تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

حرف الهمزة من الطبقة الأولى (٣)

الصفحة ١ من ٢

أحمد بن أسعد التنوخي الحنبلي: أحمد بن أسعد بن علي بن محمد بن محمد بن منجا بن سعد القاضي شهاب الدين أبي العباس ابن القاضي وجيه الدين ابن قاضي القضاة علاء الدين ابن القاضي صلاح الدين ابن القاضي شرف الدين ابن الشيخ زين الدين ابن الشيخ عز الدين ابن القاضي وجيه الدين التنوخي الصالحي الدمشقي الحنبلي. ولد في سابع عشري صفر سنة سبع وعشرين وثمانمائة، وحفظ القرآن، واشتغل في العلم، ثم غلب عليه التصوف، ثم عاد فقيها، وولي نيابة الحكم للقاضي برهان الدين بن مفلح وغيره، ثم غلب عليه جانب التصوف، وبنى بمنزله بحارة الفواخير لصيق التربة العادلية بسفح قاسيون رواقاً

بمحراب، وكان له نظم حسن، ومنه كتاب " العقيدة " في نحو سبعمائة بيت على طريقة السلف، وقد أنكر عليه في بعضها الشيخ العلامة عبد النبي المالكي، وتوفي يوم الأربعاء خامس عشر جمادى الأولى سنة ثمان وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.

أحمد بن بترس الصفدي: أحمد بن بترس الصفدي، الشيخ العارف بالله تعالى، المكاشف بأسرار غيب الله. كان ظاهر الأحوال بصفد، مسموع الكلمة عند حكامها، وكان الناس يترددون إليه، فيشفع لهم، ويقضي حوائجهم، ويقريهم ويضيفهم، وكان ذا شيبة نيرة، وكان إذا أراد أن يتكلم بكشف يطرق رأسه إلى الأرض، ثم يرفعه وعيناه كالجمرتين يلهث كصاحب الحمل الثقيل، ثم يتكلم بالمغيبات، وكان في بداءته ذا رياضة ومجاهدة، كان له نحل كثير، وكان قبل أن يظهر عليه الحال يمضي إلى النحل ويجتنيه، فإذا جناه لا يأكل من عسله، ولا يلعق يده، واجتمع به الشيخ موسى الكناوي - رحمه الله تعالى - في سنة أربع وعشرين وتسعمائة بصفد، وقصده زائراً فدخل عليه في يوم جمعة، وقبل يده فأمره بالجلوس، فجلس عنده إلى قرب صلاة الجمعة، والخلق ترد عليه ما بين زائر ومتشفع به إلى الحكام، وجائع يقصده للطعام وغير ذلك، ثم ذهب لصلاة الجمعة، ثم عاد بعدها، وجلس عنده إلى انقضاء صلاة العشاء الآخرة، وأضمر أن يبيت عنده تبركاً، قال: فلما انصرف الناس عنه رأيته تجشأ عشر مرات متتابعات، فقلت في نفسي، واعجباً أنا اليوم ملازم له، ولم أره أكل ولا شرب، ثم قلت في نفسي، ربما يكون جشاؤه عن جوع، فبادر، وقال: لا ليس هو عن جوع، ولا عن أكل قال: فقلت له: وإلا عما ذا؟ قال: أرأيت هذا الكلام الذي وقع من الناس في مجلسنا في يومنا دخل مع الروح نهاراً لمصالح المسلمين، فالروح تخرج ليلاً لتختلي بمولاها ومناجاته. قال: فقف شعري وهبته، وطلبت الأذن منه، وانصرفت إلى منزلي.

وذكر أيضاً أنه كان عنده في اليوم الثاني من هذه القصة بعد أن صلى الصبح إماماً به، وبمن عنده وانصرف الناس إلى أشغالهم، وبقي عنده إلى ارتفاع النهار. قال: وإذا أنا بالشيخ تحرك، وقام وقعد، وأرعد وأزبد. قال: فبقيت باهتاً لا أدري ما السبب. قال: ثم جلس الشيخ في مجلسه، واستقبل باب الطبقة، وقال: جوز موز قال: فرفع الستارة شاب مغربي عليه ثوب أبيض نظيف، وعمامة نظيفة بيضاء، فدخل خائفاً مضطرباً يلتفت يميناً وشمالاً، ولم ير الشيخ ورآني فقصدني، ووقع علي وأنا جالس لم أتحرك، ولم أتكلم قال: فأخذت بكتفه

وأجلسته. قال: ثم أن الشيخ دعاه فرأى الشيخ حينئذ، فقام إليه وقبل قدميه ويديه، ثم حضر الناس من أشغالهم، فقال الشيخ: هاتوا له لبناً وعسلاً وخبزاً، فوضعه له فأكل قليلاً، ثم أذن له الشيخ فخرج فقال الناس للشيخ: ما هذا الرجل المغربي. فقال. أتاني ليسلبني حالي، فأظفرني الله تعالى به، وعفوت عنه. قال الشيخ موسى - رحمه الله تعالى -: وكانت معي طاسة تساوي نحو خمسين درهما للشرب والأكل. قال: فقعدنا عند وادي دلبية لأجل الغداء، فلما وصلت إلى صفد فقدتها، وسألت رفيقي عنها، والشيخ يسمعني أسأله، فقال: لا تسأل عنها نسيتها وقت غدائكم بوادي دلبية. قال: وكنت جالساً عنده وحدي، فخطر لي خاطر. هل للشيخ قوة التمكين؟ فقال: نعم لنا قوة التمكين، فسكت ولم أزد على ذلك. قال: وقد مات بصفد سنة ست أو سبع وعشرين وتسعمائة. قلت: ذكر ابن طولون أنه صلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة ثامن عشري ذي القعدة سنة ست وعشرين وتسعمائة، وأنه توفي بصفد - رحمه الله تعالى -.

أحمد بن حجي: أحمد بن حجي، القاضي شهاب الدين أبو العباس الحسباني الدمشقي الأطروش أحد عقلاء دمشق. ولد ليلة الأربعاء خامس ذي الحجة سنة ثمان عشرة وثمانمائة، وسمع قبل طرشه على الحافظ بن حجر، والمسند علاء الدين بن بردوس البعلي وغيرهما، وأذن للنعيمي في الرواية عنه، وأجازه بكل ما يجوز له روايته، وتوفي يوم الأربعاء سابع رمضان سنة سبع وتسعمائة، ودفن في تربة باب الفراديس - رحمه الله تعالى -.

أحمد بن حسن المقدسي الحنبلي: أحمد بن حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي، الشيخ الإمام العلامة الصالح المفيد مهذب الدين أبو العباس بن عبد الهادي المقدسي الأصل، الصالحي الدمشقي الحنبلي، قال أخوه الشيخ جمال الدين يوسف بن عبد الهادي: ولد سنة ست وخمسين وثمانمائة، وسمع الحديث من جماعة كالنظام بن مفلح بن الشريف، وفاطمة الحرستانية، وجماعة من أصحاب بن المحب أصحاب ابن التفليسي، وأصحاب عائشة بنت عبد الهادي.

أحمد بن حسين العليني: أحمد بن حسين بن محمد الشيخ شهاب الدين أبو العباس العليني المكي الشافعي نزيل المدينة. ولد سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وسمع على جماعة، وأجازه آخرون. قال ابن طولون: أجازني في استدعاء بخط شيخنا النعيمي مؤرخ في سنة عشرين وتسعمائة قال: وربما اجتمعت به - رحمه الله تعالى -.

أحمد بن خضر الرومي: أحمد بن خضر، العالم الفاضل المولى أحمد باشا ابن المولى خضر بيك ابن جلال الدين الرومي الحنفي، كان عالماً متواضعاً محباً للفقراء، ولما بنى السلطان محمد خان المدارس الثماني أعطاه واحدة منها، وسنه يومئذ دون العشرين، ثم تنقل في المناصب حتى صار مفتياً بمدينة بروسا في سلطنة السلطان بايزيد خان، وأقام بها مدة متطاولة، وله مدرسة هناك بقر بالجامع الكبير منسوبة إليه، وله كتب موقوفة على المدرسة، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين وتسعمائة. قال في الشقائق: وجاوز سنه التسعين - رحمه الله تعالى -.

أحمد بن حمزة الطرابلسي: أحمد بن حمزة، الشيخ الإمام الصالح العالم العلامة شهاب الدين التركي الطرابلسي الدمشقي الشافعي الصوفي. ولد في شوال سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، وكان إماماً لكافل طرابلس الشام " البجاني "، ولما جاء من كفالة طرابلس إلى كفالة دمشق صحبه المذكور إلى دمشق، وكان على طريقة حسنة. قال الحمصي: كان رجلاً عالماً صالحاً، ومن محاسنه أنه صلى بالجامع الأموي في شهر رمضان بالقرآن جميعه في ركعتين، وقال النعيمي: أصيب في بصره سنة خمس عشرة وتسعمائة بعد أن أصيب في أواخر القرن التاسع بأولاد نجباء، وصبر عليهم، ثم انقطع عن الناس بالمدرسة التقوية إلى أن توفي يوم الجمعة خامس ذي القعدة سنة عشرين وتسعمائة - رحمه الله تعالى - رحمة واسعة.

أحمد بن شعبان بن شهاب الدين: أحمد بن شعبان بن علي بن شعبان الإمام العلامة العمدة شهاب الدين، وكان ممن اصطحب هو وشيخ الإسلام الجد. أخذ العلم والحديث عن الشيخ العلامة المسند شهاب الدين أحمد الحجازي، وعن شيخ الإسلام شرف الدين المناوي، والمسند الحافظ عبد الرحمن جلال الدين أبي هريرة القمصى وعن الإمام المسند شمس الدين محمد بن عمر الملتوتي الوفائي، وتلقن الذكر من الإمام العارف بالله تعالى، أبي إسحاق جمال الدين بن نظام الشيرازي بجامع الأزهر، ومن الشيخ العارف بالله تعالى زيد الدين الحافي أحد أصحاب الشيخ عبد الرحمن الشيريسي، ومن الشيخ العارف بالله تعالى شرف الدين الغزي أحد أصحاب الشيخ ركن الدين السمناني، ومن الشيخ الإمام القدوة أبي

عبد الله محمد بن أحمد المديني ابن أخت سيدي مدين المصري ومن غيرهم، ولبس الخرقة القادرية والسهروردية والأحمدية من الشيخ أبي العباس أحمد الأسياطي بحق لباس للخرق الثلاث من ابن الجزري، ولبس الخرقة القادرية أيضاً من الشيخ كمال الدين ابن إمام الكاملية، والشيخ زين الدين التميمي كلاهما عن ابن الناصح، ولبس الخرقة الأحمدية أيضاً عن الشيخ الكبير سيدي إبراهيم المتبولي، وتوفي بغزة سنة ست عشرة وتسعمائة، وصلى عليه غائبة بدمشق عقب صلاة الجمعة تاسع رجب منها - رحمه الله تعالى -.

أحمد بن شقير: أحمد بن شقير، الشيخ الإمام العالم العلامة، والمحقق المتقن الفهامة، شهاب الدين المغربي التونسي النحوي، المعروف بابن شقير، وربما عرف بشقير نزيل القاهرة عده شيخ الإسلام الجد ممن اصطحب بهم من أولياء الله تعالى، وهو من مشاهير المحققين من علماء القاهرة. أخذ عنه المقر السيد عبد الرحيم العباسي وغيره، وأخبرنا شيخ الإسلام الوالد، ومن خطه نقلت قال: أنشدني المقر الكريم العلامة السيد عبد الرحيم العباسي للعلامة المحقق شهاب الدين بن شقير التونسي:

سائلي عن قضيتي في البراغيثخذ الشرح إن أردت التقصي
نحن منها ما بين فتل وقتلوهي منا مابين قرص ورقص

توفي يوم الاثنين سادس القعدة سنة تسع وتسعمائة بمصر، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة ثامن محرم سنة عشر وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.

أحمد بن صدقة الدمشقي: أحمد بن صدقة، الشيخ الفاضل شهاب الدين الدمشقي الشافعي أحد العدول بدمشق. توفي وهو متوجه إلى مصر بالعريش في أواخر جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.

أحمد بن عبد الله القرعوني: أحمد بن عبد الله، الشيخ الصالحي المبارك شهاب الدين القرعوني الدمشقي - الشافعي. توفي بدمشق يوم الثلاثاء خامس عشر الحجة سنة عشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة -.

أحمد بن عبد الحق: أحمد بن عبد الحق الشيخ شهاب الدين الشافعي. توفي بدمشق يوم الأحد سادس رجب سنة خمس عشرة وتسعمائة ﵀.

أحمد الشهير بابن مكية: أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الكريم الشيخ شهاب

الدين الشهير بابن مكية النابلسي، ثم الدمشقي الشافعي. ولد سنة أربع وأربعين وثمانمائة، واشتغل في العلم على الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن حامد الصفدي، وكان أول دخوله إلى دمشق في سنة ست وتسعين وثمانمائة، ووعظ بها بعد صلاة الجمعة عشري جمادى الآخرة تجاه محراب الحنفية على كرسي الواعظ شهاب الدين بن عبية، وكان حاضراً إذ ذاك، فتكلم صاحب الترجمة على البسملة وأسماء الفاتحة، ونقل كلام العلمماء في ذلك، فكان هذا أول أمره بدمشق، وصار من مشاهير الوعاظ بالجامع الأموي، وكانت وفاته في آخر أيام التشريق سنة سبع وتسعمائة، ودفن عند الشيخ إبراهيم الناجي غربي سيدنا معاوية - رضي الله ى عنه - بمقبرة الباب الصغير رحمه الله تعالى.

أحمد بن عبد الرحمن الشويكي الحنبلي: أحمد بن عبد الرحمن بن عمر الشويكي الأصل النابلسي، ثم الصالحي الحنبلي الشاب شهاب الدين الفاضل. حفظ القرآن العظيم، ثم المقنع، ثم شرع في حله على ابن عمه العلامة شهاب الدين الشويكي الآتي ذكره أيضاً، وكان له سكون وحشمة، وميل إلى فعل الخيرات، وتوفي يوم الأربعاء تاسع شعبان سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة، ودفن بالسفح، وتأسف الناس عليه، وصبر والده واحتسب، ومات وهو دون العشرين سنة رحمه الله تعالى.

أحمد بن عبد الرحيم التلعفري: أحمد بن عبد الرحيم بن حسن الرئيس الفاضل العلامة شهاب الدين التلعفري الدمشقى القبيباتي الشافعي، الشهير بابن المحوجب. ولد في ربيع الأول سنة إحدى أو اثنتين وأربعين وثمانمائة، وطلب العلم، وكان له خط حسن، وكتب بخطه كثيراً لنفسه، وعندي نسخة من شرح الروض بخطه في أربع مجلدات نقلها من خط المصنف، وكان مهاباً عند الملوك والأمراء، وله كرم وافر، وسماطه من أفخر الأطعمة يأكل منه الخاص والعام حتى نائب دمشق وقاضيها فمن دونهما، وكان له كلمة نافذة يأوي إليه كل مظلوم، وكان قد جزأ الليل ثلاث أثلاث. ثلثاً للسمر مع جلسائه والكتابة، وثلثاً للنوم وثلثاً للتهجد والتلاوة، وكان شيخ الإسلام زين خطاب يأتي إليه، ويبيت عنده الليالي، وكان يتردد إليه أكابر الناس العلماء والأمراء وغيرهم، وبالجملة انتهت إليه الرئاسة والسيادة بالشام وتردد إلى مصر كثيراً، ووجه إليه السلطان قايتباي خطابة المقدس، وهو بمصر عند موت بعض خطبائه من غير طلب منه فقبلها، ثم نزل عنها لبعض المقادسة، ورأى شدة عنايتهم بطلبها مع تصميم على تقريره فيها، وكان ذلك من كمال عقله ورزانته، وكان كث اللحية

والحاجبين وافرهما، أشعر الأذنين، واسع الصدر، وكانت وفاته يوم السبت ثالث عشري ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وتسعمائة، ودفن برؤوس العمائر قبلي قبر الشيخ تقي الدين الحصني رحمه الله تعالى.

أحمد بن عبد العزيز السنباطي: أحمد بن عبد العزيز، الشيخ الإمام العلامة المفنن شهاب الدين أبو السعود ابن الشيخ العلامة المحدث عز الدين السنباطي المصري الشافعي. ولد سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، وكان أحد العدول بالقاهرة. سمع صحيح البخاري على المشايخ المجتمعين بالمدرسة الظاهرية القديمة بين القصرين بالقاهرة، وكانوا نحو أربعين شيخاً منهم العلامة علاء الدين القلقشندي ممن أخذ الصحيح عن الحافظ عبد الرحيم العراقي، وابن أبي المجد والتنوخي، ومن مشايخه أبو السعادات البلقيني، والشهاب الأبدي صاحب الحدود في النحو، والعلامة ناصر الدين بن قرقماش الحنفي صاحب زهر الربيع في شواهد البديع أخذه عنه وممن أخذ عن صاحب الترجمة الشيخ نجم الدين الغيطي قرأ عليه جميع صحيح البخاري، وكان وفاته سنة ثمان وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

أحمد بن عب (د القادر النبراوي الحنبلي: أحمد بن عبد القادر الثشب الفاضل شهاب الدين ابن القاضي محب الدين النبراوي المصري الحنبلي، توفي يوم الخميس عشري ربيع الأول سنة خمس وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

أحمد بن عبد الملك الموصلي الشيباني: أحمد بن عبد الملك بن علي بن عبد الله، الشيخ الصالح الورع، الزاهد العابد، المحقق المسلك شهاب الدين أبي العباس ابن الشيخ الصالح عبد الملك الموصلي الشيباني المقدسي، ثم الدمشقي الشافعي الصوفي أحد مشايخ الصوفية بدمشق والقدس، وشيخ زاويتي جده بهما. ولد بالقدس في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثمانمائة، وأخذ عن قاضي القضاة قطب الدين الخيضري وعن غيره، ولبس خرقة التصوف من ابن عمه الشيخ زين الدين عبد لقادر بلباسه لها من يد والده الشيخ إبراهيم بلباسه لها من يد والده الشيخ العارف بالله تعالى سيدي أبي بكر الموصلي، وهو جد صاحب الترجمة أيضاً، قال ابن طولون: جالسته كثيراً بالجامع الأموي، وانتفعت به، وأجازني شفاهاً غير مرة، وكتبت عنه أشياء انتهى.

وكانت وفاته يوم الاثنين حادي عشر القعدة سنة خمس وعشرين وتسعمائة ودفن جوار قبر الشيخ إبراهيم الناجي بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى.

أحمد بن عبد الوهاب العيني: أحمد بن عبد الوهاب بن عبد القادر الدمشقي الحنفي، الشاب الفاضل شهاب الدين ابن القاضي تاج الدين ابن ديوان القلعة، سبط شيخ الإسلام زين الدين العيني. قرأ بدمشق على القطب ابن سلطان الآتي ذكره في الطبقة الثانية، وسمع على علماء عصره بالجامع الأموي، وتوفي مطعوناً ثالث عشر رجب سنة ثلاثين وتسعمائة عن نحو ثماني عشرة سنة، وتقدم للصلاة عليه السيد كمال الدين بن حمزة، وتأسف الناس عليه رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

أحمد بن عثمان منلا زاده: أحمد بن عثمان، الشيخ الإمام العالم العلامة الشهير بمنلا زاده الجرخي السمرقندي، الخطابي الشافعي. دخل بلاد العرب، وكان فقيهاً عارفاً بالقراءات، وكان بينه وبين الشاطبي أربعة رجال، وجمع بين الهداية والمحرر في تأليف واحد، ومن مؤلفاته شرح هداية الحكمة، وله مؤلفات أخرى حافلة، دخل حلب ودمشق وأخذ عنه شيخ الإسلام الجد، وقرأ عليه المتوسط، وشرح الشمسية وغيرهما، وسأله مفتي حلب البدري حسن السيوفي عن عبارة أشكلت عليه في المطول، فرفع له الإشكال بإرجاع ضمير فيها إلى خلاف ما ظنه السيوفي. فاعتقد فضله، ثم أخذ عنه " تفسير البيضاوي " وصار يثني عليه الثناء الجميل، وكان يخبر عنه أنه كان يقول: عجبت لمن يحفظ شيئاً كيف ينساه: قال الشيخ شمس الدين الخناجري فيما نقله ابن الحنبلي في تاريخه: وقد كنت مع البدر ابن السيوفي يوم توديعه إياه، فلما عزم الناس على المسير في خدمته، قال له البدر: أنمشي خلفكم أو قدامكم؟ فقال له: كيف دستور العرب؟ قال: أن نمشي قدام الشيخ ليلاً وخلفه نهاراً، ولكن كيف دستور العجم؟ قال: دستورنا نحن ترك التكلف. فساروا في خدمته كما أراد. انتهى.

ولعل وفاته تأخرت إلى أول القرن العاشر - رحمه الله تعالى -.

أحمد بن علي الشعراوي: أحمد بن علي بن شهاب، الشيخ العالم الصالح شهاب الدين الشعراوي الشافعي والد الشيخ عبد الوهاب الشعراوي. اشتغل في العلم على والده الشيخ نور الدين علي الشعراوي، ووالده حمل العلم عن الحافظ بن حجر، والعلم صالح البلقيني، والشرف يحيى المناوي، وكان فقيهاً نحوياً مقرئاً، وله صوت شجي في قراءة القرآن يخشع القلب عند سماع تلاوته بحيث صلى خلفه قاضي القضاة كمال الدين الطويل، فكاد أن يخر إلى الأرض من فرط الخشوع، وقال له: أنت لا يناسبك إلا إمامة جامع الأزهر،

وكان ماهراً في علم الفرائض، وعلم الفلك، وكان يعمل الدوائر، ويشد المناكيب، وكان له شعر ونثر أمة في الإنشاء، وربما أنشأ الخطبة حال صعود المنبر، وكان مع ذلك لا يخل بأمر معاشه من حرث وحصاد وغير ذلك، وكان له توجه صادق في قضاء حوائج الناس، ويشهد بينهم، ويحسب، ويكتب محتسباً في ذلك، وكان يقوم كل ليلة بثلث القرآن، أو بأكثر. قال ولده الشيخ عبد الوهاب: وقد كنت أقرأ عليه مرة في سورة والصافات، فلما بلغت قوله تعالى: " فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال: تالله إن كدت لتردين سورة الصافات: الآية - " بكى حتى أغمي عليه، وصار يتمرغ في الأرض كالطير المذبوح. قال: وصنف عدة مؤلفات في علم الحديث والنحو والأصول والمعاني والبيان، فنهبت مؤلفاته كلها، فلم يتغير وقال: قد ألفناها لله فلا علينا أن ينسبها الناس إلينا أم لا توفي - رحمه الله تعالى - سنة سبع وتسعمائة، ودفن في بلدته بناحية ساقية أبي شعرة إلى جانب قبر والده بزاويتهم رحمهم الله تعالى.

أحمد بن علي المقرئ: أحمد بن علي الشيخ العالم المقرئ شهاب الدين بن الشيخ نور الدين شيخ القراء بالقاهرة. توفي في يوم الأحد عاشر القعدة سنة ثلاث عشر وتسعمائة رحمه الله تعالى.

أحمد الباعوني: أحمد بن علي بن إبراهيم، الشيخ شهاب الدين الباعوني الأصل من باعون قرية بالموصل - الحلبي المولد والدار، الشاعر المعروف بابن الصواف، المعروف أبوه بالصغير - بالتصغير - كان أديباً شاعراً، ذكره جار الله بن فهد في رحلته إلى حلب سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة وذكره في " معجم الشعراء " الذين سمع منهم الشعر وأنشد له:

روحي الفداء لذي لحاظ قد غدتبسوادها البيض الصحاح مراضا
كالغصن قداً، والنسيم لطافةًوالياسمين ترافةً وبياضاً

وله مطلع قصيدة التزم بها واوين أول البيت وآخره:

وواد به الغيد الحسان قد استوواوورد ظباء الحي في ظله ثووا
ووافوا به من مهجتي في الهوى حوواوولوا وعن عهد المحبين ما لووا

توفي بالحريق في داره بحلب سنة أربع وعشرين وتسعمائة.

أحمد البغدادي: أحمد بن علي بن البهاء بن عبد الحميد بن إبراهيم، الشيخ العلامة القاضي شهاب الدين ابن القاضي العلامة علاء الدين البغدادي الدمشقي الصالحي الحنبلي، ولد ليلة الاثنين عاشر ربيع الأول سنة سبعين وثمانمائة، وأخذ العلم عن أبيه وغيره، وكان من العلماء المتميزين في الفقه والفرائض، وانتهت إليه رئاسة مذهبه، وقصد بالفتاوي، وانتفع الناس به فيها وفي الاشغال، وتعاطى الشهادة على وجه إتقان لم يسبق عليه، وفوض إليه نيابة القضاء في الدولة العثمانية قاضي القضاة زين العابدين في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ثم ترك القضاء، وأقبل على العلم والعبادة، وكان من أخص أصحاب شيخ الإسلام الجد، وله على الوالد مشيخة، وللوالد عليه مشيخة أيضاً، أخذ عنه كثيراً من نظمه وتأليفه، وهو الذي أشار إليه بالكتابة على الفتوى بمحضر من والده شيخ الإسلام - رضي الدين الغزي وكان يمنعه أولا من الكتابة في حياة شيوخه، فاستأذنه له في الكتابة صاحب الترجمة، فأذن له فيها، وكتب ليلة عيد الأضحى سنة ثمان وعشرين وتسعمائة كما استوفيت القصة في كتاب بلغة الواجد في ترجمة الوالد، ثم كانت وفاة الشيخ شهاب الدين البغدادي بكرة النهار يوم الجمعة حادي عشري رجب سنة تسع وعشرين وتسعمائة، ودفن بتربة باب الفراديس.أحمد الجعفري: أحمد بن عمر بن سليمان بن الشيخ العلامة شهاب الدين الجعفري الشافع الصوفي الوفائي الدمشقي. له كتاب لطيف شرح فيه حكم ابن عطا آلله - رحمه الله تعالى - وضعه على أسلوب غريب، وكلما تكلم على حكمة اتبعها بشعر عقدها فيه فمن ذلك قوله:

أجل أوقات عارف زمنيشهد فيه وجود فاقته
متصفاً بالذي يقربهمن ربه من وجود زلته

عقد فيه قول ابن عطا الله: خير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك وترد إلى وجود زلتك. وقال أيضاً:

خيرماتطلب منههو ما يطلب منك
فاطلب التوفيق منهللذي يرضيه عنك

عقد فيه قول ابن عطا الله: خير ما تطلبه منه ما هو طالبه منك. وقال أيضاً:

إن وسع الكون صغير جرم جثمانيتك

فإنه يضيق عنعظيم روحانيتك

عقد فيه قول ابن عطا الله: وسعك الكون من حيث جثمانيتك، ولم يسعك من ثبوت روحانيتك. قرأت بخط صاحب الترجمة في آخر كتابه المذكور أنه فرغ منه في آخر يوم الجمعة ثالث عشري القعدة سنة تسع عشرة وتسعمائة بمكة المشرفة تجاه البيت الحرام، وهو من هذه الطبقة كما هو الغالب على الظن والله سبحانه وتعال أعلم.

أحمد الفرفوري: أحمد بن محمود بن عبد الله بن محمد، قاضي القضاة العلامة شهاب الدين أبو العباس، الشهير بابن الفرفور الدمشقي الشافعي. ولد في نصف شوال سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وأخذ عن الشيخ برهان الدين الباعوني، وأبي الفرج ابن الشيخ خليل، والشيخ زين الدين خطاب الغزاوي، والشيخ نجم الدين قاضي عجلون، والشيخ شمس الدين محمد بن محمد السعدي، وأبي المحاسن بن شاهين وغيرهم، وفضل وبرع وتميز على أقرانه، وكان جامعاً بين العلم، والرئاسة، والكرم، وحسن العشرة بحيث أن الحمصي - رحمه الله تعالى - قال: إنه ختام رؤوساء الدنيا على الإطلاق. وقال: إنه كان سلطان الفقهاء والرؤوساء، ولي قضاء القضاة الشافعية بدمشق، ثم جمع له بينه وبين قضاء مصر يوم الخميس رابع ربيع الأول سنة عشر وتسعمائة، وأبيح له أن يستنيب في قضاء دمشق من يختار، فعين ولده القاضي ولي الدين واستمرت بيده الوظيفتان إلى أن مات، فتولى قضاء مصر بعده شيخ الإسلام إبراهيم القلقشندي، وقضاء دمشق ولده المذكور، وكان له شعر متوسط منه ما قرأت بخط الشيخ شمس الدين ابن طولون في تاريخه، ونقلته من خطه أيضاً. قال: أنشدنا قاضي القضاة ولي الدين بن الفوفور لوالده قاضي القضاة بمصر والشام الشهابي بن الفرفور يمدح سلطان مصر الأشرف قانصوه الغوري، فقال في العشر الأخير من جمادى الأولى سنة ثمان وتسعمائة:

لك الملك بالفتح المبين مخلدلأنك بالنصر العزيز مؤيد
وأنت العزيز الظاهر الكامل الذيهو الأشرف الغوري، وهو المسدد
تملكته والسيف كاللحظ هاجعبأجفانه، والرمح هاد ممدد
بأمن ولا خوف، وسلم ولا وغاولكنه عيد لعود يؤبد
فملكك يوم العيد جاء مبشراًبعود سرور كل عام يجدد
ولم تك يوماً ساعياً طالباً لهولكنه وافاك يسعى ويجهد
تقلدته من مالك الملك راضياًبما قد أراك الله تثني وتحمد
وكان لك الله ا (لمهيمن حافظاًيعينك في كل الأمور ويسعد
وكم فئة لابت عليهم قلوبهمولكن إليه لم تطل منهم يد
ومن عاند المقدور منه فقد قضىوكان له من منهل الهلك مورد
فبشرى بتمكين من الله دائمونصر على الباغي، ومن كان يحسد
لقد شاع في الإسماع ما قد حويت منصفات بها منها الكمال مؤكد
ففي السلم حلم فيه كالماء رقةوفي الحرب نار جمرها يتوقد
لأنك حامي حومة الدين بالظباوللسيف خد بالدماء مورد
بذلك شم الراسيات بعسكرإذا سار ضاهاه الجراد المبدد
وإن دخلوا داراً لأعداك أقفرتوإن وردوا بحراً يجف وينفد
وقد ساقنا ما شاقنا من سماعهامحساً نراها بالعيان ونشهد
وكان الذي قد شاهدته عيوننابأضاف ما قال الرواة وعددوا
فتجلس في التخت الشريف بطلعةبها تدهش الأبصار إذ تتردد
يدبر أمر الملك منك رويةيريك بها الله الصواب فترشد
وتجلس في الشورى مع الأمراء فينهارك للملك الشريف تمهد
وتستقبل الإذكار بالليل ساهراًبترتيب أوراد بها تتعبد
فتستغرق الوقتين حكماً وحكمةًفتجهد إما في الدجا تتهجد
كما قد رأينا الحال ليلة مولدفيا حبذا ذكر وورد ومورد
ويا حبذا لحن عن اللطف معربونظم بديع فهو در منضد
فذكر وتسبيح وتمجيد خالقوتقديسه لا لغو فيه ولا دد
فهذا هو الذكر الجميل الذي غداعلى طول هذا الدهر يروى ويسند
فللخلفاء الراشدين بمثل ذامآثر تروى عنهم ليس تجحد
ونعم المماليك الذين تعلمواوقد لازموا الأوراد حتى تعودوا
مزامير داود وإلا بلابلوورق وكل كالغزال يغرد
وأطربنا في المجلس الشيخ حيدرفطبنا وقلنا: إنما هو معبد
وجانم في الإيقاع تحريك عضوهعلى الوزن في أمثاله ليس يوجد
ومنه لنعمان سمعنا قراءةبها كل مسموع سوى الذكر يزهد
فألحانهم فخر لهم وسعادةوخير وفضل وارتقاء وسودد
فلله أوفى الحمد نلنا مرادناوفزنا بما كنا نروم ونقصد
وقد شاهدت سلطاننا العين قد حوىصفات كمال مثلها ليس يوجد
محب لأهل العلم والفضل والتقىبحيث إليهم دائماً يتودد
ويسأل في العلم الشريف مسائلاًتعز على درك الفهوم وتبعد
كذا أولياء الله أيضاً يحبهمويدعو لهم في ورده ويمجد
ومولد خير الخلق أحراه عادةبها كل خير دائماً يتولد
فبالأشرف الغوري يطوى حديث منبأخبارهم كم جاء سفر مجلد
فأقسم لا يسعى إليه مشقةولا سفرة أدت لرؤياه تبعد
وقد حاز أنواع المحاسن كلهاكمالاً وفضلاً فهو في الدهر مفرد
فدام له النجل السعيد ممتعاًبما يرتضي والعيش أصفى وأرغد
وقرت به عيناه طول زمانهعلى درجات العز يرقى ويصعد
ولا زال في عز ونصر وملكهعلى رغم أنف الحاسدين مخلد
وألف صلاة مع سلام تصاعدتيلقاها خير الأنام محمد

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع