من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (٤)
الصفحة ٢ من ٢
سَنَام اعوجاج من الظُّلم لَا يُمكن لَهُ تَقْوِيم وَلَا تَعْدِيل عَاد وَلم يحمد عود ولَايَته إِلَى ديار بكر فصوّب نَحْو أَهلهَا أسنة الْقَهْر وَالْمَكْر وَأخذ يشتت شَمل أَحْوَالهم بِأخذ مَا لَهُم من مَالهم لم يُغَادر لَهُم نَقْدا وَلَا بضَاعَة وَقد صَافح مَالهم بيد الإضاعة فَصَرفهُ فِي وُجُوه الْفساد وأضاعه فتح بَاب المصادرة كي يصل إِلَى مَطْلُوبه وَأصْبح جَامعا للشرور ومنار الْجور يَعْلُو بِهِ وَالْحَال أَن مَا أبقاه لَهُم جوره المقدّم كفضلة صَبر فِي فؤاد متيم وَلم يقنع مِنْهُم بِأخذ الْأَمْوَال والأملاك بل أوقعهم بعد إذاقة الضَّرْب فِي شباك الْهَلَاك فَلَمَّا غصت شوارع دَار السلطنة بشكاته وَكثر الباكون من موافاة آفاته حَبسه سُلَيْمَان الزَّمَان إِذْ ذَاك كَمَا تحبس المردة وَأحرقهُ بِنَار كمد موقده فاستمرّ فِي الْحَبْس إِلَى أَن تشرف سَرِير السلطنة بسُلْطَان الْعَالم الْمُفْرد الْجَامِع لكَمَال بني آدم فَلَمَّا رأى أَنه حبس مرَارًا واستوطن الْحَبْس دَارا وَكَانَ يَقُول إِذا تكرّر الدَّوَاء لَا ينفع وَإِذا طَال مكث السَّيْف فِي غمده لَا يقطع أَزَال أبقاه الله بِإِزَالَة هَذَا الْكَلْب غمَّة عَن الْمُسلمين وَأظْهر بقتْله همة تظل تملي صحف محامدها إِلَى يَوْم الدّين ألفاه نجس الْعين فقذفه فِي اليم ولعمري أَنه لَا يطهر وَلَو بالبحر الخضم فاستقرّ جِسْمه فِي المَاء وروحه فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار وَقد أصبح قَرَار الْبَحْر لجثمانه مَحل الْقَرار وأرسله إِلَى نَار هِيَ أعظم من نَار إِبْرَاهِيم وصير المَاء خير رَفِيق وحميم وَكَانَ عدوّاً لعلماء الْملَّة الغراء والشريعة الشَّرِيفَة الزهراء حَتَّى أَنه لما كَانَ بديار بكر هجم أَتْبَاعه بأَمْره على قاضيها وَالْمولى لاحكام أَحْكَام الشَّرِيعَة فِيهَا فسحبوه عَارِيا من ثِيَابه كالسيف المجرّد من قرَابه إهانة للشَّرْع وَصَاحبه واستخفافاً بالطراز الْمَذْهَب من مذاهبه وَلم أقصد بِذكر هَذِه المعايب وتسطير هَذِه القبائح والمثالب بغض مُسلم فَاتَ واقتنصته يَد الْآفَات وحاشا أَن أكون مِمَّن يصدر ذَلِك من فِيهِ وَلَكِن عملا بقَوْلهمْ أذكر الْفَاسِق بِمَا فِيهِ
وَمَا ذمّ أهل الظُّلم شَيْء قصدتهوَلكنه من يزحم اليم يغرق
قلت وَكَانَت قتلته فِي سنة ثَلَاث بعد الْألف وَالله ﷾ أعلم
إِبْرَاهِيم باشا الْوَزير الْأَعْظَم أحد وزراء السُّلْطَان مُرَاد بن سليم من أَصْحَاب الشَّأْن العالي والرأي السديد وَكَانَ ذَا حلم وَاسع وأناة ونهض بِهِ الْحَظ كَمَا قَالَ فِيهِ منشيء الرّوم المارّ ذكره وَقد ذكره ساعدته الْأَيَّام والليالي فغدا مقدما فِي الْعِزّ وَغَيره التَّالِي رمقته عين الْعِزَّة فَأصْبح عَزِيزًا بِالْقَاهِرَةِ المعزية فطفحت كأس
أمانيه وَهِي من الأقذاء صَفِيَّة تزينت حلل تِلْكَ الْبِلَاد بوشي أَحْكَامه وتفيأت أَهلهَا فِي ظلال بنوده وأعلامه ثمَّ خلعت السلطنة المرادية عَلَيْهِ خلعة الصهاره وفاز مرّة بعد أُخْرَى بِخَتْم الوزارة آلت إِلَيْهِ رِسَالَة الْكَتَائِب الإسلامية وقطف ثمار رُؤْس الْأَعْدَاء من رياض الفتوحات الجنية فغدا جيده حالياً بهَا عدَّة سِنِين وَفتح ثغراً فابتسم بِهِ الدّين الْمُبين وَكَانَ يعْقد عرائس المناصب من غير كفاءة لكل خَاطب ويفرّقها بعد اسْتِيفَاء مدّتها ويزفها لآخرين دون انْقِضَاء عدتهَا وَكَانَ أَكثر مواعيده منجزة بسيول هباته لَكِنَّهَا وساوس تنشأ من خطراته حَتَّى غَدَتْ عِنْده أكياس الدَّرَاهِم أخلى من قدر الْبَخِيل ومعدة الصَّائِم
أفنى ندى كفيه أَمْوَالهكَأَنَّمَا الأكياس أكفان
وَقد عَامل النَّاس بلين الْجَانِب من الأخصاء والأجانب وَلَا يدرى مَا فِي قُلُوبهم لَهُ من النِّيَّة كَمَا كمن فِي حدّ الحسام الْمنية واستمرّ حَاله بِتِلْكَ القلادة حالياً إِلَى أَن صوّبت الْمنية نَحوه أسهماً وعوالياً فأحدقت بِهِ دَائِرَة السقام حَتَّى ذاق من كاس الْمَرَض جرعة الْحمام
أَلا إِنَّمَا الْأَحْيَاء شرب وَبينهمْكؤس المنايا لَا تزَال تَدور
فَمنهمْ سريع السكر فِي الْحَال ينتشيوَمِنْهُم على الشّرْب الْكثير قدير
وَذكره البوريني فَقَالَ كَانَ أوّلاً من جمَاعَة الْحرم السلطاني فِي عهد السُّلْطَان مُرَاد وَلما ظهر مِنْهُ صَار ضَابِط الْجند الْجَدِيد بقسطنطينية وضبطهم احسن ضبط واستمرّ حَاكما عَلَيْهِم مدّة طَوِيلَة ثمَّ إِن السُّلْطَان مُرَاد أَرَادَ أَن يزوّجه ابْنَته فَأرْسلهُ إِلَى بِلَاد مصر حَاكما وَكَانَ كَرِيمًا حسن الْخلق إِلَى الْغَايَة وَأَرَادَ أَن يهدم بِنَاء الأهرام الَّذِي بِمصْر لما بلغه أَن فِيهَا دفائن للسلاطين المتقدّمين فحذروه من ذَلِك وَقَالُوا لَهُ أَن الْمَأْمُون العباسي أَرَادَ هدمها فَمَا قدر على ذَلِك وَقَالُوا رُبمَا يكون الأهرام طلسماً للرمل ولبعض مَنَافِع فَإِنَّهَا مَا وضعت إِلَّا بطرِيق الْحِكْمَة فَعدل عَن هدمها ثمَّ إِنَّه أَقَامَ بِمصْر أَمِيرا يحكم فِيهَا عوضا عَنهُ وَأخذ مِنْهُ أَمْوَالًا كَثِيرَة ثمَّ خرج من مصر بأموال عَظِيمَة وتحف كَثِيرَة مِنْهَا أَنه جعل للسُّلْطَان مُرَاد تختاً من الذَّهَب مرصعاً بالجواهر الْعَظِيمَة وَرجع وَمَعَهُ عَسَاكِر مصر وَجمع عَسَاكِر الشَّام وحاكمها إِذْ ذَاك أويس باشا وكبس جبل الشوف من ضواحي دمشق على طرف الْبَحْر من الْجَانِب الغربي وَبِه قوم من الدروز الباطنية وهم لَا يدينون بِملَّة وَلَا يرجعُونَ إِلَى عقيدة يرَوْنَ للشرائع
بَاطِنا غير مَا هُوَ ظَاهر فَقتل وَنهب وَأخذ مِنْهُم أَمْوَالًا جمة وحاصرهم محاصرة عَظِيمَة حَتَّى أَن أَمِيرهمْ قرقماس بن معن مَاتَ قهرا ثمَّ سَار إِلَى قسطنطينية من طَرِيق الْبَحْر فِي المراكب الْعَظِيمَة وَدخل على ابْنة السُّلْطَان وَأعْطى الوزارة الْعُظْمَى ثمَّ عينه السُّلْطَان لمقاتلة النَّصَارَى فِي دَاخل بِلَاد الرّوم وَوَقع بَينه وَبينهمْ مقتلة عَظِيمَة وَثَبت ثباتاً عَظِيما وانتصر عَلَيْهِم بعد أَن كَادَت النَّصَارَى تكسر عَسَاكِر الْإِسْلَام فَلم يزل هُوَ وَعَسْكَره يقتلُون فِي النَّصَارَى حَتَّى أفنوهم قتلا وأسراً وفتحوا ثغراً من ثغورهم الْمَعْرُوفَة وَكَانَ للْمُسلمين رَئِيس عَسْكَر آخر يُقَال لَهُ مَحْمُود باشا فانتصر هُوَ أَيْضا وَخذ الله الْمُشْركين قَالَه الْحسن البوريني ثمَّ ورد الْخَبَر بِمَوْت إِبْرَاهِيم باشا الْمَذْكُور فِي الْمحرم سنة عشرَة بعد الْألف وَأَنه مَاتَ وَهُوَ مرابط زَاد المنشى ونقلت جنَازَته إِلَى قسطنطينية وَدفن بهَا فِي مدفن خَاص بِهِ
الشَّيْخ إِبْرَاهِيم القسطموني نزيل الْمَدِينَة المنورة أحد الْعباد الزهاد ذكره ابْن نَوْعي فِي ذيل الشقائق وَقَالَ فِي حَقه كَانَ من الْفقر وَالرِّضَا والكفاف فِي منزلَة الْأَفْرَاد أَخذ عَن الشَّيْخ الْبركَة حسن شيخ زَاوِيَة مصطفى باشا وأكمل عَلَيْهِ آدَاب الطَّرِيق ثمَّ حج وجاور بِالْمَدِينَةِ المنورة وَكَانَ عابداً زاهداً مرتاضاً مُجَاهدًا مُنْقَطِعًا إِلَى الله تَعَالَى عَفا عَمَّا فِي أَيدي النَّاس حكى عَنهُ أَنه كَانَ فِي أثْنَاء مجاورته لَا يقبل من أحد صَدَقَة وَلَا هَدِيَّة سوى أَن شَيْخه الْمَذْكُور كَانَ يُرْسل لَهُ فِي كل ثَلَاث سِنِين قَمِيصًا وَاحِدًا فَكَانَ لِبَاسه منحصراً فِيهِ وَمَعَ هَذَا فقد كَانَت صلَاته للْفُقَرَاء وعوائده للأرامل واليتامى مُتَّصِلَة وَفِي يَوْم مَوته شوهد حَالَة عَجِيبَة من الْفُقَرَاء وَكَانُوا حول نعشه بِكَثْرَة وهم يصيحون يَا أَبَا الْفُقَرَاء يَا ملْجأ الضُّعَفَاء فَسئلَ مِنْهُم عَن سَبَب ذَلِك فَقَالُوا كَانَ يُعْطِينَا فِي كل سنة مِقْدَار كفايتنا وَكَانَ وَجه معاشناً وَنَفَقَة عيالنا مِنْهُ وَهَذَا مَعَ مَا ذكر من صفته لَيْسَ إِلَّا إنفاقاً من الْغَيْب وَكَانَت وَفَاته رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة إِحْدَى عشرَة بعد الْألف وَدفن بِالبَقِيعِ بِالْقربِ من قبَّة الْعَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
إِبْرَاهِيم باشا الْوَزير نَائِب مصر ذكره النَّجْم وَقَالَ فِي تَرْجَمته كَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي الْعلم وسلك أَولا مَسْلَك الْقُضَاة ثمَّ صَار دفترداراً بِالشَّام ثمَّ عزل وَرجع إِلَى الرّوم فسلك طَرِيق الْأُمَرَاء الْكِبَار ثمَّ صَار وزيراً ولي مصر وَكَانَ ممدوح السِّيرَة فِي ولَايَته وَله حسن معاشرة إِلَّا أَنه امتحن بِقصَّة الْأُسْتَاذ زين العابدين الْبكْرِيّ دخل إِلَيْهِ بقلعة الْجَبَل بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ خرج من عِنْده مَيتا وأشاع أَنه مَاتَ فَجْأَة ثمَّ ترجح أَنه خنقه أَو سمّه
بِأَمْر سلطاني وَلم يبْق بعده إِلَّا أَيَّامًا يسيرَة حَتَّى قتلته عَسَاكِر مصر لما أَرَادَ التفتيش عَلَيْهِم وأظهروا أَنهم قَتَلُوهُ حمية للشَّيْخ زين العابدين وحملوا رَأسه وطافوا بِهِ فِي مصر وَكَانَ ذَلِك فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث عشرَة بعد الْألف
الشَّيْخ إِبْرَاهِيم النبتيتي نزيل الْقَاهِرَة المجذوب صَاحب الكرامات وَالْأَحْوَال الباهرة ذكره الْمَنَاوِيّ فِي طَبَقَات الصُّوفِيَّة وَقَالَ فِي تَرْجَمته كَانَ أَولا حائكاً فِي نبتيت فأجنب يَوْمًا فَدخل مَكَانا فِيهِ ضريح بعض الْأَوْلِيَاء ليغتسل فِيهِ فَجَذَبَهُ فَخرج هائماً وَترك أَوْلَاده وَأَهله وَقدم مصر فَأَقَامَ بِجَامِع اسكندر باشا بِبَاب الْخرق نَحْو عشْرين سنة وَبَعْضهمْ يسبه وَبَعْضهمْ يستقله وَبَعْضهمْ يُخرجهُ لما يرى مِنْهُ من تقذير الْمَسْجِد ثمَّ تحوّل لمَسْجِد الْمرة بِقرب تَحت الرّبع ثمَّ تحوّل إِلَى بَلَده نبتيت فسكنها إِلَى أَن مَاتَ وَقيل لَهُ لم خرجت من مصر قَالَ لم أدخلها إِلَّا بِإِذن صَاحبهَا إِذْ لم يكن لفقير دُخُول بِدُونِ إِذن أَهلهَا وَمن فعل حل بِهِ العطب فَلَمَّا استقرّيت بهَا قدم زين العابدين الْمَنَاوِيّ فَلم يَأْذَن لي بِالْجُلُوسِ فتركته وَإِيَّاهَا فَمَا كَانَ لفقير يدخلهَا أَو يسكنهَا إِلَّا بِإِذن مِنْهُ خَاص وَكَانَ لَهُ خوارق ومكاشفات أخبر عَنهُ الشَّيْخ الْعُمْدَة عَليّ الحمصاني أَنه كَانَ لِابْنِ أُخْته زَوْجَة وَله مِنْهَا ولد فَقَعَدت يَوْمًا تلاعبه بسطح الْجَامِع وَهُوَ صَحِيح سليم فَقَالَ لَهَا أتحبيه قَالَت لَهُ مَالك وَذَاكَ قَالَ ودّعيه فَإِنَّهُ بعد غَد وَقت الْعَصْر يَمُوت وَكَانَ كَذَلِك وَله من هَذَا الْقَبِيل أَشْيَاء أخر وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَمَان عشرَة بعد الْألف وَدفن بِبَلَدِهِ وَعمل لَهُ أحد وزراء مصر قبَّة عَظِيمَة والنبتيتي بنُون مَفْتُوحَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق وَبعدهَا مثناة من تَحت ثمَّ مثناة من فَوق نِسْبَة إِلَى قَرْيَة من أَعمال الشرقية بنواحي الخانقاه السرياقوسية
إِبْرَاهِيم آغا مُتَوَلِّي جَامع بني أُميَّة بِدِمَشْق وَأحد أعيانها ذكره البوريني وَقَالَ هُوَ من مماليك سلاطين زَمَاننَا آل عُثْمَان وَكَانَ يخْدم فِي دَاخل حرم السُّلْطَان وَكَانَت خدمته هُنَاكَ إقراء المماليك الصغار الَّذين يخدمون فِي دَاخل حرم السلطنة وَكَانَ خدم الْعلم بُرْهَة من الزَّمَان فعلق فِي ذكره شَيْء من الْمسَائِل والدلائل فكثيراً مَا كَانَ يحضر مجَالِس الْعلمَاء فيبحث ويناظر وَلما ورد إِلَى دمشق وصل إِلَيْهَا فِي سنة ألف فسكن فِي جَانب سوق البزورية بزقاق هُنَاكَ وَكَانَ على سمت الصّلاح فَسَار فِي خدمَة الْجَامِع الْأمَوِي أحسن سيرة وَعمر الْحُجْرَة الْمُقَابلَة لحجرة السَّاعَات فِي جِهَة بَاب جيرون وَكَانَت مهجورة لَا يمِيل إِلَيْهَا أحد ويزعمون أَن بهَا حَيَّة عَظِيمَة وَكَانَت بيد رجل
يُقَال لَهُ رَمَضَان المرداوي فَلَمَّا مَاتَ لم يرغب فِي أَخذهَا أحد بعده حَتَّى قدم إِبْرَاهِيم هَذَا فأزال مَا بداخلها من الْبناء فَصَارَ لَهَا صُورَة قَابِلَة للْبِنَاء وقاس المعمار طَرِيق المَاء فَوَجَدَهُ قَابلا لِأَن يدْخل إِلَيْهَا فشرع فِي عمارتها وَأخذ بالعمارة إجَازَة من بعض قُضَاة الشَّام فَلم يزل يتوسع فِي تعميرها حَتَّى صَارَت من ألطف الْأَبْنِيَة وَفتح لَهَا فِي حَائِط الْجَامِع شباكاً وأضاف إِلَيْهَا حانوتاً كَانَ وَرَاءَهَا فِي جِهَة سوق الذهبيين وَجعله فِيهَا مطبخاً وَكَانَ شاع بَين النَّاس أَنه يُرِيد أَن يَجْعَل هُنَاكَ مستراحاً فخمنوا مَوضِع المستراح فوجدوه يَقع تَحت الْمِحْرَاب الْمَنْسُوب إِلَى حَضْرَة الإِمَام زين العابدين ابْن الْحُسَيْن ﵄ فَغَضب لذَلِك نقيب الْأَشْرَاف بِدِمَشْق وَهُوَ زين العابدين ابْن حُسَيْن بن كَمَال الدّين بن حَمْزَة وَذهب مستشيطاً بالغيظ إِلَى الْوَزير السَّيِّد مُحَمَّد الْأَصْفَهَانِي أَمِير الْأُمَرَاء بِدِمَشْق واشتكى من قَاضِي الْقُضَاة الْمولى عبد الرَّحْمَن الْآمِر بذلك فَغَضب الْوَزير لذَلِك ثمَّ كتب ورقة إِلَى القَاضِي يلومه على مَا وَقع مِنْهُ وَأرْسل الورقة مَعَ النَّقِيب وَضم إِلَيْهِ رَسُولا من خدمَة الدِّيوَان فَلَمَّا قَرَأَ الورقة علم أَن الوشاية من النَّقِيب فتألم مِنْهُ ثمَّ قَالَ لَهُ قُم واكشف أَنْت على الْموضع فَذهب إِلَى الْمَكَان فَلم يجد شَيْئا مِمَّا أنهى إِلَى الْوَزير فَرجع إِلَى القَاضِي وَأخْبرهُ فاستشاط القَاضِي مِنْهُ غيظاً وَوَقع لَهُ بِسَبَب ذَلِك حقارة عَظِيمَة وَقيل إِنَّهَا كَانَت سَبَب مَوته كَمَا ستذكره فِي تَرْجَمته واستقرّ إِبْرَاهِيم فِي الْحُجْرَة وَكَانَت سكنه إِلَى أَن توفّي قَالَ الْغَزِّي وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْأَحَد سادس صفر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع