تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْهمزَة وَالْألف (٧)

الصفحة ١ من ٢

وَعدم الِاجْتِمَاع بِالنَّاسِ إِلَّا عَن حَاجَة وَكَانَ ملازماً للطيلسان مواظباً على تِلَاوَة الْقُرْآن معرضًا عَن اعراض الدُّنْيَا قانعاً بالكفاف وَكَانَت فَصَاحَته تفوق فصاحة سحبان وَائِل فَإِذا تكلم فَالْعُلَمَاء الأفاضل تسمع لَهُ فَلَيْسَ أحد مِنْهُم بمتفوه وَلَا قَائِل وَله كرامات باهرة وأنفاس طَاهِرَة وَكَانَ تِلْمِيذه الشَّيْخ عبد الله بن أَحْمد العيدروس يَقُول إِنَّه يشفع فِي اهل زَمَانه وَلم يزل ملازماً للتقوى إِلَى أَن قضى نحبه وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع بعد الْألف بتريم وَدفن بمقبرة زنبل هَكَذَا ذكر تَرْجَمته الشلي فِي مشروعه الْمَرْوِيّ

الْأَمِير أَبُو بكر بن عَليّ الإحسائي ثمَّ الْمدنِي الْأَمِير الْكَبِير الْجَلِيل الْقدر أحد أسخياء الْعَالم رَأَيْت فِي بعض التَّعَالِيق تَرْجَمته وَذكر مترجمه أَن وِلَادَته بِمَدِينَة الأحساء فِي حُدُود الْألف وَنَشَأ على الِاشْتِغَال بِالْعلمِ ثمَّ رَحل صُحْبَة وَالِده إِلَى الْمَدِينَة وتوطنها وَكَانَ بهَا ملازماً لِلْعِبَادَةِ مواظباً لقِيَام اللَّيْل حَتَّى إِنَّه كَانَ يَجِيء إِلَى الْمَسْجِد النَّبَوِيّ فيقف بِبَابِهِ نَحْو سَاعَة حَتَّى يَفْتَحهُ الخدّام إِلَى أَن أدْركهُ أَجله يَوْم عَرَفَة بهَا وَهُوَ محرم فَحمل فِي محفة إِلَى مَكَّة وَدفن بالمعلاة وَذَلِكَ سنة سِتّ وَسبعين وَألف وَتُوفِّي وَالِده عَليّ باشا بِالْمَدِينَةِ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَألف وَله ديوَان شعر فِي مجلدين وَمن شعره قَوْله مادحاً الشريف زيد بن محسن صَاحب مَكَّة

زفت لعز مقامك العلياءوَعَلَيْك فضت راحها الجوزاء
فالبدر كاس والشموس عقارهافَاشْرَبْ بكاس شمسه الصَّهْبَاء
وحبا بهَا نجم السَّمَاء فَكَأَنَّهَاذَات وَذَاكَ بشكله الْأَسْمَاء
وأتتك بكرا قبل فض ختامهايقتادها راووقها وذكاء
خضعت لعزك فاستقم فِي عرشهايَا ظَاهرا لَا يَعْتَرِيه خَفَاء
وانصب لِوَاء الْعدْل منتشر الثناقد ضوّعت بعبيره الأرجاء
يسْعَى بِظِل أَمَانه بَين الورىذُو الْبَأْس والأمجاد والضعفاء
فالدهر سَيْفك فاتخذه مجرّداًمتوشحاً بالنصر وَهُوَ رِدَاء
والسعد قد توجته فلك الهناوَكَذَا السَّعَادَة برجها السُّعَدَاء
وعلاك قد شهد الحسود بفضلهوَالْفضل مَا شهِدت بِهِ الْأَعْدَاء
وحماك أَمن الْخَائِفِينَ نؤمهشم الأنوف القادة الْأَكفاء
وَلَقَد حظيت من الْإِلَه بنصرهردَّتْ مُرِيد الكيد وَهُوَ هباء
وحبيت مِنْهُ بِمَا تقاعس دونههمم الْمُلُوك الصَّيْد والعظماء
فَالله أظهر ذَا الجناب بنصهفالخلق أَرض والجناب سَمَاء
لَو قيل لي من ذَا أردْت أَجَبْتهمهَل غير زيد تمدح الشُّعَرَاء
وَإِذا أدير حَدِيثه فِي محفلفلمسمعي من طيب ذَاك غذَاء
ملك إِذا وعد الْجَمِيل وَفِي بِهِوَإِذا توعد شَأْنه الإغضاء
ملك إِذا كتمت رعود سمائنافعلى انسكاب ندى يَدَيْهِ نِدَاء
ملك إِذا مَا الفرن أوقد نارهفسيوفه لخمودها أنواء
ملك إِذا جَار الزَّمَان على امرىءفجنابه السَّامِي الرفيع وقاء
فبسعده أهْدى الزَّمَان إِلَى الورىكأساً هَنِيئًا لَيْسَ فِيهِ عناء
فَالله يبْقى ملكه السَّامِي الَّذِيقد كللته بنورها الزهراء
ويديمه فِي الدولة الغرّا الَّتِيظَهرت بهَا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء
فاليك بكر قريحة بكريةزفت إِلَيْك تحفها الأضواء
كَلِمَات حق شرّفت بمديحكمومديحكم تسمو بِهِ الْفُضَلَاء

وَكتب إِلَى الْعَلامَة عِيسَى بن مُحَمَّد الْجَعْفَرِي الثعالبي ثمَّ الْمَكِّيّ مادحاً بقوله

يَا من سما فَوق السماك مقَامهوَلَقَد يراك الْكل أَنْت إِمَامه
حزت الْفَضَائِل والكمال بأسرهوعلوت قدرا فِيك تمّ نظامه
لَو قيل من حَاز الْعُلُوم جَمِيعهَالأقول أَنْت الْمسك فض ختامه
كم صغت من بكر الْعُلُوم خرائداًعَن غير كُفْء لم يجب إكرامه
فَاعْلَم بِأَنِّي غير كفو لَائِقإِن لم يكن ذَا الْفضل مِنْك تَمَامه

ثمَّ أتبعه بنثر صورته لما أَضَاء نور الْمحبَّة فِي قناديل الْقُلُوب صفت مرْآة الْحَقِيقَة فَظهر الْمَطْلُوب فاتضحت الرسوم الطامسة وَبَانَتْ الطّرق الدارسة فاكتحلت عين القريحة فسالت فِي أنهر النُّطْق فأثمرت بالمسطور وَهُوَ الْمَقْدُور وَأما الْمقَام فَهُوَ أبهى من ذَلِك وَأجل وَلَيْسَ يدرى ذَلِك إِلَّا من وصل وَأما العَبْد فَهُوَ مقرّ أَنه قصرت بِهِ الركاب عَن بُلُوغ ذَلِك وعاقته عقبات الْأَسْبَاب عَن سلوك هَذِه المسالك لَكِن حَيْثُ أَن ثِيَاب السّتْر من فَضلكُمْ على أَمْثَاله مسبولة فَيكون أَنه يدْخل فِي ضمن الْأَمْثَال مَطْلُوبه ومأموله فَأَجَابَهُ الشَّيْخ عِيسَى بقوله

لله دَرك يَا فريد محاسناًأربى على الْبَدْر التَّمام تَمَامه
قد صغت من سرّ البلاغة مُفردافاق الفرائد نثره ونظامه
وَكسوته من جزل لفظك سابغاًوشيت بِكُل لَطِيفَة أكمامه
وجلوته يختال تيها آمنامن أَن يشابه فِي الْوُجُود قوامه
أعربت فِيهِ عَن اعْتِقَاد خَالصومكين ود أحكمت أَحْكَامه
وحبوت ذَا شكر بِبَيْت قصيدةوبفض خَاتمه الْعلَا أسوامه
أَهلا بِهِ فَردا أَنِّي من مُفْردوحبابه ضيفا يجل مقَامه
حتما على ولازما تبجيلهفَوْرًا وَحقا وَاجِبا اكرامه
لَكِن على قدري فلست بكفو منوطِئت على هام الْعلَا أقدامه
وإليكها عذرا على مهل أَتَتخجلا لمنزلك الْعَزِيز مرامه
فاصفح بِفَضْلِك عَن صحيفَة نَقصهَافالفضل مؤتم وَأَنت امامه
واسحب رِدَاء الْمجد غير مدافعفَلَانَتْ عنصره وَأَنت ختامه

ثمَّ أتبعه بنثر صورته هَذِه دَامَ جدك فِي سعود ومجدك فِي صعُود عجرفة أبرزها فاتر الْفِكر الْأَعْرَج وقاصر الذِّهْن البهرج تتعثر فِي مروط الخجل والوجل وتتعارج لما بهَا من الْخَطَأ والخطل أَتَت سوح حضرتك الرحراحة الأرجاء وأملت أَن تفوز من كَمَال صفحك عَن زيفها بتحقق الرَّجَاء فقابل إقبالها بِالْقبُولِ والأغضا وألحظها غير مَأْمُور بِعَين التَّقْرِيب وَالرِّضَا فَإنَّك مأوى الْفضل ومخيمه ومفتتحه ومختتمه وَلَوْلَا نَافِذ أَمرك المطاع وواجب تعظيمك المتمكن فِي الأفئدة والإسماع لما تراآى لراء عجرها وَلَا بجرها وَلَا استبان لسامع خَبَرهَا وَلَا مخبرها وَلَكِن عِنْد الأكابر تلتمس وُجُوه المعاذير ولدى أَعْيَان الأفاضل يرتجي الصفح عَن التَّقْصِير وَالسَّلَام

الشَّيْخ أَبُو بكر بن عِيسَى بن أبي بكر بن عِيسَى ابْن الْأُسْتَاذ أَحْمد بن عمر الزَّيْلَعِيّ كَانَ مُرَاد الله تَعَالَى فِي حركاته وسكناته كثير الأستغراق قَلِيل الصحو كَبِير الْحَال لَهُ إشارات غَرِيبَة ومقالات عَجِيبَة وَكَانَ إِذا غلب عَلَيْهِ الْحَال يخْشَى أَهله سطوته على النَّاس وَيَخَافُونَ على أنفسهم مِنْهُ فيحلون إزَاره الَّذِي يتزر بِهِ فَلَا يقدر على ربطه وَلَا يَسْتَطِيع الْقيام من مَكَانَهُ وَلَا يخرج من مَكَانَهُ حَتَّى يصحو من غيبوبته وَكَانَ يخبر بالمغيبات وَيرجع إِلَيْهِ فِي المعضلات وَكَانَ أهل الْجلاب إِذا سافروا فِي الْبَحْر وَحصل لَهُم شدَّة يذكرُونَهُ وينذرون لَهُ بِشَيْء فيروه عِنْدهم عيَانًا وينجيهم الله تَعَالَى ببركته وَإِذا جاؤا إِلَى اللِّحْيَة طالبهم بِالَّذِي نذروه لَهُ وَكَانَ كثير الخمول مغلظا القَوْل على الدولة

فَلَا يَسْتَطِيعُونَ الانتقام مِنْهُ وَيطْلب مِنْهُم الَّذِي يُرِيد وَلَا يمنعونه وَإِذا أَخذ مِنْهُم شَيْئا ذهب بِهِ إِلَى نسَاء وَرِجَال منقطعين وَكَانَت وَفَاته فِي حَيَاة أَبِيه وَهُوَ شَاب ناهز الثَّلَاثِينَ فِي نَيف وَسبعين وَألف باللحية وَدفن بِقَبْر جده وَمن كراماته أَن وَالِده جَاءَ إِلَى بعض أَصْحَابه بعد مَوته يشكو مَا حل بِهِ بعده من ضيق ذَات يَده وَإنَّهُ كَانَ فِي زَمَنه موسع الرزق من بَيته فَأَجَابَهُ صَاحبه بقوله إِن بركته إِن شَاءَ الله تَعَالَى حَاصِلَة حَيا وَمَيتًا وَقَامَ من عِنْده فَمَا مَضَت سَاعَة حَتَّى أَتَاهُ رجل يسْأَله عَن وَلَده فَأخْبرهُ بِمَوْتِهِ وَكَانَ نذر لَهُ بِشَيْء كثير من المَال فَدفعهُ لوالده وَأخْبر بعض الثِّقَات أَنهم لما مَشوا بجنازته أظلها طيور لَا تحصى وَسمع أصوات أَعْلَام كَثِيرَة وَحصل للنَّاس خشوع رَحمَه الله تَعَالَى

الشَّيْخ أَبُو بكر بن مُحَمَّد باجثاث بجيم فمثلثتين بَينهم ألف أحد الصُّوفِيَّة الْمَشْهُورين وَالْعُلَمَاء الصَّالِحين صَاحب المعارف والعوارف والمناقب الشهيرة واللطائف ذكره السَّيِّد شيخ بن عبد الله العيدروس فِي كِتَابه السلسلة وَقَالَ كَانَ من الْمَشَايِخ العارفين الْكِبَار أهل الْأَحْوَال صَاحب كرامات خارقة وفراسات صَادِقَة ولد بتريم وَصَحب أكَابِر السَّادة وَتمسك بالعروة الوثقى فَجمع بَين الْعلم وَالْعَمَل ولازم تَاج العارفين وَإِمَام الْمُتَأَخِّرين السَّيِّد أَحْمد بن علوي باخجدب ورزق التَّوْفِيق حَتَّى أذعن لَهُ أهل الطَّرِيق وأشرقت شمس جماله وأزهر بدر كَمَاله وأذعنت السالكون لهيبة جَلَاله وَلبس الْخِرْقَة من جمَاعَة كثيرين ولبسها مِنْهُ جمَاعَة من العارفين صُحْبَة خلق كَثِيرُونَ وَتخرج بِهِ سالكون كاملون مِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة أَبُو بكر بن أَحْمد الشلي وَالسَّيِّد شيخ الْمَذْكُور وَجَمَاعَة آخَرُونَ وَكَانَت وَفَاته فِي سنة خمس بعد الْألف وَدفن بمقبرة الفربط الشهيرة بحضرموت

أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن الطّيب باعلوي الْمجمع على كَمَاله المنوه بفضله ولد ببندر الشحر الْمُسَمّى سمعون وسلك الطَّرِيق وَحَازَ من الْفضل فنونا شَتَّى ورحل إِلَى الْحَرَمَيْنِ وَإِلَى عدَّة بلدان وَأخذ عَن جمَاعَة من أولي الْعلم وَكَانَ فِي الثغر الْمَذْكُور مرجعاً للأعيان ومجمعاً لفضلاء الزَّمَان يشار إِلَيْهِ بالبنان مكرماً للضيفان مَشْهُورا بِالْولَايَةِ التَّامَّة وَكَانَ يلبس الملابس الفاخرة ويسكن الْبيُوت المشيدة وَكَانَت وَفَاته فِي سنة إِحْدَى عشرَة بعد الْألف وَدفن بِهِ

أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد تَقِيّ الدّين بن صفي الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالزهيري الأديب البارع الْفَاضِل كَانَ جيد الْمُشَاركَة فِي فنون الْأَدَب وَله محاضرة

فائقة وأشعار شائقة اشْتغل فِي مبدأ أمره على الْعَلامَة مُحَمَّد الْحِجَازِي وَولده عبد الْحق وَبِهِمَا تفقه ثمَّ خالط الأفاضل الْكِبَار وَحضر دروس جدي القَاضِي محب الدّين فِي التَّفْسِير وَتَوَلَّى قَضَاء الشَّافِعِيَّة بمحكمة الْبَاب عوضا عَن القَاضِي محب ابْن جانيك الْمَعْرُوف بالكلنجي فحمدت سيرته ودرس بالجامع الْأمَوِي والمدرسة الجوزية قَالَ البوريني وَأخذ الْمدرسَة عَنهُ رجل رومي اللِّسَان أعجمي التِّبْيَان يُقَال لَهُ مُوسَى فاستدعى التقى من أهل الْبَلدة أَن يكتبوا محضراً فِي أَحْوَال مُوسَى الْمَذْكُور وَهل هُوَ أهل للدرس أم هُوَ جَاهِل بِكُل مسطور فَكتب الْعلمَاء فِيهِ وأطالوا وجالوا فِي ميدان ذمه وصالوا وَمَا تركُوا لَهُ أديماً صَحِيحا وشرحوا عرضه بالْقَوْل تشريحاً حَتَّى أَن الْعَلامَة القَاضِي محب الدّين أنْشد فِيمَا كتب

تصدر للتدريس كل مهوسبليد تسمى بالفقيه الْمدرس
للشاعر أبو علي الآمدي، اقرأ القصيدة
فَحق لأهل الْعلم أَن يتمثلوابِبَيْت قديم شاع فِي كل مجْلِس
للشاعر أبو الحسن الفالي، اقرأ القصيدة
لقد هزلت حَتَّى بدا من هزالهاكلاها وَحَتَّى سامها كل مُفلس
للشاعر أبو علي الآمدي، اقرأ القصيدة

قَالَ وكتبت فِي أثْنَاء مَا رقمت

مدارس آيَات خلت عَن تِلَاوَةومنزل وحى مقفر العرصات

قلت والأبيات الَّتِي أنشدها جدي للحسين بن سعد أبي عَليّ الْآمِدِيّ وَكَانَت وَفَاة التقي المترجم نَهَار الْأَرْبَعَاء ثامن جمادي الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعد الْألف عَن بضع وَأَرْبَعين سنة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير

الشَّيْخ أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله بن الإِمَام مُحَمَّد مولى عيديد الشهير كسلفه ببا فَقِيه صَاحب قيدون الإِمَام المفنن الْفَقِيه الْأَجَل ولد بتريم وَحفظ الْإِرْشَاد وَغَيره من الْمُتُون ورسائل كَثِيرَة وَكَانَ عَجِيب الْحِفْظ غَرِيب الْفَهم اشْتغل بِطَلَب الْعلم من صغره ولازمه وتفقه على شيخ الْجَمَاعَة مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بِأَفْضَل وَأكْثر انتفاعه بِهِ لملازمته لَهُ حَتَّى تخرج بِهِ وَأخذ عَن الشَّيْخ عبد الله بن شيخ العيدروس وَعَن الإِمَام زين بن حُسَيْن بِأَفْضَل وَغَيرهم واعتنى بالارشاد وَفتح الْجواد وَكَانَ لَهُ بِهِ اعتناء تَامّ فَكَانَ يستحضر عِبَارَته بالحرف قَالَ الشلي وَلَقَد أَخْبرنِي بعض تلامذته الثِّقَات أَنه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ الْفَتْح قَالَ فَكُنَّا نرى أَنه يحفظه عَن ظهر قلب وَكَانَ يَنْقُلهُ بِالْفَاءِ وَالْوَاو وَكُنَّا ندأب فِيهِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَنَجِيء إِلَيْهِ فنجده يستحضر من كَلَام الْمُتَكَلِّمين عَلَيْهِ من استشكال وَجَوَاب مَا لم يطلع عَلَيْهِ أحد منا مَعَ مطالعتنا

لشروحه ومبالغتنا فِي ذَلِك وَكَانَ آيَة فِي استحضار مَذْهَب الشَّافِعِي وغرائب مسَائِله وَكَانَ هُوَ وَالشَّيْخ القَاضِي أَحْمد بن حُسَيْن بافقيه متصاحبين وَكَانَا كفرسي رهان وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة جَامعا لكثير من الْفُنُون ثمَّ ارتحل إِلَى دوعن فَأخذ بِهِ عَن جمَاعَة وَأقَام بِهِ مُدَّة ثمَّ قطن بِمَدِينَة قيدون وقصده الْفُضَلَاء وتصدى بهَا لنشر الْعلم والإفادة وَالْفَتْوَى وأسمع النَّاس العالي والنازل وَصَارَت الرحلة إِلَيْهِ واشتهر بِحسن التَّعْلِيم وَأَحْيَا الله تَعَالَى بِهِ كثيرا من الْفُنُون واشتهرت فَتَاوِيهِ فِي كثير من الأقطار مَعَ الْعبارَة الفائقة وَلم تجمع لَهُ فَتَاوَى وَكَانَ لَهُ يَد طولي فِي علم التصوف مَعَ الْمُوَاظبَة على الطَّرِيقَة المحمدية والديانة والشفقة منعزلاً عَن أَبنَاء الدُّنْيَا والملوك إِلَّا فِي فعل سنة أَو شَفَاعَة أَو قَضَاء حَاجَة لأحد من السَّادة وَمَعَ كَمَال التَّوَاضُع والتودد للنَّاس والنصيحة وَالْكَرم والخلق الْعَظِيم والزهد ثمَّ فِي آخر عمره انْعَزل فِي دَاره وَلم يجْتَمع بِأحد إِلَّا آحَاد النَّاس لدقع ضَرُورَة إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فِي سنة خمس وَألف بِمَدِينَة قيدون

الشَّيْخ أَبُو بكر ابْن مُحَمَّد بن سِرين بن المقبول بن عُثْمَان بن أَحْمد بن مُوسَى بن أبي بكر ابْن مُحَمَّد ابْن عِيسَى بن القطب صفي الدّين أَحْمد بن عمر الزَّيْلَعِيّ الْعقيلِيّ صَاحب اللِّحْيَة كَانَ من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى الكاملين وأصفيائه المرجوع إِلَيْهِم فِي المآرب كثير الْعِبَادَة يقطع لَيْلَة فِي الصَّلَاة ونهاره فِي الصّيام حَرِيصًا على فعل الْخَيْر دَاعيا إِلَى الْبر لَا تفي عبارَة بنعته وَصفَة كَمَاله فالغاية فِيهِ الِاخْتِصَار حفظ الْقُرْآن وَقَامَ بِمنْصب وَالِده من بعده وَكَانَت الْحُكَّام تخشى سطوته وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ مُتَّفق على جلالته وَكَانَت وِلَادَته باللحية فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف وَتُوفِّي فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَألف وَدفن بِقَبْر جده الاستاذ الْكَبِير أَحْمد بن عمر الزَّيْلَعِيّ نفع الله تَعَالَى بِهِ وَسَيَأْتِي ذكر أَبِيه مُحَمَّد وَجَمَاعَة من أهل بَيته وَهَذَا الْبَيْت أعنى بِبَيْت الزَّيْلَعِيّ لَهُم فِي الْولَايَة الرُّتْبَة المكينة

أَبُو بكر بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالدلجي الشَّافِعِي الْمصْرِيّ كَانَ متضلعاً من عُلُوم الْعَرَبيَّة وَاحِدًا فِي الْفُنُون الْعَقْلِيَّة رَأَيْت تَرْجَمته بِخَط صاحبنا الْفَاضِل الْكَامِل مصطفى ابْن فتح الله نزيل مَكَّة المكرمة ذكر فِيهَا أَنه ولد فِي حُدُود سنة خمسين وَألف بدلج من أَعمال صَعِيد مصر وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وجوده وَقدم إِلَى مصر وجاور بالجامع الْأَزْهَر وَحفظ عدَّة متون فِي جملَة فنون مِنْهَا الألفية فِي النَّحْو وَكَانَ يستحضر غَالب شرحها للأشموني ويحفظ أَكثر عباراته عَن ظهر قلب وَأخذ عَن شُيُوخ كثيرين

مِنْهُم الشَّمْس البلبلي وسلطان المزاحي والنور الشبراملسي ولازم مَنْصُور الطوخي فَزَوجهُ ابْنَته واختص بِهِ وَكَانَ مَعَ سَلامَة قريحته وَحسن ذكائه وَصِحَّة تصور فطنته ودهائه مبتلياً بالأمراض والأسقام مُسلما لقَضَاء الله حَتَّى توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي شهر رَمَضَان الْمُبَارك من سنة خمس وَتِسْعين وَألف بِمصْر وَدفن بتربة المجاورين رَحمَه الله تَعَالَى

أَبُو بكر بن مَحْمُود بن يُونُس الملقب تَقِيّ الدّين بن شرف الدّين الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْحَكِيم وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده شرف الدّين خطيب أموي دمشق وَرَئِيس أطبائها ولد تَقِيّ الدّين هَذَا بِدِمَشْق واشتغل وَحصل وَأخذ عَن الْبَدْر الْغَزِّي وَابْنه الشهَاب وَقَرَأَ الطِّبّ على وَالِده واعتنى بِبَقِيَّة الْفُنُون حَتَّى برع فِي العقليات وَكَانَ مفرط الذكاء حسن المطالعة وَكَانَ لَهُ يَد طولي فِي الْعُلُوم الغريبة مثل علم الوفق وَعلم الْحَرْف وَأخذ التصوف عَن الشَّيْخ أَحْمد بن سُلَيْمَان الصُّوفِي وَأخذ عَنهُ الطَّرِيقَة القادرية وسافر إِلَى قسطنطينية فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وانْتهى أمره بهَا إِلَى أَن تصل بالسلطان مُرَاد بن سليم وَصَارَ مصاحباً لَهُ وحظي عِنْده وَحكى البوريني أَن سَبَب اتِّصَاله بِهِ هُوَ مَا اشهر عَن السُّلْطَان مُرَاد هَذَا من أَنه كَانَ يمِيل إِلَى المتصوفة وَيُحب كَلَامهم وشطحاتهم وَرُبمَا كَانَ هُوَ يتَكَلَّم بِشَيْء من اصطلاحاتهم فَكَانَ فِي ابْتِدَاء دُخُوله أَن رجلا من حَوَاشِي السلطنة يُقَال لَهُ ناصف وَكَانَ قَصِيرا جدا وَكَانَ السُّلْطَان يحب هَذَا النَّوْع من أَنْوَاع الحفدة فَدخل يَوْمًا تَقِيّ الدّين إِلَى مقرّ السُّلْطَان فَبَصر بِهِ ناصف الْمَذْكُور فَقَالَ لَهُ عندنَا بعض مرضى من أَوْلَاد الخزينة السُّلْطَانِيَّة وَقد قَالَ بعض النَّاس أَن عنْدكُمْ علما بالطب وعلماً من الْعُلُوم الْمُتَعَلّقَة بالأسرار الالهية فَقَالَ نَحن نداوي بالعقاقير المعنوية فَقَالَ لَهُ هِيَ مرادنا فَكتب لَهُ فِي فنجان بعض كَلِمَات وأسرارا فَكَانَ ذَلِك صَادف وُقُوع الْمَقَادِير بشفاء من سقى من ذَلِك الفنجان فَقَالَ ناصف الْمَذْكُور للسُّلْطَان مُرَاد لَك مطلوبك فَإِن مَوْلَانَا السُّلْطَان من زمَان طَوِيل يطْلب رجلا من أَرْبَاب الْأَحْوَال وَقد قدم الينا رجل من رجال الشَّام وَسَماهُ وذكرانه داوى المرضى الَّذِي عندنَا بِالْكِتَابَةِ والتعويذات فَيُقَال إِن السُّلْطَان طلبه وَرَآهُ وَيُقَال بل كَانَ يراسله وَلم تزل حَاله ترتقي إِلَى أَن تقدم على الموَالِي وَرُبمَا صَار يأنف من التَّوَاضُع لقَضَاء العساكر فحدوه وَكَانَ إِمَام السُّلْطَان قد ضَاقَ ذرعه مِنْهُ وَكَانَ يتظاهر بإنكار الْمُنْكَرَات

فحرشه عَلَيْهِ الموَالِي فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم ذَاهِب إِلَى مقرّ السُّلْطَان أدْركهُ عِنْد الْبَاب فأغرى بِهِ جمَاعَة من الطّلبَة فمزقوا عباءة فرسه وأهانوه ثمَّ رفعوا أمره إِلَى السُّلْطَان وأدخلوا عَلَيْهِ أموراً أوجبت أَن طرد من قسطنطينية إِلَى أَلْوَاح من ضواحي مصر وَكَانَ ذَلِك فِي سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ بعد الْألف ثمَّ اسْتَأْذن بالمكاتبات حَتَّى أذن لَهُ بِدُخُول الْقَاهِرَة ثمَّ ورد الشَّام فِي سنة ثَلَاث بعد الْألف ثمَّ ذهب إِلَى الرّوم وَلم يَتَيَسَّر لَهُ اجْتِمَاع بالسلطان وَلَا أمكنه الْعود إِلَى مَا كَانَ حَتَّى توفّي بِبِلَاد الرّوم وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع بعد الْألف رَحمَه الله تَعَالَى

الشَّيْخ أَبُو بكر بن مَسْعُود المغربي المراكشي الْمَالِكِي مفتي الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق ذكره البوريني وَقَالَ فِي تَرْجَمته أَخْبرنِي من لَفظه أَن مولده بِمَدِينَة مراكش وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وَقَالَ لي أَن شهرتهم بمراكش بِبَيْت الوردي ورد إِلَى دمشق أَولا من مصر فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى مصر وَأقَام بهَا إِلَى سنة ثَلَاث بعد الْألف ثمَّ قدم إِلَى دمشق وَألقى بهَا عَصا الترحال ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الشرابيشية لِأَنَّهَا مَشْرُوطَة للمالكية قَالَ وَأَخْبرنِي أَنه قَرَأَ بِمصْر الْفِقْه على شيخ الْمَالِكِيَّة الشَّمْس مُحَمَّد البنوفري وعَلى الشَّيْخ طه الْمَالِكِي وَغَيرهمَا وَأخذ الْأُصُول عَن الشَّيْخ حسن الطناني ومعظم قِرَاءَته كَانَت على أبي النجا سَالم السنهوري الْمُحدث الْكَبِير مفتي الْمَالِكِيَّة فِي عصره بِمصْر وَذكره الْغَزِّي فِي لطف السمر وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا لكنه كَانَ بعيد الْفَهم وَأخذ بِالشَّام عَن مفتي الْمَالِكِيَّة بهَا عَلَاء الدّين بن مرجل وَأفْتى بعد القَاضِي مُحَمَّد بن المغربي وَولي تدريس الغزالية ثمَّ تفرغ عَنْهَا ليحيى بن أبي الصفاء الْمَعْرُوف بِابْن محَاسِن وَذكر البوريني أَن وِلَادَته كَانَ فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة تَقْرِيبًا قَالَ وَفِي تِلْكَ السّنة مَاتَ مولَايَ مُحَمَّد الشَّيْخ الشريف الحسني سُلْطَان إفريقية ومراكش وفاس والسوس والأقصى ووفاة أبي بكر فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بِبَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى

الشَّيْخ أَبُو بكر بن المقبول بن عبد الْغفار بن أبي بكر بن المقبول تعيش الصَّائِم رَمَضَان فِي المهد ابْن أبي بكر صَاحب الْحَال الْأَكْبَر ابْن مُحَمَّد بن عِيسَى بن سُلْطَان العارفين أَحْمد بن عمر الزَّيْلَعِيّ الْعقيلِيّ صَاحب اللِّحْيَة كَانَ شَيخا جَلِيلًا كَامِل الْعقل غزير الْفضل شَدِيد الهيبة بعيد الهمة ذَا رَأْي ثاقب محباً للفضائل تَارِكًا للرذائل باذلاً فِي أَمَاكِن الْعَطاء ممسكاً فِي أَمَاكِن الحزم مرجعاً عِنْد الخطوب مفزعاً عِنْد

مَا يَنُوب حَالا للمشكلات بِغَرَائِب الكرامات لَهُ فِي الْعلم وَالْولَايَة يَد متمكنة ولد باللحية وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وجوده وَأخذ عَن وَالِده وَتخرج بأَخيه الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد السطيحة وجد واجتهد حَتَّى فاق روى أَنه لما قدم قانصوه باشا مُتَوَجها إِلَى الْيمن كَانَ المترجم بِمَكَّة فوشى بِهِ إِلَيْهِ وَإنَّهُ هُوَ صَاحب اللِّحْيَة وسلطان نَوَاحِيهَا وأوحدها بِلَا خلاف وَأَنه لَا يتم لَهُ الْأَمر حَتَّى يقْتله فَأتوا بِهِ وَقت الْعَصْر إِلَيْهِ على حَالَة غير مرضية وَذهب مَعَه تِلْمِيذه الْفَقِيه مَقْبُول بن أَحْمد المحجب فَلَمَّا دخلا عَلَيْهِ تلقاهما وأجلسهما مَكَانَهُ فَلَمَّا أجلسا سكت وَلم يقدر على الْكَلَام والتحرك وَاسْتمرّ مطرقاً وَأَتْبَاعه والجند واقفون والجميع مبهتون حَتَّى دخل وَقت الْمغرب فَقَالَ لَهُ يَا قانصوه قُم صل الْمغرب فَالْتَفت وَقَامَ كالمنتبه من نَومه وَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي أَلَك حَاجَة نقضيها لَك فَقَالَ لَهُ لَا حَاجَة لي عنْدك وَقَامَ من عِنْده وزادت جلالته فَلَمَّا ذهب من عِنْده قَالَ للفقيه مَقْبُول لَعَلَّك خفت مِنْهُ فَقَالَ نعم فَقَالَ وَالله مَا دخلت عَلَيْهِ إِلَّا وَأعْطيت التَّصَرُّف فِيهِ وَفِي عسكره جمياً وَلما قَامَ من عِنْده انْقَطَعت سبحته فشرعوا فِي جمعهَا وَجمع قانصوه مَعَهم لما تبدد مِنْهَا فَقَالَ الْفَقِيه مَقْبُول اللَّهُمَّ شتت شَمله وَفرق جمعه كَمَا تَفَرَّقت هَذِه السبحة فَاسْتَجَاب الله تَعَالَى دعاءه فَإِنَّهُ لما وصل إِلَى الْيمن وطغى وبغى وَقتل جمَاعَة من السَّادة والأعيان قَامَت عَلَيْهِ عساكره وَأَرَادُوا قَتله فهرب فِي ليله مِنْهُم وأتى طَائِعا بِنَفسِهِ إِلَى السَّيِّد الْحسن بن الإِمَام الْقَاسِم وَقَالَ لَهُ هَا أَنا بَين يَديك فافعل بِي مَا تشَاء فَقَالَ لَو جئْتُك على هَذَا الْحَال مَا كنت تفعل بِي فَقَالَ لَهُ أَقْتلك شَرّ قتلة فَضَحِك ثمَّ سَأَلَهُ عَمَّا يُرِيد فَقَالَ لَهُ تبلغني إِلَى مَكَّة فَأرْسل من جماعته من بلغه إِلَى مَكَّة ثمَّ توجه مِنْهَا إِلَى الرّوم وتبدد عسكره وَمن خبر قانصوه انه لما دخل إِلَى الْيمن دخل بهيئة عَظِيمَة من كَثْرَة العساكر والجند وَزِيَادَة المَال وَقُوَّة السطوة وَكَانَ بعض السَّادة من بني بَحر بلغه خَبره فَأرْسل جاسوساً من أَتْبَاعه إِلَى اللِّحْيَة وَكَانَ قانصوه بهَا وَقَالَ لَهُ إِذا خرج من اللِّحْيَة فَاتبعهُ إِلَى بَيت الْفَقِيه فِي الزيدية وَانْظُر هَل يذهب لبيت عَطاء لزيارة سَيِّدي أبي الْغَيْث ابْن جميل أم لَا فَتَبِعَهُ حَتَّى توجه من الزيدية إِلَى الضُّحَى وَلم يزره فَرجع إِلَى السَّيِّد وَأخْبرهُ فَقَالَ هَذَا الرجل لَا يتم لَهُ حَال بِالْيمن وَلَا يفتح عَلَيْهِ فَإِن مَفَاتِيح الْيمن بيد سَيِّدي أبي الْغَيْث يُعْطِيهَا لمن شَاءَ كَيفَ شَاءَ بِإِذن الله تَعَالَى فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك ثمَّ إِن قانصوه أَتَى إِلَى هَذَا السَّيِّد وَكَانَ قد زَاد طغيانه فَقَالَ لَهُ اقْربْ إِلَى عَسى أَقرَأ عَلَيْك شَيْئا من الْقُرْآن فيشرح الله بِهِ صدرك فَقَالَ لَهُ أَنا صَدْرِي مشروح

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع