من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (٦)
الصفحة ١ من ٢
تقطعت أوصاله وتناثر الدُّود من لَحْمه وَطَالَ عَذَابه وَاسْتمرّ الْحجر عِنْدهم نَحْو عشْرين سنة طَمَعا أَن يتَحَوَّل الْحَج إِلَى بلدهم وبذل لَهُم يحكم التركي مُدبر الْخلَافَة خمسين ألف دِينَار فِي ردّ الْحجر فَأَبَوا وَكَذَلِكَ أرسل الْمَنْصُور بن الْقَائِم بن الْمهْدي العبيدي إِلَى أَحْمد بن سعيد أخي طَاهِر بِخَمْسِينَ ألف دِينَار ليَرُدهُ فَلم يفعل وَلما أَيِست القرامطة من تَحْويل الْحَج إِلَى بلدهم ردُّوهُ وَحَمَلُوهُ على جمل هزيل فسمن وَلما ذَهَبُوا بِهِ إِلَى بلدهم مَاتَ تَحْتَهُ أَرْبَعُونَ جملا وَقَالُوا أخذناه بِأَمْر ورددناه بِأَمْر وَقد طَال الْكَلَام وَهُوَ وَإِن كَانَ خَارِجا عَن الْمَقْصُود فَفِيهِ عِبْرَة لمن اعْتبر واتعاظ بِحَال من مضى وغبر ولنعد لما نَحن بصدده وَفِي سنة ثَمَانِي عشرَة وثلثمائة حج الإِمَام أَحْمد بن عِيسَى وَمن مَعَه من بني عَمه ومواليه وَلم يَتَيَسَّر لَهُم التوطن بِأحد الْحَرَمَيْنِ وسألوا الله أَن يخْتَار لَهُم مَا يرضاه من الْبِلَاد ثمَّ رَأَوْا أَن إقليم الْيمن سَالم من المحن والفتن فِي ذَلِك الزَّمن مَعَ مَا ورد فِيهِ من الْأَحَادِيث كَقَوْلِه
عَلَيْكُم بِالْيمن إِذا هَاجَتْ الْفِتَن فَإِن قومه رَجَاء وأرضه مباركة وللعبادة فِيهِ أجر كَبِير
وَأول مَدِينَة أَقَامَ بهَا مَدِينَة الهجرين وَهِي من مَدِينَة تريم على نَحْو مرحلَتَيْنِ ثمَّ سكن قارة بني جشير بِضَم الْجِيم وَفتح الشين الْمُعْجَمَة ثمَّ يَاء تحتية ثمَّ رَاء تَصْغِير جشر بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الرجل الْغَرِيب وَلم تطب لَهُ فَرَحل عَنْهَا الى الحسيسة بِضَم الْحَاء وَفتح السينين الْمُهْمَلَتَيْنِ بَينهمَا تحتية مُشَدّدَة مَكْسُورَة وَهِي قَرْيَة على نصف مرحلة من تريم واستوطنها وَأقَام بنصرة السّنة حَتَّى استقامت بعد الاضمحلال وطلعت شمسها بعد الزَّوَال وَأظْهر أُمَامَة الامام الشَّافِعِي بنشر مذْهبه وأقعد النّسَب الْهَاشِمِي فِي أَعلَى رتبه وَتَابَ على يَدَيْهِ خلق كثير وَرجع عَن الْبِدْعَة إِلَى السّنة جمع غفير وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ بالحسيسة ثمَّ خربَتْ الحسيسة واستوطن أَوْلَاده سمل واشتروا بهَا أَمْوَالًا ثمَّ بعد بُرْهَة من الزَّمَان ارتحلوا عَنْهَا وَسَكنُوا بَيت جُبَير بجيم مَضْمُومَة فموحدة مَفْتُوحَة فمهملة تَصْغِير جبر ثمَّ توطنوا مَدِينَة تريم وَكَانَ جلوسهم بهَا سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَأول من سكنها مِنْهُم السَّيِّد عَليّ بن علوي الشهير بخالع قسم وَأَخُوهُ سَالم وَمن فِي طبقتهما من بني بصرى وجديد وَهِي بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة فراء فتحتية وَآخِرهَا مِيم بِوَزْن عَظِيم سميت باسم الْملك الَّذِي اختطها وَهُوَ تريم بن حَضرمَوْت وَقيل إِن الَّذِي اختطها الْكَامِل وَمن أسمائها الْغناء بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالنُّون الْمُشَدّدَة سميت بذلك لِكَثْرَة أشجارها وأنهارها وَتسَمى مَدِينَة الصّديق ﵁ لِأَن عَامله زِيَاد بن لبيد الْأنْصَارِيّ لما عَاد لبيعة
الصّديق أول من أَجَابَهُ أهل تريم وَلم يخْتَلف عَلَيْهِ أحد مِنْهُم وَبعث للصديق بذلك فَدَعَا الله بِثَلَاث دعوات أَن تكون معمورة وَأَن يُبَارك فِي مَائِهَا وَأَن يكثر فِيهَا الصالحون وَلِهَذَا كَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد بن أبي بكر باعباد يَقُول إِن الصّديق يشفع لأهل تريم خَاصَّة وَكَانَ إِذا ذكرت عِنْده يَقُول سعد أَهلهَا وَأعظم خَصَائِص هَذِه الْمَدِينَة الْعَظِيمَة هِيَ الذُّرِّيَّة السّنيَّة الْكَرِيمَة فَلَقَد شرفت بهم وسمت واتسمت من الْفَضَائِل بِمَا اتسمت فَهِيَ بهم كالعروس تتهادى بَين أقمار وشموس وَمن ثمَّ قَالَ بعض الصُّوفِيَّة أَنهم المعنيون بقوله
أَنِّي لأجد نفس الرَّحْمَن من قبل الْيمن فَأكْرم بهَا من بَلْدَة زكتْ بأطيب النِّعَال وشرفت بِأَهْل الْكَمَال مَا مدحت الديار إِلَّا لكَونهَا محلا للأخيار وَقد تكلم على جَمِيع مَا يتَعَلَّق بهَا مُحَمَّد الشلي بن أبي بكر صَاحب التَّرْجَمَة فِي كِتَابه المشرع الْمَرْوِيّ وَبَين أَخْبَارهَا كل الْبَيَان وَأحسن كل الْإِحْسَان فليراجعه من أَرَادَ الْوُقُوف على ذَلِك
أَبُو بكر بن أَحْمد قعُود النَّسَفِيّ الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ الرِّفَاعِي الطَّرِيقَة المنجم الْمَشْهُور وَصَاحب الأوفاق والأعمال العجيبة كَانَ من أكَابِر عُلَمَاء الظَّاهِر وَالْبَاطِن وَله فِي علم الْحَرْف والجفر والأسماء الملكة التَّامَّة وَكَانَ مَشْهُور الْبركَة بِمصْر فِي التمائم والعزائم وأشباهها وَله معرفَة تَامَّة فِي علم الأوفاق وَكَانَت الوزراء والأمراء بِمصْر يأْتونَ إِلَيْهِ للتبرك بِهِ وجلالته أشهر من أَن تذكر ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وَقَرَأَ على وَالِده وعَلى الشَّمْس الرَّمْلِيّ والنور الزيَادي وعَلى بن غَانِم الْمَقْدِسِي وَمن فِي طبقتهم وجاور بالحرمين ثَمَانِيَة وَعشْرين سنة وَأخذ بهَا عُلُوم الطَّرِيق عَن السَّيِّد صبغة الله السندي وعَلى تِلْمِيذه أَحْمد الشناوي الخامي وَأَجَازَهُ كِتَابَة ولفظاً وَكَانَ بَينه وَبَين السَّيِّد الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن الشَّيْخ أبي بكر بن سَالم صَاحب عينات محبَّة أكيدة بِحَيْثُ لَا يُفَارق كل مِنْهُمَا الآخر فِي غَالب الْأَوْقَات وَأخذ كل مِنْهُمَا عَن الآخر ثمَّ رَجَعَ إِلَى مصر وَأقَام بهَا وَقدم إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَأخذ بهَا طَرِيق الرفاعية عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد العلمي وَدخل دمشق مَرَّات وسافر إِلَى قسطنطينية وَكَانَ آخر دخلاته إِلَى دمشق فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَألف وَكَانَ الْوَزير مُحَمَّد باشا سبط رستم باشا الْوَزير الْأَعْظَم محافظاً بهَا وَبَالغ فِي إكرامه وَكَانَ وَهُوَ بالروم بشره بالوزارة الْعُظْمَى ومجيء الْخَتْم السلطاني لَهُ إِلَى دمشق وَعين الْيَوْم الَّذِي يَجِيء فِيهِ فَلَمَّا جَاءَهُ خبر ذَلِك استحضره وَقَالَ لَهُ جَاءَنَا خبر من طرف السلطنة بِالْعودِ إِلَى مُحَافظَة
مصر فَأَطْرَقَ مَلِيًّا ثمَّ قَالَ لَهُ ختم الوزارة دخل إِلَى حُدُود دمشق فصادف مَجِيئه فِي ثَانِي يَوْم وسافر الْوَزير وَأقَام هُوَ بِدِمَشْق ثمَّ سَار أَثَره إِلَى اروم فَأكْرمه وَحصل لَهُ من جَانِبه مَال طائل وَجعل لَهُ من الجرايات بِمصْر مَا يقوم بِهِ وَكَانَ لَهُ من هَذَا الْقَبِيل أَشْيَاء كَثِيرَة مِنْهَا أَنه كَانَ فِي مجْلِس بعض الوزراء بِمصْر فمسك لَهُ كتابا كَبِيرا وقسمه شطرين وَقَالَ لَهُ مَا مِقْدَار كل وَاحِد من الشطرين فاستخرجه فِي الْحَال وَذكر فِي بعض محاضراته أَن ثَلَاثَة أشخاص من المهرة فِي علم الْحَرْف قصدُوا مَكَّة وحداناً فنفد مَا مَعَهم من المَاء والزاد وهم فِي بَريَّة قفراء فَقَالَ أحدهم أَنا نخدم هَذَا الْعلم هَذِه السنين وَهَذَا مَحل اتلاف النُّفُوس فليعمل كل منا وفقاً لأجل المَاء والمأكل والمركب فَنزل كل مِنْهُم وفقاً فَلم تمض هنيهة إِلَّا وَقد ظهر لَهُم فِي الْمَكَان الَّذِي كَانُوا نزولاً فِيهِ عين مَاء عذبة وجمال يَقُود ثَلَاثَة جمال وَرَأَوا فِي بعض ذَلِك الْجَبَل قَرْيَة عامرة لم يَكُونُوا رأوها قبل ذَلِك فحمدوا الله تَعَالَى بجميل أَسْمَائِهِ وأثنوا على جزيل نعمائه قَالَ وَالِدي رَحمَه الله تَعَالَى وَقد اجْتمعت بِهِ فِي دمشق والقاهرة وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف بِمصْر وَدفن بتربة المجاورين
الشَّيْخ أَبُو بكر بن إِسْمَاعِيل ابْن القطب الرباني شهَاب الدّين الشنواني وجده الْأَعْلَى ابْن عَم سَيِّدي على وَفَاء الشريف الوفائي التّونسِيّ امام الْعَلامَة الْأُسْتَاذ عَلامَة عصره فِي جَمِيع الْفُنُون كَانَ فِي عصره إِمَام النُّحَاة تشد إِلَيْهِ الرّحال للأخذ عَنهُ والتلقي مِنْهُ مولده شنوان وَهِي بَلْدَة بالمنوفية وَتخرج فِي الْقَاهِرَة بِابْن قَاسم الْعَبَّادِيّ وَمُحَمّد الخفاجي وَالِد الشهَاب وَأخذ عَن الشهَاب أَحْمد بن حجر الْمَكِّيّ وجمال الدّين يُوسُف ابْن زَكَرِيَّا وَإِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن العلقمي وَالشَّمْس مُحَمَّد الرَّمْلِيّ وتفوق وَكَانَ كثير الِاطِّلَاع على اللُّغَة ومعاني الْأَشْعَار حَافِظًا لمذاهب النُّحَاة والشواهد كثير الْعِنَايَة بهَا حسن الضَّبْط أَخذ النَّاس عَنهُ كثيرا وَعَلِيهِ تخْرجُوا وانتهت إِلَيْهِ الرياسة العلمية ولازمه بعد الشهَاب ابْن قَاسم جلّ تلامذته وَمِمَّنْ لَازمه وَتخرج بِهِ الشهَاب أَحْمد الغنيمي وَعلي الْحلَبِي وَابْن أُخْته الشهَاب الخفاجي وعامر الشبراوي وسري الدّين الدروري يُوسُف الفيشي وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن الْحَمَوِيّ وَالشَّمْس البابلي وَإِبْرَاهِيم الْمَيْمُونِيّ وَغَيرهم من أكَابِر الْعلمَاء وابتلى بالفالج فَمَكثَ فِيهِ سِنِين وَهُوَ لَا يقوم من مَجْلِسه إِلَّا بمساعد وَكَانَت تذْهب الأفاضل إِلَى بَيته وَلَا تَنْصَرِف عَن نَادِيه وَألف المؤلفات المقبولة مِنْهَا حَاشِيَة على متن التَّوْضِيح فِي مجلدات لم تكمل وحاشية على
شرح الْقطر للفاكهي لم تكمل وَله حَاشِيَة أُخْرَى على شرح الْقطر للمؤلف لم تكمل وحاشية على شرح الشذور للْمُصَنف أَيْضا وحاشية على شرح الأزهرية للشَّيْخ خَالِد وَأُخْرَى على شرح الْقَوَاعِد لَهُ وَله حَاشِيَة على الْبَسْمَلَة والحمدلة للشَّيْخ عميرَة وَله شرح على الْبَسْمَلَة والحمدلة للْقَاضِي زَكَرِيَّا وَشرح على الأجرومية مطول جمع فِيهِ نفائس الْفَوَائِد وَله حاشيتان على شرح الشَّيْخ خَالِد الْأَزْهَرِي على الأجرومية وَشرح على ديباجة مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل للناصر اللَّقَّانِيّ الْمَالِكِي وَشرح الأسئلة السَّبع للشَّيْخ حَلَال الدّين السُّيُوطِيّ الَّتِي أوردهَا على عُلَمَاء عصره حَيْثُ قَالَ مَا تَقول عُلَمَاء الْعَصْر المدعون للْعلم والفهم فِي هَذِه الأسئلة الْمُتَعَلّقَة بِأَلف با تا ثا إِلَى آخرهَا مَا هَذِه الْأَسْمَاء وَمَا مسمياتها وَهل هِيَ أَسمَاء أَجنَاس أَو أَسمَاء أَعْلَام فَإِن كَانَ الأول فَمن أَي أَنْوَاع الاجناس هِيَ وان كَانَ الثَّانِي فَهِيَ شخصية أَو جنسية فان كَانَ الاول فَهَل هِيَ منقولة أَو مرتجلة فَإِن كَانَ الأول فمم نقلت أَمن حُرُوف أم أَفعَال أم أَسمَاء أَعْيَان أم مصَادر أم صِفَات وَإِن كَانَت جنسية فَهَل هِيَ من اعلام الْأَعْيَان أَو الْمعَانِي إِلَى آخر مَا قَالَ وَكَانَ أبلغ شَرحه لملك الْمغرب مولَايَ أَحْمد المنصورين مولَايَ مُحَمَّد الشَّيْخ فَأرْسل لَهُ عَطِيَّة جزيلة وَرَجا مِنْهُ إرْسَال نُسْخَة مِنْهُ وَهَذَا الشَّرْح فِي مصر مَعْدُوم على مَا سَمِعت وَيُقَال أَنه لَا يُوجد إِلَّا بِأَرْض الْمغرب فَإِن نسخته غَار عَلَيْهَا بعض المغاربة فَذهب بهَا مَعَه إِلَى الْمغرب وَذكره ابْن أُخْته الخفاجي وَعبد الْبر الفيومي وأطالا فِي تَرْجَمته وَأنْشد لَهُ الخفاجي قَوْله وَذَلِكَ مَا كتبه إِلَيْهِ فِي صدر كتاب
سَلام شذاه يمْلَأ الأَرْض نكهةتبلغة مني إِلَيْك يَد الصِّبَا
وتحمله هوج الرِّيَاح إِلَى الْعلَاوتنشره فِي الْأُفق شرقا ومغربا
وَسَقَى ديار الرّوم والجو عايسرذاذ كَمَال حل فِيهَا وطنا
ورد عَلَيْهِ الْغَيْم لُؤْلُؤ طلهففضض هامات النَّبَات وذهبا
لَئِن كَانَ عَن مصر تواري شهابهافقد لَاحَ فِي دَار الْخلَافَة كوكبا
وَمَا كَانَ فِي تأخيري جوابك عَن سدىوَلَكِن ضعْفي للقريحة شيبا
وشرقني دمع الأسى وأهاننيعلى أَن قلبِي من فراقك غربا
نأت بك يَا قس الفصاحة بَلْدَةوخلفتني بعد الْفِرَاق معذبا
فليت الَّذِي شقّ قُلُوب يرمهاوليت الَّذِي سَاق لقطيعه قربا
وَكَانَ كثيرا مَا يتَمَثَّل بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ
وقائلة أَرَاك بِغَيْر مَالوَأَنت مهذب علم إِمَام
فَقلت لِأَن مَا لَا قلب لَاموَمَا دخلت على الْأَعْلَام لَام
قَالَ مَدين القوصوني وَكَانَت وَفَاته عقب طُلُوع الشَّمْس من يَوْم الْأَحَد ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة بعد الْألف وَبلغ من الْعُمر نَحْو السِّتين وَدفن بمقبرة المجاورين وَلما بلغ ابْن أُخْته الخفاجي مَوته قَالَ مضمنا لبيت الشواهد المستشهد بِهِ على التَّرْخِيم فِي غير النداء
رحم الله أوحد الدَّهْر من قدكَانَ من حلية الْفَضَائِل حَالي
ذَاك خَالِي وسلوتي أذنعوهلَيْسَ حَيّ على الْمنون بخالي
وَقَالَ أَيْضا يرثيه بِهَذِهِ الأبيات وفيهَا لُزُوم مَا لَا يلْزم وَهِي
تَبًّا لقلب عَلَيْك الْيَوْم مَا احترقاوناظر دمعه فِي ذَا الْمُصَاب رقا
وغصة وشجي فِي الْقلب سوغهادمع بِهِ نَاظر المحزون قد شرقا
وَفرْقَة أمنتنا كل حَادِثَةمن الزَّمَان وَلم تتْرك لنا فرقا
رَضِيع ثدى الندى خدن الْعلَا حسبامن مهده لمقر اللَّحْد مَا افْتَرقَا
جاؤابه فَوق أَعْنَاق مطوقةنداه قد جللت من دوحها وَرقا
قوم بِنَار الجوى تشوى قُلُوبهمقد صيروها قرى هم لَهُم طرقا
فطيبوه بِطيب الْحَمد مشتزرارِدَاء حمد على الْأَيَّام مَا خرقا
والدمع جَار عَلَيْهِ قد طفا وطغىلَوْلَا سفينة تَابُوت لَهُ غرقا
الشَّيْخ أَبُو بكر بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُسَيْن بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس الضَّرِير اليمني نزيل مَكَّة المكرمة السَّيِّد الْكَبِير الْعلم صَاحب الْأَحْوَال والمناقب ولد بتريم سنة سبع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وكف بَصَره وَحفظ بعض الْمُتُون واشتغل وَسمع بِقِرَاءَة أَخِيه علوي وَغَيره على مَشَايِخ عصره وَصَحب أَبَاهُ وأعمامه وَلبس الْخِرْقَة الشَّرِيفَة من كثيرين وبرع فِي الحَدِيث وَالْفِقْه والتصوف وَهُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ وَأَخذه عَن جمع كثيرين ثمَّ رَحل إِلَى مَكَّة المشرفة فحج وزار جده النَّبِي
وَعَاد إِلَى مَكَّة وَلَقي بالحرمين جمَاعَة مِنْهُم السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم الْبَصْرِيّ وَالشَّيْخ أَحْمد بن عَلان وَغَيرهمَا من أكَابِر الْعلمَاء وَأخذ عَنهُ جمَاعَة ولبسوا مِنْهُ الْخِرْقَة ثمَّ جلس للتدريس وانتفع بِهِ جمَاعَة من الْعلمَاء قَالَ السَّيِّد مُحَمَّد الشبلي وَكنت مِمَّن أَخذ عَنهُ وَصَحبه نَحْو عشر سِنِين وَكَانَ من أكمل الْمُتَأَخِّرين
وَكَانَ لَهُ خلق لطيف مَعَ الْوَقار والهيبة عفوا عَمَّن هفا محسنا إِلَى من أَسَاءَ وَكَانَ أَكثر كَلَامه فِي الْوَعْظ والنصيحة بِأَلْفَاظ حَسَنَة فصيحة وَلم يزل بِمَكَّة مَحْمُود السِّيرَة إِلَى أَن انْقَضتْ مُدَّة عمره فَتوفي بهَا وَكَانَت وَفَاته لتسْع خلون من صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بعد الْألف وَدفن بالمعلاة بالحوطة الَّتِي فِيهَا قبورا آل باعلوي وقبره مَعْرُوف يزار
الشَّيْخ أَبُو بكر بن حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد ابْن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْأُسْتَاذ الْأَعْظَم الْفَقِيه الْمُقدم صَاحب بيجافور السَّيِّد الْوَلِيّ الْعَارِف السخي ولد بِمَدِينَة تريم وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وَصَحب العارفين من أهل زَمَانه مِنْهُم الشَّيْخ عبد الله بن شيخ العيدروس وَلَده زين العابدين وَالسَّيِّد القَاضِي عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين وَأخذ عَن أَخِيه القَاضِي أَحْمد بن حُسَيْن وَغلب عَلَيْهِ علم التصوف ثمَّ رَحل إِلَى الْيمن فقصد السَّيِّد الْعَارِف الْوَلِيّ الشَّيْخ عبد الله بن عَليّ بالوهط وَصَحبه مُدَّة وَأخذ عَنهُ وَألبسهُ خرقَة التصوف ثمَّ رَحل إِلَى الْهِنْد وَأخذ عَن شمس الشموس الشيح مُحَمَّد بن عبد الله العيدروس ببند سورت ولازمه مُلَازمَة تَامَّة وَألبسهُ الْخِرْقَة وَأذن لَهُ بالإلباس ثمَّ بعد انْتِقَال شَيْخه ساح فِي تِلْكَ الْبِلَاد واخذ عَن جمَاعَة وَاجْتمعَ بِالْملكِ عنبر وَكَانَت حَضرته مجمع الْعلمَاء والأدباء ثمَّ بعد موت الْملك عنبر رَحل إِلَى بيجافور واتصل بسلطانها السُّلْطَان مَحْمُود بن السُّلْطَان إِبْرَاهِيم الشهير بعادل شاه فَجعله من خَاصَّة أحبائه وخواص جُلَسَائِهِ فتدير بيجافور وَاسْتقر بهَا وَصَارَ ملْجأ للوافدين وَكَانَ كَرِيمًا طلق الْوَجْه فَعم صيته تِلْكَ الأقطار وطار ذكره فِيهَا وكف بَصَره فِي آخر عمره وابتلى بداء عضال إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَت وَفَاته سنة أَربع وَسبعين والف بِمَدِينَة بيجافور وَدفن بمقبرة السَّادة قَرِيبا من السُّور رَحمَه الله تَعَالَى
السَّيِّد أَبُو بكر بن سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ بن عَليّ بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله عبود بن عَليّ بن مُحَمَّد مولى الدويلة ابْن عَليّ بن علوي بن الْأُسْتَاذ الْأَعْظَم الْفَقِيه الْمُقدم مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن علوي بن عبيد الله بن أَحْمد بن عِيسَى بن مُحَمَّد على العريض ابْن جَعْفَر الصَّادِق ابْن مُحَمَّد الباقر ابْن زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رضوَان الله عَلَيْهِم هَذَا نسب آل شَيْخَانِ سَادَات مَكَّة المشرفة كثر الله تَعَالَى مِنْهُم وَأَبُو بكر هَذَا من أبرع أهل بَيته سيدا فائقا وَكَانَ شهما سريا فَاضلا أديبا ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وتربى تَحت حجر وَالِده وَصَحبه وَلزِمَ الْعلم وَالْعِبَادَة
وسلك طَرِيق أجداده وعني بطرِيق الصُّوفِيَّة وَأخذ عَن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن مُحَمَّد الْمدنِي الشهير بالقشاشي وَعَن السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد بن عمر الحبشي وَحضر دروس الشَّيْخ مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين البابلي حِين مجاورته بِمَكَّة وَصَحب جمَاعَة من أكَابِر العارفين مِنْهُم السَّيِّد الْجَلِيل علوي بن عقيل وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن عَليّ بلفقيه الشهير كسلفه بِمَكَّة العيدروس وأكب على كسب الْعُلُوم وجد حَتَّى فاق أقرانه وَقَامَ مقَام أَبِيه بعد مَوته وَأخذ عَن وَالِده أَيْضا الْخِرْقَة الصُّوفِيَّة بِجَمِيعِ طرقها وَكَذَلِكَ طَرِيق النقشبندية وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أَصْحَاب وَالِده وَاسْتمرّ سِنِين على ذَلِك ثمَّ ترك وَأَقْبل على الطَّاعَات وَسَار أحسن سيرة وَكَانَ لطيف الْخلق والخلق حسن الْعشْرَة وَألف وَمن مؤلفاته شرح كَبِير على منسك الْحَج للخطيب الشربيني وَكَانَ ينظم وينثر فَمن نظمه مَا أجَاب بِهِ الأديب مُحَمَّد الدراء الدِّمَشْقِي عَن قصيدة مدحه ومدح بهَا أَخَاهُ السَّيِّد عمر فسح الله تَعَالَى فِي أَجله ومطلع قصيدته ابْن الدراء قَوْله
قل لصنوي أصل المفاخروَالْمجد رضيعي لبان ثدى الْمَعَالِي
وَجَوَاب هَذَا قَوْله
شامخ المرتقى حميد الْخِصَالشمس علم حلت ببرج الْمَعَالِي
فرع أصل زكا لذا أَفَاق لماأَن تغذى لبان ثدى الْكَمَال
جهبذا لفضل مَاله من نَظِيرفِي إجتماع الفخار والأفضال
سَيِّدي الأوحد الَّذِي شنف السّمعبِحسن المفاد والإدلال
قل لشيخ القريض وَالْأَدبالغض بِصدق وترجمان الْمقَال
مِنْك زفت عروس بكر إِلَيْنَاحِين غزت فِي حسنها عَن مِثَال
فِي حلي من البديع ومنظوممعَان تزري عُقُود اللآلي
أعربت عَن وداد خل وَفِيواعتذار عَن معرض التسئال
فِي اجْتِمَاع بسوح بَيت صديقبجوار لكعبة الآمال
هاك بكرا زففتها لإعتذاروَقبُول لعذرك المفضال
وَمِنْهَا
حَيْثُ لاثم مقتضيه سوى أَنلطفكم دَائِما لَهُ ذُو احْتِمَال
فعلَيْهَا كن مسبلا بالتغاضيستر عذر على كلا الْأَحْوَال
وابق فِي نعْمَة مدى الدَّهْر فِي طالعسعد بغرة كالهلال
وَكَانَت وِلَادَته عصر يَوْم الثُّلَاثَاء عَاشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَعشْرين وَألف
وَتُوفِّي يَوْم الْأَحَد سادس صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَألف بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة بالحوطة الشهيرة فِي قبر وَالِده وجده وجد أَبِيه رَحِمهم الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَبُو بكر بن سعيد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن علوي بن أبي بكر ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْأُسْتَاذ الْأَعْظَم الْمُقدم اشْتهر جده عبد الرَّحْمَن بالجفري بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْفَاء الناسك العابد الْوَرع الزَّاهِد ولد بقرية قسم وَنَشَأ وتربى فِي حجر وَالِده ثمَّ رَحل إِلَى مَدِينَة تريم فَحَضَرَ مجَالِس الْعلم والعرفان وَصَحب مَشَايِخ عصره وَأكْثر الْأَخْذ فَمن مشايخه بتريم الشَّيْخ عبد الله بن شيخ العيدروس وَولده الْجَلِيل زين العابدين وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف ابْن مُحَمَّد العيدوس وَالْقَاضِي أَحْمد بن حسن بلفقيه والعلامة أَبُو بكر بن شهَاب الدّين والشيح الْجَلِيل أَحْمد بن عبد الله بِأَفْضَل الشهير بالسودي وَالشَّيْخ الْكَبِير زين الدّين بن حُسَيْن بِأَفْضَل وَصَحب بعينات أَوْلَاد الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أبي بكر بن سَالم مِنْهُم الْحُسَيْن وَالْحسن والمحضار والحامد وَأخذ عَن المعارف بِاللَّه تَعَالَى حسن بن أَحْمد با شُعَيْب ثمَّ دخل بندر الشّجر وأخدنه عَن السَّيِّد حسن با عَمْرو وَعَن السَّيِّد ناصف الدّين بن أَحْمد وَدخل بندر عدن وَأخذ عَن جمَاعَة من بني العيدروس ثمَّ رَحل للوهط للسَّيِّد عبد الله ابْن عَليّ فاخذ عَنهُ وَصَحبه ولازمه مُدَّة ثمَّ رَحل إِلَى الْحَرَمَيْنِ وجاور بهما وَأخذ عَن جمَاعَة فيهمَا فَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم وَالشَّيْخ أَحْمد بن عَلان وَابْن أَخِيه مُحَمَّد عَليّ وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن عمر الحبشي وَالسَّيِّد سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ وَالسَّيِّد أَحْمد بن عبد الْهَادِي وَالشَّيْخ تَاج الدّين الْهِنْدِيّ وَالشَّيْخ عبد الْهَادِي باليل وَكَانَ يحضر تدريس الشَّمْس مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين البابلي وَصَحب الشَّيْخ الْعَارِف السَّيِّد مُحَمَّد بن علوي وَأخذ بِالْمَدِينَةِ عَن الصفي أَحْمد بن مُحَمَّد القشاشي وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الخياري والعارف السَّيِّد زين بن عبد الله بِأَحْسَن وَغَيرهم ورحل إِلَى الْهِنْد وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة وَهُوَ أوسع إِلَى أقرانه رحْلَة وَألبسهُ الْخِرْقَة أَكثر مشايخه وحكموه وصافحوه وأحازوه بِجَمِيعِ مروياتهم وَجَمِيع مؤلفاتهم وَكَانَ متقيا زاهدا فِي الدُّنْيَا وَكَانَ يحجّ كل عَام ويلازم على النَّوَافِل والأذكار وَالْقِيَام ملازما للْجَمَاعَة فِي الصَّفّ الأول وزيارة قبر الْأُسْتَاذ الْأَعْظَم ثمَّ انْقَطع بِمَدِينَة تريم وَلزِمَ درس السَّيِّد عبد الله بن علوي الْحداد قانعا من الدُّنْيَا باليسير مَعَ مزِيد التَّوَاضُع والتقشف وَكَانَ لَهُ كرم وإيثار وَأُصِيب آخر أمره فِي أَنفه بداء عجز عَن دوائه حذاق الْأَطِبَّاء وَلم يزل بِهِ حَتَّى مَاتَ
وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف بتريم وَدفن بمقبرة زنبل رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَبُو بكر بن صَالح الكثامي الشَّافِعِي الإِمَام الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى كَانَ من أجلاء الشُّيُوخ وأكابر الْعلمَاء العاملين وَمن الْمَشْهُورين بِمصْر فِي عُلُوم الْهَيْئَة والميقات والفلك وَكَانَ فِي علم الأوفاق والزايرجا آيَة من آيَات الله تَعَالَى الباهرة وَكَانَ لَهُ يَد طولى فِي وضع كل أفق أَرَادَ كالوفق المئيني وَغَيره وَكَانَ مُنْقَطِعًا نخلوه فِي جَامع الطباخ قَرِيبا من البرمشية وَبَاب اللوق وَله مجربات مَشْهُورَة فِي الْعُلُوم الحرفية ومؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا كتاب سَمَّاهُ الْمنْهَج الحنيف فِي معنى اسْمه تَعَالَى لطيف ذكر فِيهِ جَمِيع مَا يتَعَلَّق بالإسم الشريف من الشُّرُوط والدعوات وتقسيم الْأَعْدَاد نَحْو أَرْبَعَة عشر قسما وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْخَواص وَله غير ذَلِك من التحريرات وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فِي الطَّاعُون الْوَاقِع زمن الْوَزير مَقْصُود باشا سنة إِحْدَى وَخمسين وَألف وَدفن بالقرافة ﵀
الشَّيْخ أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن السقاف الشهير كأبيه وَأَهله بِابْن الشهَاب الْمُحدث الْكَبِير المتفرد فِي زَمَنه بعلو الْإِسْنَاد ولد بتريم وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وعدة متون كالجزرية والأجرومية والقطر وَغَيرهَا وتفقه بالشيخ الْجَلِيل الْفَقِيه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ولازم وَالِده فِي دروسه وَأخذ عَنهُ علوما كَثِيرَة من فقه وَحَدِيث وأصول وَتَفْسِير وتصوف وَكَذَلِكَ عَن أَخِيه الْهَادِي ابْن عبد الرَّحْمَن وَأخذ عَن الشَّيْخ عبد الله العيدروس ورحل إِلَى الْيمن والحرمين وَسمع بهَا من كثيرين وجاور بالحرمين واشتغل على السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم الْبَصْرِيّ وَالشَّيْخ أَحْمد بن عَلان وَالشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمي وبرع فِي فنون كَثِيرَة كالتفسير والْحَدِيث والتصوف والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والعقلية وَأكْثر الْأَخْذ ثمَّ قَصده النَّاس للإستمتاع والإستفادة فتصدى للتدريس والإقراء وانتفع بِهِ جمَاعَة وسمعوا مِنْهُ طبقَة بعد طبقَة وَمِمَّنْ تخرج بِهِ الإِمَام عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد إِمَام السقاف وَالسَّيِّد عبد الله بن شيخ العيدروس وَالسَّيِّد أَحْمد بافقيه وَأَخُوهُ عبد الله وَالشَّيْخ أَحْمد بن عَتيق وصنو مُحَمَّد الشلي أَحْمد بن أبي بكر قَالَ الشلي وَأَمرَنِي الْوَالِد بالإشتغال عَلَيْهِ فَقَرَأت عَلَيْهِ الْكثير وَأخذت عَنهُ الْعَرَبيَّة والْحَدِيث وَالتَّفْسِير وَكَانَ متين التَّحْقِيق حسن الْفِكر متأنيا فِي التَّقْرِير نظارا فِي تحريرة وكتابته أمتن من تقريرة وَكَانَ فصيح الْعبارَة كَامِل الأدوات مشارا إِلَيْهِ
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع