عد ببعض تلك الغلظة وعرفه أن اصطناعنا لأبيه قبله منعنا من تجهيز عساكر أولها عندنا وآخرها عنده وإلا فلو شئنا لأزلناه عن سرير ملكه وما أشبه ذلك وأسرع في كتابته لأدخل فأقرا على السلطان فبهت ابن الوحيد وسقط في يده وأرعد ولم يدر ما يقول إلا أنه استغفر وطلب العفو حتى رق له وقال لا تعد تكثر فضولك وكان ابن الوحيد ينظم وينثر إلا أنه لم يكن له دربه وفي نظمه يبس مع معرفة جيدة بالعربية واللغة وله قصيدة في معارضة لامية العجم سماها سرد اللام ووقع بينه وبين محي الدين البغدادي مباحثة فعمل له محي الدين المنشور المشهور وأقطعه فيه قائم الهرمل وأم عروق وما أشبه هذه الأماكن قال الصفدي وقفت على خواص الحيوان في مادة الضبع قال ومن خواص شعره أن من تحمل بشئ منه حدث له البغاء وعلى الهامش بخط

ابن البغدادي أخبرني الثقة شرف الدين ابن الوحيد أنه جرب هذا فصح معه وقال ابن سيد الناس قال لي ابن الوحيد قولهم النبيذ بغير دسم سم وبغير نغم غم لا ثالث لهاتين السجعتين وقد عززتهما بثالث وهو بغير المليح قبيح قال وهو استدراك واه لأن الغرض الجناس وإلا فمجرد السجع يمكن وقوع أكثر من ذلك قال الصفدي قال قد تكلفت لهما ثالثا وهو بغير نهم هم وقف شافع بن علي على شئ من خط ابن الوحيد فكتب إليه

أرانا يراع ابن الوحيد بدائعاتشوق بما قد أنهجته من الطرق
بها فات كل الناس سبقا فحبذايمين له قد أحرزت قصب السبق

فأجابه ابن الوحيد وكان شافع قد أضر

يا شافعا شفع العليا بحكمتهفساد من راح ذا علم وذا حسب
بانت زيادة خطى بالسماع لهوكان يحكيه في الأوضاع والنسب
لقد أتى منه مدح صيغ من ذهبمرصعا بل أتى أبهى من الذهب
فكدت أنشد لولا نور باطنهأنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي

فلما بلغ ذلك شافعا قامت قيامته وكتب إليه

نعم نظرت ولكن لم أجد أدبايا من غدا واحدا في قلة الأدب
جازيت مدحى وتقريظي بمعيرةوالعيب في الرأس دون العيب في الذنب

إلى ان قال … خالفت وزني عجزا والروى معا … وذاك أقبح ما يروى عن العرب) قال الصفدي احترز ابن الوحيد بقوله لولا نور باطنه ولم يفده ذلك مات في شعبان سنة بالمرستان وقد شاخ قال الذهبي كان تام الشكل حسن البزة موصوفا بالشجاعة يتكلم بعدة ألسن ويضرب بكتابته المثل وكان سافر إلى العراق واجتمع مع ياقوت الكاتب وقال ابن الزملكاني كاتب مشهور جيد الكتابة حسن الطريقة اشتهر حتى قصد من عدة جهات وكان حسن التعليم وله في ذلك قصيدة جيدة المقاصد ومن نظمه

يقولون لي من أرغد الناس عيشهومن بات عن سبل المخاوف نائيا
فقلت لبيب عارف قهر الهوىوصار بحكم الله والرزق راضيا

محمد بن شعبان بن أبي الطاهر بن حسان بن علي الخلاطي ضياء الدين

الصوفي سمع النجيب وحدث وكان إمام المشهد الحسينى حسن الصوت بالقراءة جدا مات سلخ ربيع الأول سنة

محمد بن شكر الديرى الشافعي الناسخ الدمشقي نسخ الكثير وكان مقرئا بالسبع عارفا بعلم الحرف مشاركا في علوم أخر مات في ذي الحجة سنة

محمد بن شمخ بن ثابت العرضي بن خطيب داريا سمع من أبيه وغيره وحدث مات في رجب سنة

محمد بن شنبكي ناصر الدين أحد الفضلاء بالقاهرة له نظم حسن مات بعد الأربعين وسبعمائة

محمد بن أبي الفتح شيبان البعلبكي مات في شعبان سنة

محمد بن صالح بن إسماعيل المدني المقرئ شمس الدين ولد سنة وسمع على الزبير بن علي الأسواني والجمال المطري وأبي عبد الله ابن القصري وقرأ بالروايات وأجاز له الرضى الطبري وزينب بنت شبل وابن مخلوف وعمر العينى وكان عارفا بالقراآت فاضلا خطب بالمسجد النبوي وأم به ومات في المحرم سنة

محمد بن صالح بن ثامر بن حامد سمع الفخر وحدث ودرس بالصلاحية وكان فاضلا مات بدمشق في ثاني عشر ذى الحجة سنة

محمد بن صالح بن أبي العلاء بن أبي محمد بن صالح بن محمود بن ضب الأسدي الكفرطابي ثم الحلبي شمس الدين ولد في سلخ ذى القعدة سنة بالمدرسة الشرفية بحلب وسمع بدمشق من الفخر ابن البخاري مشيخته وسنن أبي داود والترمذي ومن أحمد بن شيبان ثلاثيات المسند قرأت ذلك بخط محمد بن يحيى بن سعد وذكره تقى الدين بن رافع في معجمه وبيض له وفاته

محمد بن صالح الحموى الشيخ ناصر الدين ذكره ابن حبيب وقال كان يلازم العبادة لا يعبأ بالدنيا وأقام مدة لا يأكل لحما ولا فاكهة ومات على ذلك سنة

محمد بن صبيح بن عبد الله التفليسي ثم الدمشقي رئيس المؤذنين بدمشق ولد بعد سنة خمسين وسمع على أيبك الجمالي وابن عبد الدائم وعمر الكرماني وابن النشى وغيرهم وقرأ على الشيخ يحيى المنبجى وكان حسن الصوت مشهورا وأم بنائب السلطنة مدة وولى حسبه الصالحية مات في ذى الحجة سنة

محمد بن صبيح بن عبد الله الحسامي المكي جمال الدين ولد بمكة سنة وسمع من الرضى الطبري والفخر التوزري وجماعة وحدث سمع منه أبو عبد الله بن سكر وغيره ومات في آخر سنة

محمد بن صلاح الدين ابن مفلح بن جابر الساوي سمع من الفخر

مشيخته وحدث وكان ابن خالة أحمد بن عبد القوي مات في شوال سنة

محمد بن أبي طالب الأنصاري الصوفي شمس الدين شيخ حطين وشيخ الربوة قال الصفدي ولد سنة وتعاني الاشتغال فمهر في علم الرمل والأوفاق ونحو ذلك وكان ذكيا وعبارته حلوة ما تمل محاضرته وكان يدعى أنه يعرف الكيمياء ودخل على الأفرم فأوهمه شيئا من ذلك فولاه مشيخة الربوة وكان يصنف في كل علم سواء عرفه أم لا لفرط ذكائه وكان ينظم نظما نازلا قال الصفدي رأيت له تصنيفا في أصول الدين خلط فيه المذاهب أشعريها بمعتزليها بحشويها بصوفيها بحيث لم يثبت على طريقة واحدة ثم نحا طريق ابن سبعين وتكلم على العرفان والحقيقة وهو شيخ النجم الحطيني الآتي ذكره واصيب الشيخ بسببه فان ضيفا بات عندهم فرأى النجم معه ذهبا فتبعه لما سار فقتله ليلا وأخذ ذهبه فبلغ ذلك النائب فطلب الشيخ فضربه ألف مقرعة فيما قيل فاعتقله ثم كان الشيخ بعد ذلك يخاف من النجم فكان يبيت ويغلق الباب بينه وبينه بأقفال إلى أن قدر الله على النجم بتسميره فأمن حينئذ وكان يكنى عن نفسه بالشخص وعن النجم بالهالك فيقول جرى للشخص مع الهالك كيت وكيت وكانت حكاياته عنه لا تمل لأنه كان ينمقها ويوردها بعبارة عربية حسنة جدا وله السياسة في علم الفراسة أجاد فيه ولحقه صمم قبل موته وذهبت عينه الواحدة ومن شعره

