تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

قانصوه الجركسي

قانصوه بن عبد الله الجركسي عتيق القاضي ولي الدين بن الفرفور كان شيخاً جركسياً مغفلاً، وكان يظن أنه ينظم الشعر، ولا يتقيد بوزن ولا قافية، ويزعم أنه أشعر الناس كقوله:

انظر إلى الصوابيةفي سفح قاسوني
كأنها شامةفي رأس حرذون

وهجا ماماي فقال:

وقد سبق طبعكإلى أكل لحم الخنزير
فما فيك إلا ضرر للناسفي الباطن والظاهر
كالتوت الشاميسواد في سواد في سواد

فلما وقف ماماي على خطه فقال:

وقانصوه فجعلمنعنع الصفات
ما عنده رشاديستأهل الكرات

وكان يزعم المدح، والهجاء، ويضحك الناس منه، ومما يقول، وهو لا يدري شيئاً.

مدح شيخ الإسلام الوالد فقال:

ألف ألف سلام وأذكى تحيهعلى الشيخ بدر الدين بن الرضي الغزي
يتفجر العلم من حلقه ولسانهكما يتفجر الماء من الحجر المزي
فما أنت متكبر ولا متجبر ولا أحمقيا ابن الرضي الغزي يا غزي

فلما أنشدها للشيخ الوالد، ضحك الشيخ الوالد حتى استغرب، ثم أجازه، وذكره ابن الحنبلي في تاريخه، وقال: إنه معتوق المحب بن أجا، وقال إنه صالح له نوع تعبد واشتغال بالعلم قطن دمشق، وتولى النظر على تربة الست في حلب الجاري وقفها بسوق الصابون، ثم عزل عنه مات قانصوه سنة سبع وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.