من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
شعبان المجذوب
شعبان المجذوب. كان له كشف وأحوال عجيبة، لبس مرة في أول يوم من السنة جلد بقر، فقال سيدي علي الخواص: هذه سنة تموت فيها البهائم، فكان الأمر كذلك، ولبس الشيخ شعبان مرة أخرى جلد معز، فمات المعز تلك السنة، ولبس مرة جلد ضأن، فمات الضأن، وأوقد مرة ناراً. فقال سيدي علي: لا بد من فتنة تقع في مصر، فوقعت فتنة أحمد باشا المتقدمة في ترجمته في الطبقة الأولى، وجاءت امرأة إلى الشيخ عبد الوهاب الشعراوي، وباتت في بيته، ولم تعلم حاجتها، فأرسل الشيخ شعبان إليه يقول: لا تفرق بين رأسين في الحلال. قال الشيخ عبد الوهاب: فما عرفت معنى ذلك، فلما طلع النهار. قالت لي تلك المرأة: لي بنت، وكتب شخص كتابه عليها، وله مدة ثلاث سنين غائب، ومقصودي أن ترسلوا معي إلى القاضي يفسخ عليه، فإن مصالحها ضاعت، فتذكرت قول الشيخ شعبان: لا تفرق بين رأسين في الحلال. قال: فقلت لها: إن بعض الفقراء يقول لك: اصبري، فإن زوجها يأتي عن قريب، فسافرت المرأة إلى البلاد، فبعد شهر حضر زوج البنت. مات - رحمه الله تعالى - بمصر رابع شعبان سنة سبع - بتقديم السين - وخمسين وتسعمائة، وكانت جنازته حافلة وحضروها ... محمد السلطان لئلا يتقاتل الناس على دفنه كل جماعة يقولون: ندفنه في حارتنا تبركاً، ودفن بزاويته في درب الأبراريين بالقرب من سويقة اللبن.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع