من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
أحمد المعروف بنوري أفندي
أحمد بن عبد الله، الشيخ الإمام، فخر الموالي الرومية الكرام، مفتي الحنفية بدمشق الشام، المعروف بنوري أفندي. كان من العلماء البارعين، والفضلاء المحققين، ولي تدريس السليمانية بدمشق. والإفتاء بها، وعمل درساً عاماً استدعى له العلماء، وكتب إلى شيخ الإسلام الوالد يستدعيه إليه، وكان الشيخ مريضاً مدة طويلة، فكتب إليه يعتذر إليه:
حضوري عند مولاي منايولكن الضرورة لا تساعد
الضعف ليس يمكنني ركوبولا مشي يقارب أو يباعد
وأشهر علتي لا شك عشرتعذر أن أرى فيهن قاعد
وأحسن حالتي ذا الدين مشييكون به المعاون والمساعد
ولولا ذاك مولانا قعدنالسمع دروسك العليا مقاعد
بقيت مدى الزمان فريد عصرإلى أعلى المراتب أنت صاعد
وكان قد اتصل بالمسامع السلطانية أن النصارى قد جددوا شيئاً في الكنيسة الكائنة ببيت المقدس، فورد أمر سلطاني لقاضي قضاة الشام، ثم القاهرة محمد أفندي جوي زاده، ومفتي
دمشق المشار إليه أن يتوجها إلى بيت المقدس للتفتيش على الكنيسة المذكور، والكشف عليها، فخرجا من دمشق يوم الإثنين ثامن عشر شعبان سنة ثمان وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، وزار بيت المقدس، والخليل، الكليم ﵉، وكشفا على الكنيسة، فوجدا النصارى، وقد أحدثوا أوضاعاً منكرة، ووجدوا إلى جانب الكنيسة مسجداً قديماً هدم الكفار حيطانه، وحولوا وضعه القديم، وجددوا بنيانه، فأمر قاضي القضاة المذكور بمحضر من المفتي المذكور، وعلماء بيت المقدس بهدم ما جدده الكفار من البنيان، وإعادة القديم كما كان، فهدم المسلمون بنيان النصارى، وأعلنوا التكبير، وأقيمت صلاة الجماعة في عصر ذلك اليوم في المسجد المذكور، وصلى قاضي القضاة المشار إليه إماماً بالناس حينئذ، ثم لما أتما ما كان بصدده من الهدم والعمارة توجها إلى قضاء ما هو مندوب إليه من الزيارة، وعاد المفتي المذكور إلى دمشق لمحل إفتائه، وذهب قاضي القضاة إلى مصر محل قضائه، وكانت وفاة المفتي المذكور بعد عودته إلى دمشق في ختام شوال يوم الثلاثاء سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، ودفن بتربة باب الصغير بالقلندرية رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع