من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
حرف العين المهملة (٥)
علي البليلي: علي البليلي، المغربي، الشيخ الزاهد الصالح نزيل القاهرة، كان أصله من قبيلة من عرب المغرب. يقال لها: بائلة، وكان على قدم عظيم في العبادة، وكان يقيم مرة بمصر مجاوراً بالأزهر، ومرة بمكة، ومرة بالقدس، ودخل إلى مصر في أيام الغوري، وعلى بطنه سبعة دنانير على اسم الحج، وكان يسأل الناس، وكل، فدخل يوماً إلى سوق الجملون، فوقف على أول دكان. فقال له صاحبها: يفتح الله، فوقف على الثاني. فقال له كذلك، فوقف على الثالث فقال له: أصرف لك ديناراً من السبعة التي على بطنك، ورزق الحج على الله تعالى، فأخذ الدنانير من بطنه، ورمى بها في الشارع، ثم لم يربط على دينار بعدها، وكان له خلق حسن، وعلم وافر. توفي بعد العشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
علي الدميري: علي الدميري، الشيخ الصالح المجذوب. كان مكشوف الرأس منلفاً في بزة بحيث كان من يراه يعتقده أنه أنه أعجمي، وكان لا يتكلم إلا قليلاً جداً كلمات خفيات في كل ثلاث أيام، وكان لا يدخل بيت الحاجة إلا في كل ثلائة أشهر مرة واحدة،
وكانت وفاته سنة أربع وعشرين وتسعمائة، ودفن في المسجد المقابل لباب ابن خاص بك بين القصرين بالقاهرة، وقبره ظاهر يزار رحمه الله تعالى.
علي دولات: علي دولات. قتله السلطان سليم بن عثمان في حدود إحدى وعشرين وتسعمائة.
علي الكردي: علي الكردي، الشيخ الصالح، الورع. الزاهد، العارف بالله تعالى الشافعي. المذهب، القاطن بدمشق. كان من مشاهير الأولياء بدمشق، وعمه شيخ الإسلام الجد ممن اصطحب بهم من أولياء الله تعالى وكان من أهل السنة كثير الإنكار على المبتدعة يحب الحديث وأهله، ويسأل من أمور دينه من العلماء الشافعية، وسافر إلى مجدل معوش، وأخذ عن سيدي محمد بن عراق حين كان به بعد موت سيدي علي بن ميمون، وكان يتستر بالتجاذب في بداءة أمره، وكان يركب قصبة، ويحمل أخرى، ويجعل في رأسها ذنب ثعلب، وكان يتطور في لباسه، فتارة يلبس لباس الترك، وتارة زي مشايخ العرب، وتارة لباس أولاد العرب، وتارة يحمل معه طيراً من خشب، وتارة من حديد، وتارة يحمل رمحاً، وربما كان يركب فرساً، ويلبس درعاً وخوذة، ويطوف في نواحي البلد، وكان للناس فيه اعتقاد زائد، وكان في آخر أمره يلازم صلاة الجمعة على الدكة التي كانت موضوعة تجاه محراب الحنفية بالأموي، وهو المعروف الآن بمحراب الأولي، وإمامه شافعي، وكان يضع جميع أمتعته فوق الدكة، فإن وجد أحداً فوق الدكة أزعجه، ومن مشهور وقائعه أنه دخل على جان بردي الغزالي حين كان نائباً في دمشق، وعليه. أي على الشيخ علي لباس الحرب، وبيده رمح، فعسر ذلك على الغزالي، وأمر أن يقبض عليه، فقبضوا عليه ووضعوه في الحديد، واستودعوه بالبيمارستان، وضيقوا عليه، وتركوه وذهبوا، فما كان إلا لحظة واحدة، وإذا به مفلت من غير أن يطلقه أحد.
وحدثني من أثق به، عن الشيخ علي بن عبد الرحيم الصالحي، عن الشيخ الصالح البرهان إبراهيم التبيلي أنه قال: كان الشيخ علي الكردي ذات يوم جالساً بالمقصورة من الجامع الأموي، فمر عليه إنسان، فسلم عليه فقال الشيخ علي: وعليك السلام سليمان سليمان، ثم التفت الشيخ علي إلى من عنده. فقال: هذا السلطان سليمان، فنظروا فلم يجدوا لذلك الإنسان علماً، ولا خبراً، ولا عيناً، ولا أثراً، ثم توفي الشيخ علي، وكانت تولية السلطان سليمان السلطنة بعد موته بمدة قليلة، وكانت وفاته بالكلاسة يوم الجمعة رابع القعدة سنة
خمس وعشرين وتسعمائة، وصلوا عليه بالجامع الأموي، ورجعت جنازته على الرؤوس: ودفن بالروضة بالسفح القاسيوني بوصية منه - رحمه الله تعالى رحمة - واسعة.
علي الجارحي: علي الشيخ الفاضل، العلامة نور الدين الجارحي المصري شيخ مدرسة الغوري، وكان مبجلاً عند الجراكسة، وكان من قدماء فقهاء طباقهم يكتب الخط المنسوب، وظفر منهم بعز وافر. قاله العلائي. وقال الشعراوي: كان قد انفرد في مصر بعلم القراءات هو والشيخ نور الدين السمنهودي، وكان يقريء الأطفال تجاه الجامع الغمري، وكان إذ نظر إلى الطفل رعد من هيبته، وكان مذهب الإمام الشافعي نصب عينيه، وما دخل عليه وقت وهو على غير طهارة، وقال: إنه كان ليله ونهاره في طاعة ريه وكان يتهجد كل ليلة بثلث القرآن انتهى.
وكان وفاته في شعبان سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
علي الأشموني: علي، الشيخ الإمام العالم العامل، الصدر الكامل أبو الحسن نور الدين الأشموني، الشافعي، الفقيه المقريء، الأصولي. كما ترجمه بذلك تلميذه شيخ الإسلام الوالد بخطه، وذكر أنه أخذ القراءات عن ابن الجزري، وقال الشعراوي: إنه نظم المنهاج في الفقه وشرحه، ونظم جمع الجوامع في الأصول، وشرحه، وشرح ألفية ابن مالك شرحاً عظيماً، وكان متقشفاً في مأكله وملبسه وفرشه، وكانت وفاته في حدود هذه الطبقة لعلها بين العشرين إلى الثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
علي الشربوني: علي الشربوني المصري، الشيخ الصالح القدوة أحد أصحاب سيدي الشيخ شعبان القطوري الشاذلي. كان يغلب عليه الاستغراق، يلبس الثياب الفاخرة حتى يحسبه من رآه قاضياً، وكان له خوارق وكرامات، وربما تحدث بها شكراً، وكان ينظم الموشحات الغريبة في معالم الطريق. توفي سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة.
عمر بن إبراهيم بن مفلح الحنبلي: عمربن إبراهيم بن محمد بن مفلح قاضي قضاة الحنابلة نجم الدين ابن قاضي قضاتها برهان الدين بن مفلح الراميني الأصل الصالحي الدمشقي الحنبلي. ولد في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، وكان من أعيان دمشق وأصلائها. أخذ عن والده وعن غيره، وولي قضاء الحنابلة بدمشق مراراً آخرها في سنة عشر وتسعمائة، واستمر فيه إلى أن توفي ليلة الجمعة ثاني شوال سنة تسع - بتقديم المثناة - عشرة
وتسعمائة، وصلي عليه نهار الجمعة بعد صلاتها بالأموي، وحضر للصلاة عليه نائب الشام سيبائي والقضاة الثلاثة، وخلائق لا تحصى، ودفن بالصالحية على والده رحمه الله تعالى عمر ابن جانبك: عمر بن جانبك الشيخ زين الدين الدمشقي أحد العدول مولده سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بها، وقرأ على الزين بن العيني، وأجاز له الشهاب بن زيد، وكان فاضلاً، وكان يجلس هو والشيخ بدر الدين الياسوفي للشهادة بدكات باب البريد بالجامع الأموي، توفي يوم الثلاثاء سادس عشري ربيع الأول سنة ست وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عمر بن سليمان المقريء: عمر بن سليمان، الشيخ العالم الفاضل زين الدين ابن الشيخ سليمان المقرئ. توفي بدمشق يوم السبت ثالث عشري ربيع الأول سنة سبع - بتقديم السين. وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عمر بن عبد الباسط: عمر بن عبد الباسط المقر الأشرف. ركن الدين ابن المقر الأشرف ناظر الجيوش بالديار المصرية زين الدين أبي الهبات عبد الباسط، كان مقيماً بالقاهرة، فتوجه إلى دمشق للتحرير على جهاتهم بدمشق، فمات بها يوم الجمعة ثاني رجب سنة تسع - بتقديم المثناة - وتسعمائة. قال الحمصي: وكان أخوه الزيني عبد الرحمن سافر إلى دمشق للتحرير على جهاتهم، فتوفي أيضاً بدمشق رحمهما الله تعالى.
عمر بن عبد الرحمن الأسدي: عمر بن عبد الرحمن، الشيخ العلامة زين الدين الأسدي هو من أهل هذه الطبقة ومن شعره قوله ملمحاً بالحديث:
من كان يرجو رحمة الله فييوم به خطب الورى يعظم
يكن لمن في الأرض ذا رحمةفإنما يرحم من يرحم
عمر بن عبد العزيز الفيومي: عمر بن عبد العزيز، الشيخ الفاضل سراج الدين أبو حفص الفيومي الأصل، الدمشقي. كان له مشاركة جيدة. وقال الشعر الحسن، وله ديوان شعر في مجلد ضخم، ومدح الأكابر والأعيان، وخمس البردة تخميساً حسناً رزق فيه السعادة التامة، واشتهر في حال حياته، وكتبه الناس لحسنه وعذوبة ألفاظه، ومن شعره:
إن كان هجري لذنب حدثوك بهعاتب به ليبين العبد أعذاره
وإن يكن حظ نفس ما له سببفلا تطعها فإن النفس أماره
وتوفي بدمشق سنة سبع - بتقديم السين - وتسعمائة، ودفن بمقبرة باب السريجة على والده رحمه الله تعالى.
عمر بن علي بن الصيرفي: عمر بن علي بن عثمان بن عمر بن صالح، الشيخ الإمام العالم العلامة أقضى القضاة، الخطيب المصقع، المسند المحدث سراج الدين ابن الشيخ الحافظ العلامة شيخ الإسلام علاء الدين بن الصيرفي الشافعي. ولد في سنة أربع وعشرين وثمانمائة. قاله الحمصي، وقال النعميمي: سنة خمس وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين وثمانمائة، وكان له أسانيد عالية بالحديث النبوي، ولي نيابة القضاء بدمشق مدة طويلة، والعرض، والتقرير، وباشر خطابة الجامع الأموي نحو أربعين سنة، وكان وفاته ليلة الأحد سابع شوال سنة سبع - بتقديم السين - عشرة وتسعمائة، وصلى عليه السيد كمال الدين بن حمزة بالأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير على والده الحافظ علاء الدين الصيرفي غربي باب الصغير في آخرها جوار مسجد النارنج رحمهما الله تعالى.
عمر ابن التراب: عمر القاضي زين الدين بن التراب الحنفي. توفي بدمشق في رمضان سنة تسع وتسعمائة - بتقديم السين.
عمر الأبشيمي: عمر الشيخ العلامة زين الدين الأبشيمي، الشافعي قاضي قلعة الجبل بالقاهرة، كان له فضيلة تامة، وتوفي يوم السبت ثاني عشر شعبان سنة عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عمر البجائي: عمر البجائي المغربي الإمام العلامة، القدوة الحجة الفهامة ولي الله تعالى العارف به قدم إلى مصر في زمان السلطان الغوري، وصار له عند الأكابر وغيرهم القول التام، وكان له كشف ظاهر، وكان يخبر بالوقائع الآتية في مستقبل الزمان، فتقع كما أخبر وهو ممن أخبر بزوال مملكة الجراكسة وقتالهم لابن عثمان، وقال: إن الدولة تكون للسلطان سليم، ومر على المعمار وهو يعمر القبة الزرقاء للغوري تجاه مدرسته، فقال: ليس هذا قبر الغوري، فقالوا له: وأين قبره. فقال: يقتل في المعركة، فلا يعرف له قبر، وكان الأمر كما قال، كان شاباً طويلاً، جميل الصورة، طيب الرائحة على الدوام، حفظ المدونة الكبرى للإمام مالك، وسمع الحديث الكثير، وكان يصوم الدهر وقوته في الغالب الزبيب، ولم يكن على رأسه عمامة إنما كان يطرح ملاءة عريضة على رأسه وظهره، ويلبس جبة سوداء واسعة الأكمام، وسكن جامع الملك بالحسينية، ثم انتقل إلى جامع محمود، ثم عاد إلى قبة المارستان بخط بين القصرين، وبقي بها إلى أن مات، ولما أقام بجامع أنشد فيه الشيخ شمس الدين الدمياطي أبياتاً منها:
سألتني أيها المولى مديح أبيحفص وما جمعت أوصافه الغرر
مكمل في معانيه وصورتهكمال من لا به نقص ولا قصر
مطهرالقلب لا غل يدنسهولا له قط في غير التقى نظر
فهن جامع محمود بساكنهفإنه الآن محمود ومفتخر
وقل له: فيك بحر العلم ليس لهحد فيا لك بحراً كله درر
إلى آخر قوله. مات سنة تسع عشرة أو عشرين، ودفن بالقرافة في حوش عبد الله بن وهب بالقرب من قبر القاضي بكار، وصلى عليه الملأ من الناس رضي الله تعالى عنه.
عوض الغزي: عوض الغزي المجذوب. اجتمع به الشيخ موسى الكناوي، وهو راجع من مصر في سنة أربع أو خمس وعشرين وتسعمائة في قرية يبنى، وكان الناس منصرفين من سوق الرملة، فسلموا عليه كثيراً قال فقلت لواحد منهم: من هذا الرجل. فقال: هذا الشيخ عوض خفير هذه البلاد.
عويدات المجذوب: عويدات المجذوب أحد المولهين بدمشق، كان غالب جلوسه بمحلة ميدان الحصا، وتوفي يوم الخميس ثاني عشر رمضان سنة إحدى عشر وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عائشة الباعونية: عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، الشيخ الأريبة، العالمة، العاملة أم عبد الوهاب الصوفية، الدمشقية بنت الباعوني. أحد أفراد الدهر، ونوادر الزمان فضلاً، وعلماً، وأدباً، وشعراً، وديانةً، وصيانةً. تنسكت على يد السيد الجليل إسماعيل الخوارزمي، ثم على خليفة المحيوي يحيى الأرموي، ثم حملت إلى القاهرة، ونالت من العلوم حظاً وافراً، وأجيزت بالإفتاء والتدريس، وألفت عدة كتب منها " الفتح الحنفي " يشتمل على كلمات لدنية، ومعان سنية، وكتاب " الملامح الشريفة، والأثار المنيفة "، يشتمل على إنشادات صوفية، ومعارف ذوقية، وكتاب " در الغائص، في بحر المعجزات والخصائص "، وهو قصيدة رائية، وكتاب " الإشارات الخفية، في المنازل العلية "، وهي أرجوزة اختصرت فيها منازل السائرين للهروي، وأرجوزة أخرى لخصت فيها " القول البديع، في الصلاة على الحبيب الشفيع "، وللسخاوي، ومن كلامها: وكان مما أنعم الله تعالى به علي أنني بحمده لم أزل أتقلب في أطوار الإيجاد، في رفاهية لطائف البر الجواد، إلى أن
خرجت إلى هذا العالم المشحون بمظاهر تجلياته، الطافح بعجائب قدرته وبدائع آياته، المشوب موارده بالأقذار والأكدار، الموضوع بكمال القدرة والحكمة للابتلاء والاختبار، دار ممر لا بقاء لها إلى دار القرار، فرباني اللطف الرباني في مشهد النعمة والسلامة، وغذاني بلبان مدد التوفيق لسلوك سبيل الاستقامة، في بلوغ درجة التمييز، أهلني الحق لقراءة كتابه العزيز، ومن علي بحفظه على التمام، ولي من العمر ثمانية أعوام، ثم لم أزل في كنف ملاطفات اللطيف، حتى بلغت درجة التكليف، في كلام آخر ذكرته في ترجمتها ودخلت إلى القاهرة في سنة تسع عشرة وتسعمائة، فأصيبت في الطريق بشيء كان معها من مؤلفاتها ومنظوماتها، ولما دخلت إلى القاهرة ندبت لقضاء مآرب لها تتعلق بولدها وكان في صحبتها المقر أبو الثنا محمود بن آجا الحلبي صاحب دواوين الإنشاء بالديار المصرية، فأكرمها وولدها، وأنزلها في حريمه، وكانت قد مدحته بقصيدة أولها:
روى البحر أصباب العطا عن نداكمونشر الصبا عن مستطاب ثناكم
فعرضها على شيخ الأدباء السيد الشريف عبد الرحيم العباسي القاهري، فأعجب بها، فبعث إليها بقصيدة من بديع نظمه، فأجابت عنها بقصيدة مطلعها:
وافت تترجم عن حبر هو البحربديعة زانها مع حسنها الخفر
ثم كتب إليها السيد المشار إليه ملغزاً:
قل لمن بالقريض بز الفحولافانثني عن قصورهم مستطيلا
وأرانا عرائس الثغر تجليبمعان أضحى علاها جليلا
رافيات من زاهيات المعانيفي مروط تجر فيها الذيولا
مسفرات عن حسن معنى بديعمن سناه تبغي البذور الأفولا
وتود الرياض أن لو اعيرتمن أفانين وشيها أكليلا
كل طرف إذا ترجع منهاعاد من حسنه حسيراً كليلا
وإذا ما ظبا اللواحظ غازلن ظباها أولت شباها فلولا
وما اسم شيء حروفه عاطلاتوهو في الدهر لا يرى تعطيلا
ولع القلب دائماً بثلاثفيه لم تستطع إليه وصولا
ولنا فيه في الخواطر ودلم نجد للسلو عنه سبيلا
وإذا الحذف حل في طرفيهرادف اسماً يحبوك منه خليلا
وإذا ما استقل منه ثانبتاليه حباه منه ثواباً جزيلا
وإذا ما قلبته دون ترتيب ترى سؤدداً وقدراً نبيلا
وإذا ما اعتبرته دون قلبلن تداني مقامه تبجيلا
وإذا ما عكست منه أخيراًلثلاث وجدت روحاً ظليلا
وهو صف يخص من قد تعالىعن زوال وأن يلاقي مثيلا
وإذا ما نقصته واحداً صار لربع الظليم سوطا طويلا
مثل ما في العلا تصورت فرداًمن غدا بابه لعاف مقيلا
كاتب السر رقية الدهرتاريخ المعالي من قد سما تفضيلا
ذو السجايا التي تريك المزاياقد تعالت عن أن تعد عديلا
دام في ظل نعمة وبقاءلا يرى الدهر عنهما تحويلا
فأجابته بقولها:
يا حسيبا قد حاز مجداً أثيلاوفخاراً بالمصطفى لن يحولا
وإماماً فيما حوى لا يجارىفي علوم حوت له التفضيلا
جئتنا بالعجاب نظماً تحلامن لآلي البديع عقداً جميلا
سافراً عن وجوه معجز لغزكل فكر أضحى لديه كليلا
قد سمعنا وما سمعنا لمعنىلغزك الفائق البديع مثيلا
وعلى كل حالة فهومحود صفات مكمل تكميلا
رائقاً واسم كاتب السر فيهزاده رونقاً فأضحى جميلا
سيداً كاملاً وجيهاً نبيهاًعالماً عاملاً عطوفاً وصولاً
زاده الله رفعة وحباهمن جميل الهناء حظا جزيلاً
وحمى ذاته وأبقى بقاهفي سرور ونعمة لن تزولا
ما سرت نسمة وفاح أريجوزها الروض بكرةً وأصيلاً
ومدحها السيد المشار إليه بقصيدة:
ليهنك مجد طارف وتليديخصك آباء به وجدود
وقدر له أعلا السماكين منزلوفوق متون الفرقدين قعود
وأصل زكا والفرع يتبع أصلهوليس له عما انتحاه محيد
فيا روضة العلم التي بان فضلهاوليس من الفيض السري مديد
فمنثور ما تبديه قد ضاع نشرهومنظومه فوق النحور عقود
وورق المعاني فوق دوح بيانهاله ببديع السجع فيه نشيد
إذا ما تغنى مطرباً عندليبهاتميل قلوب لذةً وتميد
فأجابته بقصيدة منها:
تساميت مرمىً فاللحاق بعيدوحسبك ما أبدعت فهو شهيد
حصلت على الغايات مجداً وسؤدداًوفضلاً مبيناً ليس فيه جحود
وأصحبت في روض العلوم مفكهاتجول وتجني ما تشا وتفيد
وكم بوجيز اللفظ أصدرت منهلاًيطيب به للطالبين ورود
موارد آداب صفا سلسبيلهاوحام عليها مهتد ورشيد
ومن كلامها على لسان القوم رضي الله تعالى عنهم:
حبيبي أنت من قلبي قريبوعن سري جمالك لا يغيب
خلعت الحسن في خلع التجليفشاهدت الجمال ولا رقيب
وأبدت الوصال فلا صدودولا وهم ولا شيء يريب
وطفت علي في حان التصابيبكأس عيش شاربه يطيب
براح نلت أقصى الري منهوفي زي تراءت لي الغيوب
وزالت باستوا شمسي ظلاليتجل ليس يعقبه غروب
وصرت إلى مقام ليس فيهسواك حبيب قلبي له نصيب
تنادمني، وتسقيني مداميويحضرني لديك فلا أغيب
وتذكرني، وتشهدني جمالاًتقدس أن يكون له ضريب
فلا خوف وأنت أمان قلبيولا سقم وأنت لي الطبيب
ولا حزن وأنت سرور سريولا سؤل وأنت لي الحبيب
وقالت رحمها الله تعالى:
يا من أفنى في معناهبمن معنى في هواه
جد لي جد لي ومتعنيوجلدني بالعيان في اتصالي
يا محبوبي يا مطلوبييا مقصودي ياموجودي
كن لي كن واجبر كسريواغن فقري بالتداني والوصال
حبك تيم فيك المغرمولي هيم لا بل أعدم
عقلي عقلي وأحيرنيوأسهرني وأضناني بالدلال
مجلى المظهر فيما أظهرأفنى مني لما نور
ظلي ظلي وأجردنيوأفردني وأفناني بالجلال
غبت عني رحت منيزالت حجبي وافى قربي
وصلي وصلي قد أدهشنيوأنعشني وأحياني بالجمال
في مجلاه لما حيامن وافاه بالحميا
خلي خلي قم وتردىوتملى بالإحسان من نوالي
هذي الخمرة فيض المنانعند العرفان لها ندمان
أهلي أهلي وسادتيوأحبابي وإخواني في أحوالي
وقال الشيخ شمس الدين بن طولون الحنفي: أنشدتنا عائشة بنت القاضي يوسف الباعوني:
نزه الطرف في دمشق ففيهاكلما تشتهي وما تختار
هي في الأرض جنة فتأملكيف تجري من تحتها الأنهار
كم سما في ربوعها كل قصرأشرقت من وجوهها الأقمار
وتناغيك بينها صادحاتخرست عند نطقها الأوتار
كلها روضة وماء زلالوقصور مشيدة وديار
ذكر ابن الحنبلي أن صاحبة الترجمة دخلت حلب في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة والسلطان الغوري بها لمصلحة لها كانت عنده، فاجتمع بها من وراء حجاب البحر السيوفي، وتلميذه الشمس السفيري وغيرها، ثم عادت إلى دمشق، وتوفيت بها في السنة المذكورة رحمهما الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع