من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
إبراهيم بن عمر بن مفلح الحنبلي
إبراهيم بن عمر بن إبراهيم العالم البارع القاضي برهان الدين ابن قاضي القضاة، نجم الدين ابن قاضي القضاة برهان الدين ابن مفلح الراميني الحنبلي. ميلاده رابع عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعمائة، واشتغل وبرع واستحاز لنفسه ولإخوته ولأولاده جماعة منهم شيخ الإسلام الجد، وشيخ الإسلام الشيخ العلامة السيد كمال الدين بن حمزة، وشيخ الإسلام الوالد، وصورة ما كتبه تحت خط أبيه:
أجزتهم ما جاز لي روايتيله عن الأئمة الأعلام
وكل مالي من تآليف ومننثر ونظم صاغه كلامي
وهو عجيب الوضع والنظم وفيعذوبة اللفظ والانسجام
أيضا وفتح المغلق العجيب قدأشرف تأليفاً على التمام
أيضا وفي شرح على منظومةالوالد في الأصول والأحكام
وغير ما ذكرته ومولديرابع عشر القعدة الحرام
سنة أربع وتسعمائةمن هجرة المبعوث للأنام
وزكريا الحبر شيخي أولاًكابن أبي شريف العلام
ثم أبو الفتح السكندري فيطريقة الصوفية الكرام
وشيخ الإسلام الإمام والدي وخطه ولفظه أمامي
والتقوى الزرعي شيخناوشيخ الإسلام بأرض الشام
ثم أنا محمد وشهرتيالغزي ثم الشافعي إمامي
والقرشي العامري نسبتيمؤمل الحسنى في الاختتام
رقمته بسرعة في خامسالعشر من المحرم الحرام
سنة خمس وثلاثين وتسعمائةخلت من الأعوام
من بعد حمد الله مع صلاتهعلى شفيع الخلق والسلام
وذكره شيخ الإسلام الوالد في فهرست تلاميذه. وقال: حضر كثيراً من دروسي في شرح منظومة الوالد شيخ الإسلام المسمى بالعقد الجامع، في شرح الدرر اللوامع، وفي التقاسيم
للمنهاج وغيره، وأجزته وكتب لي شرحي المنظوم على ألفية ابن مالك انتهى. ودرس القاضي برهان الدين وأفتى وولي تدريس دار الحديث المخصوصة بالحنابلة بالصالحية، ونظرها وناب في القضاء مراراً، ولم تحمد سيرته وكان يسفه على الخصوم وانتهت إليه رئاسة الحنابلة بدمشق، وكان له شهامة وحشمة وحسن هيئة. وقال: والد شيخنا كان ذكياً مستحضراً لفروع مقاديرهم. وولي القضاء، ولحقه في آخر عمره قهر. وقال: إنه كان رئيساً يعرف الناس، ويرعى مقاديرهم. مات ليلة الإثنين ثالث أو رابع عشري شعبان سنة تسع بتقديم التاء وستين وتسعمائة وصلى عليه الوالد من الغد إماماً بالجامع الأموي ودفن بسفح قاسيون بالروضة عند والده رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع