من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (٨)
الصفحة ١ من ٢
فَكَانَ قراءتي لَهَا أَشد على الشَّيْخ من سَماع قصيدتي إِذْ قصَّة بشر مَعَ الْأسد كقصتي مَعَ الشَّيْخ فَلم يَسعهُ إِلَّا أَن قَالَ لعَبْدِهِ ياقوت الْمَشْهُور هَات الْكِتَابَيْنِ وناولهما لهَذَا الرجل ثمَّ اعتذر إِلَيّ عَفا الله عَنهُ فأخذتهما وانصرفت شاكرا دَاعيا وَمِنْهَا مَا حَكَاهُ قَالَ إِنَّنِي امتدحت المرحوم قَاضِي الْقُضَاة بِالشَّام الْمولى عبد الرَّحِيم الرُّومِي الْحَنَفِيّ سنة ثَان وَألف بقصيدة ميمية وَقد فقدتها من بَين مسوداتي الْآن وَكنت أستكتب فِيهَا المرحوم الشَّيْخ كَمَال الدّين بن بَرَكَات بن الكيال فَلَمَّا قدمتها إِلَيْهِ أجازني بجائزة حَسَنَة فَلَمَّا نمت تِلْكَ اللَّيْلَة رَأَيْت كَأَنِّي جَالس بَين يَدَيْهِ وَهُوَ يتَأَمَّل القصيدة وَيَقُول يَا شيخ هَذَا نظمك فَقلت وَالله يَا سَيِّدي فَقَالَ لي وخطك فَقلت لَهُ نعم فَتَبَسَّمَ مُنْكرا ثمَّ تنَاول الدواة وَقطع قرطاس وقدمهما إِلَيّ ثمَّ قَالَ لي خُذ انظم نصف بَيت واكتبه فتناولتهما وكتبت
أقضى قُضَاة الورى عبد الرَّحِيم غَدايَقُول ممتحنا والصدق شيمته
انظم لنا نصف بَيت قلت ممتثلاهَا قد نظمت وَلَكِن أَيْن قِيمَته
ثمَّ ناولته القرطاس فاهتز طَربا وَأبْدى عجبا وَقَالَ هَذَا الْخط من جنس قَول الشَّاعِر عَيناهُ فَجعلت وَقلت لَهُ لَعَلَّ مَوْلَانَا يُشِير إِلَى قَوْله
عَيناهُ قد شهِدت بِأَنِّي مُخطئوَأَتَتْ بِخَط عذاره تذكارا
يَا قَاضِي الْحبّ اتئد فِي قصتيفالخط زور وَالشُّهُود سكارى
فَلَمَّا سمع ذَلِك مني ضحك ضحكا عَالِيا وَجعل يضْرب بِيَدِهِ على ركبته وَيَقُول الْآن حكيت فَاسْتَيْقَظت من مَنَامِي وحس الضَّرْب وَآذَانِي وَمِنْهَا مَا قَالَ نَشأ بحلب غُلَام بديع الْجمال من أقَارِب شيخ الْإِسْلَام المرحوم الشَّيْخ زين الدّين عمر العرضي والغلام شرِيف أَنْصَارِي فنظم فِيهِ أدباء حلب مقاطيع كَثِيرَة فِي آخر كل مَقْطُوع مِنْهَا وَالْحسن تَحت عِمَامَة الْأنْصَارِيّ ثمَّ أرْسلُوا إِلَى دمشق يطْلبُونَ من أدبائها مقاطيع على نمط مَا نظموه فنظم أدباء الشَّام مقاطيع كَثِيره وأرسلوها إِلَيْهِم مِنْهَا
سَأَلُوا عَن الخسن البديع تجاهلاوَالْحق لَا يخفى عَن الْأَبْصَار
فأجبت مَا هَذَا التجاهل والعمىوَالْحسن تَحت عِمَامَة الْأنْصَارِيّ
وَمن ذَلِك قولي فِيهِ
قَالُوا أهل اجْتمعت صِفَات الْحسن فِيأحد وَلم تحجب عَن الْأَبْصَار
قلت الملاحة وَالْجمال بأسرهوَالْحسن تَحت عِمَامَة الْأنْصَارِيّ
وَمن ذَلِك قولي فِيهِ أَيْضا
مَا حلت عَن حلب وَكنت مُهَاجرالِلْحسنِ حَيْثُ السعد من أَنْصَارِي
فالسعد لَاحَ بِوَجْهِهِ أنصاريهاوَالْحسن تَحت عِمَامَة الْأنْصَارِيّ
وَمِنْهَا قَالَ وَوَقع بحلب نادرة غَرِيبَة حضرتها فِي سنة سِتّ بعد الْألف وَهِي أَن شخصا يُسمى بَدْرًا عشق غُلَاما فتعاتبا يَوْمًا فَقَالَ لَهُ الْغُلَام إِن كنت تحبني فارم بِنَفْسِك فِي الخَنْدَق فَفعل ذَلِك ثمَّ أخرج مِنْهُ بعد أَيَّام وَدفن فنظم فِيهِ أدباء حلب مواليات كَثِيرَة آخر كل مواليا مِنْهَا إِن كنت بتحب وَاصل جرى للخندق إِلَّا أَنهم لم يَأْتُوا بِالْمَقْصُودِ فِيمَا نظموا فَسَأَلَنِي بَعضهم نظم مواليات فَقَالَت
قَوس الْإِرَادَة على مغرم شجي بندقمن أجل مَحْبُوب لأَجله النَّاس تتزندق
فَقَالَ لَو يَوْم قله بس تتفندقإِن كنت بتحب وَاصل جرى للخندق
وَمن شعره الْمَجْمُوع فِي السّفر الْمَذْكُور قَوْله مخمسا أَبْيَات ابْن الجهم رحمهمَا الله تَعَالَى
لَا تلح صبابه الْهوى ولعاًوَلَو سقَاهُ من كاسه جرعاً
وَإِن صغى للغذول أَو سمعادَعه يُدَارِي فَنعم مَا صنعا
(لَو لم يكن عَاشِقًا لما خضعاً ...)
كَيفَ وَوصل الحبيب مُمْتَنعيهدأ صب أحشاؤه قطع
وَلَيْسَ فِيمَا سواهُ منتفعوكل من فِي فُؤَاده وجع
(يطْلب شَيْئا يسكن الوجعا ...)
أصعب من حرقة على ولدبعد أَسِير يبيت فِي صفد
مَا هجعت عينه وَمَا هجعوافَارق أحبابه فَمَا انتفعوا
(بالعيش من بعده وَمَا انتفعا ...)
أقصوه علن أَهله وتربتهوقاطعوه من بعد صحبته
فَهُوَ يُنَادي لفط كربتهيَقُول فِي نأيه وغربته
(عدل من الله كل مَا وَقعا ...)
وَقَوله مخمسا الأبيات الَّتِي يُقَال أَنَّهَا مَكْتُوبَة على سيف بخت نصر وَهِي
الْجُود مَا اخْتصَّ بِهِ حَاتِموكل سرّ قله كاتم
والحرّ لَا يخفضة شاتملله فِي عالمه خَاتم
(تجْرِي الْمَقَادِير على نقشه ...)
فَازَ امْرُؤ كَانَ لَهُ مرتقىيرقى بِهِ أوج العلى والتقى
أكْرم بِهِ أَن زَالَ عَنهُ الشقاوَأَنت ان لم ترج أَو تتقى
(كالميت مَحْمُولا على نعشه ...)
أياك وَإِلَّا جدر فِي سربهفالشرّ كل الشَّرّ فِي قربه
وَأَنت لَا تقوى على حربهلَا تنبش الشَّرّ فتبلى بِهِ
(وَاحْذَرْ على نَفسك من نبشه ...)
أهل الولايات لَهُم مشرعبِكُل مَا يُولى الثنا مسرع
لَهُم إِلَى نيل الْعلَا مهرعودولة البغى لَهَا مصرع
(تنزل السُّلْطَان من عَرْشه ...)
احذر ظلوما أَن طَغى أَو بغىوجاهلا فِي عرض حر لَغَا
مَا بعد نصح قَتله مبتغيأما رَأَيْت الْكَبْش لما طَغى
(أدرج رَأس الْكَبْش فِي كرشه ...)
وَكتب إِلَى النَّجْم الْغَزِّي ملغزا
يَا نجم يَا ابْن الْبَدْر يَا شمس الْهدىيَا من ضِيَاء وَجهه يجلو الْغَلَس
مَا اسْم حُرُوف لَفظه إِن عددتفحمسة وَإِن تصحف فَهُوَ بس
فَأَجَابَهُ رحمهمَا الله
يَا ملغزا فِي اسْم عَلَيْهِ رَبنَاصلى وَأَدْنَاهُ إِلَيْهِ فِي الْغَلَس
وَجَاء فِي التَّنْزِيل تَنْزِيل اسْمهتَحت سبا وفاطر فَوق عبس
وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا
حليفة موت كفنت ثمَّ ألحدتبِغَيْر صَلَاة بينوا الحكم تؤجروا
فَأَجَابَهُ
يصلى عَلَيْهَا وَهِي فِي اللَّحْد سِيمَاوَقد غسلت هَذَا جَوَاب مُحَرر
وَرَأى لبَعض الْفُقَهَاء هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ملغزا
مَا آن مُنْفَرد أَن كل مِنْهُمَايجْرِي بِالِاسْتِعْمَالِ فِي التَّطْهِير
كل طهُور وَحده حَتَّى إِذاجمعا يعود الْكل غير طهُور
فَأجَاب عَنْهُمَا بقوله
مَاء تغير فِي الْمَمَر أَو الْمقريجوز زَمَنه الْأَخْذ للتطهير
وَإِذا خلطت بِهِ الطّهُور وَقد نماالتَّغْيِير عَاد الْكل غير طهُور
وَمن أحاجيه قَوْله محاجيا فِي بلقين
أَيهَا الْفَاضِل الَّذِي لَو كتبنَابعض فضل لَهُ لعز المداد
قل لنا أَي قَرْيَة ذَات طلعأطلعت كَامِلا إِلَيْهِ الرشاد
لَو أردنَا بهَا نحاجي لقلناأرق المَاء أَيهَا الْحداد
وَقَوله محاجيا فِي عواصف
وَكم رمت وَصفا للحبيب فلامنيعذولي وَلم يعلم بكنه محبتي
فَمن لي بحبر فِي الأحاجي يَقُول ليإِذا رمت نعتا لائقا نبح انعت
وَقَوله محاجيا فِي قسام
لَو ذعى الزَّمَان فقت عَليّكل إِمَام علت معارفه
أجب العَبْد منعما وَأَجدطرح الْمَوْت مَا يرادفه
وَقَوله محاجيا فِي أخلاط
لَئِن كنت رب الحجىوَذَا فكرة جائشة
فَمَا مثل قَول الْفَتىشَقِيق أَتَى الْفَاحِشَة
وَمن دو بيتانه قَوْله
إِبْلِيس وجنده أَتَوا مشتدينيَا رب لفتتني غدوا معتدين
إِن كنت أَطَعْت أَمرهم عَن خطأرب اغْفِر لي خطيئتي يَوْم الدّين
وَقَوله يخرج مِنْهُ اسْم دِينَار بطرِيق التعمية
اللوم دَعوه أَيهَا اللواملله حَقًا فِي الورى أَحْكَام
الْعِشْق مَوَاطِن الشقا من قدممن لَام تحطه بهَا الْأَيَّام
وَقَوله يخرج مِنْهُ اسْم رَمَضَان
يَا لقلب أسر قتلتي محبوبييَا دمع سل وَيَا حشاي ذوبي
إِن أوجب مَا أسٍ ر يَا حَاجِبهكن حَاجِبه بقوسك المجذوب
وَله الْقطعَة من حمل زجل على وزان يَا غائبين عني مَا ترجعوا من نعشقو بالهجر قلبِي قلا لما قلا وَحين على جمر الفضالي سلا عني سلا وَزَاد على قلبِي العنا والبلا وأمسيت بِلَا جليس أنيس عانى وجودي عدم سَكرَان فِرَاق هاثم نديمي النَّدَم وَقد سقاني الْبَين بكاسه جرع دلَّنِي كَيفَ أصنع والعذول بِي شنع وَامْتنع عني الَّذِي أَهْوى وظهري انقسم حظي مسود فَاحم مَا رَأَيْت لي رَاحِم أَو لفمي آس أهيم فِي النواح ورى فِي النواح فِي جحيم مَا تخمد وَأمسى جفني الرمد من تجني قَاس قلت وَلَو ذكرت مَاله من الْفُنُون السَّبْعَة لطال الْكَلَام غير أَنِّي على ذكر هَذِه الْفُنُون وَرَأَيْت أَن أتعرض للْكَلَام عَلَيْهَا بِمَا يُفِيد مَعْرفَتهَا وَهِي فَائِدَة خلا أَكثر كتب الْأَدَب عَنْهَا وزبدة القَوْل عَنْهَا أَنَّهَا الأريب فِي كَونهَا خَارِجَة من الشّعْر لِأَنَّهُ يُطلق على أَبْيَات كل من القصيد وَالرجز والقريض وَيخْتَص بِمَا قَابل الرجز وَإِنَّمَا هِيَ دَاخِلَة فِي النّظم وَأول من نظم الموشح المغاربة وهذبه القَاضِي الْأَجَل هبة الله ابْن سناء الْملك وتداوله النَّاس إِلَى الْآن وسمى موشحاً لِأَن خرجاته وأغصانه كالوشاح لَهُ وَسبب تقدمه على مَا بعده لإعرابه كالشعر لَكِن يُخَالِفهُ بِكَثْرَة أوزانه وَتارَة يُوَافق أوزان الشّعْر وَتارَة يُخَالِفهُ وَالِد وَبَيت أول من اخترعه الْفرس ونظموه بلغتهم وَمَعْنَاهُ بيتان وَيُقَال لَهُ الرباعي لأربعة مصاريعه وَقد اشْتهر بإعجام داله وَهُوَ تَصْحِيف وَهُوَ ثَلَاثَة أَقسَام يكو بِأَرْبَع قواف كالمواليا وأعرج بِثَلَاث قواف ومردوفاً بِأَرْبَع أَيْضا وَكله على وزن وَاحِد وَتقدم على مَا بعده لإعرابه أَيْضا وَأول من اخترع الزجل رجل اسْمه رَاشد وَقيل أَبُو بكر قزمان المغرساني وَهُوَ فِي اللُّغَة الصَّوْت وسمى زجلاً لِأَنَّهُ يلتذ بِهِ وَيفهم مقاطيع أوزانه وَلُزُوم قوافيه حَتَّى يغنى بِهِ ويصوت وَهُوَ خَمْسَة أَقسَام مَا تضمن الْغَزل والزهر وَالْخمر وحكاية الْحَال يخْتَص
بالزجل وَمَا تضمن الْهزْل والخلاعة يُقَال لَهُ بليق وَمَا تضمن الهجو والنكت يُقَال لَهُ الحماق وَمَا بعض أَلْفَاظه معربة وَبَعضهَا ملحونة قاسمه مزبلح وَمَا تضمن الحكم والمواعظ فاسمه الْمُكَفّر بِكَسْر الْفَاء الْمُشَدّدَة وَالْأول أصعب هَذِه الْخَمْسَة وَقَالَ مخترعه قزمان لقد جردته من الاعراب كَمَا يجرد السَّيْف من القراب وَسبب تقدمه على مَا بعده كَثْرَة أوزانه وصعوبة نظمه وقربه من الموشح فِي أغصانه وخرجانه وَأول من اخترع المواليا أهل وَاسِط وَهُوَ من بَحر الْبَسِيط اقتطعوا مِنْهُ بَيْتَيْنِ وقفُوا شطر كل بَيت بقافية ونظموا يه الْغَزل والمديح وَسَائِر الصَّنَائِع على قَاعِدَة القريض وَكَانَ سهل التَّنَاوُل تعلمه عبيدهم المتسلمون عماوتهم والغلمان وصاروا يغنون بِهِ فِي رُؤْس النّخل وعَلى سقِِي الْمِيَاه وَيَقُولُونَ فِي آخر كل صَوت يَا مواليا إِشَارَة إِلَى ساداتهم فَسُمي بِهَذَا الِاسْم وَلم يزَالُوا على هَذَا الأسلوب حَتَّى اسْتَعْملهُ البغداديون فلطفوه حَتَّى عرف بهم دون مخترعيه ثمَّ شاع وَسبب تقدمه على مَا بعده لِأَنَّهُ من بَحر القريض بِحَيْثُ ينظم معرباً على قَاعِدَته وَأما الْمَكَان وَكَانَ لَهُ نظم وَاحِد وقافية وَاحِدَة وَلَكِن الشّطْر الأول من الْبَيْت أطول من الثَّانِي وَلَا تكون قافيته إِلَّا مردوفة وَأول من اخترعه البغداديون وَسبب تَسْمِيَته بِهَذَا الِاسْم أَنهم لَا ينظمون فِيهِ سوى الحكايات والخرافات فَكَانَ قَائِله يحْكى مَا كَانَ إِلَى أَن ظهر لَهُم مثل الإِمَام الْجَوْزِيّ والواعظ شمس الدّين الْكُوفِي وَغَيرهمَا من فضلاء بَغْدَاد فنظموا فِيهِ المواعظ وَالْحكم وَسبب تقدمه على مَا بعده لِأَنَّهُ ينظم بعض أَلْفَاظه معربة وَأما القوما فَلهُ وزنان اول مركب من أَرْبَعَة أقفال ثَلَاثَة مُتَسَاوِيَة فِي الْوَزْن والقافية وَالرَّابِع أطول مِنْهَا وزنا وَهُوَ مهمل بِغَيْر قافية وَالثَّانِي من ثَلَاثَة أقفال مُخْتَلفَة الْوَزْن متفقة القافية يكون القفل الأول مِنْهَا أقصر من الثَّانِي وَالثَّانِي أقصر من الثَّالِث وَأول من اخترعه البغداديون أَيْضا فِي الدولة العباسية برسم السّحُور فِي رَمَضَان وَسمي بِهَذَا الِاسْم من قَول المغنين بَعضهم لبَعض قوما لنسحر قوما فغلب عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم ثمَّ شاع ونظموا فِيهِ الزُّهْرِيّ والخمري والعتاب وَسَائِر الْأَنْوَاع وَأول من اخترعه أَبُو نقطة للخليفة النَّاصِر وَكَانَ يُعجبهُ ويطرب لَهُ وَجعل لأبي نقطة عَلَيْهِ وَظِيفَة فِي كل سنة فَلَمَّا توفّي أَبُو نقطة كَانَ لَهُ ولد صَغِير ماهر فِي نظم القوما فَأَرَادَ أَن يعرف الْخَلِيفَة بِمَوْت وَالِده ليجريه على مفروضه فَتعذر عَلَيْهِ ذَلِك إِلَى رَمَضَان ثمَّ جمع أَتبَاع وَالِده ووقف أول لَيْلَة مِنْهُ تَحت الطيارة وغنى القوما بِصَوْت رَقِيق فأصغى الْخَلِيفَة وطرب لَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَن
ينْصَرف قَالَ
يَا سيد الساداتلَك بِالْكَرمِ عادات
أَنا ابْن أبي نقطةتعيش أبي قد مَاتَ
فأعجب الْخَلِيفَة من هَذَا الِاخْتِصَار فَأحْضرهُ وخلع عَلَيْهِ وَجعل لَهُ ضعف مَا كَانَ لِأَبِيهِ والقوما والكان وَكَانَ لَا يعرفهما سوى أهل الْعرَاق وَرُبمَا تكلّف غَيرهم فنظمهما وكل بَيت من القوما قَائِم بِنَفسِهِ وَأما تَأْخِيره فلعدم إعرابه انْتهى وَقد أطلنا الْمقَال لَكِن مَا خلونا من فَائِدَة تناسب فِي هَذَا المجال وَكَانَت وَفَاة الْعمريّ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَقد درج التسعين وَقَالَ عمر بن الصَّغِير شيخ الْأَدَب بعده فِي تَارِيخ وَفَاته
يَا شيخ دمشق بالناظم الزاهيبِشِرَاك بجنة سناها باهي
الْهَاتِف من ألهمني تَارِيخالي قَالَ أَبُو بكر عَتيق الله
والعمري نِسْبَة إِلَى العقيبي الْحَمَوِيّ الَّذِي ورد إِلَى دمشق خَليفَة من جِهَة الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ علوان وَكَانَ مَسْكَنه بمحلة العقيبة خَارج دمشق بِالْقربِ من جَامع التَّوْبَة وَكَانَ العقيبي الْمَذْكُور أُمِّيا غير أَنه كَانَ ماهراً فِي الْكَلَام على الخواطر وَله مكاشفات وكرامات شَتَّى ذكره النَّجْم فِي الْكَوَاكِب السائرة وَأطَال فِي تَرْجَمته وَكَانَ مَنْصُور وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة من جماعته الملازمين لَهُ فنسب إِلَيْهِ كَذَا ذكره البوريني فِي تَرْجَمته وَالله تَعَالَى أعلم
السَّيِّد أَبُو بكر بن السَّيِّد هِدَايَة الله الْحُسَيْنِي الكوراني الْكرْدِي الْمَشْهُور بالمصنف ذكره الْأُسْتَاذ الْكَبِير الْعَالم الْعلم إِبْرَاهِيم بن حسن الْكرْدِي نزيل الْمَدِينَة المنورة فِي كِتَابه الْأُمَم لايقاظ الهمم فِي تَرْجَمَة الْمَشَايِخ الَّذين روى عَنْهُم فَقَالَ إِمَام عَلامَة لَهُ مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا شرح الْمُحَرر فِي الْفِقْه فِي ثَلَاث مجلدات انْتفع بِهِ أهل تِلْكَ الْبِلَاد وَله كِتَابَانِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَحدهمَا سراج الطَّرِيق يشْتَمل على خمسين بَابا وَالْآخر رياض الخلود ويشتمل على ثَمَانِيَة أَبْوَاب وَكَانَ من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى كثير الِاجْتِمَاع بالخضر على نَبينَا وَعَلِيهِ السَّلَام وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وَعَلِيهِ تخرج وَلَده المنلا عبد الْكَرِيم شيخ المنلا إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع عشرَة بعد الْألف رَحمَه الله تَعَالَى
أَبُو بكر الْكرْدِي الْعِمَادِيّ الشَّافِعِي نزيل دمشق ذكره النَّجْم فِي الذيل وَقَالَ فِي تَرْجَمته كَانَ فَاضلا بارعاً قانعاً عفيفاً وَله مَعَ ذَلِك بشاشة وَحسن فهم واستماع حَرِيصًا على الْفَائِدَة وَرُبمَا علق وحشى إِلَّا أَنه خطه كَانَ سقيماً وَذكر مبدأه أَنه ورد
دمشق مَعَ خَاله وَكَانَ دون الْبلُوغ وَتَركه خَاله بهَا ورحل فجاور فِي الْمدرسَة الكلاسة فِي جَانب الْجَامِع الْأمَوِي وَكَانَ يسْقِي المَاء بالجامع الْمَذْكُور ويتقوت بِمَا يَدْفَعهُ النَّاس وخدم الْعَلامَة أَحْمد الْكرْدِي الْعِمَادِيّ الْآتِي ذكره وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَبِه تخرج وتفقه بالشهاب العيثاوي وَالشَّمْس الميداني وَأخذ الحَدِيث عَن الشَّمْس الدَّاودِيّ نزيل دمشق ولازم مَجْلِسه وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة والتصريف عَليّ الْحسن البوريني والنجم الْغَزِّي وبرع فِي الْفِقْه وَغَيره ثمَّ حصلت لَهُ بقْعَة تدريس بالجامع الْأمَوِي فتصدر وانتفعت بِهِ الطّلبَة سنوات مَعَ وجود مشايخه وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ لكَمَال العيثاوي وَتزَوج فَبَقيَ متأهلاً نَحْو سنتَيْن مَعَ القناعة وَذكر الْغَزِّي عَنهُ حِكَايَة رُؤْيا رَآهَا عَجِيبَة قَالَ أَخْبرنِي أَنه رأى أَنه كَانَ فِي الْجَامِع الْأمَوِي وكل من فِيهِ نَصَارَى قَالَ فاغتظت لذَلِك وأنكرته وَإِذا رجل يَقُول ادخل إِلَى الشَّيْخ محيى الدّين بن عَرَبِيّ إِلَى دَاخل الْجَامِع فاشك إِلَيْهِ ذَلِك قَالَ فَدخلت فَوجدت الشَّيْخ ابْن عَرَبِيّ جَالِسا فِي محراب الْمَقْصُورَة وَبَين يَدَيْهِ جمَاعَة قَليلَة وَهُوَ يدرس وهم يقرؤن عَلَيْهِ فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي أما ترى هَؤُلَاءِ النَّصَارَى ملؤا الْمَسْجِد كَيفَ لَا تنكر ذَلِك وَمن هَؤُلَاءِ فَقَالَ لي لَا تحزن هَؤُلَاءِ النَّصَارَى هم الَّذين ضلوا بمطالعة كتبي وَأما هَؤُلَاءِ الْمُسلمُونَ بَين يَدي فهم الَّذين انتفعوا بكلامي وهم قَلِيلُونَ كَمَا تراهم وَالَّذين هَلَكُوا بكلامي كثير كَمَا تراهم وَكَانَت وَفَاة أبي بكر صَاحب التَّرْجَمَة لَيْلَة الِاثْنَيْنِ حادي عشرى محرم سنة سِتّ بعد الْألف عَن نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَبُو بكر المعصراني المجذوب الصَّالح قَالَ الْغَزِّي فِي تَرْجَمته كَانَ فِي مبدائه يتكسب بعصر السمسم وَكَانَ يحب مجَالِس الذّكر فَحَضَرَ مَجْلِسا فِيهِ جمَاعَة اجْتَمعُوا على ذكر الله تَعَالَى مِنْهُم الْأَخ الشهَاب الْغَزِّي وَالشَّيْخ سُلَيْمَان الصَّواف وَالِد الشَّيْخ أَحْمد بن سُلَيْمَان وَبَات تِلْكَ اليلة عِنْدهم فَلَمَّا كَانَ وَقت الذّكر لاحت لَهُ بوارق الْحق فتوله وتعرى مَا دون عَوْرَته ثمَّ انجلت عَنهُ تِلْكَ الْحَالة بعد أشهر ثمَّ كَانَت تعاوده فِي كل سنة ثَلَاثَة أشهر أَو أَرْبَعَة يغيب فِيهَا عَن إحساسه ويحلق لحيته ويستأصلها ويتعرى ويكاشف فِي حَالَته تِلْكَ من يرَاهُ وَيسْأل النَّاس فِي تِلْكَ الْحَالة فَلَا يردهُ أحد وَيُعْطِيه قِطْعَة وَرُبمَا طلب أَكثر وَكَانَ يصرف مَا يجمعه على الْفُقَرَاء وَلم يطْلب من أحد شَيْئا وَيكون خَالِيا من الدَّرَاهِم وَكَانَ كشفه ظَاهر إِلَّا شُبْهَة فِيهِ وَله فِيهِ وقائع مشهوره ثمَّ كَانَ إِذا سرت عَنهُ الْحَالة لَازم الصمت وَالْعِبَادَة وَلَا يخرج من الْجَامِع الْأمَوِي إِلَّا
للْوُضُوء وَنَحْوه ويمسك على لحيته قَالَ وَكَانَت بَيْننَا وَبَينه صُحْبَة أكيدة وأخذته حَالَة فِي آخر أمره فلازمني وَكَانَ يبيت عِنْدِي ويكلمني فِي حَالَته تِلْكَ بِلِسَان غير اللسن الَّذِي يكلم بِهِ أَكثر النَّاس فَهُوَ مُسْتَغْرق عَنْهُم فِي نظرهم وَهُوَ حَاضر معي غير مُسْتَغْرق إِلَّا أَنه رُبمَا يظْهر مِنْهُ تخريف وَأَقْبل عَليّ مرّة فِي حَالَته وَهُوَ يشارر النَّاس ويشاتمهم وَكَانَ لَا يشْتم أحدا إِلَّا بِمَا فِيهِ تَأْوِيل ظَاهر فخطر لي مَا يقاسيه فِي حَالَته من الشدَّة وَالْبَلَاء فَلَمَّا حاذاني وقف عي ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًا وَقَالَ لي يَا فلَان
لَا تحسب الْمجد تَمرا أَنْت آكلهلن تبلغ الْمجد حَتَّى تلعق الصبرا
قَالَ وَسَأَلت الله أَن يكْشف لي عَن مقَامه فرأيته فِي تِلْكَ اليلة فِي الْمَنَام فِي صُورَة أَسد ثمَّ تحول إِلَى صورته فَظهر لي بذلك أَنه من الْإِبْدَال فَلَمَّا كَانَ آخر النَّهَار رَأَيْته وَهُوَ فِي حَالَته تِلْكَ فَضَحِك وَقَالَ كَيفَ رَأَيْتنِي البارحة وَكَانَت وَفَاته بَين الْعشَاء من لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الْخَامِس وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة أَربع عشرَة بعد الْألف رَحمَه الله تَعَالَى
أَبُو بكر السندي الشَّافِعِي المجاور بالطواشية شَرْقي الْجَامِع الْأمَوِي تَحت المنارة الشرقية نَحْو عشر سِنِين المنلا الْمُحَقق الفهامة كَانَ بارعاً فِي المعقولات نَافِعًا للطلبة صَالحا دينا مُبَارَكًا آثر الخمول والقناعة وَكَانَت تخطبه الدُّنْيَا ويأبى إِلَّا الْفِرَار مِنْهَا ملازماً على الْعِبَادَة وَالصَّلَاة بِالْجَمَاعَة يسْرد الصَّوْم دَائِم الصمت حسن الِاعْتِقَاد متواضعاً لَا يرغب فِي الْحُكَّام وَلَا يجْتَمع بهم ملازم الطّلبَة وملازموه وانتفعوا بِهِ فِي المعقولات وَغَيرهَا مَاتَ مطعوناً وَهُوَ صَائِم فِي يَوْم السبت ثَالِث ربيع الأول سنة ثَمَان عشرَة بعد الْألف وَدفن بتربة الغرباء بمقبرة الفراديس قَالَ النَّجْم وَمَات قبله بأيام صَاحبه المنلا مُحَمَّد الْهِنْدِيّ وَكَانَا متلازمين فِي الْحَيَاة وَفِي الْمَمَات فَإِن قَبره إِلَى جَانب قَبره وَقلت ملحاً
عجبت لطاعون أَصَابَت نبالهوأربت على الخطى والصارم الْهِنْدِيّ
سَطَا فِي دمشق الشَّام عَاما وآخراًتبسط فِي الْهِنْدِيّ وَمَا ترك السندي
أَبُو بكر الطرابلسي الْحَنَفِيّ شيخ الإقراء بِالشَّام أَخذ القراآت عَن الْمقري الْكَبِير إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْعِمَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن كسباي الْمُقدم ذكره وبرع فِي علومها وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي غَيرهَا من الْفُنُون وَكَانَ يعسر عَلَيْهِ الْأَدَاء كشيخه ابْن كسباي وَكَانَ دينا صَالحا وقوراً منزوياً عَن النَّاس وَتَوَلَّى إِمَامَة السياغوشية دَاخل بَاب الشاغور وَهُوَ آخر المقرئين بِدِمَشْق مَاتَ يَوْم تَاسِع أَو عَاشر شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَألف
وَدفن بِبَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى أَبُو الْبَقَاء بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن الصفوري الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي أحد صُدُور دمشق كَانَ ذَا وجاهة ومروءة وَإِلَيْهِ مرجع أهل دائرته فِي الْأُمُور وَبلغ من الْعِزّ ونفوذ الْكَلِمَة مَا قصر عَنهُ أهل عصره وَفِيه يَقُول الْأَمِير منجك بن مُحَمَّد المنجكي قصيدته الْمَشْهُور ة
من لي بِهِ وَالسحر ملْء جفوتهرشأ يغار الْبَدْر من تكوينه
يَقُول فِيهَا
عاطيته بنت الدنان وَقد شداقمري روض اللَّهْو فَوق غصونه
وَاللَّيْل معتكر ومعترك الحيايزهو بوفد رذاذه وهتونه
والبرق فِي خلل السَّحَاب كَأَنَّهُسيف تقلبه أكف قيونه
وكأنما الْقَمَر الْمُنِير ضياؤهمن وَجه مخدون الْعلَا وقرينه
اعنى بِهِ الْمولى الْأَجَل أَبَا البقامن ظَنّه فِي الدَّهْر مثل يقينه
شرس يعد الْخطب لين خطابهوالنصل شدّة بأسه فِي لينه
قد أودع الله السِّيَادَة والتقىفِي بردتيه وآدَم فِي طينه
من ذَا يقيس بِهِ الْبَريَّة رفْعَةأَن الزَّمَان وَأَهله من دونه
يفنى الزَّمَان وَلَيْسَ يبلغ وَصفهشعر وَلَو بالغت فِي تحسينه
كَانَ أَولا شافعيا وَصَارَ كَاتبا للصكوك بمحكمة الصالحية وناب فِي الْقَضَاء بمحكمة الْكُبْرَى ثمَّ سَافر إِلَى الرّوم مَرَّات ولازم على قاعدتهم وتحنف وَتَوَلَّى الْقَضَاء فِي عدَّة مناصب مثل صفد وصيدا وبيروت وحماة وَأَقْبل عَلَيْهِ آخر أمره بعض الوزراء الْعِظَام وَكَانَ قد بشره بالوزارة الْعُظْمَى فصيره من الموَالِي وَأَعْطَاهُ رُتْبَة قَضَاء الْقُدس وقرية الريحان بِالْقربِ من حرستا على طَرِيق التأييد وَرجع إِلَى دمشق وَأقَام بالصالحية وَعمر بهَا قصرا وَهُوَ إِلَى الْآن من أحسن المنتزهات بهَا وَيعرف بِهِ وَفِيه يَقُول الْأَمِير المنجكي فِي آخر قصيدته الْمُتَقَدّمَة
أَقْسَمت بِالْبَيْتِ الْعَتِيق وَمَا حوتبطحاؤه من حجره وحجونه
مَا ضمت الدُّنْيَا كقصرك منزلاكلا وَلَا سمحت بِمثل قطينه
وَكَانَ يعرف علم النُّجُوم والرمل والزاير جاحق الْمعرفَة وَرُبمَا رمى بِالسحرِ إِلَّا أَنه كَانَ فِي غير ذَلِك جَاهِلا وَفِيه يَقُول الأديب أَحْمد الشاهيني هاجيا لَهُ
أَبَا الْبَقَاء لحاك الله من رجلفِيك الطبيعة قد قدّت من الْحجر
كم تدعى بعلوم النَّجْم معرفَةوَلَيْسَ تفرق بَين النَّجْم وَالْقَمَر
وَكَانَت لَهُ أَحْوَال وقصص وأخبار وَوَقع لَهُ من الإتفاقات إِنَّه لما قدم مُحَمَّد باشا نَائِب الشَّام عوضا عَن محافظها الْوَزير الْمَعْرُوف بالخناق وَقد كَانَ الخناق يحب صَاحب التَّرْجَمَة فَبلغ مُحَمَّد باشا محبته لَهُ فَلَمَّا خرج لإستقباله على عَادَة أهل الشَّام أهانه اهانة بليغة فَأتى إِلَى بَيته واختلى فِيهِ وَأخذ يَتْلُو بعض الْأَسْمَاء فاتفق بعد ثَمَانِيَة أَيَّام إِن مَاتَ مُحَمَّد باشا الْمَذْكُور وطلع أَبُو الْبَقَاء فِي جنَازَته مَعَ بَقِيَّة الْقَوْم وَأخذ يتبجح بقتْله فَسَمعهُ الشاهيني الْمَذْكُور وَهُوَ يتجاهر بذلك فَقَالَ لَهُ تقتلون الْقَتِيل وتمشون فِي جنَازَته وَهَذِه الْقِصَّة الْمَشْهُورَة وتروى على أنحاء مُخْتَلفَة وملخصها مَا ذكرته وَله غير ذَلِك من الوقائع مِمَّا هُوَ مستفيض مَشْهُور وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي نَهَار الْجُمُعَة حادى عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وَصلى عَلَيْهِ بالسليمية وَدفن بالسفح وَقيل فِي تَارِيخه
أودي مُسَيْلمَة الكذوبالسَّاحر النحس الْمرَائِي
ألهمت فِي تَارِيخهمَاتَ الشقي أَبُو الْبَقَاء
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع