تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

عبد الوهاب بن محمد

عبد الوهاب بن محمد، الشيخ العلامة تاج الدين إمام الجامع الأموي، الحنفي. كان مئذناً في مسجد أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه داخل قلعة دمشق، ثم اشتغل في الفقه على الشيخ عبد الصمد العكاري، وعلى الشيخ شمس الدين بن طولون، وتصدر للتدريس بالجامع الأموي، فأفتى وتولى خطابة السليمية، وإمامة الحنفية بمقصورة الأموي، ثم ضم إليه الشيخ ناصر الدين الطرابلسي والد الشيخ علاء الدين. ولما توفي الشيخ أبو البقاء البقاعي خطيب الأموي قرر مكانه في الخطابة في سنة ست وستين وتسعمائة، ثم وجهت الخطابة بعد أربعة أشهر إلى الشيخ نجم الدين البهنسي، فرجع الشيخ عبد الوهاب إلى خطابة السليمية، وأخذ وظيفة الوعظ بالجامع الأموي يوم الأربعاء في الأشهر الثلاثة عن الشيخ علاء الدين بن صدقة، وكان له قراءة حسنة، ومعرفة بالموسيقى، وكان قليل الإختلاط بالناس، وكان له اعتقاد في شيخ الإسلام الوالد، ومحبة له لا يذكره إلا مشيداً له معظماً لشأنه، وكان إذا اجتمع به يقبل يديه، ويعد ذلك قربة، وكان كوسجاً جهوري الصوت له نهزات في القراءة، وربما انقطع نفسه، فوقف في غير حد الوقف حتى مر به الشيخ شهاب الدين الطيبي الشافعي إمام الشافعية رفيقاً للشيخ عبد الوهاب، فسمعه يقرأ في سورة النمل، فوقف على أنا من قوله تعالى: " قال عفريت من الجن: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك " فأنشد الشيخ الطيبي:

قد رأينا عجباً إذا الزمناإمام قوم جنسه من جنسنا
سمعته وكان يقرأ معلناًقال عفريت من الجن أنا

توفي سنة ثمانين وتسعمائة، وأرخ وفاته ماماي الشاعر، فقال ما كتبه على قبره:

ذا قبر أعلم الورىبحر العلوم الواضحة
بعبد وهاب سميوالنفس منه صالحة
كان إمام الأمويحاز المعاني الراجحة
ياقارئاً تاريخههلا هديت الفاتحة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.