من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
عبد الرحمن بن الفرفور
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد أقضى القضاة زين الدين الحنفي ابن قاضي قضاتها شهاب الدين بن الفرفور. قرأ الفقه على الشيخ نجم الدين البهنسي، والشيخ عبد الوهاب الإمام، والنحو، والمعاني، والبيان على الشيخ أبي الفتح السبستري، وعلى الشيخ علاء الدين بن عماد الدين، وفي العروض على الشيخ شهاب الدين الغزي أخي، وتولى خطابة السليمانية أول ما عمرت، ثم أعرض عنها، وسافر إلى الروم، فولي قضاء حوران، ثم انفصل عنه، ولزم بيته لا يخرج إلا لصلاة الجمعة والجماعة ملازماً على الصلوات الخمس في الجامع الأموي، وربما خرج لتهنئة أقرانه، وفي الجنائز، وكان فيه كرم وسخاء وحشمة زائدة، ولطف في العشرة له تواضع وتودد غير أنه كان مغرماً بالتعمير في بيت أبيه، وربما غير ما يحسنه منه مراراً لأدنى شيء ينتقده بعض الداخلين إليه، أو يستحسنه بعض الواردين عليه، وكان له معرفة تامة بالتاريخ والأدب ومن شعره:
ناهزت خمسين ولم أتعظوشاب فودي مؤذناً بالرحيل
ولم أقدم عملاً صالحاًفحسبنا الله، ونعم الوكيل
ومنه:
أترك الدنيا لناس زعمواإن فيها مرهم القلب الجريح
ذاك طن منهم بل غلطآه منها ما عليها مستريح
وأهدى سفينة لبعض أصحابه وكتب إليه:
سفينة وافتك يا سيديمشحونة بالنظم والنثر
قد ملئت بالدر أرجاؤهامن أجل ذا جاءت إلى البحر
وكتب إليه الشيخ محمد بن هلال:
بلغت العلى بالأصل في الأب والجدونلت المنى بالفضل في الجود والجد
وقفت على الأقران فضلاً وسؤدداًوحزت جميل الذكر بالفخر والمجد
ولا سيما من آل فرفور التيفضائلهم في الكون جلت عن الحد
فوالدك المولى الذي شاع ذكرهوفي عصره قد كان كالعلم الفرد
وقاضي قضاة الدولتين وبابهولا فخر لكن ليس في ذاك من رد
وأنت الذي أحييت ذكراه في الورىلهمتك العلياء في الزمن الجعد
أخذت نصيباً من تراث فضائليقصر عن تعريفها القول بالحد
فضائل شتى للفواضل جانستلذلك شعري جانس المدح بالحمد
ولكنني قصرت فاعف تكرماًوقدرة مثلي لا تعيد ولا تبدي
وإن سمحت بالفضل منك شمائلفمختصر التلخيص عارية عندي
فضائل شتى للفواضل جانستلذلك شعري جانس المدح بالحمد
ولكنني قصرت فاعف تكرماًوقدرة مثلي لا تعيد ولا تبدي
وإن سمحت بالفضل منك شمائلفمختصر التلخيص عارية عندي
دعت لي الحاجة فلك البقافهذا مرادي ليس إلا وذا قصدي
فلا زلت في عز ورفعة منزلوترقى لأعلى منزل العز والسعد
فأرسل إليه الكتاب، وأرسل معه هذين البيتين:
بعثت لك التلخيص في شرحه علىيدي صالح قد فاق بالفضل والزهد
فلا زلت شمس الدين تبدي فضائلاًتفوق الورى بالفضل والمجد والجد
توفي القاضي عبد الرحمن في يوم الإثنين سادس عشري رجب سنة أثنتين وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة، ودفن بتربة والده وجده جوار ضريح سيدي الشيخ أرسلان عن ولدين نجيبين محمد جلبي، وجمال الدين جلبي لم يعمرا بعده إلا قليلاً، وتقدمت ترجماتهما.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع