تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

أحمد بن أحمد الطييي

أحمد بن أحمد بن بدر، الشيخ الإمام العلامة

شيخ الإسلام، شهاب الدين الطيبي الشافعي المقري الفقيه النحوي العابد الناسك، صاحب المصنفات النافعة والد المذكور قبله. مولده كما قرأته بخطه ضحى نهار الأحد سابع ذي الحجة، ختام سنة عشر وتسعمائة، وأخذ عن الشيخ شمس الدين الكفرسوسي، والسيد كمال الدين بن حمزة، والشيخ تقي الدين البلاطنسي، ولازم الشيخ تقي الدين القاري، وبه انتفع وقرأ على شيخ الإسلام الوالد في الجرومية، وحضر درسه، وأخذ الحديث ومصنفات ابن الجزري، عن الشيخ كريم الدين بن عمر محمد بن علي بن إبراهيم الجعبري صاحب الشرح، والمصنفات المعهودة، حين قدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين، وأخذ عن الشيخ العلامة المفنن مغوش المغربي، حين قدم دمشق سنة أربعين وتسعمائة، وأخذ عنه جماعة من الأفاضل كالأبدوني والقابوني، وولده وشيخنا الشيخ أحمد العيثاوي مفتي الشافعية بدمشق، والشيخ أحمد الوفائي مفتي الحنابلة بها، وغيرهم ودرس بالأموي بضعاً وثلاثين سنة وولي الإمامة عن شيخه الشيخ تقي الدين القاري، وكان يقرأ الميعاد بالجامع المذكور مدة طويلة في الثلاثة أشهر في كل يوم جمعة، واثنين، ودرس بدار الحديث الأشرفية، ثم بالرباط الناصري، ثم بالعادلية الصغرى، وخطب بالجامع مدة يسيرة، وألف الخطب النافعة وأكثر خطباء دمشق الآن يخطبون بخطبه لسلاستها، وبركة مؤلفها، وله من المؤلفات مناسك عدة منها مختصر مناسك ابن جماعة في المذاهب الأربعة ومنها تفسير كفاية المحتاج للدماء الواجبة على المعتمر والحاج ومنها الزوائد السنية، على الألفية والمفيد في التجويد، والإيضاح التام، وفي تكبيرة الإحرام والسلام وبلوغ الأماني، في قراءة ورش من طريق الأصبهاني، ورفع الأسكال، في أول الأشكال، في المنطق وصحيفة، فيما يحتاج إليه الشافعي في تقليد أبي حنيفة والسكر المرشوش، في تاريخ شيخه الشيخ مغوش وغير ذلك، ومن شعره قوله عاقداً لما أخرجه أبو مظفر بن السمعاني، عن الجنيد رحمه الله تعالى قال: إنما تطلب الدنيا لثلاثة أشياء الغنى والعز والراحة، فمن زهد فيها عز، ومن قنع فيها استغنى، ومن قل سعيه فيها استراح.

لثلاث يطلب الدنيا الفتىللغنى والعز أو أن يستريح
عزه في الزهد والقنع غنىوقليل السعي فيها مستريح

وقال: عاقداً لكلام الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله تعالى عنه حيث قال:

كن مع الله كأن لا خلق، وكن مع الخلق كأن لا نفس، فإذا كنت مع الله فلا خلق وجدت، وعن الكل فنيت، وإذا كنت مع الخلق بلا نفس عدلت، وأتقيت، ومن المتعبات سلمت:

إن كنت تبغي أن تنال الرضىوراحة القلب مع الأنس
فكن مع الله بلا خلقةوكن مع الخلق بلا نفس

وقلت في معنى كلام الشيخ عبد القادر رضي الله تعالى عنه:

بغير نفس كن مع الخلقوكن بلا خلق مع الحق
تعدل ولا تتعب وتذهب عن الكل بوجد خالص الصدق

وقال الشيخ الطيبي أيضاً:

إن رمت خيراً مستداماً وأنتكون ممن في غد يقبل
فأخلص الله في كل ماتفعل وأرض بالذي يفعل

ومات رجل يقال له: ذكرى عن ابنه القاصر، وله أخ شقيق، فولى القاضي على القاصر قيماً، فأقرض المال لعمه المذكور، فطالبه به عند استحقاقه، وألح عليه، وأراد حبسه فبات مهموماً، فطعن اليتيم في تلك الليلة، ومات ولا وارث له سوى عمه المذكور، فطالب القيم ببقية مال ابن أخيه فقال الشيخ الطيبي:

عجبت لمديون تزايد عسرهوأعياه وامتدت عليه مذاهبه
لقد بات مديوناً فأصبح دائناًيطالب من بالأمس كان يطالبه

وكانت وفاته يوم الأربعاء ثامن عشر ذي القعدة الحرام سنة تسع وسبعين وتسعمائة بتأخير السين في الأول، وتقديمها في الثاني، وتقدم للصلاة عليه شيخ الإسلام الوالد كما أفادنا إياه المنلا أسد، ودفن بباب الفراديس رحمه الله تعالى ورضي عنه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.