من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
محمد بن درهم ونصف
محمد بن حسين بن علي بن أبي بكر بن علي الشيخ العلامة شمس الدين الأسدي، الحلبي، الحنفي، المشهور بابن درهم ونصف. ولد في المحرم سنة ست ثلاثين وتسعمائة، وحفظ القرآن العظيم، وتخرج بعمه أخي أبيه لأمه الشيخ عبد الله الأطعاني في معرفة الخط، والقراءة، ثم لازم ابن الحنبلي أكثر من عشرين سنة في عدة
فنون كالعربية والمنطق، وآداب البحث، والحكمة، والكلام، والأصول، والفرائض والحديث، والتفسير، وأجازه إجازة حافلة بخطه في سنة سبع وستين وتسعمائة، وحج وجاور سنة، فأخذ فيها عن السيد قطب الدين الصفوي المطول، وعاد إلى حلب، فلازم منلا أحمد القزويني في الكلام، والتفسير، وتولى مدرسة الشهابية تجاه جامع الناصري بحلب في سنة إحدى وسبعين، وهي من مدارس الحنفية، وطالع كتب القوم، وتواريخ الناس، ونظم الشعر ومن شعره قوله مقتبساً:
يا غزالاً قد دهانيلم يكن لي منه علم
لا تظنن ظن سوءإن بعض الظن إثم
ومدح شيخه ابن الحنبلي بقصيدة حين قدم من الحج سنة أربع وخمسين:
هنيئاً لقلب عاش وهو متيمبأهل التقا مذ فيه حلوا وخيموا
هم عرب قد ضاء نور فنائهموضاع شذاهم للحجيج فيمموا
إلى أن قال:
فيا عرباً سادوا وشادوا وخيموابوادي الغضا وهو الفؤاد المتيم
جررتم فؤادي مذ رفعتم حجابكمونومي جفاني مذ هواكم نصبتم
فرقوا لعبد رق في الحب جسمهوفي الرق أضحى مذ دماه أرقتم
فأنتم كرام قد علوتم إلى العلىكما قد علاء ابن الحنبلي المكرم
إمام رقا فوق الثريا بعلمههمام بحلم ساد فهو المعظم
إلى أن قال:
هو العالم الحبر المكمل في الورىهو العالم البحر الإمام المقدم
غدا مجمع البحرين في الفقه صدرهفلا عجب أن يلفظ الدر مبسم
لم يؤرخ ابن الحنبلي وفاته في تاريخه رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع