تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْهمزَة وَالْألف (٢)

الصفحة ١ من ٢

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن حسن الإحسائي الْحَنَفِيّ من أكَابِر الْعلمَاء الْأَئِمَّة المتحلين

بالقناعة المتخلين للطاعة كَانَ فَقِيها نحوياً متفنناً فِي عُلُوم كَثِيرَة قَرَأَ ببلاده على شُيُوخ كَثِيرَة وَأخذ بِمَكَّة عَن مفتيها عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى المرشدي وَكتب لَهُ إجَازَة حافلة أَشَارَ فِيهَا إِلَى تمكنه فِي الْعُلُوم وَأخذ الطَّرِيق عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى إِلَى الشَّيْخ تَاج الدّين الْهِنْدِيّ حِين قدم الإحساء وَعنهُ الْأَمِير يحيى بن عَليّ باشا حَاكم الإحساء وَكَانَ يثني عَلَيْهِ ويخبر عَنهُ بأخبار عَجِيبَة وَله مؤلفات كَثِيرَة فِي فنون عديدة مِنْهَا شرح نظم الأجرومية للعمريطي ورسالة سَمَّاهَا دفع الأسى فِي إذكار الصُّبْح والمسا وَشَرحهَا لَهُ أشعار كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله شعر

وَلَا تَكُ فِي الدُّنْيَا مُضَافا وَكن بهَامُضَافا إِن قدرت عَلَيْهِ
فَكل مُضَاف للعوامل عرضةوَقد خص بالخفض الْمُضَاف إِلَيْهِ
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «فلا تك في الدنيا مضافا وكن بها»

وَكَانَت وَفَاته فِي الْيَوْم السَّابِع من شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف بِمَدِينَة الإحساء والإحساء جمع حسى وَهُوَ المَاء ترشفه الأَرْض من الرمل فَإِذا صَار إِلَى صلابة أمسكته فتحفر عَنهُ الْعَرَب وتستخرجه وَهُوَ علم لسِتَّة مَوَاضِع من بِلَاد الْعَرَب الأول أحساء بني سعد بحذاء هجر بلد وَهِي دَار القرامطة بِالْبَحْرَيْنِ وَمن أجل مدنها وَنسبَة إِبْرَاهِيم هَذَا إِلَى الإحساء وَهَذِه وَقيل أحساء بني سعد غير أحساء القرامطة الثَّانِي أحساء حرشاف بالبيضاء من بِلَاد جذيمة عل سيف الْبَحْرين الثَّالِث الإحساء ماءة لجديلة طي بأجأ الرَّابِع أحساء بني وهب بني القرعاء وواقصة تِسْعَة آبار كبار على طَرِيق الْحَاج الْخَامِس الإحساء مَاء لغنى السَّادِس مَاء بِالْيَمَامَةِ بِالْقربِ من برقة الروحان

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن بيري مفتي مَكَّة أحد أكَابِر فُقَهَاء الْحَنَفِيَّة وعلمائهم الْمَشْهُورين وَمن تبحر فِي الْعُلُوم وتحري فِي نقل الْأَحْكَام وحرر الْمسَائِل وَانْفَرَدَ فِي الْحَرَمَيْنِ بِعلم الْفَتْوَى وجدد من مآثر الْعلم مَا دثر لَهُ الهمة الْعلية فِي الانهماك على مطالعة الْكتب الْفِقْهِيَّة وَصرف الْأَوْقَات فِي الِاشْتِغَال وَمَعْرِفَة الْفرق وَالْجمع بَين الْمسَائِل سَارَتْ بِذكرِهِ الركْبَان بِحَيْثُ أَن عُلَمَاء كل إقليم يشيرون إِلَى جلالته أَخذ عَن عَمه الْعَلامَة مُحَمَّد بن بيري وَشَيخ الْإِسْلَام عبد الرَّحْمَن المرشدي وَغَيرهمَا وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على عَليّ بن الْجمال وَأخذ الحَدِيث عَن ابْن عَلان وَأَجَازَهُ كثير من الْمَشَايِخ وَكتب لَهُ بِالْإِجَازَةِ جمع من شُيُوخ الْحَنَفِيَّة بِمصْر واجتهد حَتَّى صَار فريد عصره فِي الْفِقْه وانتهت إِلَيْهِ فِيهِ الرياسة وَأَجَازَ كثيرا

من الْعلمَاء مِنْهُم شَيخنَا الْحسن بن عَليّ العجيمي وتاج الدّين الدهان وَسليمَان حنو وَكَثِيرًا من الوافدين إِلَى مَكَّة وَولي إفتاءها سِنِين ثمَّ عزل عَنْهَا لما تولى شرافة مَكَّة الشريف بَرَكَات لما كَانَ بَين المترجم وَبَين مُحَمَّد بن سُلَيْمَان المغربي من عدم الألفة وَكَانَت أُمُور الْحَرَمَيْنِ فِي أول دولة الشريف بَرَكَات منوطة بِهِ والشريف بِمَنْزِلَة الصفر الْحَافِظ لمرتبة الْعدَد وَكَانَ لَهُ ولد نجيب مَاتَ فِي حَيَاته وَانْقطع بعد ذَلِك عَن النَّاس وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ مجد فِي الِاشْتِغَال بالمطالعة والتحرير وَله مؤلفات ورسائل كَثِيرَة تنيف على سبعين مِنْهَا حَاشِيَة على الْأَشْبَاه والنظائر سَمَّاهَا عُمْدَة ذَوي البصائر وَشرح الْمُوَطَّأ راوية مُحَمَّد بن الْحسن فِي جلدين وَشرح تَصْحِيح الْقَدُورِيّ للشَّيْخ قَاسم وَشرح المنسك الصَّغِير للملا رَحْمَة الله وَشرح منظومة ابْن الشّحْنَة فِي العقائد ورسالة فِي جَوَاز الْعمرَة فِي أشهر الْحَج وَالسيف المسلول فِي دفع الصَّدَقَة لآل الرَّسُول ورسالة فِي الْمسك والزباد وَأُخْرَى فِي جَمْرَة الْعقبَة ورسالة فِي بيض الصَّيْد إِذا أَدخل الْحرم وَأُخْرَى فِي الْإِشَارَة فِي التَّشَهُّد ورسالة جليلة فِي عدم جَوَاز التلفيق رد فِيهَا على عصريه مكي فروخ وقرظ لَهُ عَلَيْهَا جمَاعَة من الْعلمَاء مِنْهُم شيخ الْإِسْلَام يحيى بن عمر المنقاري والشهاب أَحْمد الشَّوْبَرِيّ وَله غير ذَلِك من التآليف والتحريرات وَكَانَت وِلَادَته فِي الْمَدِينَة المنورة فِي نَيف وَعشْرين وَألف وَتُوفِّي يَوْم الْأَحَد سادس عشر شَوَّال سنة تسع وَتِسْعين وَألف وَصلى عَلَيْهِ عصر يَوْمه بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَدفن بالمعلاة بِقرب تربة السيدة خَدِيجَة ﵂ وَكَانَ قلقاً من الْمَوْت فَرَأى النَّبِي

قبل وَفَاته بليلة فِي الْمَنَام وَهُوَ يَقُول لَهُ يَا إِبْرَاهِيم مت فَإِن لَك بِي أُسْوَة حَسَنَة فَقَالَ يَا رَسُول الله على شَرط أَن يكْتب لي ثَوَاب الْحَج فِي كل سنة فَقَالَ

لَك ذَلِك أَو كلا مَا مَعْنَاهُ هَذَا

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن رَمَضَان الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بالسقاء الْوَاعِظ الْحَنَفِيّ الْمَذْهَب كَانَ فِي ابْتِدَاء أمره يسْقِي المَاء دَاخل قلعة دمشق ثمَّ رَحل إِلَى الرّوم وَقَرَأَ الْقُرْآن وجوده واشتغل فِي غَيره من الْعُلُوم على الْمولى يُوسُف بن أبي الْفَتْح أَمَام السُّلْطَان وَلَزِمَه حَتَّى صَار لَهُ ملكة فِي القراآت والوعظ وَحفظ فروعاً من الْعِبَادَات كَثِيرَة وَأعْطى إِمَامَة مَسْجِد فِي مَدِينَة أبي أَيُّوب وَأقَام بالروم مِقْدَار أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ إِنَّه ترك الْإِمَامَة وَأخذ الْمدرسَة الجوزية بِدِمَشْق وَقدم إِلَيْهَا وَانْقطع بَقِيَّة عمره بالجامع الْأمَوِي وأضر فِي عَيْنَيْهِ وَيَديه وَرجلَيْهِ وَكَانَ دَائِم الإفادة والنصيحة وَقَرَأَ عَلَيْهِ

جمَاعَة من أهل دمشق وَكنت أَنا فِي حَالَة صغرى جودت عَلَيْهِ حِصَّة من الْقُرْآن وَكَانَ أهل الرّوم الَّذين يردون إِلَى دمشق يميلون إِلَيْهِ ويعتقدونه وَكَانَ يَعِظهُمْ تَارَة على كرْسِي وَتارَة وَهُوَ جَالس مَكَان تدريسه ويبالغ فِي التهديد والزجر وَكَانَ لَا يَخْلُو من تعصب وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ نفع مُتَعَدٍّ وَكَانَت وَفَاته فِي سنة تسع وَسبعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

إِبْرَاهِيم بن المنلا زين الدّين الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بالجمل كَانَ أَبوهُ زين الدّين من أهل نخجوان من بِلَاد الْعَجم ورد دمشق وتديرها وَولد لَهَا بهَا ثَلَاثَة أَوْلَاد أَحْمد وَمُحَمّد وَإِبْرَاهِيم هَذَا فَأَما أَحْمد وَمُحَمّد فستأتي ترجمتاهما خاصتين وَأما إِبْرَاهِيم هَذَا فَإِنَّهُ نَشأ وَقَرَأَ فِي بعض الْعُلُوم واشتهر فِي معرفَة الطِّبّ وَتَوَلَّى آخرا رياسة الْأَطِبَّاء وناب فِي محاكم دمشق وَكَانَ فِيهِ دعابة ومزاح وَكَانَ يجْرِي بَينه وَبَين القَاضِي مُحَمَّد بن حُسَيْن ابْن عين الْملك الصَّالِحِي الْمَعْرُوف بالقاق منافسات ووقائع كَثِيرَة وَكَانَ القاق مُغْرِي بهجائه وثلبه وَاتفقَ لَهُ أَنه أوقع بِهِ مكيدة أَرَادَ فضيحته بهَا وفطن بهَا إِبْرَاهِيم فتخاصم هُوَ وإياه وتشاتما وهجره إِبْرَاهِيم بعد ذَلِك فَقَالَ فِيهَا الأديب إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الأكرمي الْآتِي ذكره شعر

انْظُر إِلَى حَال الزَّمَانوَمَا اعتراه من الْخلَل
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
القاق مد جنَاحهشرطا ليصطاد الْجمل
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
فَجرى بذلك بَينهمحَرْب وَلَا حَرْب الْجمل
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة

وَلما ولي أَخُوهُ أَحْمد قَضَاء دمشق مَاتَ فِي زَمَنه المنلا عَليّ الْكرْدِي وَكَانَ مدرس التقوية فَوجه تدريسها إِلَيْهِ فَقَالَ فِيهِ الأكرمي الْمَذْكُور شعر

يَا أَيهَا الْجمل الَّذِيغَدَتْ الربوع بِهِ دوارس
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
قد كنت ترجد فِي الحقولفصرت ترجد فِي الْمدَارِس
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
فابعر وكل واشرب وبلوارتع فَمَا للروض حارس
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة

ثمَّ بعد موت أَخِيه الْمَذْكُور وجهت الْمدرسَة عَنهُ واختل بعد ذَلِك عقله وتكدر عيشه وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة خمس بعد الْألف وَتُوفِّي فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس بِالْقربِ من قبر أبي شامة رَحمَه الله تَعَالَى

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْقَاسِم بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ابْن أبي الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْقَاسِم بن جعمان بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة

ابْن يحيى بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن الشونيش بن عَليّ بن وهب بن عَليّ بن صريف بن ذوال بن سنوة بن ثَوْبَان بن عِيسَى بن سحارة بن غَالب بن عبد الله بن عك ابْن عدنان العكي العدناني الصريفي الذوالي اليمني الزبيدِيّ الشَّافِعِي الإِمَام الْعَالم الْعَامِل كَانَ جَامعا للفنون خَاشِعًا متواضعاً متورعاً محافظاً على الذّكر لَا يخلي وقتا من الذّكر وَالْخَيْر ملازماً لِلْمَسْجِدِ ملاطفاً أَخذ الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا عَن شُيُوخ كثيرين مِنْهُم عَمه الْعَلامَة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وتوطن بَيت الْفَقِيه ابْن عجيل وانتهت إِلَيْهِ فِيهَا الرياسة فِي عُلُوم الدّين وَله فَتَاوَى كَثِيرَة مُتَفَرِّقَة ورسالة منظومة فِي الْعرُوض سَمَّاهَا آيَة الحائر إِلَى الفك من أحرف الدَّوَائِر وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الْعلمَاء مِنْهُم الشَّيْخ الْفَاضِل عبد الله بن عِيسَى الْغَزِّي وَكَانَ يحب الطّلبَة ويبالغ فِي ملاطفتهم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم وَأَجَازَ كل من قَرَأَ عَلَيْهِ وَكَانَ ينظم الشّعْر وَمن شعره فِي الإلهيات شعر

قصدي رضاك بِكُل وَجه أمكنافَامْنُنْ عَليّ بِذَاكَ من قبل الفنا
وَلَئِن رضيت فَذَاك غَايَة مطلبيوَالْقَصْد كل الْقَصْد بل كل المنى
لَو أبذلن روحي فدى لرأيتهاأمرا حَقِيرًا فِي جنابك هُنَا
وَبقيت من خجل كَعبد قد جنىوَالْكل ملككم فَمَا مني أَنا
وَلَقَد تفضلتم بإيجادي كَذَاأنعمتم أَيْضا بكوني مُؤمنا
لَوْلَا تطولكم عَليّ وفضلكممَا كنت مَوْجُودا وَلَا مني ثَنَا
من ذَا الَّذِي يسْعَى ويشكر فَضلكُمْلَو عمر الأبدين يشْكر مُعْلنا
وَأَنا المسيكين الَّذِي قد جَاءَكُمللعفو مِنْكُم طَالبا وَلَقَد جنى
فباسمكم وبعزكم وبجاهكممنوا عَليّ وأذهبوا عني العنا

وَكَانَت وَفَاته بِبَيْت الْفَقِيه ابْن عجيل فجر يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف وَبَنُو جمعان قَبيلَة من صريف بن ذوال بَيت علم وَصَلَاح وورع وفلاح قَالَ الإِمَام الشرجي فِي طبقاته كل أهل بَيت فيهم الغث والسمين إِلَّا بني جمعان فَإِنَّهُم كلهم سمين يَعْنِي صالحين وَبِالْجُمْلَةِ فهم قوم أصفياء غالبهم أهل صَلَاح وتعقل وَقل من يدانيهم فِي منصب الْعلم لكَوْنهم عُمْدَة أهل الْيمن وَسَنذكر مِنْهُم إِبْرَاهِيم جد إِبْرَاهِيم هَذَا وَابْنه إِسْحَاق عَم هَذَا

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْفضل بن بَرَكَات بن أبي الْوَفَاء بن عبد الله

ابْن مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين الميداني الصُّوفِي الْمَعْرُوف بالموصلي يَنْتَهِي نسبه إِلَى الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أبي بكر الشَّيْبَانِيّ كَانَ فَقِيها شَافِعِيّ الْمَذْهَب فرضياً حسن الْخلق جم الطول مبذول النعم وَله ثروة وافرة وأملاك وعقارات وَكَانَ مبجلاً بَين النَّاس مُعظما وَله حفدة ومريدون يرجعُونَ إِلَى نعْمَته الدارة وخيراته القارة وَهُوَ وَالِد مَوْلَانَا الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْموصِلِي الصُّوفِي الأديب الَّذِي بهر واشتهر وفَاق على أهل عصره بالأدب كروض أطل على نهر وَكَانَت وَفَاة إِبْرَاهِيم هَذَا فِي الْمحرم سنة أَربع وَخمسين وَألف بِالْمَدِينَةِ المنورة عقب مُنْصَرفه من الْحَج وَدفن ببقيع الْغَرْقَد وَبلغ من الْعُمر خمْسا وَسبعين سنة

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد عماد الدّين بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عماد الدّين بن محب الدّين بن كَمَال الدّين بن نَاصِر الدّين بن عماد الدّين الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الْعِمَادِيّ أحد بلغاء الشَّام الْمَذْكُورين وفضلائها الْمَشْهُورين وَكَانَ لمحاسن الْأَدَب وبدائع النثر ولطائف النّظم كالروح للحياة والينبوع للْمَاء وَيجْرِي مَعهَا إِلَى طبع سليم وَخلق دمث ومحاورة سارة وَكَانَ قوي البادرة كثير المحفوظات لذيذ الْعشْرَة مَقْبُول الْهَيْئَة عَظِيم الهيبة نَشأ فِي نعْمَة أَبِيه مشمولاً بعناية مكفولاً برأفته وَهُوَ أَصْغَر أَوْلَاده الثَّلَاثَة الَّذين رزقهم تيجاناً للمعالي وحسنات للأيام والليالي وهم عماد الدّين وشهاب الدّين وَإِبْرَاهِيم وَكَانَ إِبْرَاهِيم أحبهم إِلَيْهِ وأقربهم لخاطره على أَن كلا مِنْهُم نَسِيج وَحده وطلاع ثنايا مجده وَقد سُئِلَ وَالِدي المرحوم عَن التَّمْيِيز بَينهم فَقَالَ أكبرهم أحلمهم وأوسطهم أكتبهم وأصغرهم أفضلهم وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن تفوق إِبْرَاهِيم مستفيض مُسلم لَا مشاحة فِيهِ بِوَجْه من الْوُجُوه وَكَانَ فِي ابْتِدَاء أمره اشْتغل على وَالِده عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد البوريني فِي أَنْوَاع الْعُلُوم وَعَلَيْهِمَا تخرج فِي الْأَدَب وَأخذ الحَدِيث عَن الشهب الثَّلَاثَة النيرة أَحْمد العيثاوي الشَّافِعِي وَأحمد الوفائي الْحَنْبَلِيّ وَأحمد الْمقري الْمَالِكِي وبرع حَتَّى أعَاد لوالده فِي تَفْسِير الْكَشَّاف ولازم من الْمولى عبد الله بن مَحْمُود العباسي ودرس بِالْمَدْرَسَةِ النورية الْكُبْرَى برتبة الدَّاخِل المتعارفة بَين أهالي الديار الشامية تبعا لبلاد الرّوم وَحج مرَّتَيْنِ ثانيتهما قَاضِيا بالركب الشَّامي وسافر إِلَى الرّوم عقيب موت وَالِده هُوَ وَأَخُوهُ الْأَوْسَط وَكَانَ لَهُ فِي صناعَة الشّعْر فضل لَا يرد وإحسان لَا يعد وَمن جيد شعره قَوْله

إِن يكن زَاد فِي الحسان جمالأكد الْحسن فيهم تَأْكِيدًا
فَلَقَد أسس العذار بخديمنيتي رونقاً ولطفا مزيدا
وَهُوَ عمري لَا شكّ أشهى وأبهىحَيْثُمَا قد أَفَادَ معنى جَدِيدا

وَقَوله مضمناً

لقد وعدت زيارتنا سليمىوَقد قل التصبر والقرار
فوافت بعد حِين وَهِي سكرىيرنحها الشبيبة وَالْوَقار
فريعت من تبلج صبي شيبيوَقَالَت لَا أَزور وَلَا أزار
فَقلت لَهَا وَكم تعدين صباكئيباً قد براه الِانْتِظَار
فغضت طرفها عني وَقَالَتكَلَام اللَّيْل يمحوه النَّهَار

وَمِمَّا أنْشدهُ لنَفسِهِ قَوْله

لَا تخش من شدَّة وَلَا نصبوثق بِفضل الْإِلَه وابتهج
وارج إِذا اشتدهم نازلةفآخر الْهم أول الْفرج

وَقَوله وَقد ركب فِي الرّوم زورقاً فِي الْبَحْر

لما ركبنَا ببحروَكَاد من خَافَ يتْلف
على الْكَرِيم اعتمدناحاشاه أَن يتَخَلَّف

وَكتب إِلَى وَالِدي وَقد عزم على السّفر من قسطنيطينية وَبَقِي وَالِدي بهَا قَوْله

إِلَيْك أخي نصيحة ذِي اختبارلَهُ خرم وزند فِيهِ وَأرى
إِذا جَار الزَّمَان وكل دهرعلى أحراره مَا زَالَ جاري
وأكسبك اغتراباً وانتزاحاًفَكُن متغرباً فِي أسكدار
ترى فِيهَا ظباء سارحاتبألحاظ يصدن بهَا الضواري
وطوراً تلتقي غصناً رطيباًعلاهُ حديقة من جلنار
فقض الْعُمر فِيهَا فِي سرُوروصل ليل التواصل بِالنَّهَارِ
وخل الْأَهْل عَنْك وَقل سَلامعلى الأوطان مني والديار

فَأَجَابَهُ بقوله

أتلك نصيحة من رب فضلإِمَام فِي الْفَضَائِل والفخار
لَهُ فِي كل علم طيب مجنىوَفعل زانه كرم النجار
ونظم يعجز البلغاء لفظاوَلَفظ كاللآلي والدراري
يَقُول وَقَوله لَا شكّ صدقعَلَيْك إِذا اغتربت باسكدار
نعم هِيَ جنَّة حفت بحوروولدان حكت شمس النَّهَار
وَلَكِن لم أجد فِيهَا خَلِيلًايعين أَخا الغرام على اصطبار
يساعدني على كَافِي بريميعذب عاشقيه بالنفار
لَهُ لحظ يصول بِهِ دلالاًفيفتن رب نسك ذَا وقار
وَقد إِن تثنى فَهُوَ غُصْنتحرّك من هوى نائي الديار
فَمَالِي والقرار بهَا وَأَنِّييطيب لي الْقَرار بِلَا قَرَار
قَضَاء من الهي لي يجْرِيعلى قدر الْإِرَادَة باختياري

وَله غير ذَلِك من محَاسِن القَوْل وأحاسنه وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعد الْألف ولحقه الفالج فِي آخر عمره فاستقر مَرِيضا بِهِ مُدَّة سنة وَنصف وَتُوفِّي نَهَار السبت عشرى شهر ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير فِي قبر وَالِده الَّذِي دفن بِهِ رحمهمَا الله تَعَالَى

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُوسَى بن خضر الخياري الْمدنِي الشَّافِعِي أحد الْمَشَاهِير بالبراعة فِي الحَدِيث والمعارف وفنون الْأَدَب والتاريخ وَكَانَ وَاسع المحفوظات حُلْو الْعبارَة لطيف الطَّبْع كَأَنَّمَا امتزج مَعَ الصَّهْبَاء وَحلق من رقة المَاء وَله الْأَشْعَار الرائقة والرسائل الفائقة اشْتغل على أَبِيه فِي الْفُنُون وَأخذ عَنهُ وَلزِمَ السَّيِّد ميرماه البُخَارِيّ الْمدنِي الحسني وانتفع بِهِ فِي كتب ابْن عَرَبِيّ وَغَيره وَأخذ عَن الْمُحدث الْكَبِير مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين البابلي حِين مجاورته بِالْمَدِينَةِ وَحضر دروس قَاضِي الْحَرَمَيْنِ الْعَلامَة مُحَمَّد الرُّومِي الْمَعْرُوف بالملغري فِي تَفْسِير القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ من أول جُزْء عَم إِلَى ختام سُورَة الطارق مَعَ مطالعة الْموَاد وَأَجَازَ لَهُ وَكَانَ أَكثر اشْتِغَاله على الشَّيْخ الإِمَام عِيسَى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَامر المغربي الْجَعْفَرِي الْمدنِي ثمَّ الْمَكِّيّ لَازمه كثيرا وَأخذ عَنهُ وَكَانَ الشَّيْخ عِيسَى رَحل إِلَى مصر فِي حُدُود سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف فاستخاز للخياري من كل من أَخذ عَنهُ من كبار الْعلمَاء الْمَوْجُودين إِذْ ذَاك بِالْقَاهِرَةِ وسأذكرهم فِي تَرْجَمته وَكَانَ الخياري كثير اللهج بِهِ دَائِم الثَّنَاء عَلَيْهِ وَإِنَّمَا برع بالتلقي عَنهُ وخطب بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ وَألف وَله من التآليف رِسَالَة فِي عمل المولد الشريف سَمَّاهَا خُلَاصَة الأبحاث والنقول فِي الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول﴾ ودرس بِبَعْض الْمدَارِس بعد وَفَاة أَبِيه وسعى بعض المتغلبين من الْعلمَاء الواردين على الْمَدِينَة فَأَخذهَا مِنْهُ وَكَانَ ذَلِك سَببا لمفارقته الْمَدِينَة ودخوله الرّوم حَتَّى قرر الْمدرسَة عَلَيْهِ وَألف فِي مُنْصَرفه رحْلَة سَمَّاهَا تحفة الأدباء وسلوة الغرباء تشْتَمل على مَا تشْتَهي الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين من محَاسِن الْأَخْبَار ولطائف الْآدَاب وَدخل دمشق مَعَ الركب الشَّامي فِي ثَمَان وعشرى

صفر سنة ثَمَانِينَ وَألف فَعظم بهَا قدره وانتشر ذكره وَأَقْبل عَلَيْهِ أَهلهَا وبدلوا فِي إكرامه الْجهد وَوَقع بَينه وَبَين أدبائها محاورات ومطارحات كَثِيرَة ذكرهَا فِي رحلته وَمِنْهَا مَا أنْشدهُ لَهُ الْعَلامَة السَّيِّد مُحَمَّد بن حَمْزَة نقيب الشَّام عِنْدَمَا وصل وَقد جَاءَهُ للسلام عَلَيْهِ قَوْله

وَكنت أسائل الركْبَان عَمَّنأَقَامَ بمهجتي ونأت ربوعه
فَلَمَّا ذَر شارقه منيرابأفق الطّرف عاوده هجوعه

فَأَجَابَهُ بقوله

أيا رب الموَالِي والمعاليوَمن بِالرّقِّ لباه مطيعه
لقد كملت فِي خلق وَخلقبأعظم مَا تخيله سميعه
وشرفت الرَّقِيق بِرَفْع ذكرعلمت بأنني حَقًا وضيعه
فدمت ضِيَاء أفق الشَّام حَقًابلَى أفق الْوُجُود إِذا جَمِيعه
ومذ قرت بمرآكم عيونيجريح الطّرف عاوده هجوعه

وَكتب إِلَيْهِ السَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن السَّيِّد مُحَمَّد النَّقِيب الْمَذْكُور قَوْله

أيا سيدا حَاز المكارم واللطفاوَمن شأوه فِي حلبة الْفضل لَا يخفى
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أيا سيدا حاز المكارم واللطفا»
لمثلك يعنو القَوْل نظمت عقدهوقرطت آذان الحسان بِهِ شنفا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أيا سيدا حاز المكارم واللطفا»
وَكم لَك فِي طرق البلاغة من يَدهصرت بهَا غُصْن الْكَمَال مَعَ الأكفا
لذَلِك قد أَقرَرت بِالْفَضْلِ أعينافشارف ذرى العلياء وامدد لَهَا كفا
ستحظى بهَا نعمى عَلَيْك مفاضةوترشف معسول الْأَمَانِي بهَا رشفا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أيا سيدا حاز المكارم واللطفا»
وهاك بهَا إِنْسَان عين أولى النهىألوكة أشواق من المخلص الأصفى
تهاديكم عرف الرياض تَحِيَّةوتنشر من صفو الوداد لكم صحفا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أيا سيدا حاز المكارم واللطفا»

فَأَجَابَهُ بقوله شعر

أيا سيداً مَا زلت أسأله عطفاوَيَا ماجداً لم ألق حقاله أكفا
تفضلت لما أَن بعثت برقعةهِيَ الرَّوْضَة الْغناء والديمة الوطفا
تنزهت فِيهَا واجتليت محاسناوحليت سَمْعِي من لآلئها شنقا
أشدت بهَا ذكرى وَقد كَانَ خاملاًفهزت معاليها الحسان لي العطفا
وَلكنهَا أومت لوحي إِشَارَةفَكنت إِلَى فهم لَهَا الأسبق الأوفى
لعمرك للعلياء أدْركْت يافعاًوَقد خطبتني مَا مددت لَهَا كفا
وَإِنِّي لمن سباق حلبتها إِذاتجار وافكم خلفت من سَابق خلفا
وَكم فزت من غادات خدر مسجفبغيداء جيد قد أَبَاحَتْ لي الرشفا
وَردت بهَا من مورد الْفضل مورداحلالي فَكَانَ المورد الأعذب الأصفى
فهاك وحيد الدَّهْر عين زَمَانهألوكة صب نازح فَاقِد الألفا
وقابل حلاها بِالْقبُولِ فَإِنَّهَاغَرِيبَة شكل فِيك أغربت الوصفا
فَإِن يَك غَيْرِي جاد بِالْفَضْلِ مبتدافإنى إِبْرَاهِيم وَهُوَ الَّذِي وَفِي

وَأقَام بِدِمَشْق ثَمَان عشرَة يَوْمًا وَأخذ بهَا عَن الْمُحدث الْكَبِير المعمر شَيخنَا مُحَمَّد بن بدر الدّين البلباني الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ والعلامة الْمُحَقق عبد الْقَادِر بن مصطفى الصفوري وارتحل إِلَى الرّوم فَدَخلَهَا وَكَانَ ملك الزَّمَان السُّلْطَان مُحَمَّد إِذْ ذَاك ببلدة ينكي شهر فوصل إِلَيْهَا وَاجْتمعَ بالمفتي الْأَعْظَم الْمُحَقق الْكَبِير يحيى بن عمر المنقاري وَقَرَأَ عَلَيْهِ محلا من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَأَجَازَ لَهُ وَقرر الْمدرسَة عَلَيْهِ وناله من قَائِم مقَام الْوَزير الْأَعْظَم مصطفى باشا الَّذِي صَار آخرا وزيراً أعظم نعْمَة طائلة وَوجه إِلَيْهِ جرايتين وَثَلَاثِينَ عثمانياً من خزينة مصر فِي كل يَوْم وَعَاد إِلَى قسطنطينية وَأخذ بهَا عَن قطب التَّحْقِيق أبي السُّعُود بن عبد الرَّحِيم الشعراني الْآتِي ذكره ثمَّ قدم دمشق واعتنى بِهِ أَهلهَا كاعتنائهم بِهِ فِي قِيمَته الأولى وَخذ عَنهُ من أَهلهَا خلق كثير وَاجْتمعت أَنا بِهِ مرَارًا وأسمعته من أَوَائِل الْجَامِع الصَّحِيح للْبُخَارِيّ وَسمعت مِنْهُ وأجازني بِجَمِيعِ مروياته وَكتب لي إجَازَة بِخَطِّهِ فِي الْيَوْم الثَّانِي من رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَألف ورحل إِلَى مصر وَنزل الرملة وَهُوَ مُتَوَجّه وَأخذ بهَا عَن خَاتِمَة الْعلمَاء خير الدّين بن أَحْمد الرَّمْلِيّ الْحَنَفِيّ وَوصل إِلَى الْقُدس والخليل وغزة وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ الإِمَام عبد الْقَادِر بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن الفصين ثمَّ دخل الْقَاهِرَة وَأخذ بهَا عَن عَالم الرّبع العامر الْعَلَاء الشبراملسي وَالشَّيْخ الإِمَام مُحَمَّد ابْن عبد الله الْخَرشِيّ الْمَالِكِي وَالشَّيْخ يحيى بن أبي السُّعُود الشهاوي الْحَنَفِيّ وَالسَّيِّد الْعَلامَة أَحْمد بن السَّيِّد مُحَمَّد الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بالحموي وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ إِلَى الْيَوْم الرَّابِع وَالْعِشْرين من شَوَّال ثمَّ رَحل مَعَ الركب الْمصْرِيّ إِلَى الْمَدِينَة فَدَخلَهَا فِي الْيَوْم الثَّامِن وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة وَعَكَفَ على التَّحْرِير والقاء الدُّرُوس وَلم تطل مدَّته حَتَّى مَاتَ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ من أَفْرَاد الدَّهْر وَكَانَت وِلَادَته سحر لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث شهر شَوَّال سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَتُوفِّي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي رَجَب سنة

ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف بِالْمَدِينَةِ فَجْأَة قيل سَبَب مَوته أَن شيخ الْحرم الْمدنِي ألزم أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وخطباءهم أَن يسروا فِي الصَّلَوَات بالبسملة كالحنفية فَلم يمتثل الخيارى وَقَالَ هَذَا الْأَمر لَيْسَ إِلَيْك فَدس إِلَيْهِ من سقَاهُ السم وَدفن بِالبَقِيعِ

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بالسؤالاتي الأديب الشَّاعِر الْجيد الطَّرِيقَة الْحسن البديهة كَانَ فِي ريعان عمره وعنفوان أمره يشْتَغل بصناعة النّظم فيبدي كل معنى نَادِر ويخترع كل مثل سَائِر كَقَوْلِه

تقمص ثوب اللاذ من فَوق لُؤْلُؤورصع بالدر الجمان بديدا
للشاعر السؤالاتي، اقرأ القصيدة
والبسني مرط النحول مخلقاوَأعد مني برد الشَّبَاب جَدِيدا
للشاعر السؤالاتي، اقرأ القصيدة
غزال كناس لَو رَأَتْهُ من السماكواكبها خرت إِلَيْهِ سجودا
للشاعر السؤالاتي، اقرأ القصيدة

وَقَوله

إِن الغزال الَّذِي فِي طرفه حورفِي مرشفيه سلاف الراح والحبب
للشاعر السؤالاتي، اقرأ القصيدة
حارت لرُؤْيَته الْأَبْصَار حِين بداغُصْن الْجمال حلاه اللطف وَالْأَدب
للشاعر السؤالاتي، اقرأ القصيدة
مَا مَال من هيف مياس قامتهإِلَّا عَلَيْهِ فؤاد الصب يضطرب
دارت إِلَيْهِ قُلُوب الْعَالمين فَمَاقلب لغير هَوَاهُ الْيَوْم يَنْقَلِب
للشاعر السؤالاتي، اقرأ القصيدة

وَقَوله

حتام يَا ظَبْي النقاعني تحجب فِي كناسك
لَا تنأ عَن عَيْني وتهجرنيقلى من دون ناسك
أَنا عبد رقك أرتجيكوأختشي سطوات باسك
لَا تَبْغِ بالأعراض قَتْلَىواسقني بحياة راسك

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع