من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
إياس باشا الوزير
إياس باشا الوزير الكبير والمشير، السامي مقامه على الأثير، الوزير الأعظم، للسلطان المفخم، سليمان خان بن عثمان كان كافلاً لدمشق بعد جان بردي الغزالي، وكان له سيرة حسنة، وسياسة مستحسنة، خالط فيها العلماء، وتودد إلى الصلحاء، وكان من أكبر المحبين لشيخ الإسلام الجد الشيخ رضي الدين الغزي وحضر إلى بيته زائراً معتقداً متبركاً، واستمرت المودة بينه وبين الشيخ وولده شيخ الإسلام والدي، ثم وضع جواريه
في بيت الجد وتوجه إلى البلاد الرومية، وولدت له عندنا بنت سماها الجد فاطمة، ثم وجهت البنت ووالدتها إليه إلى الروم، ولما رحل شيخ الإسلام الوالد إلى الروم بعد وفاة والده تلقاه الوزير المشار إليه أحسن ملقى، وأقبل عليه غاية الإقبال، وألف له شيخ الإسلام الوالد ثمة تفسير آية الكرسي، وشرح البردة، وأثنى عليه الشيخ في الرحلة كثيراً ومن لطائف شيخ الإسلام الجد:
من لاذ بالله حاشاجنابه يست باشا
ومن يمت في رضاهففي الحقيقة عاشا
إني رضي بمهماأراد مني وماشا
وأنني مطمئنبالله قلبا وجاشا
لا أختشي من عدوإن صال بغياً وهاشا
ربي تدارك بلطفيعطي الفقير انتعاشا
وذا بأعلى وزيرللملك آياس باشا
وكانت وفاته بالقسطنطينية، بعد أن مات غالب أهل بيته في سنة ست وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق، وبالجامع المظفري يوم الجمعة حادي عشر ربيع الآخر منها، وتأسف عليه صلحاء دمشق وعلماؤها رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع