من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف الميم (١٦)
الصفحة ١ من ٢
الشهاب محمود لما ولى فخر الدين الخليلي الوزارة حضر بالخلعة إلى بيت الصاحب تاج الدين وجلس بين يديه وقبل يده فالتفت الصاحب تاج الدين إلى بعض خدمه فأحضر توقيعا بمرتب يختص بذلك الشخص وقال للخليلي مولانا يعلم على هذا التوقيع فأخذه منه وقبله وكتب عليه بحضرته فكانت تلك تعد اجازة لوزارة الخليلي وكان جده بهاء الدين يؤثره على أولاده لصلبه وأقر له عند موته أن في ذمته له ولأخيه ستين ألف دينار وكان له نظم ونثر لطيف وانتهت إليه رئاسة مصر في عصره وكان ذا سمعت وسودد وشكل حسن قال أبو حيان كان محبا للفقراء كثير الصدقة والتواضع متناهيا في المطعم والملبس والمنكح والمسكن ولما نكب على يد الشجاعي جرده من ثيابه وأراد ضربه فلم يتمكن من أكثر من مقرعة واحدة فوق القميص مع عظمة الشجاعي وجبروته مات في جمادى الآخرة سنة
محمد بن محمد بن علي بن همام بن راجى الله بن سرايا بن ناصر بن داود العسقلاني الأصل المصرى المعروف بابن الإمام أبو الفتح تقى الدين ابن تاج الدين ولد في شعبان سنة وطلب بنفسه وقرأ وكتب بخطه وحصل الأجزاء تخرج بالدمياطى وسمع منه ومن الأبرقوهي وابن الصواف وشهاب المحسنى وجماعة وهو صاحب كتاب سلاح المؤمن
وله كتاب الاهتداء في الوقف والابتداء وكتاب متشابه القرآن قال الأسنوى كان يؤم بجامع الصالح ومات في ربيع الأول سنة فجاءة قلت اشتهر سلاح المؤمن في حياة مصنفه ورأيت الذهبي قد ظفر به واختصره بخطه في سنة نيف وثلاثين واختصره أيضا شهاب الدين العرياني ورأيته بخطه وهو اختصار معتبر مستوف لمقاصده
محمد بن محمد بن علي بن وهب بن مطيع كمال الدين بن الشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد ولد سنة .. وسمع من الميدومى والنجيب وغيرهما وكرر على الوجيز ومختصر مسلم للمنذرى ودرس بالنجيبية بقوص وجلس بالوراقين بالقاهرة ولما ولى أبوه القضاء أقامه وكان قوى النفس كثير الصدقة مع الفاقة مات في سنة
محمد بن محمد محب الدين أخوه ولد سنة … وصاهر إلى الخليفة فتزوج ابنته وانتفع أهل الخليفة بذلك لما مات فإن الشيخ قام معهم إلى أن ولى المستكفى الخلافة
محمد بن محمد بن علي بن أبي بكر اليونيني ثم الدمشقي الكاتب المعروف بابن دلقة ولد سنة وأحضر في الثالثة على أبي الحسين اليونيني سمع منه الحسيني وقال سألته عن لقبه فقال جدى كان حسن الملتقى فسمى ذا اللقاء ثم غيره لكثرة الاستعمال مات في ربيع الآخر سنة
وله اثنان وستون سنة
محمد بن محمد بن علي بن أبي الطاهر شمس الدين بن جلال الدين الموسوى المعروف بقاضي ملطية ولد سنة وولى الخطابة بملطية ثم أضيف إليها القضاء وحج من دمشق قاضي الركب ودرس بالخاتونية وكان عنده مشاركة في الأدب ونظم وسط مات في جمادى الآخرة سنة
محمد بن محمد بن علي الأزدي أبو عبد الله ابن الخشاب الغرناطي قال ابن الخطيب روى عن أبي تمام بن سيد بونة وغيره وكان حسن السمت موصوفا باتقان التجويد في القرآن وولى الخطابة ومات في جمادى الآخرة سنة
محمد بن محمد بن علي أبو عبد الله الجباس قال ابن الخطيب كان حسن التعليم خرج جملة من الطلبة وانتفعوا به مات في صفر سنة
محمد بن محمد بن علي الرندى المؤذن بجامع مصر مات سنة
محمد بن محمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن يوسف الدمشقي وخطيب بيت الآبار شمس الدين بن موفق الدين سمع الحديث وخطب بقريته مدة وحج مرارا وكان حسن الخلق ومات في رمضان سنة وله سبعون سنة أرخه ابن رافع
محمد بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد الله بن خواجا إمام الفارسي ثم الدمشقي إمام الدين بن شرف الدين الكاتب ولد
سنة وسمع من جده وعم والده والرضى بن البرهان وابن مالك وابن أبي اليسر وغيرهم وخدم في عدة جهات وكان مشكورا معروفا بالكفاءة كثير التلاوة تفقه عند ابن المقدسي وجود الكتابة وأحكم التذهيب وتعلم النجارة والحدادة قال الذهبي كان ذهبه ورقا مات في شعبان سنة
محمد بن محمد بن عمر بن هلال الأزدي أمين الدين سمع صحيح مسلم وموطأ أبي مصعب من الرضي بن البرهان وأسمع ولده وولى نظر الديوان الكبير بدمشق والجامع والخزانة وكان صدر نبيلا مشهورا بالأمانة والكفاية والعفة والهمة العلية مات في آخر رجب سنة
محمد بن محمد بن عمر بن الياس بن الخضر الصدر ناصر الدين ابن العدل شمس الدين الرهاوي سمع من الفخر مشيخته ومن زينب بنت مكي جزء الأنصاري ومن ابن النصيبي الشمائل للترمذي ذكره ابن رافع وقال كان يخدم في جهة الكتابة ويحب الفقراء والصالحين مات في المحرم سنة بدمشق
محمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن محمد بن علي بن خلف بن المالكي المصري العدل قطب الدين سمع من ابن خطيب المزة سابع شيبان وحدث
محمد بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن قوام البالسي كان تاجرا ثم انقطع بالزواية وهو والد شيخنا بدر الدين مات في المحرم سنة
محمد بن محمد بن عمر الأنصاري أبو عبد الله صلاح الدين البلبيسي ولد سنة وسمع من الشريف عز الدين الموسوى وبدر الدين ابن جماعة ومحمد بن عبد الحميد وغيرهم وحدث بصحيح مسلم ومات في المحرم سنة
محمد بن محمد بن عمر بن عيسى بن الحسن بن أبي القاسم جلال الدين أبو عبد الله بن أبي الفتح ابن الطباخ روى عن أبي القاسم بن قميرة ويوسف ابن محمود الساوي وسبط السلفي وغيرهم روى عنه ابن رافع في معجمه وقال مات في جمادى الآخرة سنة
محمد بن محمد بن عمر الكابلى الهندي ثم المكي الحنفي أم بمقام الحنفية وناب في الحكم عن أبي الفضل النويرى وكان خيرا مات في شوال سنة أو
محمد بن محمد بن عيسى بن منتصر المؤمناني ولد سنة وأخذ عن جماعة وأجاز له جماعة منهم وولى قضاء فاس وعمر ومات في سنة بضع وسبعمائة وآخر من حدث عنه بالإجارة مسند تونس أبو الحسن البطرني
محمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبد اللطيف البعلبكي تقى الدين المعروف بابن المجد ولد سنة وأسمع في سنة ست من محمد بن مشرف وغيره واشتغل على والده معين الدين وتميز وناظر وحفظ جملة من أسماء الرجال ووعظ وذكر ودرس ثم ولى قضاء طرابلس بعد والده قال الذهبي في المعجم المختص إن في سيرته مقالا وقال الحسيني لم تحمد سيرته وكان ولي قضاء بعلبك قبل طرابلس قال الذهبي عزل عن طرابلس فدخل مصر ورجع إلى تدريس النورية ببعلبك وقد عدم ثم أعيد إلى بعلبك وجهد أهلها في عزله فلم يوافقهم مستنيبه الشيخ تقى الدين السبكي واستمر إلى ربيع الأول سنة فنقل إلى حمص ثم أعيد إلى بعلبك بعد شهرين ثم عزل عن القضاء وعن التدريس وقال ابن رافع خرج له بعض الطلبة مشيخة وقد درس وأفتى ودخل بغداد ومصر تاجرا وقال ابن كثير كان لديه فنون وعلوم وترك أموالا جزيلة وقال ابن حبيب كان عالما ماهرا مناظرا متكلما في المجالس والمحافل كثير الفضائل كثير النبل وكانت وفاته في ذى الحجة سنة وقد مدحه تاج الدين عبد الباقي اليماني مات قبله بخمس وعشرين سنة
محمد بن محمد بن عيسى بن نحام بن نجدة بن معتوق الشيباني النصيبي
ثم القوصي الشاعر سمع العز الحراني وابن الخليلي وإسماعيل المليحي وحدث وشارك في الأدبيات وفنونها وكان ظريفا لطيفا خفيفا له قدرة على ارتجال الحكاية المطولة والشعر والنادرة قال الكمال الأدفوى شعره يدخل في ثلاث مجلدات وكان رزقه منه يمدح الأعيان وكان يقول لما دخلت إلى قوص قال لى ابن دقيق العيد أنت رجل فاضل والسعيد من تموت سيئاته معه فلا تهج أحدا فلم أهج أحدا مات بقوص سنة
محمد بن محمد بن عيسى الأقصراني الحنفي بدر الدين اشتغل ببلاده ثم قدم دمشق ودرس بالمعزية البرانية بالشرف الأعلى وسمع على المزى وغيره وخطب بالمدرسة المذكورة ومات في ذى القعدة سنة
محمد بن محمد بن قاسم بن الأحمر الحلبي الأصل الدمشقي إمام مسجد واثلة بن الأسقع ولد سنة وسمع من الفخر ابن البخاري وأحمد بن شيبان والفاروثي وحدث مات في ذي الحجة سنة
محمد بن محمد بن قديم أبو عبد الله الغرناطي قال ابن الخطيب كان كثير السكون والخير علم أولاده الكتابة ولازم الطريق السديدة ومات في رمضان سنة
محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل البلبيسي مجد الدين
الإسكندراني الأصل ولد في شهر ربيع الأول سنة وسمع من الواني والدبوسي والختني ويوسف بن محمد الكردي وحدث بالقاهرة ومات سنة وقد تقدم ذكر والده
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن محمد ابن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن سيد الناس ابن أبي الوليد بن منذر بن عبد الجبار بن سليمان أبو الفتح فتح الدين اليعمرى الشافعي الحافظ العلامة الأديب المشهور ولد في ذى القعدة سنة وكان من بيت رئاسة في بلاده وكان ابن عمه خيرا قائدا حاجبا باشبيلية وكان أبوه قد قدم الديار المصرية ومعه أمهات من الكتب كمصنف ابن أبي شيبة ومسنده ومصنف عبد الرزاق والمحلى والتمهيد والاستيعاب والاستذكار وتاريخ ابن أبي خيثمة ومسند البزار وأحضره أبوه في سنة مولده على النجيب فقبله وأجلسه على فخده وكناه أبا الفتح ثم أحضره في الرابعة على شمس الدين المقدسي وسمع على القطب القسطلاني والعز الحراني وابن الأنماطي وغازي وابن الخيمي وشامية بنت البكري وطلب بنفسه وكتب بخطه وأكثرعن أصحاب الكندي وابن طبرزذ ورحل إلى دمشق فاتفق وصوله عند موت الفخر ابن البخاري فتألم لذلك وأكثر عن الصورى ابن عساكر وابن المجاور
وغيرهم وأجاز له جمع جم من العراق وإفريقية وغيرها وحفظ التنبيه ولعل مشيخته يقاربون الألف ولازم ابن دقيق العيد وتخرج عليه في أصول الفقه وأعاد عنده وكان يحبه ويؤثره ويسمع كلامه ويثني عليه وأخذ العربية عن بهاء الدين ابن النحاس وكتب الخط المغربي والمصرى فأتقنهما قال الكمال الأدفوى حفظ التنبيه في الفقه وصنف في السيره كتابه المسمى عيون الأثر وهو كتاب جيد في بابه وشرع لشرح الترمذي ولو اقتصر فيه على فن الحديث من الكلام على الأسانيد لكمل لكنه قصد أن يتبع شيخة ابن دقيق العيد فوقف دون ما يريد قال الذهبي كاد يدرك الفخر ففاته بليلتين ولعل مشيخته يقاربون الألف ونسخ بخطه وانتقى ولازم الشهادة مدة وكان طيب الأخلاق بساما صاحب دعابة ولعب صدوقا في الحديث حجة فيما ينقله له بصر نافذ في الفن وخبرة بالرجال ومعرفة بالاختلاف ويد طولى في علم اللسان ومحاسنه جمة قال ولو أكب على العلم كما ينبغي لشدت إليه الرحال ولكنه كان يتلهى عن ذلك بمباشرة الكتبة وكان النظم عليه بلا كلفة وكان بساما كيسا معاشرا لا يحمل هما وقال البرزالي كان أحد الأعيان معرفة وإتقانا وحفظا للحديث وتفهما في علله وأسانيده عالما بصحيحه وسقيمه مستحضرا للسيرة له حظ من العربية حسن التصنيف صحيح العقيدة سريع القراءة جميل الهيئة كثير التواضع طيب المجالسة خفيف الروح ظريفا كيسا له الشعر الرائق والنثر الفائق وكان محبا لطلبة الحديث
ولم يخلف في مجموعة مثله وقال القطب إمام محدث حافظ أديب شاعر بارع جمع وألف وخرج وأتقن وصارت له يد طولى في الحديث والأدب مع الاتقان ثبت فيما ينقل ويضبط من أحسن الناس محاضرة وقال ابن فضل الله كان أحد أعلام الحفاظ وإمام أهل البلاغة الواقفين بعكاظ بحر مكثار وحبر في نقل الآثار وله أدب أسلس قيادا من الغمام بأيدى الرياح وأسهل مرادا من الشمس في خيمة الصباح فانظر كلام من يشهد الصفدى له مع أنه كان متحرفا عنه فالفضل ما شهدت به الأعداء وقال الصلاح الصفدى كان حافظا بارعا متفننا في البلاغة ناظما ناثرا مترسلا حسن الحظ جدا حسن المحاورة لطيف العبارة أخبرني عماد الدين ابن القيسراني قال كان ابن دقيق العيد إذا حضرنا درسه وجاء ذكر أحد من الصحابة والرجال قال ايش ترجمة هذا يا أبا الفتح فيأخذ في الكلام ويسرد والناس سكوت والشيخ مصغ إلى ما يقول قال وكان صحيح القراءة سريعها لم أسمع أفصح منه ولا أسرع وكان يكتب المصحف في جمعة واحدة وعيون الأثر في عشرين يوما قال لي لم أكتب على أحد ولم يكن لي في العروض شيخ فنظرت فيه جمعة فوضعت فيه تصنيفا وله مختصر السيرة سماه نور العيون وبشرى اللبيب
بذكرى الحبيب قصائد نبوية وشرحها في مجلد وله منح المدح والمقامات العلية في الكرامات الجلية وولى درس الحديث بالظاهرية ومدرسة أبي حليقة ومسجد الرصد وخطابة جامع الخندق وله رزق بالديار المصرية وراتب بصفد قال الصفدى ما رأيت أحدا له مثل خطه ما رآه أحد إلا أحبه كان علم الدين الدوادارى يحبه ويلازمه كثيرا ودخل به إلى المنصور لاجين وقد مدحه بقصيدة فرتبه في جملة الموقعين فرأى الشيخ الملازمة صعبة فسأل الاعفاء فقال اجعلوا معلومه راتبا فلم يزل يتناوله إلى أن مات وكان الكمالى ينام معه وكان كريم الدين يميل إليه كثيرا وكان أرغون النائب يتعصب له ولا استثنى أحدا من الأمراء بالديار المصرية إلا الجاى الدوادار فإنه كان منحرفا عنه وكذا الفخر ناظر الجيش وابن فضل الله وقال الذهبي أيضا في حقه ذو الفنون والذهن الوقاد قال وكان عديم النظير في مجموعه رأسا في الأدب قل أن ترى العيون مثله في فهمه وعلمه وسيلان ذهنه وسعة معارفه وحسن خطه وكثرة أصوله وكان طيب الأخلاق ذا كرم وبذل واعارة لكتبه تخرج به جماعة وقال الكمال جعفر كان يعاشر بعض الأكابر فوقع له من البدر ابن جماعة زجر فصرفه عن إعادة الحديث الجامع الطولوني وأنشد له قصيدة طويلة مدح بها ابن عمه المذكور أولا وأرسلها إليه أولها
تعلقها وما عقد التمائموشاب وحبها في القلب جاثم
يقول في مديحها
يلوذ الناس منه بأريجييرى فيما عليه جود حاتم
قال الصفدي واقمت عنده بالظاهرية قريبا من سنتين فكنت اراه يصلي كل صلاة مرات كثيرة فسألته عن ذلك فقال لي خطر لي ان اصلي كل صلاة مرتين ففعلت ثم ثلاثا ففعلت وسهل على ثم اربعا ففعلت قال واشك هل قال خمسا قال وكان صحيح العقيدة جيد الذهن يفهم النكت العقلية ويسارع اليها ولو كان اشتغاله على قدر ذهنه لبلغ الغاية القصوى ولكنه كان يتلهى عن ذلك بمعاشرة الكبار قال وكان النظم عليه بلا كلفة قال وكتبت إليه إلى الديار المصرية وانا بالرحبة
اهلا بها من تحية صدرتعن راحة بالفضائل اشتهرت
وفيها نظم ونثر فأحابني يقول
حيت فاحيت فعند ما حسرتخمارها كل مهجة سحرت
يا خجلة الشمس عند ما سفرتوغضة الغصن كلما حضرت
وهي طويلة ومن شعره
فقري لمعروفك المعروف يغنينييا من ارجيه والتقصير يرجيني
ان اوبقتني الخطايا عن مدى شرفنجا بادراكه الناجون من دوني
أو غض من املي ما ساء من عمليفإن لي حسن الظن فيك يكفيني
وله
عذيري من دهر تصدى معاتبالمستمنع العتبى فاقصد من قصد
رجوت به وصل الحبيب فعندماتبدى لي المعشوق قابله الرصد
وله ملغزا في قراقوش
ظبي من الترك هضيم الحشامهفهف القد رشيق القوام
للطرف من تذكاره عبرةوالقلب شوق ارق المستهام
وكتب إلى ابن عمه قصيدة اولها
تمناها وما عقد التمائموشاب وحبها في القلب دائم
وطارحها الغرام بها فقالتعلمت فقال ماذا فعل عالم
وله قصيدة اولها
يا بديع الجمال سل من جمالكان يوافي عشاقه بوصالك
ذكر الصفدي انه رآه في المنام فعاتبه على قوله في ترجمته كان يتلعب قيل ان الناصر رأى جنازته خافلة فسأل من الجلال القزويني في صبيحة ذلك اليوم عنها فذكر له مقداره وكان الفخر ناظر الجيوش كما تقدم يغض منه فقال للناصر انه كان مع ذلك يعاشر الامراء والوزراء
قديما قال وينشد عندهم فذكر ذلك الناصر للجلال القزويني والتقى الاخنائي فبرأاه من ذلك وشهدا بعدالته ونزاهته وعفته يرحم الله الجميع وكانت وفاته في شعبان سنة
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس سعد الدين أبو سعد ابن الحافظ أبي عمرو ابن الحافظ أبي بكر ابن سيد الناس اليعمري ولد سنة سبعين وستمائة وهو اخو الحافظ فتح الدين سمع من ابن الانماطي والعز الحراني وابن خطيب المزة وغازي الحلاوى وشامية بنت البكري في اخرين وحدث وكان ينظم ويشهد مات في ربيع الاول سنة
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس أبو سعيد اخو الذي قبله
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس أبو القاسم اخو المذكور سمع من العز الحراني امالي القطيعي ومن ابن خطيب المزه وابي بكر ابن الانماطي وغيرهم واعاد بالاشرفيه ودرس بجامع الصالح سمع منه شيخنا العراقي مات في سنة
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي القسطلاني زين الدين والد محمد الآتي ولد سنة وسمع من ابن علاق مشيخة الرازي وسمع ايضا من إبراهيم بن نصر والنجيب وغيرهما ومات في المحرم سنة قال الذهبي كان من بيت علم وفضل
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن قحطبه أبو عبد الله قال ابن الخطيب شاب فاضل جميل الصورة حسن الشكل حفظ كتبا في النحو وكتب خطا حسنا وارتسم في ديوان الجند كابيه عند ما اجتمع لوجهه ومن شعره
اليلى ان اقوت معاهد انسناواقفر منها كل ناد ومعهد
وسارت بي الاظعان عسكر زائلمناي ولا بلغت غاية مقصدي
فما يئست نفسي ولا قطعت رجاولا استمسكت الا بحبل التجلد
وقد تقدم ذكر عميه في محمد بن محمد بن أحمد
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن قحطبه اخوه قال ابن الخطيب كان دون اخيه في السن ولكنه فتح عليه في الادب ففاق غيره واشتهر بالاجاده فمما انشد ليلة المولد النبوي سنة
دعها تحن إلى ابارق لعلعوتفيض مدمعها بذكر الاجرع
بالله قل لي كيف حال منقد بان من يهواه غير مودع
وهي طويلة
وكان يلقب الحطيئة لكثرة هجائه حتى ادبه السلطان بسبب ذلك ونفاه ولم يرجع ومما كتب إلى الخطيب
خليلي والتصبر غير عارولا صبر اذا ينأى الخليل
وان مطل الزمان لنا بوعدوان ابن الخطيب به كفيل
قال وشرع في جمع ادباء غرناطه ولم يكمل
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد زين الدين أبو حامد ابن الشريشي ثم القنائي الشافعي اخذ عن الشيخ جلال الدين الدشناوي الفقه والحديث واجاز له بالافتاء وشارك في الفنون والنحو والادب وحسن الخط وفاق في التوريق وناب في الحكم بقفط وادفو واسوان وقنا وعيذاب وغيرها وكان مرضي الطريقة مات في رجب سنة
محمد بن محمد بن محمد بن اسماعيل البكري ناصر الدين وقد تقدم ذكر والده سمع من ابن علاق ايضا ولد سنة وحدث سمع منه جماعة من شيوخنا كابي اسحاق التنوخي وابي بكر بن الحسين وغيرهما ومات في شوال سنة
محمد بن محمد بن محمد بن بليش العبدري الغرناطي قال ابن الخطيب كان مقدما في العربية مشاركا في الطب اثري من التكسب بالكتب وسكن سبته مدة ثم رجع واقرأ بغرناطة وكان اقرأ على ابن الزبير وابن رشيد وابن العماد وغيرهم ومن شعره
نحلتني طائعا فؤادافصار اذ حزته مكاني
لا غرو اذ كان لي مضافااني على الكسر فيه باني
وكانت وفاته بغرناطه في شهر رجب سنة
محمد بن محمد بن محمد بن الحارث بن مسكين الزهري الفقيه الشافعي عز الدين والد فخر الدين محمد الاتي سمع من الرشيد العطار وغيره واشتغل في الفقه ففاق ودرس بالمدرسة بجوار الشافعي وكان من اعيان الفقهاء عين لقضاء الشام فامتنع وكان متزهدا مات في جمادى الاولى سنة وسيأتي ذكر ولده فخر الدين
محمد بن محمد بن محمد بن حسان الغافقي أبو عبد الله الغرناطي قال ابن الخطيب صدر من صدور الادباء متقدم في الحساب شاعر مجيد كاتب بليغ وانشد له قصيدة اولها
برق اضاء بحاجر ما يهدأوسناه في جنح الدجى يتلألأ
وهي طويلة وهذا عنوان شعره وتاخرت وفاته إلى بعد السبعين تقدم ذكر أبيه
محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن أبي الحسن بن صالح بن علي ابن يحيى بن طاهر بن محمد بن عبد الرحيم بن نباتة الفارقي الاصل المصري أبو الفضائل وابو الفتح وابو بكر وهي اشهر ولد بزقاق القناديل في ربيع الاول سنة واحضره ابوه على غازي الحلاوي اربعة اجزاء من الغيلانيات فكان اخر من حدث بها عنه وسمع السيرة من الابرقوهي وتفرد بها وسمع عليه وعلى غيره غير ذلك وكان اخر من حدث بالسماع عن التقي عبيد وبهاء الدين ابن النحاس وعبد الرحيم ابن الدميري وجده شرف الدين ابن نباته واحضره على ابن خطيب المزه
وعبد العزيز ابن الحصري وعبد الرحيم ابن الدميري وسمع من التقي عبيد وجماعة واجاز له العز الحراني والفخر ابن البخاري وزينب بنت مكي وابن المجاور وابن الزين وغيرهم ونشأ بمصر وتعانى الاداب فمهر في النظم والنثر والكتابه حتى فاق اقرانه ومن تقدمه ورحل إلى الشام سنة قلت وقد كان ابوه يقول انه دخل به على ابن دقيق العيد وهو في وسط كتبه فناوله كتاب الحماسة وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ انه حكى له انه دخل مع أبيه وهو شاب على ابن دقيق العيد فبعث اباه في حاجة وتركه عنده وكان الشيخ في بيت كتبه وهو يوعد بسعد قال فناوله كتابا فاذا هو في الادب احسبه من الذخيرة لابن بسام فنظرت فيه فاستغرقت فجاء أبي ولم اشعر بمجيئه فتعجب من تمكين الشيخ اياي لنظري في كتبه وكان ذلك كشف من الشيخ وتولعت بالنظم من ذلك الحين وكان ذلك قبل السبعمائة واقام بدمشق مدة تقارب الخمسين سنة ويتردد إلى حماه وحلب وغيرهما ومدح رؤساءها وله في المؤيد صاحب حماه غرر المدائح وفي ولده وفي رثائهما وكان متقللا لا يزال يشكو حالة وقلة ما بيده وكثرة عياله وفي اخر الحال ادخل الديوان وكتب في التوقيع قال الذهبي في معجمه أبو الفضائل جمال الدين صاحب النظم البديع وله مشاركة حسنه في فنون العلم وشعره في الذروة وقال ابن رافع حدث وبرع في الادب وقال ابن كثير كان حامل لواء الشعر
في زمانه وله تصانيف رائقة منها القطر النباتي اقتصر فيه على مقاطيع شعره ومنها سوق الدقيق اقتصر فيه على اغزال قصائده ومنها مطلع الفوائد وهو كتاب نفيس في الادب وقرظه جماعه من الفضلاء فجمع لهم تراجم وسماها سجع المطوق وله الفاصل من انشاء الفاضل وزهر المنثور وشرح رسالة ابن زيدون وغير ذلك وفي اخر عمره استدعاه الناصر حسن إلى مصر وذلك في شهر ربيع الاول سنة وكتب في المرسوم ان يصرف له ما يتجهز به وان يجمع له ما انقطع له من المعاليم إلى تاريخه فجمع له ذلك وتجهز إلى مصر فقدمها وهو شيخ كبير عاجز فلم يتمش له حال وقرر موقع الدست ثم اعفي من الحضور وامر السلطان اجراء معلومه فربما صرف له وربما لم يصرف واقام خاملا إلى ان مات في صفر سنة بالمرستان ودفن بمقابر الصوفية وله سنة
ما بينهما من شرف المناسبة لما رضى سجع الحمام لمطارحته نوعا من الأطيار ولا قبل فصحاء الأول مراجعه الصدى من الديار ولا قنع غمز حواجب الأحبة برد القلوب الهائمة في أودية الأقطار ولكن تقول الأكابر والأذكياء تبذل من الأجوبة جهدها وتنفق مما عندها وتجرد الأماثل سيوف المنطق ولا تتعدى من الطاعة حدها ولما كنت أيها الراقم برد هذا الاستدعاء ببيانه والمنشى روض هذا السؤال بآثار السحب من بنانه والسائل الذى بهرت الأفكار فضائله وسحرت أرباب العقول عقائله وأقام المسؤول مقاما ليس من أهله فليتق الله سائله فريد فن الأدب الذى لا يبارى وبحره الذى لا يهدى عارض قلمه الدر إلا كبارا وذا اليد البيضاء الذى طالما آنس من جانب الذهن الشريف نارا وخليله الذي اطلع على أسراره الدقيقة ورئيسه الذى لو طارح ابن المعتز وتمت ولايته لكان أمير المؤمنين على الحقيقة وناظمه الذي يسير الطائيان تحت علمه المنشور وكاتبه الذى يبجح العبدان بالدخول تحت رقه المأثور طالما شافه من القلم وجها جميلا وقدرا جليلا ولاقى من لا يندم على صحبته فيقول يا ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا فهو الغرس الذى يقصر عن امالى وصفه الشجرى ويفخر الدين والعلم بشخصه ولفظه هذا يقول غرسي وهذا يقول ثمرى كم أغنى بمفرد شخصه عن فضلاء جيل وكم بدا للسمع والبصر من بنات فكره بثينة ومن وجهه جميل كم تنزهت الأفكار من لفظه بين آس وورد لما بين اذخر وجليل وكم دام عهده ووده حتى كاد يبطل قول الأول دليل على أن لا يدوم خليل تود الشهب لو كانت حصباء غدير طرسه ويغار الأفق إذا طرز يراع درجه بالظلماء من اردية شمسه ويتحاسد النظم والنثر على ما تنتج مقدمات منطقة من النتائج وينشد كل منهما إذا حاول القول خليل الصفاء هل أنت بالرمل عالج إن كتب أغضى ابن مقلة من الحسد على قذاه وحمل ابن البواب بحجبته عصا القلم قائلا ما ظلم من أشبه أباه وإن نحا النحو بناه عشرا ولانت اعطاف الحروف قسرا وتشاجرت على لفظه الأمثلة فلا غرو إن ضرب
زيد عمرا يترجل قلم الفارسى بين يديه ويطير لفظ ابن عصفور حذرا من البازى المطل عليه وإن شعر هامت الشعراء بذكره في كل واد وخمل ذكرها في كل ناد ونصبت بيوت نظمه على يفاع الشرف كما نصبت بيوت الأجواد طالما بلد لبيدا وولى عنه شعر ابن مقبل شريدا وقالت الآداب لبحترى لفظه ألم نربك فينا وليدا إن نثر فما الدر اليتيم إلا تحت حجره ولا الزهر النظيم إلا ما ارتضع من اخلاف قطره ولا المترسلون إلا من تصرف في ولاية البلاغة تحت نهيه وأمره وإن تكلم في فنون الأدب روى الظماء وجلا معاني الألفاظ كالدمى وقالت الأعاريض له ولابن أحمد خليلى هبا بارك الله فيكما هذا وكم أثنى قديم علم الأوائل على فكره الحكيم وشهدت رواة الاحاديث النبوية بفضله وما أحلى من شهد له الحديث والقديم
علت به درجات الفضل واتضحتدقائق من معانى لفظه البهج
هذا وليل الشباب الجون منسدلفكيف لما يجئ الشيب بالسرج
يا حبذا أعين الأوصاف ساهرةبين الدقائق من عليان والدرج
بدأتنى أعزك الله من الوصف قل عنه مكانى واضمحل عناني وكاد من الخجل يضيق صدرى ولا ينطلق لسانى وحملت كاهلى من البر ما لم يستطع وضربت لذكرى في الآفاق نوبة خليلية لا تنقطع سألتنى مع ما عندك من المحاسن التي لها طرب من نفسها وثمر من غرسها أن أجيبك وأجيزك وأوازن بمثقال كلمى الحديد أبريزك وأقابل لسنك المطلق بلسانى المحصور وأثبت استدعاءك على بيت مال نطقى المكسور فتحيرت بين أمرين امرين ودفع ذهنى السقيم بين داءين مضرين إن فعلت ما أمرت به فما أنا من أرباب هذا القدر العالى والصدر الحالى وما أنا من أبناء مصر حتى أتقدم لهذا الملك العزيز وكيف أطالب مع إقتار علمى بأن أمدح أو أصل وأين لمقيد خطوى هذه الوثبات وإني يماثل قوة هذا الغرس ضعف هذا النبات وان منعت فقد أسأت الادب والمطلوب
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع