من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
حرف الحاء المهملة
الصفحة ٢ من ٢
فبينماً هو يوماً جالس هناك إذ طلع إليه الدشطوطي، فقال له: إنزل من هذا الكوم، فقال له: لا أنزل، وتنازعا فدعا عليه الدشطوطي بالكساح، ودعا هو على الدشطوطي بالعمى، فاستجيبت دعوة كل منهما في صاحبه، وبقي الشيخ حسن معقداً بالكوم المذكور حتى توفي به في سنة نيف وعشرين وتسعمائة، ودفن به - رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
حسن بن محمد بن الشحنة: حسن بن محمد بن محمد قاضي القضاة ابن قاضي القضاة أبو الطيب عفيف الدين، وقال الحمصي وابن طولون بدر الدين بن أبي اليمن أثير الدين بن أبي الفضل محب الدين بن الشحنة. قال ابن طولون الحنفي، وقال ابن الحنبلي في تاريخه الشافعي: ولد في سنة ثمان وخسمين وثمانمائة، وحصل بالقاهرة طرفاً من العلم، وأخذ البخاري عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد القادر بن محمد بن طريف الشاوي - بالمعجمة - المصري، الحنفي الصوفي، وهو خاتمة من يروي عن ابن أبي المجد، الخطيب الدمشقي، وقرأ شرح " جمع الجوامع " بحلب على العلامة المنلا علي، الشهير بعلي درويش الخوارزمي قراءة تحقيق، وتدقيق، وولي قضاء حلب، وكتابة السر بها، وتوفي في يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة عشر وتسعمائة. قال ابن طولون: مطعوناً بالقاهرة رحمه الله تعالى.
حسين بن أحمد بن الأطعاني: حسين بن أحمد بن حسين، الشيخ، الصالح، الموصلي الأصل، العزازي الحلبي الشافعي، المعروف بابن الأطعاني. قال ابن الحنبلي: كان فيما بلغني صالحاً فاضلاً، حسن الخط، له اشتغال على البدر السيوفي في العربية والمنفق. قال: وكان أبوه متزوجاً بنت الشهاب أحمد ابن الشمسي محمد الأطعاني، ولم يرزق الشيخ حسن منها بل من أمة أذنت له في التسري بها كانت عاقراً، فاشتهر بواسطة ذلك بالأطعاني قال: وكان من شأنه فيما بلغني عن سقاء كان بمكة يدعى بعزرائيل أنه لما توفي بها طلب منه ماء لغسله يأتي به من سبيل الجوخي لقلة الماء بمكة إذا ذاك. قال: فذكرت أني الآن فارقته خالياً عن الماء، فصمموا علي في الذهاب إليه، فذهبت لآتي بالماء من غيره، فمررت به فإذا هو ممتلئ، فملأت قربتي، وعدت وعد ذلك من كراماته، وكانت وفاته في سنة اثنتي عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حسين ابن حسن البيري: حسين بن حسن بن عمر، الشيخ حسام الدين البيري، ثم الحلبي، الشافعي الصوفي، وصفه شيخ الإسلام الوالد في رحلته وغيرها الشيخ الإمام الكبير العلامة المفتي العارف بالله تعالى. ولد ببيرة الفرات، ثم انتقل إلى حلب، وجاور بجامع الطواشي، ثم بالألجيهية، ثم ولي في سنة أربع وتسعمائة النظر والمشيخة بمقام سيدي إبراهيم بن أدهم، وكان له فوق ونظم ونثر بالعربية، والفارسية، والتركية، وله رسالة في " القطب والإمام " وعرب شيئاً من " المثنوي " من الفارسية، وشيئاً من " منطق الطير " من التركية منه:
اسمعوا يا سادتي صوت اليراعكيف يحكي عن شكايات الوداع
ومنه:
ما ترى قط حريصاً قد شبعما حوى الدرالصدف حتى قنع
ومن شعره رضي الله تعالى عنه:
بقايا حظوظ النفس في الطبع أحكمتكذلك أوصاف الأمور الذميمة
تحيرت في هذين، والعمر قد مضىإلهي فعاملنا، بحسن المشيئة
قال ابن الحنبلي، وأنشدني له الشيخ قاسم بن الجبريني:
من البطون بسر اللطف أربانيإلى الظهور، وذاك اللطف رباني
وقد بنى في وجودي والبنان بنالو خلته قلت: واشوقي إلى الباني
الله أكرمني، الله أوهبنيالله أمنحني، الله أعطاني
أنساني الغير بالإحسان واعجبافكيف أنسى لمن للغير أنساني؟
إنسان عيني مغمور بحكمتهواحيرتي كيفما أدركت إنساني!
ما ثم في الكون معبود سواه يرىولا له أبداً في ملكه ثاني
في طي أسمائه الحسنى له حكمإذا نشرت ترى القاصي بها داني
وكانت وفاته في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حسين بن حسن الجباوي: حسين بن حسن بن محمد، الشيخ الصوفي المتقدم ذكره الجباوي، ثم الدمشقي القبيباتي الشافعي، الشهير بابن سعد الدين قال ابن طولون: مشى على طريقة أهله، ثم أقبل على الدنيا، واستأجر عدة جهات، وتقدم عند الحكام، واجتمعت به مراراً بمنزله بالقبيبات، فوجدت عنده كرماً ومحادثة حسنة. قلت: وهو والد الشيخ أحمد، والشيخ سعد الدين، وستأتي ترجماتهما - إن شاء الله تعالى - توفي يوم الاثنين خامس عشر ذي الحجة سنة ست وعشرين وتسعمائة عن نحو خمس وثلاثين سنة تقريباً، ودفن عند والده برؤوس العمائر عند باب الله رحمه الله تعالى.
حسين بن سليمان الإسطواني الحنبلي: حسين بن سل (يمان بن أحمد، الفاضل بدر الدين بن عبد الله الأسطواني الصالحي الحنبلي. قال ابن طولون: حفظ القرآن بمدرسة أبي عمر، وقرأ على شيخنا ابن أبي عمر الكتب الستة، وقرأ وسمع ما لا يحصى من الأجزاء الحديثية عليه. قال: وسمعت بقرائته عدة أشياء، ولي إمامة محراب الحنابلة بالجامع الأموي في الدولة العثمانية. انتهى.
وقال شيخ الإسلام الوالد: حضر بعض دروسي، وشملته إازتي، وقرأ علي، وسألني أسئلة في الفقه، وذاكرني فيه، وقرر في الكاملية سبع سنين إلى أن توفي في صفر سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، ودفن بباب الفراديس - رحمه الله تعالى.
حسين بن عبد الرحمن الرومي: حسين بن عبد الرحمن العالم الفاضل المولى حسام الدين الرومي الحنفي قرأ على علماء عصره ودخل إلى خدمة المولى أفضل زاده ثم ولي التداريس حتى صار مدرساً بمدرسة السلطان محمد خان ببروسا ثم بمدرسة أبي يزيد خان باماسية ثم بإحدى الثماني ومات وهو مدرس بها وكان فاضلاً بارعاً حسن الصوت لطيف المعاشرة وله أدب ووقار وله حواش على أوائل حاشية التجريد وكلمات متعلقة بشرح الوقاية لصدر الشريعة ورسالة في جواز استخلاف الخطيب ورسالة في جواز الذكر الجهري وغير ذلك توفي في سنة عشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حمزة الشهير بليس جلبي: حمزة العالم المولى نور الدين الرومي الحنفي الشهير بليس جلبي قرأ على علماء عصره وخدم المولى خواجه زاده ثم صار حافظاً لدفتر بيت المال والديوان في زمن السلطان محمد خان ثم صار مدرساً بمدرسة السلطان مراد خان ببروس ثم صار حافظاً لدفتر بيت المال أيضاً في سلطنة السلطان أبي يزيد خان ثم عزل وبقي متوطناً في بروسا وبنى بها زاوية للصلحاء ومات في سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة وتسعمائة ودفن في زاويته المذكورة رحمه الله تعالى.
ابن الحطاب الشويكي: ابن الحطاب الأبله، المبارك الشويكي الممشقي. كان في أول أمره حائكاً مجيداً، وحصل له توله وتزايد عليه، وكان الناس يتبركون به، وتوفي في سابع عشر شعبان يوم السبت سنة ثلاث عشرة وتسعمائة، ودفن بمقبرة الحمرية، وجعل على قبره إشارة رحمه الله تعالى.
حميد الدين الحسيني: حميد الدين بن أفضل الدين العالم العلامة المولى حمد الله الحسيني. كان له حظ عظيم من الورع والتقوى والعلم والفضل. قرأ على والده، وكان والده عالماً صالحاً زاهداً قانعاً صبوراً، وعلى غير والده، ثم خدم المولى بيكان، ثم أعطي تدريس مدرسة السلطان مراد خان ببروسا، وعزل عنها في أوائل دولة السلطان محمد خان، فأتى القسطنطينية، فبينما هو ذات يوم مار في بعض طرقاتها إذ لقي السلطان محمد، وهو ماش مع عدة من علمائه، وكان ذلك عادته قال: فعرفته، ونزلت عن فرسي، ووقفت فسلم علي، وقال: أنت ابن أفضل الدين؟ قلت: نعم، قال: أحضر الديوان غداً، قال: فحضرت، فلما دخل الوزراء عليه قال: جاء ابن أفضل الدين، قالوا: نعم قال: أعطيته مدرسة والدي السلطان مراد خان ببروسا، وعينت له كل يوم خمسين درهماً، وطعاماً يكفيه من مطبخ عماتي. قال: فلما دخلت عليه، وقبلت يده أوصاني بالإشتغال بالعلم، وقال: أنا لا أغفل عنك، ثم أعطاه السلطان محمد إحدى المدارس الثماني، ثم جعله قاضياً بالقسطنطينية، ثم صار مفتياً بها في أيام السلطان أبي يزيد خان، واستمر حتى مات، وكان عالماً كبيراً. ذكر تلميذه المولى محيي الدين الفناري أنه لم يجد مسألة من المسائل شرعية أو عقلية إلا وهو يحفظها، وقال: لو ضاعت كتب العلم كلها لأمكن أن يمليها من حفظه، وهذا الكلام في نفس الأمر غلو وإغراق.
وحكى في الشقائق عنه أنه حكى عن نفسه أنه وقع بالقسطنطينية طاعون حين كان مدرساً
بإحدى الثماني، فخرج ببعض أولاده إلى بعض القرى، وهي زلة لا تليق بمقام مثله، وكان حليماً صبوراً لا يكاد يغضب حتى تحاكم إليه، وهو قاض رجل وإمراة، فحكم للرجل، فاستطالت عليه المرأة، وأساءت القول في حقه، فلم يزدها على أن قال: لا تتعبي نفسك حكم الله لا يغير، وإن شئت أن أغضب عليك، فلا تطمعي، وله حواش على شرح الطوالع للأصبهاني، وهي متداولة مقبولة، وحواش على شرح المختصر للسيد الشريف، وهي مقبولة أيضاً، وكانت وفاته في سنة ثمان وتسعمائة.
حيدر الخيالي: حيدر العالم الفاضل المولى الرومي، الحنفي ابن أخي المولى الخيالي، وحفيد المولى محمد بن الفناري. اشتغل في العلم، وخدم المولى محمود القوجوي، وصار معيد الدرس، وكان يومئذ مدرساً بدار الحديث بأدرنة، وقرأ عليه المطول من أوله إلى آخره، وصحيح البخاري من أوله إلى آخره، وكان يقرأ عليه في أثناء الدرس شرح الكرماني، ثم رحل إلى مصر، وأخذ عن علمائها التفسير، والحديث، والأصول، والفروع، ثم عاد إلى الروم، فصار متولياً على أوقاف عمارة السلطان محمد خان ببروسا، ثم على أوقاف السلطان أورخان بها، وكان له يد طولى في النظم والنثر بالعربية مع الفصاحة والبلاغة. توفي ببروسا في أواخر دولة السلطان سليم خان بن السلطان أبي يزيد خان رحمهم الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع