من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
محمد بن عبد البر بن الشحنة
محمد بن عبد البر، بن محمد أقضى القضاة، محب الدين ابن قاضي القضاة سري الدين، بن الشحنة، المصري المولد والمنشأ، الحنفي، كان أسمر من سرية أبيه المسماة غزال، ولي نيابة الحكم عند والده، ثم نيابة الحكم عنه، ثم قدم إلى حلب عند إنقضاء الدولة الجركسية، بعد أن حج وجاور، وكان مقداماً محتشماً، حسن الملبس، لطيف العمامة، حسن المطارحة، لطيف الممازحة، رقيق الطبع، سريع الشعر، مع حسنه ورقته في الجملة، ومن شعره في مليح اسمه إبراهيم:
يا حبيبي صل معنيذاب وجداً وغراما
وارحمن صباً كساهغزل عينيك سقاما
ورماه عن قسي الحاجب اللحظ سهاما
أنحلته رقة الخصرمنحولاً حيث هاما
لا يرى إلا خيالاإن تقل فيه نظاما
لم يذق من يوم غبتمعنه لا أكلا ولاما
أطلقت عيناه نهراًطلقت منه المناما
أوقدت حشو حشاهنار خديك ضراما
عجباً للنار فيهوبه حزت المقاما
إن بعد الوصل عادتلك برداً وسلاما
توفي بحلب ليلة الأحد تاسع شعبان سنة إحدى وخمسن وتسعمائة، قبيل الفجر، ودفن بتربة موسى الحاجب، خارج باب المقام رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع