تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

حرف العين المهملة (٣)

الصفحة ١ من ٢

وذكر ابن الحنبلي في تاريخه أن سيدي عبد القادر دخل حلب سنة تسعين وثمانمائة، وقد كان عسكر قايتباي ببلاد الروم نازلاً على أدنة، فأقام الشيخ عبد القادر بحلب أياماً، ثم لم يوجد، فلما عاد عسكر قايتباي منصوراً اخبرا أنهم وجدوه يوم انتصروا، وكان يوم نصرهم قريباً من يوم فقده بحلب، ومن وقائعه أنه يبيت كثيراًعند رجل نصراني في باب البحر، فيلومه الناس على ذلك، فيقول لهم الشيخ عبد القادر: هذا مسلم فأسلم ببركة الشيخ، وحسن إسلامه، وكراماته ومناقبه كثيرة مشهورة غير محصورة - رضي الله تعالى عنه - ووقع في طبقات الشعراوي الكبرى والصغرى أن سيدي عبد القادر قد مات في نيف وثلاثين وتسعمائة، وهذا تقريب منه على عادته في طبقاته - رضي الله تعالى عنه - ولكنه أبعد هنا، فإني حررت وفاة الشيخ عبد القادر من تاريخ العلائي، والحمصي، وابن طولون أنها كانت في سنة أربع وعشرين وتسعمائة، وحرر العلائي وفاته يوم الاثنين تاسع شعبان منها قال: ولما بلغ وفاته الأمراء - يعني خاير بك المظفري - اغتم لذلك، ونزل من القلعة هو، والأمراء، وقضاة القضاة، والمباشرون. وأركان الدولة، وأرباب الولايات، ومن لا يحصى، فحضروا جنازته ولما دنت وفاته، رضي الله تعالى عنه - أكثر من البكاء والتضرع، وكان يقول للشيخ جلال الدين البكري وهو يعمر في زاويته التي دفن فيها خارج باب الشعرية بمصر: عجلوا بعمارة القبة، فإن الوقت قد قرب، فلما مات كان بقي عليهم في بنائها يوم، وكملت، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة ثاني عشر رمضان سنة أربع وعشرين المذكورة. كما ذكره الحمصي. وقال ابن طولون: صلي عليه غائبة في اليوم المذكور، وعلى شيخ الصالحية عبد الرحمن بن جماعة المقدسي رحمهما الله تعالى.

عبد القادر بن محمد النعيمي: عبد القادر بن محمد بن عمر بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن نعيم - بضم النون - الشيخ العلامة الرحلة مؤرخ دمشق، وأحد محدثيها الأعلام أبو المفاخر محيي الدين النعيمي الدمشقي الشافعي. أحد نواب القضاة الشافعية بدمشق المحمية، ولد يوم الجمعة ثاني عشر شوال سنة خمس وأربعين وثمانمائة، ولازم الشيخ إبراهيم الناجي، والشيخ العلامة زين الدين عبد الرحمن ابن الشيخ الصالح العابد خليل، وبه اشتهر ابن سلامة بن أحمد القابوني، والشيخ العلامة مفتي المسلمين شمس الدين محمد بن عبد الرزاق الأريحي الأشعري الشافعي، والشيخ العلامة زين الدين خطاب الغزاوي،

والشيخ الفقيه العلامة مفلح بن عبد الله الحبشي المصري، ثم الدمشقي. ولبس منه خرقة التصوف، وأخذ عن الشيخ العلامة شيخ الإسلام، ومن أشياخه بدر الدين ابن قاضي شبهة الأسدي، وأخذ عن الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن قرا، وقرأ على البرهان البقاعي مصنفه المسمى " بالأيذان " وأجاز له به وبما يجوز له، وعنه روايته، وشيوخه كثيرة ذكرهم في تواريخه، وألف كتباً كثيرة منها الدارس، في تواريخ المدارس، ومنها " تذكرة الأخوان، في حوادث الزمان "، ومنها " القول البين المحكم، في بيان إهداء القرب إلى النبي ﷺ "، ومنها كتاب " تحفة البررة، في الأحاديث المعتبرة "، ومنها " إفادة النقل، في الكلام على العقل "، وله غير ذلك من المؤلفات، وكانت وفاته كما رأيته بخط ولده المحيوي يحيى وقت الغداء يوم الخميس رابع شهر جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وتسعمائة، ودفن بالحمرية رحمه الله تعالى.

عبد القادر بن محمد الكيلاني: عبد القادربن محمدبن عبد القادر بن محمد بن يحيى بن محمد بن نصر بن عبد الرزاق ابن سيدي الشيخ عبد القادر الكيلاني، السيد الشريف، الحسيب النسيب محيي الدين ابن الشيخ شمس الدين الحموي القادري الشافعي. كان له حشمة ونورانية. قال ابن طولون: وذكر لي الشيخ تقي الدين البلاطنسي أنه لا بأس به في باب الديانة والخير، ونقل بن الحنبلي عن ابن عمه القاضي جلال الدين التادفي: أنه ترجمه في كتابه قلائد الجواهر فقال: كان صالحاً مهيباً، وقوراً، حسن الخلق، كريم النفس، جميل الهيئة، مع كيس وتواضع وبشر، وحلم، وحسن ملتقى، لطيف الطبع، حسن المحاضرة، مزاحاً لا يزال متبسماً، معظماً عند الخاص والعام، له حرمة وافرة، وكلمة نافذة، وهيبة عند الحكام وغيرهم. انتهى.

وله واقعة ملخصاً أنه نوزع من بعض بني عمه في تولية، فتعصب عليه رجل من مباشري ديوان الجيش بالقاهرة. يقال له: ابن الإنبايي منسوب إلى ولي الله الشيخ إسماعيل الإنباني، فتوجه الشيخ عبد القادر إلى القاهرة، وأبرم على ابن الإنبابي في قضاء حاجته، فاغلظ له القول، فتوجه وهو منكسر القلب إلى منزله، وكان قد نزل بالزاوية المعروفة يومئذ بالقادرية بالقاهرة، فتوجه تلك الليلة إلى جده وسميه الشيخ عبد القادر الكيلاني، واستنهضه في قصته فإذا ابن الإنبائي يطرق عليه الباب، فلم يفتح له إلا بعد مراجعة، فلما فتح له بادر إلى تقبيل قدميه، ووعده بقضاء حاجته، وأخبره أنه رأى في منامه جديهما الشيخ عبد القادر الجيلي

والشيخ إسماعيل الإنبائي، فاغلظ الشيخ عبد القادر عليه وأوعده بالقتل لولا ما شفع جده الشيخ إسماعيل، وإن جده الشيخ إسماعيل قال له: قدم واقتل هذه الحية التي تحت وسادتك. وأنه استيقظ مرعوباً مذعوراً، ورفع الوسادة فإذا الحية تحتها. قال: فقتلتها وجئت من ساعتي، ثم إن ابن الإنبائي قضى حاجته، واهتم بشأنه، وأخرج له ولبعض أحبائه من الحمويين في يوم واحد أربعة وعشرين مربعاً، ولم يتفق اجتماع مثل ذلك في الدولة الغورية لأحد في يوم واحد مع وجود داء كان في عين الغوري يمنعه من الكتابة على مثل هذا القدر من المربعات، ولم يكن ملوك الجراكسة يوقعون إلا بأيديهم، وتوفي صاحب الترجمة بحماة سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بدمشق بالأموي يوم الجمعة بعد صلاتها ثاني عش جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وكان أكبر من يوجد من ذرية الشيخ عبد القادر الكيلاني - رضي الله تعالى عنه - كما قال ابن طولون رحمه الله تعالى.

عبد القادر بن أحمد بن يونس: عبد القادر بن أحمد بن عمر بن محمد بن إبراهيم قاضي القضاة الحنفية بدمشق أبو المفاخر محيي الدين النابلسي، ثم الدمشقي الحنفي، المعروف بابن يونس. ولد في الحجة سنة خمس وخمسين وثمانمائة، وقرأ القرآن العظيم، ومجمع. البحرين لابن الساعاتي وغير ذلك، واشتغل وحصل وأفتى ودرس بالقصاعية، وتولى القضاء بحلب ثم بدمشق سنين إلى أن عزل عنه في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وتوفي في يوم الخميس ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاثين وتسعمائة، ودفن بباب الصغير عند ضريح سيدنا بلال - رضي الله تعالى عنه - رحمه الله تعالى.

عبد القادر الصاني: عبد القادر أبو عبيد بن حسن ابن الشيخ الإمام العلامة الفقيه الثبت النبيه أبو عبد الله جمال الدين الصاني - بصاد مهملة ونون - نسبة إلى صانية قرية من الصونة داخل الشرقية من أعمال مصر القاهرة الشافعي. قال العلائي: سمع على الملتوتي وابن حصن وغيرهما، وأخذ عن القاضي زكريا، وكان رجلاً معتبراً وجيهاً وثاباً في المهمات، حتى أن قيام دولة القاضي زكريا وصمدته كانت منه، وكان قوي البدن ملازماً للتدريس والإقراء والإفتاء. انتهى.

وقرأت بخط بعضهم أن من مشايخه الشهاب الحجازي الأديب المحدث قال الشعراوي:

وكان قوالاً بالمعروف، ناهياً عن المنكر يواجه بذلك الملوك فمن دونهم حتى أداه ذلك إلى الحبس الضيق، وهو مصمم على الحق. انتهى.

وقد نقلنا عنه فائدة في ترجمة القاضي زكريا في ابن العربي وابن الفارض نقلها عن الشمس السفيري حين كان بحلب في صحبة الغوري في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وممن أخذ عنه الشيخ نجم الدين الغيطي، وسمع عليه رسالة الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وقطعة من مسند الطيالسي نجم الدين الغيطي، وسمع عليه رسالة الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وقطعة مسند الطيالسى مجتمعاً مع البدر المشهدي، وكانت وفاته ليلة الأحد تاسع شوال سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

عبد القادر بن علي بن النوار: عبد القادر بن علي بن محمد بن أبي بكر، الشيخ الفاضل، الشهير بابن النوار الفيومي الشافعي المقيم بمشهد زين العابدين بالجامع الأموي بدمشق. ذكره شيخ الإسلام فيمن أخذوا عنه. وقال: كان صافياً صالحاً ملازماً للمشهد يقرئ الأطفال أحياناً، وقرأ علي غالب الغاية، وكثيراً من الرحبية، وجانباً من المنهاج، وجميع العنقود في النحو وغير ذلك، وحضر كثيراًمن دروسي، وأجيز، ومات بالمكان المعروف بالسحر من المشهد سنة تسع وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

عبد القادر بن عبد العزيز بن جماعة: عبد القادر بن عبد العزيز الشيخ الإمام العارف بالله تعالى محيي الدين بن جماعة المقدسي، الشافعي، القادري خطيب الأقصى. أخذ عن والده، وعن العماد بن أبي شريف، وعن العارف بالله تعالى سيدي أبي العون الغزي، وأخذ عنه الشيخ نجم الدين الغيطي حين ورد القاهرة سنة ثلاثين وتسعمائة، وهو والد الشيخ عبد النبي بن جماعة.

عبد القادر الطوخي: عبد القادر الشيخ محيي الدين الطوخي أحد العدول بالقاهرة. مات يوم الأحد تاسع جمادى الأولى سنة اثتتي عشرة وتسعمائة.

عبد القادر بن الفيومي: عبد القادر بن الفيومي، الشيخ الفاضل الكاتب المنفرد الفيومي الأصل، ثم الخانكي. كان دمث الأخلاق، توفي في تاسع ربيع الثاني سنة سبع عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.

عبد القادر الطرابلسي: عبد القادر قاضي القضاة محيي الدين الطرابلسي قاضيها. توفي بها يوم السبت ثالث المحرم سنة إحدى وعشرين وتسعمائة.

عبد القادر بن النقيب: عبد القادر، الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة محيي الدين المصري القاهري الشافعي، المعروف بابن النقيب. قرأ العلم على جماعة من الأعلام منهم شيخ الإسلام الكمال بن أبي شريف، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وتولى قضاء مصر مرات، وكان لا يصلي الصبح صيفاً ولا شتاءً إلا في الجامع الأزهر يمشي كل يوم من المدرسة الناصرية إليه، وكان متواضعاً، سريع الدمعة، وكان بيده مشيخة الخانقاه الصلاحية وتدريس الظاهرية الجديدة برقوق بين القصرين. كان ماراً بالقصبة ليلة الاثنين حادي عشر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة فرفسه بغل، فانكسر ضلعه أو فخذه، ومات في اليوم الثاني، ودفن في صبيحة الثلاثاء ثاني عشر الشهر المذكور رحمه الله تعالى.

عبد القادر النبراوي الحنبلي: عبد القادر القاضي محيي الدين النبراوي الحنبلي. كان أقدم الحنابلة بمصر، وأعرفهم بصناعة التوريق والقضاء والفقاهة مع سماع له ورواية، وكان أسود اللون، وله مع ذلك تمتع بحسان النساء للطف عشرته ودماثة أخلاقه، وكان يصبغ بالسواد مع كبر سنة، ومات ليلة الأربعاء خامس عشر جمادىالآخرة سنة ثمان وعشرين وتسعمائة عن نيف وتسعين سنة - بتقديم المثناة - رحمه الله تعالى.

عبد القادر المنهاجي: عبد القادر، الشيخ الإمام العلامة المقريء زين الدين المصري الشافعي، المعروف بالمنهاجي نزيل مكة المشرفة. قرأ عليه البرهان العمادي أحاديث من الكتب الستة، وأجازه في العشر الأول من في الحجة سنة خمس عشرة وتسعمائة برباط العباس رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

عبد القادر الشيباني: عبد القادر الشيخ زين الدين الشيباني المكي الحنفي. دخل مصر متوجهاً إلى بلاد الروم لطلب قضاء الحنفية بمكة، ثم رحل من القاهرة في قافلة صحبة الأمير جانم الحمزاوي ليلة الاثنين سادس جمادىالآخرة سنة ثمان وعشرين وتسعمائة فتوفي بأم الحسن.

عبد الكريم بن محمد المباهي: عبد الكريم بن محمد بن يوسف المباهي الأموي الأصل، الدمشقي الشافعي المقريء. كان فاضلاً صالحاً، وهو ممن قرأ على الشيخ الإسلام الوالد، وحضر دروسه كثيراً. توفي في سنة ثمان وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

عبد الكريم بن عبد الله الرومي: عبد الكريم بن عبد الله، العالم الفاضل المولى المشهور الرومي الحنفي. كان هو والوزير محمود باشا، والمولى إياس من مماليك أمير من أمراء السلطان مراد خان الغازي بن عثمان. كان اسمه محمد آغا، وكان عبد الكريم ومحمود عدلاً لإياس على الدابة حين أتى بهم محمد آغا لما طلبوا العلم. كان المولى يقول لهما: تلطفا كما كنت عدلاً لكما على الدابة. فانا الآن عدل لكما في الفضيلة، سيدهم محمد آغا قد نصب لهما معلماً أقرأهم وعلمهم، ثم أرسل محمود إلى السلطا مراد خان الغازي، فوهبه لابنه محمد خان، فلما ولي محمد خان السلطنة جعله وزيراً، ثم إن عبد الكريم جد في طلب العلم، وحصل فنوناً عدةً، وفضائل جملة، وقرأ على المولى الطوسي والمولى سنان العجمي تلميذ المولى محمد باشا الفناري، ثم صار مدرساً ببعض المدارس ثم بإحدى الثماني التي بناها السلطان محمد خان عند فتح القسطنطينية، ثم ولاه قضاء العسكر ثم جعله مفتياً، وبقي إلى أن مات في دولة السلطان أبي يزيد، ولعل وفاته في حدود التسعمائة أو بعدها بقليل، وله حواش على أوائل التلويح. قال في الشقائق: حكى لي بعض من مجلس محمود باشا أن المولى الشهير بولدان قال يوماً للوزير محمود باشا: إني أحبك محبة شديدة. قال: ومن العجب أنك تحب عبد الكريم أكثر مني. قال: صدقت. قال: أيأخذ عبد الكريم بيدك، ويدخلك الجنة. قال: أرجو ذلك منه قال: كيف؟ قال: كنت رئيس البوابين عند السلطان محمد خان، وكنت مبتلي بشرب الخمر وأفرطت منه ليلة، فجاء عبد الكريم وقت الصبح، فطهرت بيتي، وأزلت منه آلات الخمر وبخرته حتى لا يطلع عليه، فتكلمت معه ساعة، ثم قام، فلما وصل إلى الباب وقف وقال: أكلمك شيئاً. قلت: تكلم. قال: إنك بحمد الله من أهل العلم، ولك منزلة عند السلطان، وعن قريب من الزمان تصير وزيراً له، فلا يليق بك أن تصب في باطنك هذا الخبيث. قال: فعرقت استحياء منه حتى ترشح العرق من ثويي، وكان يوماً بارعاً، وكنت ألبس الثوب المحشو. قال: وكان المولى عبد الكريم سبباً لتوبتي. فهل أحبه أم لا؟ قال المولى: ولدان وجب عليك محبته من صميم القلب. انتهى.

عبد الكريم بن الأكرم: عبد الكريم، الشيخ العلامة القاضي كريم الدين بن الأكرم الدمشقي الحنفي. توفي بمنزله بالعناية خارج دمشق يوم الخميس سادس عشر صفر سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان رحمه الله تعالى.

عبد الكريم الجعبري: عبد الكريم بن عبد القادر بن عمر بن محمد بن علي بن

محمد بن إبراهيم الجعبري صاحب الشرح، والمصنفات المشهورة، الشيخ كريم الدين قدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة.

عبد اللطيف الآمدي: عبد اللطيف بن حسن، الشيخ الصالح الصوفي عبد اللطيف جلبي الآمدي الروشني الخرقة، كان خليفة عن أبيه حسن جلبي، وأبوه عن دده عمر، ودده عمر عن السيد يحيى الروشني الخلواتي. ذكره ابن الحنبلي لأنه قطب حلب، وأقام حلقة الذكر بجامعها، وذكر عن ولده فتحي جلبي أن والده توفي بأمد سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

عبد اللطيف الدنجيهي: عبد اللطيف، الشيخ العلامة زين الدين الدنجيهي. توفي بالقاهرة يوم الأحد سابع المحرم سنة تسع - بتقديم المثناة - وتسعمائة.

عبد اللطيف ابن المجندي: عبد اللطيف، الشيخ الفاضل الشاعر زين الدين بن المجندي. توفي بدمشق يوم الخميس عاشر صفر سنة تسع المذكورة آنفاً وتسعمائة - رحمه الله تعالى واسعة.

عبد المعطي المكي: عبد المعطي، الشيخ الجليل المكي أحد من اصطحب معهم شيخ الإسلام الجد من الأولياء والعلماء. توفي بمكة المشرفة سنة أربع وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع بني أمية بدمشق المحمية يوم الجمعة ثامن ربيع الأول سنة خمس وتسعمائة رحمه الله تعالى.

عبد النبي المغري: عبد النبي المغربي المالكي، الشيخ الإمام العلامة، الحجة القدوة اللهامة، مفتي السادة المالكية بدمشق، أحد إخوان سيدي علي بن ميمون، وشيخ الإسلام الجد، وترجمه - رحمه الله تعالى - بالعلم والولاية، وذكره الشيخ علوان في " شرح تائية ابن حبيب " وذكر ابن الحنبلي في تاريخه أنه قدم حلب في سنة اثنتين وتسعمائة، أو قبلها، فباحثه البدر السيوفي في تنافس حتى انتهى معه إلى إظهار قبح تسميته بعبد النبي لكونه من الأسماء المعبدة لغير الله تعالى. انتهى.

وذكر ابن طولون في تاريخه، " مفاكهة الأخوان " أنه توضأ يوم الجمعة عشرين شوال سنة ثلاث وثلاثين لصلاة الجمعة من الظاهرية الجوانية. قال: فرأيت ناظرها منلا بني الرومي قد

عمل على إيوان الحنفية القبلي درابزين لصيانته. قال: وأخبرت أن بها نازلاً منلا رسول بلاد بيروت، ومنلا أحد أحد المدرسين بجامع الأموي المطالبي الحنفي عوضاً عن الشمس الكفرسوسي المتوفي إلى رحمة الله تعالى - قال: وقد كان ينكر - يعني الكفرسوسي - على شيخنا الشيخ عبد النبي هذه التسمية، فكيف بهذه الأسماء الثلاثة؟ قال: ومن رأيت ينكرها مدرس هذه المدرسة صاحبنا القطب ابن سلطان الحنفي انتهى. قلت: وهذه عادة الأعاجم يختصرون هذه الأسماء المعبدة بحذف عبد، وهو خطأ ظاهر، وأقبح ما يقع من ذلك قولهم في منلا عبد الأحد: منلا أحد، وتبعهم الأروام في هذا الاختصار لكنهم زادوا ياء النسبة، فزال الإشكال، ولكن فاتهم فضيلة التعبيد في التسمية فقالوا في عبد الكريم: كريمي، وفي عبد الحليم، حليمي، وكانت وفاة الشيخ عبد النبي صاحب الترجمة في يوم الجمعة ثالث عشري رمضان سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ووافق حضور جنازته بالجامع الأموي حضور الى سليم خان ابن عثمان، فصلي عليه مع الجماعة رحمه الله تعالى.

عبد الهادي: عبد الهادي بن شرف الدين عيسى العمري الصفوري ثم الدمشقي الشافعي، الشيخ الصالح الصوفي السالك المربي ولي الله تعالى. توفي بمنزلة بمحلة قبر عاتكة يوم الأحد سادس عشر شوال سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وحضر جنازته السيد كمال الدين ابن حمزة، وخلائق من الصوفية، وأهل العلم، ودفن بتربة بالقرب من مسجد الطالع بالمحلة المذكورة، وتعرف الآن بالدقاقين، وقبره الآن ظاهر بها يزار ﵀.

عبد الودود: عبد الودود، الشيخ الصالح، العابد، الزاهد، المقيم بنواحي قلعة الجبل بالقاهرة، كان ينسج الصوف، ويتقوت منه، وكانت عمامته خرقاً خرقاً من الصوف الأحمر، وكان سيدي محمد بن عنان يقصده بالزيارة، وكان له مكاشفات، وعليه أنس عظيم وتوفي في سنة خمس عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.

عبد الوهاب بن أحمد الطرابلسي الحنبلي: عبد الوهاب بن أحمد بن الوهاب القاضي تاج الدين الطرابلسي، ثم الدمشقي الحنبلي. ولد في ثاني ذي القعدة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وفوض إليه نيابة القضاء قاضي الحنابلة بدمشق نجم الدين بن مفلح وكان مقيماً بدار الحديث لابن عروة بالمشهد الشرقي بالجامع الأموي، وفوض إليه القضاء أيضاً بمكة وبالقاهرة وبطرابلس، ومات بدمشق بالبيمارستان النوري عاشر جمادى الأولى إحدى وعشرين وتسعمائة ﵀.

عبد الوهاب بن نقيب الأشراف: عبد الوهاب بن أحمد السيد الشريف تاج الدين ابن السيد شهاب الدين بن نقيب الأشراف، وأخذ الفقه عن الشيخ برهان الدين الطرابلسي، ثم المصري بها، وقرأ عليه مصنفه في الفقه على طريقة المجمع، وتردد إلى سيدي محمد بن عراق إلى أن توفي ليلة السبت ربيع الأول سنة خمس وعشرين وتسعمائة عن نحو ثلاثين سنة، وأمه الفاضلة البارعة زينب بنت الباعوني، وصلى عليه الشيخ شهاب الدين الشويكي بمدرسة أبي عمر، ودفن بأعلى الروضة من سفح قاسيون رحمه الله تعالى.

عبد الوهاب بن عبد الكريم الرومي: عبد الوهاب بن عبد الكريم الفاضل ابن الفاضل، المولى بن المولى الرومي الحنفي. قرأ على جماعة منهم المولى عذاري، والمولى لطفي التوقاتي، والمولى خطيب زاده، والمولى القسطلاني، وكان ذكياً عارفاً بالعلوم الشرعية والعقلية مهيباً مطارحاً للتكلف مع أصحابه. ودرس بالقسطنطينية، ثم صار حافظاً لدفتر الديوان السلطاني، ثم ولي القضاء ببعض البلاد. توفي في أوائل سلطنة السلطان سليمان خان رحمه الله تعالى.

عبد الوهاب بن أحمد بن عرب شاه: عبد الوهاب بن أحمد بن محمد قاضي قضاة الحنفية بدمشق المحمية، الشيخ العلامة تاج الدين ابن الشيخ العلامة شهاب الدين، الشهير بابن عرب شاه. ولد سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وكان في ابتداء أمره شاهداً، وبلغ في صناعة الشهادة غاية الدهاء، وكان فقيراً، فحصلت له ثروة وجاه ونظم في مذهب الحنفية كتاباً كبيراً ثم ولي القضاء في رجب سنة أربع وثمانين وثمانمائة، ثم عزل عنه في شوال سنة خمس وثمانين، ثم سافر إلى مصر، فولي مشيخة الضر غمشية بها إلى أن توفي في خامس عشر رجب سنة إحدى وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة ثامن شعبان منها رحمه الله تعالى.

عبد الوهاب المصري: عبد الوهاب، الشيخ الصالح المسلك المجد، القائم برتبة المشيخة، الداعي إلى الله تعالى، العارف به سيدي الشيخ تاج الدين الذاكر المصري ربي يتيماً بمكتب مدرسة الحسامي، فلما ترعرع تعلق على صنعة البناء، ثم وفقه الله تعالى للإجتماع على الشيخ نور الدين بن خليل، عرف بابن عين الغزال الحسني، فلازمه وصار يحضر

المحافل، ويتردد إلى الشيخ تقي الدين عبد الرحيم الأوجاقي وأوقاته ومجالسه حتى اشتهر، فجمع الناس، ولازم الذكر والخير، وأقرأ البخاري والشفا والعوارف بروايته لها عن العز بن الفرات، وعن التقي الأوجاقي، ونازع العلائي أن يكون سمع من العز بن الفرات، وقال: إن الذي أوهم الشيخ تاج الدين ذلك هو الزين عبد القادر بن مغيزل السقا. أوهمه أنه قرأ عليه بمكتب الحسام حين كان يتيماً به قال: وكأنه إن صح فقراءته على الشيخ الصالح عبد الرحيم، الشهير بابن الفرات النازل بالقرا سنقرية. قال: ولم يدع قط سماعاً، ولا إجازة. انتهى.

وفيما قاله وقفة فإن الشيخ تاج الدين أجل أن يدخل عليه هذا الوهم، وسنه يقبل ذلك، فإن العلائي نفسه قال: إنه قارب الثمانين، وكان - رحمه الله تعالى - نير الوجه، حسن السمت، كثير الشفاعات، شديد الإهتمام بقضاء حوائجهم، مجداً في العبادة، دائم الطهارة، لا يتوضأ عن حدث إلا كل سبعة أيام، وسائر طهاراته تحديد، وانتهى أمره آخراً إلى أنه كان يمكث اثني عشر يوماً لا يتوضأ عن حدث، ولم يعرف ذلك لأحد في عصره إلا للشيخ أبي السعود الجارحي، وامتحنه قوم دعوه، وجعلوا يطعمونه، ويؤكدون عليه سبعة أيام، ولم يحدث، ثم علم أنهم امتحنوه، فدعا عليهم، فانقلبت بهم المركب، فقيل له في ذلك، فقال: لا غرق وإنما هو تأديب، وينجون، وكان كذلك، ثم ندم على الدعاء عليهم، وقال: لا بد لي من المؤاخذة، فمرض أكثر من أربعين يوماً، ومكث خمساً وعشرين سنة لم يضع جنبه على الأرض إنما ينام جاثياً على حصير، وقال عند موته: لي أربعون سنة أصلي الصبح بوضوء العشاء، وقد طويت سجادتي من بعدي، ولما سافر الغوري لقتال بن عثمان طلب الشيخ تاج الدين الذاكر ليسافر معه، وجميع أشياخ البلد، فتوعدهم. فقال الشيخ: ما بقي بيننا اجتماع هو لا يرجع، ونحن نموت، وكان الأمر كما قال، ومات الشيخ تاج الدين في يوم الخميس عشري جمادىالآخرة سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، ودفن بزاويته قريباً من حمام الدوحين رحمه الله تعالى.

عبد الوهاب الدنجيهي: عبد الوهاب، الشيخ الإمام، الفقيه السالك الصالح المجرد القانع تاج الدين الدنجيهي المصري الشافعي، الكاتب النحوي. حفظ القرآن العظيم، وصحب الشيخ العارف بالله تعالى سيدي إبراهيم المتبولي، وجود حتى حسن خطه، وكتب كتباً نفيسة، واشتغل في الصرف، والنحو، والمعاني، والبيان، والمنطق، والأصلين، والفقه على العلامة علاء الدين ابن القاضي حسن الحصن كيفي، وسمع عليه المطول، وشرح العقائد، وشرح الطوالع، وغاية القصد، والمتوسط، وشرح الشمسية، وحضر غالب دروس

شيخ الإسلام زكريا الأنصاري. وتصانيفه، وقرأ شرح قاضي زاده في علم الهيئة على العلامة عبد الله الشرواني، وقرأ أيضاً على منلا علي الكيلاني في العبري وغيره. تمرض في البيمارستان شهراً، وأقعد ومات به يوم الجمعة حادي عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة - رحمه الله تعالى واسعة - امين.

عثمان بن محمد الأزهري: عثمان بن محمد بن عثمان، الشيخ الإمام، العلامة، المحدث المسند الحافظ شيخ السنة أبو عمرو فخر الدين الديمي، الأزهري، المصري، الشافعي. مولده في سنة تسع عشرة - بتقديم التاء - وثمانمائة، وكان من مشافه تلامذة ابن حجر - رحمه الله تعالى - قال السخاوي: قرأ عليه مسند الشهاب، وغالب النسائي. انتهى.

وقرأت بخطة أنه قرأ جميع البخاري على الشيخ الإمام المسند المعمر الحبر برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم ابن الشيخ فتح الدين صدقة بن إبراهيم بن إسماعيل الحنبلي الصالحي، وجميع مسلم على الشيخ المسند المعمر شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن الشيخ الإمام المحدث جمال الدين أبي محمد عبد الله بن محمد ابن شيخ الإسلام أبي إسحاق برهان الدين إبراهيم الحبر الخطيب الرشيدي، وقال جلال الدين السيوطي: كان الشيخ عثمان الديمي يحفظ عشرين ألف حديث، وهو الذي عناه السيوطي أيضاً بقوله:

قل للسخاوي إن تعروك نائبةعلمي كبحر من الأمواج ملتطم
والحافظ الديمي غيث السحاب فخد" غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم "

وأخذ عنه جماعة كثيرة منهم البرهان ابن عون، وأبو الفرج فخر الحلبي، والشيخ شمس الدين الداوودي، والمقريء الكريم السيد عبد الرحيم العباسي الإسلام بولي وغيرهم. ذكر ابن طولون أنه صلي عليه غائبة بدمشق بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة ثاني رجب سنة ثمان وتسعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع