من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
محمد بن محمد بن عماد الدين
محمد بن محمد الشيخ الإمام العلامة، الأوحد المدقق، الفهامة، الشيخ عماد الدين الدمشقي الحنفي العنابي الصالحي الأصل مولده في سنة سبع بتقديم السين وثلاثين وتسعمائة. قرأ في النحو، والعروض، والتجويد على الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين الطيبي المقرئ، والمقولات على الشيخ الإمام العلامة أبي الفتح السبستري وعلى الشيخ الإمام العلامة علاء الدين بن عماد الدين رفيقاً
عليهما للشيخ إسماعيل النابلسي، والشيخ ابن المنقار والأسد والشيخ محمد الصالحي، وغيرهم وقرأ في الفقه على الشيخ العلامة الخطيب نجم الدين البهنسي، وتوفي قبله، وعلى غيره، وبرع في العربية، وغيرها، وتصدر للتدريس بالجامع الأموي، ودرس بالريحانية، والجوهرية والخاتونية، والناصرية، ومات عنها، وقصده للقراءة عليه الفضلاء وتردد إليه النواب وغيرهم، وكان حسن الأخلاق ودوداً، وكان في ابتداء أمره فقيراً، ثم حصل دنيا، ونال وجاهة، وثروة، ولم يتزوج حتى بلغ نحو أربعين سنة، وكان حسن الشكل، لطيف الذات جميل المعاشرة، خفيف الروح، وعنده عقل، وشرف نفس، وكان يدرس في التفسير، وغيره وانتفعت به الطلبة منهم الفاضل إبراهيم بن محمد بن مسعود بن محب الدين، والشيخ تاج الدين القطان، والشيخ الفاضل البارع العلامة بدر الدين حسن البوريني، والشيخ الفاضل الشمس محمد بن فواز وغيرهم وله شعر لطيف منه قوله في صدر مطالعة مضمناً:
على ذاتكم مني سلام مؤبدوأزكى تحيات تضوع طيبها
وإني لمشتاق لطلعة أنسكمهوى كل نفس أين حل حبيبها
وله معمى في عمر:
ولم أنس إذ زار منيتيعشية عنا الرقيب احتبس
فمن فرحتي رحت أتلو الضحىوحاسدنا مر يتلو عبس
وله معمى في علي:
قد زارني من أحب ليلاًبطلعة البدر والكمال
وبت منه بطيب عيشأوله بالهنا وفالي
وله:
لما رأى عاذلي حبيبيوالشمس تهوى له وتسجد
قال أهدني الوصل قد ضللنايا رب حسن إياك نعبد
وعندي في هذا الإقتباس نظر وأقول:
سبحان من بجماله سبحانهأعنو ولست لغيره ما عشت أسجد
توحيده ديني بإخلاص لهلا لا أقول لغيره إياك نعبد
وقرأت بخط العلامة الشيخ محمد بن داود المقدسي، الشافعي، قال أنشدني الشيخ عماد الدين من لفظه في مليح بملحه التعديل:
إياك والتعديل لا تمرر بهوحذار من ظبي هناك كحيل
ما زال يجرح من رآه بطرفهفتوق شر الجرح والتعديل
وله:
وحق من بالجمال زينهوصانه عن شوائب الكدر
ما بيننا ريبة نشان بهاوليس غير الحديث والنظر
وله في القهوة:
هذه القهوة الحلال أتتكمتتهادى والطيب يعبق منها
سودوها على الحرام بحلوأماطوا غوائل الغول عنها
وقال:
كن إلى الله راجعاً عن قريبوأفعل الخير واخش يوماً عسيرا
وإلى كم تعصى الإله وهذازمن الشيب قد أتاك نذيرا
توفي ليلة الإثنين ثاني عشر شعبان سنة ست وثمانين وتسعمائة، وصلي عليه من الغد بجامع دمشق، ودفن في مقبرة باب توما جوار الشيخ أرسلان، وهو والد أخينا العلامة الفاضل البارع زين الدين عبد الرحمن الحنفي مدرس الشبلية الآن.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع