تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

حرف الهمزة من الطبقة الأولى (٣)

الصفحة ٢ من ٢

فلما وقف عليها السلطان الغوري ابتهج بها، وقرأها بنفسه على من حضر، وكافأه عنها بقصيدة من نظمه وجهزها إليه وهي:

أجاد لنا القاضي ابن فرفور أحمدمديحاً به أثني عليه وأحمد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
شهاب لدين الله، والشمس باهرمناقبه مشهورة ليس تجحد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
وقاضي قضاة الشام جاء يزورناويثبت دعوى حبنا ويؤكد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
ويهدي لنا منه الدعاء فمرحبابه زائراً للأنس جاء يجدد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
له عندنا الإكرام والعز والرضىوفوق الذي من غيرنا كان يعهد
ولما تأملنا بديع بيانهوحسن معاني نظمه حين ينشد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
وجدنا قصيداً كل بيت به غدايرى أنه في الحسن قصر مشيد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
بلاغتها كالسحر وهي فصيحةوألفاظها الدر النفيس المنضد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
وبشرنا فيها بتمكين ملكناوإنا بنصر الله فيه نؤيد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
لأن إلينا مالك الملك ساقهبحيث أتانا، وهو يسعى ويجهد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
ولاحظ أن العيد عود تفاؤلاًلنا بسرور عوده يتأبد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
وإنا بعون الله نقهر ضدناومن قد بغى جهلاً ومن كان يحسد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
وترجم عنا في الحماسة والوغابأبلغ ما في مثل ذلك يقصد
ووصف الذي قد كان ليلة مولدعبارته فيها لجين وعسجد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
ففيها قد استوفى الوقائع كلهابنظم به الذكر الجميل مخلد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
وعدد أوصافا لنا في مديحهبأحسن لفظ في المدائح يورد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
وقد سرنا في ملكنا أن مثلهلما فيه من جمع الكمالات يوجد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
إمام كبير في العلوم وقد حوىمحاسن في أوصافه تتعد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
سخاء وجود عفة ونزاهةوفخر على أهل الزمان وسؤدد
ويحمل كل الكل إن كان حادثوإن جل خطب أو تكدر مورد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
فهذا به في الحكم تبرأ ذمةوهذا له فصل القضاء يقلد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
وهذا به استدراك ما اختل كلهوهذا به إصلاح ما كان يفسد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
فأهلاً وسهلاً مرحباً لقدومهله عندنا أعلى مقام وأحمد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
وسوف يرى من قربنا ما يسرهونطرد عنه كل سوء ونبعد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
بحيث تقر العين منه ولا يرىمن الدهر في أيامنا ما ينكد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
ونسعفه في كل ما قد أهمهونبسط في حكم لديه ونعضد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
ويبلغ في أيامنا غاية المنىويأتيه إحدى العيش فيها وأرغد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
فإنا رغبنا منه في صالح الدعاولا سيما في الليل إذ يتهجد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
فناظمها الغوري غاية قصدهدعا له من مخلص القلب يصعد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
بعفو وغفران، وحسن عواقبوخاتمة بالخير وهو يوحد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
وبالحشر مع من أنعم الله بالهدىعليهم ومن من نوره النار تخمد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
وبعد صلاة من إلهي دائماًعلى المصطفى، وهو النبي محمد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة
وآل وصحب كلما هبت الصباوناح على الأفنان طير مغرد
للشاعر قانصوه الغوري، اقرأ القصيدة

قلت: ولا شك أن القصيدة الثانية أقرب من الأولى إلى الحسن والرقة وبين القصيدتين فرق ظاهر، وللفاضل الأديب علاء الدين ابن مليك في صاحب الترجمة وولده الولوي مدائح فائقة، وقصد رائقة، ضمنها ديوانه، وكانت وفاة قاضي القضاة شهاب الدين بالقاهرة في سابع جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وتسعمائة. قال الحمصي: شرع في وضوء صلاة الصبح،

فتوفي وهو يتوضأ، وكان مستسقياً. وحمل تابوته الأمراء، وكانت جنازته حافلة، ودفن بالتربة المنسوبة إلى ابن أجا الحلبي كاتب الأسرار بالقرافة بالقرب من الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وصلي عليه غائبة بالجامع الأموي بدمشق يوم الجمعة ثاني شهر رجب سنة إحدى عشر المذكورة رحمه الله تعالى.أحمد بن محمود المالكي: أحمد بن محمود الشيخ شهاب الدين المالكي أحد العدول بباب مدرسة الصالحية بالقاهرة؛ كان عالماً فاضلاً، ومات بالقاهرة حادي عشر شوال سنة اثنتي عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.أحمد بن ولي الدين الرومي: أحمد بن ولي الدين، العالم الفاضل الشاعر الشهير بأحمد باشا بن المولى ولي لدين الحسيني الرومي الحنفي قرأ على علماء عصره وفضل، وتنقل في المناصب حتى صار قاضي العسكر، ثم جعله السلطان محمد خان الغازي معلماً لنفسه، واشتد ميله إليه حتى استوزره، ثم عزله عن الوزارة لأمر جرى بينهما، وجعله أميراً على بعض البلاد مثل تيرة وأنقرة وبروسا، وكان رفيع القدر، عالي الهمة، كريم الطبع، سخي النفس، ولم يتزوج لعنة كانت به، وكان له نظم منه بالعربية:

يا رامي قلبي بسهام اللحظات

هيهات نجاتي

ما زلت فداك روحي وحياتي

من قبل مماتي

نمقت إلى بابك قرة عينيبالدمع كتابا
أشهدت على الوجد مداددواتي سل من عبراتي
جلباب دجى صدغك هذاقد أصبح مسكا
يا ريم لقد أحرق في الصينقلوب الظبيات

كم تحرق أحشاي وفيك زلال

والشارب على منه خضرافي ماء الحياة
من أحمد في ليله أصداغ ملاحلاحت كلماتي
من شمها فاز بمسك الدعواتحسب الغدوات

ذكر صاحب الشقائق النعمانية أن أحمد باشا أراد أن يعارض بذلك موشحاً للمولى خضر بيك ابن المولى جلال الدين العلامة الملقب بجراب العلم، المتوفي في سنة ثلاث وستين وثمانمائة بمدينة قسطنطينية حين كان قاضياً بها، وهو أول قاض بها من بعد فتحها على يد سلطان محمد خان وهو قوله:

يا من ملك الأنس بلطف الملكات

في حسن صفات

حركت جنوني بفنون الحركات

يا جنة ذاتي

العارض والخال وأصداغك حفتإطراق محياك
والجنة كيف احتجبت بالشهواتمن كل جهات
إن ضاق عن الوسع عبارات لسانيلا عبرة فيها
في القلب نكات كتبت بالعبراتتحكي نكبات
قد سال على بابك أنهار دموعيليلاً ونهاراً
فالرحم على السائل أولى الحسناتثم العزمات
كرر عدة الوصل وصلها بخلاففالوعد كفاني
والصب يرى لذته في الفلواتمن ذكر فرات
لو مرعلى تربة من حيكظل يا مؤنس روحي
أحييت عظامي ورفاتيمن بعد مماتي
في خطي إذا نقل من فيهمثالاً يحكيك بلطف
من شاربك الخضر روي فيالظلمات عن عين حياتي

قلت: عجبت ممن يذكر أن هذا الموشح معارض بالذي قبله فضلاً عن من يدعي معارضته به، وقد توفي أحمد باشا، وهو أمير بروسا في سنة اثنتين وتسعمائة، ودفن بها، وله فيها مدرسة وقبة مبنية على قبره، وقد كتب على بابها تاريخ وفاته. قال في الشقائق والتاريخ: لمحمد ابن أفلاطون نائب لمحكمة بروسا وهو هذا:

هذه أنوار مشكاة لمنعده الرحمن من ممدوحه
فر من أدناس تلك الدار إذكان مشتاقاً إلى سبوحه
قال روح القدس في تاريخه:إن في الجنات مأوى روحه

أحمد بن يحيى بن المهندس: أحمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن حسين، الشيخ العالم المورق المتقن شهاب الدين، الشهير بابن المهندس الشيرازي الأصل الدمشقي العاتكي الشافعي. ولد في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة. قال النعيمي: رافقناه على جماعة من العلماء، ثم انتهى إليه الاتقان في كتابة الوثائق والتواقيع حتى صار أكبر من يشار إليه في ذلك، وتوفي ليلة الخميس سادس عشري رجب سنة عشر وتسعمائة رحمه الله تعالى.

أحمد بن يوسف الطرابلسي: أحمد بن يوسف القاضي شهاب الدين، الشهير بالطرابلسي المالكي نزيل دمشق. ولد سنة ثمان وثمانمائة فوض إليه نيابة الحكم قاضي القضاة محيي الدين بن عبد الوارث، واستمر على تقوى وحرمة حتى توفي ليلة الأربعاء ثامن رمضان سنة سبع وتسعمائة، ودفن عند قبر الشيخ تقي الحصني برؤوس العمائر.

أحمد بن يوسف المالكي: أحمد بن يوسف المقريء المالكي، العارف بالله تعالى أحد رجال المغرب وأوليائها: كان موجوداً في أول هذا القرن، ومن أصحابه سيدي أحمد البيطار، وستأتي ترجمته في الطبقة الثانية.

أحمد بن يوسف الباعوني: أحمد بن يوسف ابن الشيخ الأديب الفاضل القاضي شهاب الدين ابن القاضي جمال الدين الباعوني الدمشقي الشافعي. ولد سنة تسع وخمسين وثمانمائة، وحفظ المنهاج وغيره، وسمع على عمه البرهان الباعوني، والبرهان بن مفلح، والبرهان الأنصاري المقدسي، والبرهان الأذرعي، وولده الشهاب الأذرعي، والقطب الخيضري، والزين خطاب، وجمع عدة دواوين قال ابن طولون: وكان قليل الفقه، كثير الأدب، وسافر إلى مصر مراراً، وتوفي ليلة السبت حادي عشر رمضان سنة عشر وتسعمائة.

أحمد بن يوسف الخالدي: أحمد بن يوسف الخواجا المتصوف شهاب الدين ابن الشيخ المتصوف المعمر زين الدين الخالدي الدمشقي الحنفي. قال ابن طولون: أنشدني لنفسه في قضاة زمانه:

قضاة زماننا احتجوا بعلموما لهم على ذاك اجتماع

فأضحى العلم منفرداً يناديأضاعوني وأي فتى أضاعواتوفي يوم الأحد سابع عشر رجب سنةأربع وعشرين وتسعمائة، وقد بلغ الثمانين عن دنيا واسعة، ودفن بالحمرية على والده رحمه الله تعالى.

أحمد بن شكم: أحمد الشيخ العالم العلامة الصالح الناسخ شهاب الدين الشهير بابن شكم الدمشقي الصالحي. اشتغل على الشيخ بدر الدين ابن قاضي شهبة، والشيخ نجم الدين ابن قاضي عجلون وغيرهما، وكان على طريقة حميدة ساكناً في أموره. مطرحاً، نحيف البدن على وجهه أثر العبادة، وانتفع عليه جماعة من أهل الصالحية وغيرهم في علوم سيما العربية. توفي يوم الأربعاء ثامن عشر رمضان سنة ثلاث وتسعمائة رحمه الله تعالى.

أحمد الغمري: أحمد، الشيخ العارف بالله تعالى سيدي أبو العباس الغمري القاهري، كان رضي الله تعالى عنه جبلاً راسياً، وطوداً راسخاً في العلوم والمعارف، وهو ممن صحبه شيخ الإسلام الجد من أولياء الله تعالى، وكان رضي الله تعالى عنه يحب بناء المساجد والجوامع حتى قيل: إنه بنى خمسين جامعاً منها جامعه المعروف به بمصر، وجامعه بالمحلة. كان معاناً في نقل العمد والرخام وغيرها من الكيمان في الشذرات، والبلاد الكفرية حتى أن عمد جامعه بمصر والمحلة يعجز عن نقلها سلطان، وذكر عنه إمام جامعه بمصر سيدي الشيخ أمين الدين بن النجار أنه أقام صف العمد التي على محراب جامعه المذكور كلها في ليلة واحدة والناس نائمون، وكان الفعلة قد باتوا على أن يقيموها بكرة النهار، فأصبحوا فوجدوا عمد الصف الأول كلها قائمة فقال له بعض من يدل عليه: وعزة ربي لو أنك قلت لجميع هذه العمد: قومي بإذن الله تعالى لم يتخلف منها عمود واحد، وكراماته - رضي الله تعالى عنه - كثيرة مستفيضة، وحكى ولده سيدي أبو الحسن الغمري. قال: كنت مع والدي ومعنا عمود رخام على جملين، فجئنا إلى قنطرة ضيقة لا تسع سوى جمل واحد، فساق الشيخ الجمل الآخر، فمشى على الهواء بالعمود، وكان لا يمكن صغيراً يمزح مع كبير، ولا يمكن أمرد من الأذان في جامعه حتى يلتحي، وكان السلطان قايتياي محمد الناصر يزوره غفلة، فلما ولي قال: أخذنا على غفلة ومناقبه - رضي الله تعالى عنه - لا تحصى. توفى رابع عشر صفر في مصر سنة خمس وتسعمائة، ودفن في جامعه بمصر رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

أحمد بن ماقي: أحمد القاضي شهاب الدين بن ماقي. توفي مطعوناً بدمشق يوم الأربعاء مستهل ربيع الأول سنة تسع بتقديم المثناة وتسعمائة.

أحمد النشيلي: أحمد، الشيخ الفاضل العلامة القاضي شهاب الدين النشيلي الشافعي خليفة الحكم العزيز بالديار المصرية. كان من ندماء السلطان الغوري وخواصه مات في ختام رمضان سنة عشر وتسعمائة، وكان يتهم بمال له صورة، فلم يظهر له أثر بعد موته.

أحمد الفيشي: أحمد القاضي شهاب الدين الفيشي الشافعي خليفة الحكم أيضاً بالقاهرة. توفي يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة سنة عشر وتسعمائة مطعوناً رحمة الله تعالى.

أحمد المنصوري الحنبلي: أحمد القاضي شهاب الدين المنصوري الحنبلي خليفة الحكم بالقاهرة. كان سميناً مفرطاً في السمن، ومات يوم الاثنين تاسع عشري جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وتسعمائة بالقاهرة.

أحمد بن العسكري الحنبلي: أحمد الشيخ الإمام العالم العلامة شهاب الدين ابن العسكري الصالحي الدمشقي مفتي الحنابلة بها، كان صالحاً، ديناً، زاهداً، مباركاً يكتب على الفتيا كتابة عظيمة، ولم يكن له في زمنه نظير في العلم والتواضع والتقشف على طريقة السلف، وكان منقطعاً عن الناس قليل المخالطة لهم، وألف كتاباً في الفقه جمع فيه بين المقنع والتنقيح، ومات قبل تمامه ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وتسعمائة بدمشق، ودفن بالصالحية رحمه الله تعالى.

أحمد الإعزازي: أحمد الشيخ العلامة القاضي شهاب الدين الإعزازي الدمشقي الصالحي، كان صالحاً، مباركاً ديناً. (وناب في القضاء بدمشق، وتوفي بها يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وتسعمائة، وصلى عليه بالأموي بعد صلاة الجمعة، ودفن بمقبرة باب الصغير، وكانت جنازته حافلة رحمه الله تعالى.أحمد بن كركر: أحمد الشيخ العدل شهاب الدين الدمشقي، الشهير بابن كركر سافر إلى مصر القاهرة صحبة تاج الدين ديوان القلعة، فمرض في بيت الأمير سودون أمير مجلس، ومات يوم السبت تاسع عشر شوال سنة ثلاث عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.أحمد الخشاب: أحمد الشيخ العلامة شهاب الحموي، ثم الدمشقي الخشاب.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطبقة الأولى

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.