تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

إبراهيم بن عبد القادر بن منجك

إبراهيم بن عبد القادر بن إبراهيم الأمير ابن الأمير الشهير بابن منجك. كان جواداً كريماً يضرب به المثل في الجود والعطاء، وكان سليم الفطرة مغفلاً، وكان يتكيف تولى النظر على أوقاف أجداده بعد أبيه، وكان يحب العلماء، ويتواضع لهم خصوصاً شيخ الإسلام الوالد، وكان إذا حضر مولداً أحسن إلى قارىء المولد، وربما خلع عليه من ثيابه، وبالجملة كان من أفراد الوقت، ورؤساء العصر وساعات الناس، وكانت أمراء الأمراء بالشام يعرضون عليه المناصب، فلا يقبل وربما أفضل عليهم وأضاقهم، واستغنى عنهم مدحه الشيخ أبو الفتح المالكي:

إذا شئت أن تختار في الشام صاحباًتكون إذا صاحبته غير نادم
فلا تصحبن غير الأمير ابن منجكحليف العلى رب العلى والمكارم
رئيس دمشق الشام صاحب راية السخاء بها والجود بين العوالم
وساترها الحامي عن الذم والهجاحماها لما يلقى به كل قادم
أمير إذا أجرى الورى ذكر جودهتحتم أن تنسى مكارم حاتم
وإن أمه ضيف تلقاه مسرعاًبوجه وثغر دائم البشر باسم
يجود بأنواع القرى لنزيلهويحميه عند الخوف من كل ظالم
وكم من خصال قد حواها جميلةيقصر عن إحصائها كل ناظم
ولا عجب إذ كان من نسل سادةملوك سمت في عصرها المتقادم
لهم في الورى فخر ومجد مؤثلحموه بأطراف القنا والصوارم
وبالعدل والإحسان في كل حالةولم يختشوا في الله لومة لائم
وكم وقفوا وقفا على البر جارياوما وقفوا عن رفع تلك الدعائم
وكم شيدوا من بنية مشمخرةلها الفلك الدوار ليس بهادم
فلا زال إبراهيم وارث مجدهميسود ويرقى فوق هام الغمائم
ولا زال مقبول المقالة مطلقالدى كل محكوم عليه وحاكم
ولا برحت أوقاته مشرئبةلتجديد أعياد مضت ومواسم
مدى الدهر ما لاح الصباح وما شدتعلى عذابات البان ورق الحمائم

وأجابه العلامة المنلا أسد وكان للأمير إبراهيم عليه الإحسان التام في قوله من الوزن والقافية:

إليك انتساب المجد يا ابن الأكارموعنك روى الراوي حديث المكارم
فأنت الذي قد شاع جودك في الورىفانساهم جود ابن يحيى وحاتم
إذا ما استهان الناس بالبذل في الندىترى الجود والإحسان ضربة لازم
علوت بأجداد مضت وتناولتيداك الثريا قاعداً غير قائم
فتى جر ذيل الفخر فوق مجرةوأسس بيت العز فوق الدعائم
محياه طلق للعفاة وكفهإذا هطلت أزرت بوكف الغمائم
يفك من القتل الجناة ترحماًوكم خلص المظلوم من كف ظالم
هو الليث إلا أنه البدر طلعةهو الغيث هطالاً ببذل الدراهم
هو البحر لكن موجه التبر دائماًهو السيل يعطي بالعطا المتلاطم
إذا ما أتاه سائل طالب الندىيقول له أهلاً وسهلاً بقادم
حليف المعالي في صباه ويافعاًومذ كان طفلاً قبل قطع التمائم
موائده منصوبة طول دهرهلكل غريب شاحط الدار هائم
إليه يحج الطالبون نوالهفيغنيهم بالأعطيات العظائم
تساعده الأقدار فيما يرومهويخدمه دهر عصى كل حاكم
أمير له في المكرمات أصالةبآبائه الغر الكرام الأعاظم
بدور تبدت في سماء سيادةوفي الحرب أزرت بالأسود الضراغم
بدور منجك عند النوال كأنهمسحائب تهمي بالغنا والغنائم
بنوا في سبيل الله آثار سؤددوقامت به أعلام تلك المعالم
فلا زلت في عز منيع ونعمةورأي كسيف الهند ماضي العزائم
ودم سالماً حلف الندى وافي العطالك الناس ما بين الغلام وخادم
وحكمك مسموع وأمرك نافذوضدك في قهر وخزي ملازم

توفي إلى رحمة الله تعالى في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وتسعمائة، ودفن بمقبرتهم لصيق جامع ميدان الحصا رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.