للنفس وجهان لا تنفك قابلةمما تقابل من عال ومستفل
كنحلة طرفاها في مقابلةفيها من اللسع ما فيعها من العسل

وله هو لطيف

نظر الهلال إليه أول ليلةقرآه أحسن منظرا فتزيد
ورأه أحسن منه بدرا فهو منغم يذوب ويضمحل كما بدا

وكان صبورا على الفقر والوحدة كثير الآلام والأوجاع مات في جمادى الأولى سنة بصفد

محمد بن طاهر بن محمد البغدادي الخبائري سمع من أحمد بن شيبان وغيره وحدث

محمد بن طاهر الواسطى النقيب حدث عن الفخر ومات في صفر سنة وقد شاخ ذكره الذهبي في معجمه لم يزد

محمد بن طرنطاى الأمير ناصر الدين النائب كان مقدم ألف بمصر جيدا سليم الباطن وأجاز له الدمياطي والأبرقوهي وحدث ومات في رجب سنة

محمد بن طريف الغزى ولد سنة ومات وآخر من حدث عنه بالإجازة الشيخ عبد الرحمن بن عمر القبابي المقدسي

محمد بن طغريل الدمشقي الخوارزمي ناصر الدين ابن الصيرفي ولد بعد السبعمائة ويقال سنة وعنى بالحديث فسمع الكثير وكتب الطباق وخرج وأخذ عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم والمطعم وغيرهما وكان سريع القراءة جدا فاتهموه أنه يصفح الأوراق وكان

مكثرا جدا وكتب بخطه وقرأ بنفسه وخرج لجماعة ورحل إلى البلاد الشمالية وأفاد أهلها ثم سافر إلى حماة فمات بها في ربيع الأول سنة

محمد بن طغلقشاه الهندي ملك الهند أبو المجاهد أخذ المملكة عن أبيه وكان ابوه تركيا من مماليك صاحب الهند قبله فتنقل إلى أن ولى السلطنة واتسعت مملكته جدا وكان له السند ومكران والمعبر ويخطب له بمقدشوه وسرنديب وسائر البلاد الإسلامية وفتح فتوحات كثيرة حتى يقال إن جملة ما فتح تسعة آلاف قرية ويحتم منها بالذهب ما لا يدخل تحت الحصر وكان جوادا متواضعا عالما يحفظ الهداية في فقه الحنفية ويشارك في الحكمة وأهدى له شخص عجمي الشفاء لابن سينا بخط ياقوت في مجلد واحد فآثابه عليه بمال عظيم يقال إن قدره مائة الف مثقال أو أكثر وورد كتابه إلى الناصر في مقلمة ذهب زنتها ألفا مثقال مرصعة بجوهر قوم بثلاثة آلاف دينار وجهز مرة إلى السلطان مركبا قد ملئ من التفاضيل الهندية الفاخرة الفائقة وأربعة عشر حقا قد ملئت من فصوص الماس وغير ذلك فاتفق أن رسله اختلفوا فقتل بعضهم بعضا فانتمى الآمر إلى صاحب اليمن فقتل الباقين بمن قتلوا واستولى على الهدية فبلغ الناصر فصعب عليه وكاتب صاحب اليمن في معنى

ذلك وجرى ما يطول شرحه وكان مع سعة مملكته عنينا لأنه كوى في صلبه وهو حدث لعلة حصلت له ويقال أن عساكره بلغت ستمائة ألف وأنه كان له ألف وسبعمائة فيل وان في خدمته من الأطباء والحكماء والندماء والعلماء والمغاني العدد الكثير الذي لم يجمع لغيره وكان يخطب له على منابر بلاده سلطان العالم إسكندر الزمان خليفة الله في أرضه وكانت وفاته في حدود سنة

محمد بن طلحة بن يوسف بن عبد الله شمس الدين الحلبي ولد سنة وقرأ القرآن وسمع من الكمال ابن النحاس الجزء المنتقى من مشيخة العماد ابن النحاس وحدث بها وقرأ بعض القرآن ببعض الروايات وكان يسكن بالخانقاه الصلاحية بحلب ويؤم بالعصرونية وكان يعاشر الأكابر مع الظرف البالغ والمجون ومات سنة

محمد بن طولوبغا التركي ولد سنة وعنى بالحديث فسمع الكثير على الحجار وابن أبي التائب وغيرهما وعنى بالحديث والتخريج ولازم الحفاظ وأسمع ولده عبد الرحمن الكثير حضورا وسماعا ومات في سنة تسع وأربعين وسبعمائة

محمد بن طينال ناصر الدين ابن النائب كان أمير طبلخاناة بدمشق وكان بديع الجمال حتى أنهم أخرجوا قماشا سموه خدود ابن طينال لحسن وجنته واحمرار خديه وورث من أبيه مالا جزيلا فأذهبه في الترف

ومات شابا في رمضان سنة

محمد بن ظافر بن عبد الوهاب الفيومي المالكي شرف الدين المعروف بابن خطيب الفيوم تفقه وناب في الحكم بجامع الصالح ثم ولى قضاء المالكية بدمشق ومات في شوال سنة

محمد بن عامر الربضي من أهل مالقة قال ابن الخطيب كان المشايخ يسمونه الروضة لظرفه وكان كثير الكتب النفيسة وجمع كتابا سماه لباب اللباب ومات في حدود سنة عن سن عالية

محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن ظافر البرلسى المالكي صلاح الدين ولد سنة وسمع على علي بن محمد بن هارون البعلي وست الوزراء وغيرهما وقرأ الأصول على القونوى وولى حسبه القاهرة ونظر الإسكندرية ونظر المواريث ومات في صفر سنة

محمد بن عبد الله بن أبي المجد إبراهيم المرشدي أصله من دهروط ولد سنة بضع وسبعين وقرأ في الفقه على الضياء ابن عبد الرحيم وتلا بالسبع على التقى الصائغ وتفقه ثم انقطع في زاويته المشهورة بمنية بني مرشد وكانت له أحوال وهمة في خدمة الناس وضيافتهم بحيث يطعم كل من مر به من كبير وصغير وقليل وكثير ويقدم لكل واحد ما يقع في خاطره فاشتهر هذا عنه وذاع ومع ذلك لم يكن يقبل لأحد شيئا حتى أن السلطان تحيل عليه وبعث مع الأمير بكتمر الساقي جملة من الذهب فعالجه في قبولها ودسها معه في مأكول جهزه صحبته إلى السلطان

وحج في هيئة كبيرة وتلامذة فكان ينفق في كل ليلة عليهم تارة ألفا وتارة أكثر وضبط عليه أنه أنفق في ثلاث ليال ما قيمته ألف دينار وفي خمس ليال أخرى ما قيمته نحو الخمسة وعشرين ألفا واجتمع بالسلطان فعظمه ولم يقبل منه شيئا وعاب عليه الناصر أنه بالغ في إكرامه وتأتيه فلم يسأله لأحد حاجة ولا وصاه على أحد من الرعية إلا على الفخر ناظر الجيش وكان الناظر هو الذي عرف السلطان به فتخيل الناصر منه وقال هؤلاء يتقارضون الثناء قلت وما أظن الشيخ إلا قد بد أجاد فان الفخر كان رادا للظلم ودافعا عن الخلق مدة حياته كما في ترجمته وكان كل من أنكر عليه حاله إذا اجتمع به زال عنه ذلك منهم ابن سيد الناس وابن وابن جنكلى بن البابا وغيرهما وأنكروا عليه أن في زاويته منبرا للخطيب فيصلى الناس الجمعة والجماعة ولا يصلى معهم وكان إذا قدم عليه أحد فجاء وقت الصلاة أشار لمن يتعانى ولاأذان أن يؤذن ولمن يتعانى الإمامة ان يؤم ولمن يتعاني الخطابة أن يخطب من غير أن يكون له معرفة بأحد منهم وكان أسمر مبدنا ربعة حسن الشكل منور الصورة جميل الهيئة حسن الأخلاق كثير التلاوة وكان يفتى بلفظه لا بكتابة قال الذهبي كان صاحب أحوال واختلفت الأقاويل فيه ويحكى عنه عجائب في إحضار الأطعمة وكان يخدم الواردين بنفسه ولا يقبل لأحد شيئا وكان يتكلم على الخواطر وكان قليل الدعوى عديم الشطح حسن المعتقد وكان يخرج للحاضرين الاطعمة الفاخرة من خلوته ولا يدخلها

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع