من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (٤)
الصفحة ١ من ٢
وَكَانَ شافعياً وَمُحَمّد وَكَانَ حنفياً وَكَانَت تصدر عَنهُ كرامات وأحوال عَجِيبَة وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَقيل فِي تَارِيخ مَوته ﵀ مَاتَ قطب العارفين الأمجد وَلِهَذَا السَّيِّد قريب معاصر لَهُ اسْمه كاسمه
إِبْرَاهِيم وَيعرف كَمَا يعرف هُوَ بالصمادي إِلَّا أَن اسْم أَبِيه أَحْمد بن دَاوُد بن مُسلم بن مُحَمَّد ويتميز عَن هَذَا بِإِطْلَاق لفظ الْوَاعِظ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذكرته هُنَا دفعا لهَذَا الِاشْتِبَاه من أوّل وهلة وَلِأَن الشُّهْرَة للمذكور هُنَا دون ذَاك وَكَانَ إِمَام الْجَامِع الْأمَوِي بالمقصورة على مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ عَالما فَقِيها واعظاً ناصحاً وَكَانَ وعظه مؤثراً يَفِ الْقُلُوب يخشع لَهُ السَّامع وَكَانَ فِي ابْتِدَاء أمره قَرَأَ على الشَّمْس الميداني وَكَانَ يلازم دروسه وَلما مَاتَ الشَّمْس لزم النَّجْم الْغَزِّي وروى عَنْهُمَا الحَدِيث وَالْفِقْه وَأَجَازَهُ النَّجْم بالإفتاء فَكَانَ يُفْتِي وَقَامَ فِي النَّفْع مُدَّة وَأخذ عَنهُ كثير مِمَّن لحقه وَكَانَ صَالحا جدا وَله مَنَاقِب سامية مِنْهَا مَا حَكَاهُ الشَّيْخ مُحَمَّد الميداني نزيل الخانقاه السميساطية وَهُوَ قريب الْعَهْد وَكَانَ من أصلح خلق الله أَنه كَانَ يقْرَأ على الصمادي الْمَذْكُور فِي الْمِنْهَاج وَكَانَ غُلَام وسيم الْوَجْه يقْرَأ عَلَيْهِ أَيْضا فِي الْفِقْه وعَلى الميداني فِي التجويد قَالَ فَرَأَيْت الصمادي يَوْمًا فِي الْجَامِع صَادف الْغُلَام فعبث بخدّه فأنكرت عَلَيْهِ وانقطعت عَن درسه فرأيته فِي الْمَنَام قد أحاطت بِهِ جمَاعَة من الْعلمَاء كَثِيرُونَ وَهُوَ رَاكب فدنوت لأقبل يَده فَقَالَ لي عد عَن اعتراضك على أَوْلِيَاء الله تَعَالَى فَفِي ثَانِي يَوْم تَوَجَّهت إِلَيْهِ فَأول مَا قابلني بشّ فِي وَجْهي وَقَالَ لَعَلَّك تركت الِاعْتِرَاض وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من عباد الله الأخيار وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير والصمادي بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ مِيم بعْدهَا ألف ثمَّ دَال مُهْملَة نِسْبَة إِلَى صماد قَرْيَة من قرى حوران بهَا أجدادهم وَلَهُم نِسْبَة سيادة من جِهَة الْأَب أظهروها فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَذكروا أَنَّهَا كَانَت عِنْد بعض بَنَات عمهم بِمَدِينَة نابلس وَأَنَّهُمْ لم يطلعوا عَلَيْهَا إِلَّا بعد وفاتها وأثبتوا نسبهم بِدِمَشْق على بعض قضاتها وَوَضَعُوا الْعَلامَة الخضراء على رؤوسهم وَبَعْضهمْ لبس العمائم الْخضر وَكَانَ قَرِيبا مِنْهُم وَأثبت نسبهم بَنو الدسوقي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة ذكر ذَلِك الشَّمْس الدَّاودِيّ الْمَقْدِسِي نزيل دمشق وَشَيخ محدثيها فِي أوراق ظَفرت فِيهَا بِخَطِّهِ ذكر فِيهَا وقائع كَثِيرَة وَقعت بِالشَّام وأمما نِسْبَة
الصماديين من جِهَة الْأُم إِلَى سعيد بن جُبَير فمستفيضة وَمِنْهُم مُسلم الْكَبِير مَذْكُور فِي نسبهم وَهُوَ صَاحب الطبل المستقر عِنْدهم من نُحَاس أصفر كَانَ مَعَه فِي فتح عكة يضْربُونَ بِهِ عِنْد سماعهم ووجدهم وَقد سُئِلَ كثير من الْعلمَاء عَنهُ فَأفْتى الْبَدْر الْغَزِّي وَالشَّمْس بن حَامِد وَالتَّقوى بن قَاضِي عجلون بإباحته فِي الْمَسْجِد وَغَيره قِيَاسا على طبول الْجِهَاد والحجيج لِأَنَّهَا محركة للقلوب إِلَى الرَّغْبَة فِي سلوك الطَّرِيق وَهِي بعيدَة الأسلوب عَن طَريقَة أهل الْفسق وَالشرب والصوفية معروفون وَكَثِيرًا مَا كَانَ يختلج فِي صَدْرِي السُّؤَال عَن لفظ الصُّوفِي لماذا ينْسب حَتَّى رَأَيْت رِسَالَة للسنباطي الْخَطِيب الشَّافِعِي المَسْعُودِيّ ذكر فِيهَا نقلا عَن ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه تفليس إِبْلِيس أَن أوّل من انْفَرد بِخِدْمَة الله تَعَالَى عِنْد الْبَيْت الْحَرَام رجل يُقَال لَهُ صوفة واسْمه الْغَوْث بن مر فنسبوا إِلَيْهِ لمشابهتهم إِيَّاه فِي الِانْقِطَاع إِلَى الله تَعَالَى وروى بِسَنَدِهِ إِلَى أبي مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ قَالَ سَأَلت وليد بن قَاسم إِلَى أَي شَيْء ينْسب الصُّوفِيَّة فَقَالَ كَانَ قوم فِي الْجَاهِلِيَّة يُقَال لَهُم صوفة انقطوا إِلَى الله تَعَالَى وقطنوا عِنْد الْكَعْبَة فَمن تشبه بهم فَهُوَ الصُّوفِي وَقيل على الأول إِنَّمَا سمى لغوث بن مر صوفة لِأَنَّهُ كَانَ لَا يعِيش لأمه ولد فنذرت لَئِن عَاشَ لتعلقنه بِرَأْسِهِ ولتجعلنه ربيطاً بِالْكَعْبَةِ فَفعلت فَقيل لَهُ صوفة ولولده من بعده ثمَّ رَأَيْت الشهَاب الخفاجي قد تعرض للصوفية فَزَاد وُجُوهًا فِي النِّسْبَة استطردتها فنقلتها حَيْثُ قَالَ والمتصوفة والصوفية واحدهم صوفي وَيُقَال تصوف إِذا انْقَطع لله تَعَالَى كَمَا يُقَال قيسي إِذا انتسب إِلَى قيس وَهَذَا لفظ مولد واصطلاح حدث بعد الْقرن الأول فَقَالَ بَعضهم الصُّوفِي هُوَ الْمُنْقَطع بهمته إِلَى ربه وهم مقتدون بِأَهْل الصّفة وَهِي سَقِيفَة اتخذها ضعفاء الصَّحَابَة فِي مَسْجِد النَّبِي
وَكَانَ قبل الْإِسْلَام حيّ يُقَال لَهُم صوفة يخدمون الْكَعْبَة فَقيل الصُّوفِي نِسْبَة لَهُم وَقيل أَنهم تجمعُوا كَمَا يتجمع الصُّوف وَقيل إِنَّهُم لخشوعهم كصوفة مطروحة على الأَرْض أَو هم منسوبون للصوفة للينهم وسهولة أَخْلَاقهم أَو للبسهم الصُّوف لاختيارهم الْفقر وَهَذَا أظهر الْوُجُوه لفظا وَمعنى وَقيل منسوبون لصفة وَقيل الأَصْل صفي فأبدل أحد حرفي التَّضْعِيف لينًا وَقيل إِنَّه من صفاء فَفِيهِ قلب وَصحح هَذَا بَعضهم لقَوْل البستي
تخَالف النَّاس فِي الصُّوفِي وَاخْتلفُواجهلا فظنوه مشتقاً من الصُّوف
وَلست أنحل هَذَا الِاسْم غير فَتىصافى فصوفي حَتَّى سمى الصُّوفِي
وَلَا شَاهد فِيهِ لِأَنَّهُ على مَذْهَب الشُّعَرَاء وَقد بَين المُصَنّف معنى الصُّوفِي انْتهى
الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مصطفى الرُّومِي زَاده الْمَعْرُوف بلوح خوان أَصله من بَلْدَة برغمة وَأَبوهُ من خلفاء الشَّيْخ بُسْتَان اشْتغل فِي أَوَائِله حَتَّى فاق وَدخل قسطنطينية فَصَارَ معيد الدَّرْس الْمولى أبي اللَّيْث وَهُوَ مدرس أيا صوفية ثمَّ لَازم مِنْهُ ودرس بعدة مدارس فِي قسطنطينية وأدرنة ثمَّ نقل آخر إِلَى مدرسة السُّلْطَان مُرَاد ببلدة مغنيسا وَولي فِيهَا قَضَاء بورسة فِي جُلُوس السُّلْطَان مُحَمَّد الثَّالِث فِي جُمَادَى الأولى من سنة ثَلَاث بعد الْألف ثمَّ بعْدهَا عَزله مِنْهَا وَأعْطى دَار الحَدِيث الَّتِي بناها سِنَان باشا فاستمر بهَا عشر سِنِين يدرس ويفيد إِلَى أَن توفّي وَله من التآليف نظم الفرائد فِي سلك مجمع العقائد وَهُوَ متن فِي علم الْكَلَام ثمَّ شَرحه شرحاً جيدا وَله على التَّفْسِير رسائل وتعليقات كَثِيرَة تدل على تبحره وعَلى الْجُمْلَة فقد كَانَ بحراً زاخراً عَالما بالتفسير والْحَدِيث وَالْكَلَام وَغَيرهَا متورعاً عابداً عفيفاً نزهاً صلباً لَهُ صدق وَصَلَاح وَفِيه فوز وفلاح وَكَانَت وَفَاته فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع عشرَة بعد الْألف
الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مَنْصُور الْمَعْرُوف بالفتال الدِّمَشْقِي شَيخنَا الْعَالم الْعلم الباهر الماهر الْمُحَقق المدقق هُوَ كَمَا قلته فِي وَصفه أستاذ الأساتذة ومعترفهم وبحر الْعلمَاء ومغترفهم أما الْعلم فَمِنْهُ وَإِلَيْهِ ومعول أَرْبَاب الصَّنْعَة عَلَيْهِ وَأما الْأَدَب فنقطة من حَوْضه وزهرة من زهرات روضه وَله الْمنطق الَّذِي يقوم شَاهدا بِفضل لِسَان الْعَرَب وَيفتح على البلغاء أَبْوَاب الْعَجز ويسد عَلَيْهِم صُدُور الْخطب فَإِن أوجز أعجز وَإِن أَطَالَ كاثر الْغَيْث الهطال مَعَ مطارحة تذْهب الاستفادة مَذْهَب الحكم وأخلاق تحدث عَن لطف الزهر غب الديم وَمَا أَنا فِي ترنمي بِذكرِهِ وتعطري بنشر حَمده وشكره إِلَّا النسيم نم بمسراه على الحدائق وَالصُّبْح بشر بِنور الشَّمْس الشارق
ولي فِيهِ مَا لم يقل شَاعِروَمَا لم يسر قمر حَيْثُ سارا
وَهن إِذا سرن من مقوليوَثَبت الْجبَال وخضن البحارا
على أَن ذَلِك دون اسْتِحْقَاقه بِالنِّسْبَةِ لما منحني بِهِ من كرم أخلاقه فَإِنَّهُ الَّذِي روج بضاعتي المزجاه وشملني بالحب والأناة ونوه بِي وأشاع أدبي وَكَانَ لي مَكَان أبي وَلم أترو من زلال الْمعرفَة إِلَّا بر شحات أقلامه وَلم أملأ سَمْعِي در الأصداف إِلَّا
بتقرطي ببدائع كَلَامه وَكَانَ يتحفني بِبَعْض أَقْوَاله ويشنف سَمْعِي بمجرباته وأحوال فيغنيني بحلاوة تَقْرِيره عَن الْمُشَاهدَة والعيان وتنتهي عِنْدِي مِنْهُ دقائق الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكَانَ ﵀ من الْفضل فِي مَحل ذروته وَمن الْحلم فِي مرتبَة سنامه وَكَانَ وقوراً حسن الْهَيْئَة مطبوع الْعشْرَة لطيف النادرة وَله حذق وفراسة يقْضِي مِنْهَا بالعجب وَكَانَ فِي أول أمره فقثراً ثمَّ أثرى وَنَشَأ فِي جد واجتهاد وَقَرَأَ على عُلَمَاء عصره مِنْهُم الملا مَحْمُود الْكرْدِي وَأخذ عَن عبد الْوَهَّاب الفرفوري وَأحمد بن مُحَمَّد القلعي وَحضر دروس النَّجْم الْغَزِّي وتصدر اللاقراء فِي ابْتِدَاء أمره واشتهر بِحسن التأدية والتفهم فأكبت عَلَيْهِ الطّلبَة وَلَزِمتهُ وانتفع بِهِ من الْفُضَلَاء مَالا يُحْصى وَجَمِيع من نعرفه الْآن بِدِمَشْق المتعينين بِالْفَضْلِ الْمشَار إِلَيْهِم من الجلة تلاميذه يباهون بِهِ ويشكرون صَنِيعه وَمَا أَظن أحد اتلمذ لَهُ إِلَّا أحبه محبَّة أَب لِابْنِهِ وأمثل من أَخذ عَنهُ وتفوق وبرع مَوْلَانَا أَبُو الصفاء وَأَخُوهُ أَبُو الأسعاد ابْنا أَيُّوب والمرحوم فضل الله الْعِمَادِيّ وَابْن عَمه سيدنَا عَليّ وَأَخُوهُ مُحَمَّد والمرحوم الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن عبد الْهَادِي وَشَيخنَا عُثْمَان المعيد وَشَيخنَا اسماعيل بن الحائك وَشَيخنَا وقريبنا وبركتنا الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ النابلسي وَأَخُوهُ الشَّيْخ يُوسُف وَالشَّيْخ أَبُو الْمَوَاهِب الْحَنْبَلِيّ وَالشَّيْخ درويش الْحلْوانِي والمرحوم الشَّيْخ أَبُو السُّعُود بن تَاج الدّين وَغَيرهم مِمَّن يطول سردهم وَأَنا مِمَّن تشرفت بالتلمذة لَهُ وَقد لَزِمته من سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف إِلَى أَن انْتقل إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وغفرانه فَقَرَأت عَلَيْهِ مَوَاطِن من التَّفْسِير وَأخذت عَنهُ الحَدِيث وَالْفِقْه والنحو والمعاني وَالْبَيَان والمنطق والأصلين وشيئاً من التصوف وَالْأَدب وَأول مَا أَدْرَكته يعْقد حَلقَة التديس بَين الْمَقْصُورَة وَبَاب الخطابة من الْجَامِع الْأمَوِي ثمَّ تحول إِلَى دَار الحَدِيث الأحمدية بالمشهد الشَّرْقِي وَكَانَ أَيَّام الصَّيف يدرس فِي الرواق الشَّرْقِي مِمَّا يَلِي بَاب جيرون ثمَّ لزم دَاره بالكلاسة غَالِبا ودرس من الدُّرُوس فِي مُغنِي اللبيب وَتَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَالْبُخَارِيّ وَالْهِدَايَة وَشرح الْأَرْبَعين لِابْنِ حجر وَشرح الطوالع للأصبهاني ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الإقبالية تدريس وَظِيفَة وَكَانَ عَلَيْهِ وظائف قَليلَة جدا فَلهَذَا كَانَ يقْتَصر على بعض تِجَارَة واشتهر فِي آخر أمره وطِئت حَصَاة فَضله وَأَقْبَلت عَلَيْهِ النَّاس وَكَانَ يحب الْعُزْلَة إِلَّا أَنه لَا يتَمَكَّن مِنْهَا وَله تعليقات تشهد بدقة نظره مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الْقطر للفاكهي وَله تحريرات على مَوَاطِن من التَّفْسِير وَكَانَ ينظم الشّعْر فَمَا رويت لَهُ قَوْله يتوسل
بِصَاحِب الشَّفَاعَة مُحَمَّد
ويمدحه
كلنا سَيِّدي إِلَيْك نؤوبمَا لنا لَا نعي اللقا ونتوب
إِن عمر الشَّبَاب ولى وَأبقىمَا جناه فِيهِ وَذَاكَ ذنُوب
فَإلَى كم هَذَا التواني وَقد جَاءَنَذِير الْحمام وَهُوَ المشيب
ندعي الْحبّ فِرْيَة إِنَّمَا الْحبّحرى بِأَن يطاع الحبيب
لَيْسَ هَذَا دأب المحبين لَكِنقد نحاه مشتت مَحْجُوب
إِن أعداءنا توالت علينانفسنا والهوى وعقل مريب
كَيفَ يَرْجُو الْخَلَاص مِنْهُم معنىفِي عماه مكبل مجبوب
من يُرْجَى لدفع دَاء عضالغير خير الورى وَذَاكَ الطَّبِيب
سيد الْمُرْسلين خيرنيشَافِع الْخلق يَوْم تتلى الْعُيُوب
مبدأ الْكَوْن ختم كل نَبِيقد حباه الحيا قريب مُجيب
عله أَن يَقُول فِي الْحَشْر عنيإِن هَذَا لجاهنا مَنْسُوب
وَله عندنَا وداد قديموعلينا يَوْم الندا مَحْسُوب
من لهَذَا الحقير غَيْرِي نصيرأَو شَفِيع دعاءه يستجيب
أَنا عون لَهُ ويكفيه عوناًمن سواي ولي فنَاء رحيب
يُلَبِّي الْهدى وغوث البراياووحيداً وَلَيْسَ فِي ذَا عَجِيب
خصك الله بالمراحم جمعاويعي ذَاك عَاقل ولبيب
كل فضل مصباحه أَنْت حَقًاإِن هَذَا فِي المكرمات غَرِيب
كل من لم ير اقتراض هواكمفَهُوَ فِي النَّار حَقه التعذيب
وَمن مقاطيعه قَوْله
مَا نلْت شَيْئا إِذا كنت المقصر فِيتَحْصِيل أَسبَاب توفيقي وإسعادي
إِلَّا ضيَاع نجاتي وَهِي نافعتييَا رب هَل لي يَوْم الْحَشْر إنجادي
وَله
إِن كَانَ ذَنبي فِي الشدائد موقعيوَبِه لقد لاقيت مَا أَنا فِيهِ
فالعفو مِنْك يزِيل ذَاك تكرماكَالشَّمْسِ إِن أَتَت الدجى تجليه
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته نَهَار السبت سَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَألف وَقد ناهز السّبْعين وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى
الأديب إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الْمَعْرُوف بالمهتار الْمَكِّيّ الأديب الشَّاعِر الْمَشْهُور فِي الْحجاز
ذكره السَّيِّد عَليّ بن مَعْصُوم فِي السلافة فَقَالَ فِي تَرْجَمته شويعر بِذِي اللِّسَان كثير لاساءة قَلِيل الْإِحْسَان شعر وَمَا شعر فهذر وَلم يذر سمينه غث وجديده رث لَا يلتقي من مختاره طرفاه وَلَا يسمع رويته سامع إِلَّا قَالَ فض الله فَاه لم يزل يقذف الْأَعْرَاض بهجوه ويلفظ فوه بِمثل مَا تلفظ وجفاؤه من نجوه حَتَّى ألبسهُ الردى رِدَاءَهُ وطهر الله الْوُجُود من تِلْكَ الخباثة والرداءة وَلما هلك بَقِي يَوْمَيْنِ فِي بَيته لَا يعلم أحد بِمَوْتِهِ حَتَّى دلّ عَلَيْهِ نَتن رِيحه وَهُوَ جيفة فِي ضريحه وَلَقَد تصفحت ديوانه الَّذِي جمعه وليت من واراه التُّرَاب وَأرَاهُ مَعَه فَلم أر فِيهِ إِلَّا مَا تمجه الأسماع وتحقر أَلْفَاظه ومعانيه عَن السماع إِلَّا كَلِمَات كَادَت أَن تصفو من الشوائب وَمَعَ الخواطىء سهم صائب فَمِنْهُ قَوْله من قصيدة
قف بالمعاهد من بشاء ملحوبشقي كاظمة فالجذع فاللوب
واستملح الْبَرْق أَن تخفى لوامعهعلى النقا إِن سقى حَيّ الأعاريب
يَا حبذا إِذْ بدا يفتر مُبْتَسِمًاأَعلَى التَّثْنِيَة من شم الشناخيب
والجو مضطرم الأحشاء تحسبهبردا أُصِيبَت حَوَاشِيه بألهوب
يَا بارقاً لَاحَ وَهنا من دِيَارهمْكَأَنَّهُ حِين يلهو قلب مرعوب
أذكرتني معهداً كُنَّا بجيرتهنستقصر الدَّهْر من حسن وَمن طيب
لم أنس بالنلعات الجون موقفناوألحى مَا بَين تقويض وتطنييب
وَقد بدا الْعُيُون الصحب سرب ظباحفت بظبى ببيض الْهِنْد مَحْجُوب
لم تبد تِلْكَ الدمى إِلَّا لسفك دميوَلَا الْعَذَاب اللمى إِلَّا لتعذيبي
وَقَوله من أُخْرَى
أذكى بقلبي لاعج الأشجانبرق أَضَاء على ربى نعْمَان
أجْرى مدامع مقلتي أورى زنادصبابتي أشجى فُؤَادِي العاني
مَا شاقتي إِلَّا لكَون وميضهبربى الْهوى ومعاهد الخلان
يَا برق جد بالدمع فِي أطلالهمعني فسح الدمع قد أعياني
لم أسأَل الأجفان سقى ربوعهمإِلَّا وجادت لي بأحمر قاني
واهالأيام العذيب إِذْ اللوىوطني وسكان الْحَيّ جيراني
اذ كنت طَوْعًا للهوى واللهوفىظلّ الشبيبة ساحب الأردان
تشجيني الورقاء إِن صدحت علىتِلْكَ الغصون بنغمة الألحان
ويشوقني بِأَن النقا وحلول واديهوَحسن الدَّار بالسكان
وخمرياته مِنْهَا قَوْله
أرح فُؤَادِي من الْعَذَاببِالرَّاحِ والخرد الْعَذَاب
وعاطنيها عروس دنكالنار والعسجد الْمُذَاب
من كف لمياء إِن تبدتتَوَارَتْ الشَّمْس بالحجاب
دعجاء بلجاء ذَات حسنلكل أهل الْعُقُول سابى
على رياض مدبجاتحاكت رداها يَد السَّحَاب
بهَا القمارى مغرداتعلى الأفانين والروابي
فبادر الْأنس يَا نديميوقم إِلَى اللَّهْو والتصابي
أعْط رمان الشَّبَاب حظافلذة الْعَيْش فِي الشَّبَاب
واجسر وَلَا تيأسن يَوْمًامن رَحْمَة الله فِي الْحساب
وَقَوله
قُم إِلَى بنت الكرومواسقنيها يَا نديمي
مَا ترى اللَّيْل تولىوانطفى ضوء النُّجُوم
وأضاء الصُّبْح مَا بَينتصاريف الغيوم
وبدا الطل على الأغصانكالعقد النظيم
وشدت قمرية الايكعلى الْغُصْن القويم
وسرت ريح الخزامىمن ربى ظَبْي الصريم
فأدرها خمرة تنبيعَن الْعَصْر الْقَدِيم
واسقنيها لنزيل الْيَوْمعَن قلبِي همومي
هَاتِهَا إِلَى قهوة منعهد لُقْمَان الْحَكِيم
واملأ الكاسات إِنِّيفِي الصِّبَا غير ملوم
أَيهَا النَّفس تصابىثمَّ فِي الْعِصْيَان هيمي
وَعَن الذل تولىولى الْعِزّ أقيمى
واكثري الذَّنب فربيغَافِر الذَّنب الْعَظِيم
وَله موجهاً بأسماء الْأَنْغَام
سَلام الله من صب مشوقجريح الْقلب باكي المقلتين
على من حل قلبِي السويدالعزته وَحل سَواد عَيْني
نأى بِالصبرِ لما بَان عنيوخلفني سمير الفرقدين
فليت الركب قد وقفُوا قَلِيلاعلى العشاق يَوْم نوى الْحُسَيْن
وَله من مقطوعاته قَوْله
طِفْل من الْعَرَب أحوىخدن الصِّبَا والبطالة
بدا بِوَجْه كبدرفِي جيده الطوق هاله
وَله مقتبسا فِي مليح فَقير الْحَال
تصد وَكم تصدى مِنْك كفلمن لم يدر قدرك يَا مفدى
وصدك عَن أولى أدب وَأمامن اسْتغنى فَأَنت لَهُ تصدى
وَله قَوْله
أسأَل الرَّحْمَن ذَا الْفضللَهُ الْعَرْش رَبِّي
حسن نظم الأرجانيثمَّ حَظّ المتنبي
وَقَالَ مؤرخا أَيَّام ولَايَة الشريف نامي بن عبد الْمطلب
تَأمل لدنياك الَّتِي بصروفهاأبادت على ملك توطد سامي
بدا فأضا ثمَّ اعْتدى الْحق فانقضيفمده نامي مثل مُدَّة نامي
قلت ونامي هَذَا ولي شرافة مَكَّة بالتغلب وَلم يقم إِلَّا مِقْدَار عدد حُرُوف اسْمه مائَة يَوْم وَيَوْم وشنق عصر يَوْم الْجُمُعَة الْخَامِس من ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَألف وَسَتَأْتِي تَرْجَمته وواقعته مفصلة وَله
أَلا لَا تصحبن لمن تَعَالَىوَلَا تبد الوداد لمن جفاكا
وَلَا تَرَ للرِّجَال عَلَيْك حَقًاإِذا هم لم يرَوا لَك مثل ذاكا
وَله
كم ذَا أغمض عَيْني ثمَّ أفتحهاوالدهر مَا زَالَ وَالدُّنْيَا بحالتها
فليت شعري مَا معنى مقالتهممَا بَين غمضة عين وانتباهتها
وَله مضمنا
وظبي رماني عَن قسى حواجببأسهم لحظ جرحها فِي الْهوى غنم
على نَفسه فليبك من ضَاعَ عمرهوَلَيْسَ لَهُ مِنْهَا نصيب وَلَا سهم
قلت وشعره كَمَا رَأَيْت إِلَى الْإِحْسَان أقرب فَمَا أدرى أَي شَيْء أبعده وَلَيْسَ الدَّاعِي إِلَى مَا قَالَه ابْن مَعْصُوم إِلَّا التحامل وَالْغَرَض وَنحن نَنْظُر إِلَى الْجَوْهَر ونترك الْعرض وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ أَكثر المكيين شعرًا وَكَانَ مطلعا على أَمْثَال وأخبار كَثِيرَة وَرَأَيْت بِخَطِّهِ مجاميع كَثِيرَة تدل على وفرة معلوماته وَكَانَ أدباء الْحجاز دَائِما يداعبونه ويمازحونه وَسبب خمول قدره فِيمَا بَينهم كَون أَبِيه مَمْلُوكا وَمِمَّا يستظرف فِي هَذَا المعرض
مَا حكى إِنَّه كَانَ فِي بعض الْمجَالِس فَدخل بعض الشُّعَرَاء الْكِبَار فَقَالَ المهتار جَاءَ امْرُؤ الْقَيْس بن حجر الْكِنْدِيّ فَقَالَ ذَلِك الشَّاعِر بديهة يلثم أَيدي طرفَة بن العَبْد وَمِمَّا رَأَيْته بِخَطِّهِ وَقد نسبه إِلَى نَفسه فِي تَشْبِيه الْحجر الْأسود قَوْله
الْحجر الْأسود شبهتهخالاً نجد الْبَيْت زَاد سناه
أَو أَنه بعض موَالِي بني الْعَبَّاسبواب لباب الْإِلَه
وَله فِي قناديل المطاف
تراءت قناديل المطاف لنا ظرىعلى الْبعد والظلماء ذَات تناهى
كدائرة من خَالص التبر وَسطهَافتيتة مسك وَهِي بَيت الهي
وَله فِي المناير فِي ليَالِي رَمَضَان
كَأَن المناير إِذْ أسرجتقناديلها فِي دياجي الظلام
عرائس قَامَت عَلَيْهَا الحلىلتنظر بَيت إِلَه الْأَنَام
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بعد الْأَرْبَعين وَألف بِقَلِيل وَالله تَعَالَى أعلم
إِبْرَاهِيم باشا الْمَعْرُوف بدالي إِبْرَاهِيم أحد وزراء دولة السُّلْطَان مُرَاد الثَّالِث ذكره الْحسن البوريني فِي تَارِيخه فَقَالَ فِي تَرْجَمته هُوَ على مَا بَلغنِي فِي الأَصْل من طَائِفَة الأرمن وَدخل هُوَ وَأَخُوهُ وَأُخْته إِلَى دَار السلطنة فخدموا وَأَخُوهُ اسْمه مَحْمُود وَلم يزل إِبْرَاهِيم من لدن دُخُوله فِي خدمَة السلطنة يتقلب فِي الولايات حَتَّى صَار أَمِير الْأُمَرَاء فِي ديار بكر بأسرها ففتك فِيهَا وظلم أَهلهَا وَأظْهر من أَنْوَاع الظُّلم أَشْيَاء مستكرهة جدا مِنْهَا أَنه كلما سمع بِامْرَأَة حسناء اجْتهد على الِاجْتِمَاع بهَا بِأَيّ طَرِيق أمكن وَكَانَ لَهُ فِي ديار بكر رجل يُقَال لَهُ رَجَب وَكَانَ من التُّجَّار كثير الْأَمْوَال إِلَى الْغَايَة فَجعله أَبَاهُ وَهُوَ ابْنه فَبَيْنَمَا رَجَب فِي بَيته إِذْ بقائل يَقُول لَهُ إِبْرَاهِيم باشا على الْبَاب يُرِيد الدُّخُول وَكَانَ ذَلِك لَيْلًا فارتعدت فرائصه لذَلِك فَخرج إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ قد اقتحم الْبَيْت فبهت رَجَب لذَلِك فَقَالَ يَا أَبَت أُرِيد أَن أنظر أخواتي يَعْنِي بَنَاته وَأُرِيد أَن تجْعَل لي حِصَّة من مَالك كَمَا جعلت لبَقيَّة إخوتي فَلم يزل يلاطفه حَتَّى أرضاه بِنَحْوِ خَمْسَة آلَاف من الذَّهَب الْأَحْمَر وَلم يزل بِهِ بعد ذَلِك حَتَّى قَتله وقطعه أَربع قطع وَفعل فِي ديار بكر الأفاعيل الْعَظِيمَة فَذهب غَالب أعيانها واشتكوا عَلَيْهِ للسُّلْطَان مُرَاد فَأمر أَن يُؤْتى بِهِ مُقَيّدا فَأتوا بِهِ كَذَلِك وَلما حضر إِلَى السدّة السُّلْطَانِيَّة أَمر السُّلْطَان أخصامه أَن يقفوا مَعَه فِي مجْلِس الشَّرْع فَمَا أطَاق أحد
أَن يشْهد عَلَيْهِ وَلَا قدر القَاضِي أَن يدقق عَلَيْهِ فِي سَماع الدَّعْوَى لأنّ أُخْته كَانَت عِنْد السُّلْطَان مُرَاد مَقْبُولَة جدّاً وَانْصَرف خصماؤه وَقَررهُ السُّلْطَان فِي ديار بكر فَذهب إِلَيْهَا نَاوِيا على إهلاك كل من اشْتَكَى عَلَيْهِ وَمِنْهُم ملك أَحْمد باشا وعماد الدّين بيك فَإِنَّهُ أهلكهما تَحت الْعَذَاب وَوصل إِلَى أَن ثار عَلَيْهِ أهل الْبَلَد وَقَامُوا عَلَيْهِ قومة رجل وَاحِد فتحصن فِي القلعة وَصَارَ يضْرب على أهل الْمَدِينَة المدافع الْكِبَار حَتَّى قتل مِنْهُم خلقا كثيرا وَكَانَ إِذْ ذَاك السُّلْطَان مُحَمَّد بن السُّلْطَان مُرَاد ولي عهد أَبِيه مُقيما فِي بَلْدَة مغنيسا فَأرْسل إِلَى إِبْرَاهِيم باشا يستشفع عِنْده فِي الرعايا عُمُوما وَفِي ملك أَحْمد باشا الْمَذْكُور خُصُوصا فَقَالَ أما الْآن مَاله حكم مَعَ وجود وَالِده وَإِذا صَار سُلْطَانا يفعل بِي مَا أَرَادَ فَنَذر السُّلْطَان مُحَمَّد قَتله يَوْم يصير سُلْطَانا فَلَمَّا منّ الله تَعَالَى عَلَيْهِ بالسلطنة وَحضر إِلَى مقرّ تخته سَأَلَ عَن إِبْرَاهِيم باشا الْمَذْكُور فَقيل لَهُ إِنَّه مَحْبُوس بِحَبْس والدك فَأمر بقتْله فَقتل صبرا من غير تَأْخِير قَالَ البوريني وَأَخْبرنِي بعض من شَاهد قَتله أَنه كَانَ جَالِسا فِي الْحَبْس بعد صَلَاة الْعشَاء فَدخل عَلَيْهِ كَبِير من خَواص خدم الدِّيوَان وَمَعَهُ جمَاعَة من الجلادين مغيرين صورهم حَتَّى لَا يرتاب مِنْهُم وَجلسَ ذَلِك الْكَبِير يصاحبه فِي أُمُور مموّهة وأقدم عَلَيْهِ الجلادون من خَلفه وَوَضَعُوا فِي عُنُقه حبلاً وَقَالُوا أَمر بذلك السُّلْطَان قَالَ فرأيته رفع مسبحته مُشِيرا بِالشَّهَادَةِ فَلَمَّا مَاتَ ألقوه فِي الْبَحْر ثمَّ شفعت فِيهِ أُخْته فدفنوه وَصَارَ عِبْرَة للمعتبرين انْتهى مَا قَالَه البوريني فِي تَرْجَمته وَرَأَيْت فِي التراجم الَّتِي أَنْشَأَهَا منشيء الرّوم عبد الْكَرِيم بن سِنَان قَاضِي الْقُضَاة بِمصْر ذكر إِبْرَاهِيم باشا الْمَذْكُور فَأَحْبَبْت ذكر مَا قَالَه لتوشية الْكتاب بذلك النسيج قَالَ لما تلألأت أنوار السلطنة المحمدية من هَالة سريرها وأصبحت الدُّنْيَا بِتِلْكَ الْأَنْوَار مشرقة بحذافيرها بَدَأَ أحسن الله مبدأه وختامه وأغمد فِي رِقَاب الحاسدين حسامه بقتل إِبْرَاهِيم باشا مَنْ عَمّ المعالم ظلمه وَفَشَا عرف بأخوّة مُدبرَة الْحرم السلطاني لَا زَالَ مخدوماً بالأمان والأماني وَهُوَ الَّذِي سعى فِي أَرض الله بِالْفَسَادِ وَخرب الْبِلَاد وأباد الْعباد مَا من بلد تولاه إِلَّا وأمست بيوته خاوية واشتعلت فِيهِ من الْمَظَالِم نَار حامية لم يتول مصرا من الْأَمْصَار إِلَّا وَأصْبح فِيهَا إعصار فِيهِ نَار تسابقت فِي حلبة الْجور أَفْرَاس مظالمه وجرّد سيف الحتف على محاربه ومسالمه أورى زناد الْفساد وشب نَار الْمَظَالِم وَلَقَد كَانَ أعدى مُعْتَد وأظلم ظَالِم وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ انْفَرد بقبائح لَا يُوجد لَهُ فِيهَا عديل وَأظْهر
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع