تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْهمزَة وَالْألف (٣)

الصفحة ١ من ٢

عَن الشّعْر وَيَأْتِي رجل من عُلَمَاء أمته يدْخل كَلَامه فِي الشّعْر فتصدى لمعارضته جدي المرحوم القَاضِي محب الدّين وَألف رِسَالَة فِي الرَّد عَلَيْهِ سَمَّاهَا السهْم الْمُعْتَرض فِي قلب الْمُعْتَرض وَلما وصلت إِلَيْهِ الرسَالَة شرع فِي تصنيف رِسَالَة لرد مَا رد بِهِ عَلَيْهِ وَنسب فِيهَا إِلَى الْحمق وَلَقَد وقفت عَلَيْهَا وطالعتها من أَولهَا إِلَى آخرهَا فرأيتها من هذيان الْكَلَام لِأَن غَايَته فِيهَا أَن ينْقل قَول الْمُعْتَرض ثمَّ يَقُول تَارَة من عرف مَا قلته لم يعْتَبر هَذَا القَوْل وَتارَة من عرف مَقَالَتي عَامل بالإنصاف الَّذِي هُوَ شَأْنه وَهَكَذَا لما شاعت الرسَالَة ألف الْجد رِسَالَة ثَانِيَة وسماها بِالرَّدِّ على من فجر ونبح الْبَدْر بالقامه الْحجر وَأطَال فِيهَا وَبَين زيف رِسَالَة إِبْرَاهِيم بِوُجُوه متنوعة وَكَانَ الْعَلامَة شهَاب أَحْمد العيثاوي ألف رِسَالَة أُخْرَى فِي الرَّد عَلَيْهِ والتصدي لنصرة الْبَدْر وسماها بالصمصامة المتصدية لرد الطَّائِفَة المتعدية فشاعت الرسائل بَين عُلَمَاء الشَّام ونظم الأديب أَبُو بكر بن مَنْصُور الْعمريّ أرجوزة فِي معنى اعْتِرَاض إِبْرَاهِيم على نظم الْبَدْر التَّفْسِير وَمن جملَة أبياتها يُخَاطب إِبْرَاهِيم وَيُشِير إِلَى أَنه كَانَ طباخاً لشهرته بِابْن الطباخ قَوْله

فعد عَن مبَاحث التَّفْسِيروعد كَمَا كنت إِلَى الْقُدُور

وَاتفقَ أَنه لم تطل مدَّته بعد ذَلِك حَتَّى مَاتَ وَكَانَت وَفَاته يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي شعْبَان سنة سِتّ بعد الْألف وَكَانَ أوصى أَن يدْفن فِي مَقَابِر الصُّوفِيَّة وَعين موضعا لدفنه فنفذ أَخُوهُ مُحَمَّد وَصيته وَدَفنه فِي الْمَقَابِر الْمَذْكُورَة فِي طرف الطَّرِيق على جَانب الشمَال للذاهب إِلَى جِهَة المزة فِي مُقَابلَة نهر بانياس عفى عَنهُ

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن حسن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ الأكحل بن مُحَمَّد شمس الدّين بن سعد الدّين الجباوي الشَّافِعِي الدِّمَشْقِي القبيباتي أحد بني سعد الدّين كَانَ من أصلح النَّاس وَأكْرمهمْ وَكَانَ لَهُ أَخْلَاق حميده وإنعامات عديدة وَكَانَ نَشأ فِي تربية أَبِيه وَكَانَ يختصه من بَين إخْوَته بالالتفات التَّام وَالْحب الشَّامِل وَلما حانت وَفَاة وَالِده أوصى لَهُ بِالذكر فِي حلقتهم بالجامع الْأمَوِي يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة وَأوصى لِابْنِهِ مُحَمَّد بِالْجُلُوسِ على سجادة الطَّرِيق بزاويتهم الْمَعْرُوفَة بهم

بمحلة القبيبات وَاسْتمرّ الإخوان على ذَلِك مُدَّة مديدة إِلَى أَن دخل بَينهمَا الْغَرَض فأداهما إِلَى الْمُخَاصمَة والمحاكمة وَطَالَ ذَلِك بَينهمَا حَتَّى أوجب تفريقهما فَرَحل إِبْرَاهِيم من محلّة القبيبات إِلَى دَاخل دمشق إِلَى أَن رَحل الحجيج فَسَار بأَهْله وحفدته إِلَى مَكَّة المكرمة وجاور بهَا وَصرف فِي مجاورته مَالا كثيرا ثمَّ رَجَعَ فِي الْعَام الثَّانِي مَعَ الركب الشَّامي وَسكن فِي بَيته وَترك التَّرَدُّد إِلَى النَّاس ثمَّ تصالح هُوَ وَأَخُوهُ وَبعد مُدَّة قَليلَة مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان بعد الْألف وَكَانَ آخر كَلَامه شَهَادَة الاخلاص وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا وَدفن عِنْد أسلافه فِي تربة القبيبات خَارج بَاب الله وَبَنُو سعد الدّين طَائِفَة بِالشَّام معروفون بالصلاح وَقد خرج مِنْهُم جمَاعَة وَمن الْمَشْهُور من طريقهم أَنهم يبرئون من الْجُنُون بِإِذن الله تَعَالَى بنشر يخطون يه خُطُوطًا كَيفَ مَا اتّفق فيشفى بهَا العليل ويحتمي لشر بهَا عَن كل مَا فِيهِ روح ثمَّ يَكْتُبُونَ للمبتلي عِنْد فَرَاغه من شرب النشر حِجَابا وَفِي الْغَالِب يحصل الشِّفَاء على أَيْديهم وَحكى النَّجْم الْغَزِّي عَن بعض الأصدقاء أَنهم يقصدون بِتِلْكَ الخطوط الَّتِي يكتبونها فِي نشرهم وحجبهم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وهم يتلفظون بهَا حَال الْكِتَابَة وأصل هَذِه الخاصية الَّتِي لَهُم أَن جدهم سعد الدّين لما فتح الله تَعَالَى عَلَيْهِ وكوشف بِالنَّبِيِّ

وَأبي بكر وَعلي ﵄ وَكَانَ قبل ذَلِك من قطاع الطَّرِيق فَأمر النَّبِي

عليا ﵁ أَن يطعمهُ فاطعمه تمرات فَأُغْمِيَ على الشَّيْخ سعد الدّين أَيَّامًا ثمَّ لم يفق إِلَّا وَقد تَابَ الله عَلَيْهِ وَفتح عَلَيْهِ ثمَّ كشف لَهُ عَن كَبِير الْجِنّ أَخذ عَلَيْهِ الْعَهْد بذلك وَرَأَيْت فِي بعض الأوراق أَن الشَّيْخ سعد الدّين كَانَ فِي زمن أَبِيه الشَّيْخ يُونُس الشَّيْبَانِيّ وَقد ند عَن طَاعَته واشتغل بلهوه وبطالته وَخرج إِلَى أَرض حوران وَأقَام بهَا يقطع الطَّرِيق بُرْهَة من الزَّمَان فَسمع وَالِده الشَّيْخ يُونُس بِفعل وَلَده فاهتم لذَلِك ودعا إِلَى الله تَعَالَى فِي أَمريْن إِمَّا إِصْلَاحه وَإِمَّا أَخذه فِي وقته فَاسْتَجَاب الله دعاءه فِي إِصْلَاحه فَبَيْنَمَا هُوَ على مَا هُوَ عَلَيْهِ إِذْ رأى نَفرا ثَلَاثَة فصوب إِلَيْهِم لأخذ مَا عَلَيْهِم فَلَمَّا وصل إِلَيْهِم الْتفت إِلَيْهِ أحدهم وَقَالَ مُخَاطبا لَهُ ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله فَأَخذه الوجد والهيام والبكاء والنحيب حَتَّى سقط عَن فرسه وَعَاد ملقى وَمَا فِيهِ غير نَفسه فَأَتَاهُ أحدهم وَضرب بِيَدِهِ على صَدره وَقَالَ لَهُ اسْتغْفر الله فَاسْتَغْفر مِمَّا وَقع من سالف أمره فَلَمَّا أَفَاق من سكره وَشَرَابه وهدأت نَفسه من تحريكه واضطرابه قَالَ أحدهم بعد أَن

أَخذ تمرات من جيبه وَأَعْطَاهَا لرَسُول الله

وَأمين غيبه وَقَالَ اسْقِهِ يَا رَسُول الله فتفل عَلَيْهَا وناوله إِيَّاهَا فَأَخذهَا الشَّيْخ وحظي بِمَا لَدَيْهَا وَقَالَ لَهُ الرَّسُول الْمُعظم خُذْهَا لَك ولذريتك فقبلها الشَّيْخ وعظمها وَرجع وَقد عمر الله تَعَالَى ظَاهره وباطنه وانجذب إِلَى مَوْلَاهُ وفاز بِمَا أعطَاهُ وسلسلة طريقهم عَن إِبْرَاهِيم وأخيه مُحَمَّد عَن والدهما مُحَمَّد عَن سعد الدّين عَن وَالِده القطب حُسَيْن عَن وَالِده حسن عَن أَبِيه القطب مُحَمَّد عَن وَالِده القطب أبي بكر عَن وَالِده القطب الأوحد على الأكحل عَن وَالِده القطب الْغَوْث سَيِّدي سعد الدّين عَن وَالِده الْبَحْر الْمُحِيط الشَّيْخ يُونُس عَن شيخ الشُّيُوخ أبي البركات عَن شيخ الشُّيُوخ أبي الْفضل الْبَغْدَادِيّ عَن الشَّيْخ أَحْمد الْغَزالِيّ عَن الشَّيْخ أبي البركات خير النساج عَن الشَّيْخ أبي الْقَاسِم الْجِرْجَانِيّ عَن الشَّيْخ أبي عُثْمَان المغربي عَن الشَّيْخ أبي عَليّ الْكَاتِب عَن الشَّيْخ عَليّ الروذبادي عَن سيد الطَّائِفَة الْجيد عَن أستاذه وخاله السّري السَّقطِي عَن شَيْخه مَعْرُوف الْكَرْخِي عَن الإِمَام عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا عَن وَالِده الإِمَام مُوسَى الكاظم عَن وَالِده الإِمَام جَعْفَر الصَّادِق عَن وَالِده الإِمَام مُحَمَّد الباقر عَن وَالِده الإِمَام عَليّ زين العابدين عَن وَالِده الْحُسَيْن بن بنت رَسُول الله

عَن وَالِده الإِمَام عَليّ بن أبي طَالب ﵃ عَن النَّبِي

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْعِمَادِيّ الملقب برهَان الدّين ابْن كسبائي الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الدِّمَشْقِي الْمقري الْمجِيد الْمُحدث شيخ الْقُرَّاء بِدِمَشْق فِي وقته ولد بِدِمَشْق وَأخذ القراآت الْعشْر من طَرِيق النشر وَغَيره عَن شيخ الْإِسْلَام الْبَدْر الْغَزِّي وَأخذ عَنهُ غير ذَلِك من الْعُلُوم وَقَرَأَ على شيخ الْقُرَّاء بِالشَّام أَحْمد بن بدر الطَّيِّبِيّ للسبع وَالْعشر وعَلى الإِمَام الشهَاب أَحْمد الفلوجي ختمة كَامِلَة لعاصم وَالْكسَائِيّ وَمن اوله إِلَى الْمَائِدَة لأبي عَمْرو وَابْن عَامر وعَلى الْعَلامَة السَّيِّد الشريف عماد الدّين عَليّ بن عماد الدّين مَحْمُود بن نجم الدّين بن عَليّ القارىء الْبَحْر أبادي أصلا الْجِرْجَانِيّ منشأ ثمَّ الْقزْوِينِي قَرَأَ عَلَيْهِ بِدِمَشْق إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ هم المفلحون﴾ للعشرة وَقَرَأَ عَليّ المقرىء الْمسند المعمر بدر الدّين حسن بن مُحَمَّد بن نصر الله الصلتي الشَّافِعِي للسبعة جمعا ثمَّ للعشرة إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات﴾ فِي الْبَقَرَة وعَلى الإِمَام الْعَلامَة شرف الدّين يحيى بن مُحَمَّد بن حَامِد الصَّفَدِي إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لن نصبر﴾ من طَرِيق الشاطبية وَقَرَأَ النشر والشاطبية والدرة والمقدمة وَغير ذَلِك على الطَّيِّبِيّ

ورحل إِلَى مصر وَأخذ بهَا عَن النَّجْم الغيطي وَغَيره وَكَانَ يعرف الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَله شعر أَكْثَره منحول من أشعار الْمُتَقَدِّمين مَعَ تَغْيِير يسير بِمَا أخل بِالْوَزْنِ وَكَانَ لَهُ بقْعَة بالجامع الْأمَوِي وَولي تدريس الأتابكيه عَن الْمُحدث الْكَبِير مُحَمَّد بن دَاوُد الْمَقْدِسِي نزيل دمشق الْآتِي ذكره فِي حَيَاته ثمَّ أُعِيدَت إِلَى الدَّاودِيّ ودرس بالعادلية الْكُبْرَى بطرِيق الْفَرَاغ من حسن البوريني لما درس بِالْمَدْرَسَةِ الناصرية الجوانية وخطب مُدَّة طَوِيلَة بِجَامِع سيبائي خَارج دمشق بِقرب بَاب الْجَابِيَة وَكَانَ يعسر عَلَيْهِ تأدية الْخطْبَة ويطيل فِيهَا وَكَانَ فِيهِ دعابة ومزاح ويغلب عَلَيْهِ التغفل قَالَ النَّجْم فِي ذيله قَرَأت بِخَطِّهِ نقلا عَن خطّ وَالِده أَن مولده لَيْلَة السبت خَامِس عشر شهر ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ختام ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان بعد الْألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير قبالة الْمدرسَة الصابوينه

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الأحدب الزبداني الأَصْل الْمُحدث الفرضي الشَّافِعِي الْمَذْهَب الرحلة المعمر نزيل صالحية دمشق قدم دمشق وَنزل بصالحيتها وَأخذ الْفَرَائِض والحساب عَن الْعَلامَة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم النجدي الَّذِي كَانَ مُقيما بِالْمَدْرَسَةِ العمرية بصالحية دمشق وَكَانَ يلْحق بِابْن الهائم فِي هذَيْن الفنين وَأخذ الحَدِيث عَن الْبَدْر الْغَزِّي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن طولون الْحَنَفِيّ إِمَام السليمية والشرف مُوسَى الحجاوي الْحَنْبَلِيّ والشهاب أَحْمد الطَّيِّبِيّ وَالشَّيْخ مَنْصُور بن إِبْرَاهِيم بن محب الدّين والبرهان النسيلي الشَّافِعِي والشهاب أَحْمد بن حجر الْمَكِّيّ السَّعْدِيّ وَصَارَ معلما للأطفال فِي مكتب قبالة الْمدرسَة العمرية ثمَّ لَازم آخر أمره السليمية يقرى النَّاس فِي الْفُنُون وانتفع بِهِ خلق كثير من أَجلهم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَيُّوب بن أَحْمد الخلوتي الصَّالِحِي والعلامة عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بقبردي وَرَأَيْت فِي بعض المجاميع لبَعض العصريين أَنه كَانَ ينظم الشّعْر وَأنْشد لَهُ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وهما

يَا سادتي أهل الوفامن عزكم أَرْجُو وفاه
إِن غبت عَنْكُم سَاعَةعدمت نَفسِي والحياة

وَكَانَت وَفَاته سنة عشرَة بعد الْألف هَكَذَا رَأَيْته فِي تَارِيخ البوريني ثمَّ راجعت ذيل النَّجْم فرأيته ذكر أَن وَفَاته كَانَت فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعد الْألف وترجح عِنْدِي هَذَا أَولا ثمَّ رَأَيْت بعض تراجم بِخَط الشَّيْخ مُحَمَّد المرزناتي الصَّالِحِي الأدهمي وَهُوَ من معاصري ابْن الأحدب ذكر أَن وَفَاته كَانَت نَهَار الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر شهر رَجَب سنة

عشرَة بعد الْألف وَذكر يَعْنِي المترجم أَن وِلَادَته فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَتِسْعمِائَة والزبداني بِفَتْح الزَّاي وَالْمُوَحَّدَة وَالدَّال الْمُهْملَة ثمَّ ألف بعد هانون وياء نِسْبَة إِلَى نَاحيَة من نواحي دمشق سميت باسم أحد قراها وَمِنْهَا خرج صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ أَهله بهَا من مشاهير تِلْكَ الدائرة وَهَذِه النَّاحِيَة مَشْهُورَة بِطيب الْهَوَاء والتربة مِنْهَا يجلب التفاح الزبداني وَمن أَمْثَال المولدين من عَاشر الزبداني فاحت عَلَيْهِ روائحه يعنون تفاحها أَو أَهلهَا وَالْإِضَافَة لأدنى مُلَابسَة وَالله تَعَالَى أعلم

الأديب إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مشعل العبدني السالمي الأديب الشَّاعِر برهَان الدّين الْمَكِّيّ كَانَ شَاعِرًا ماهرا حسن النّظم لطيف الطَّبْع رَقِيق الجلباب لَهُ القصائد الطَّوِيلَة يمتدح بهَا الشريف حسن بن أبي نمى شرِيف مَكَّة وَغَيره من الْأَشْرَاف الحسنيين وَغَيرهم ورزق قبولا وَمن شعره قَوْله فِي النسيب

كم مهجة بالغرام منسبيهوَمَا لمن يقتل الغرام ديه
فليحذر الْحبّ كل محترشبِهِ فَفِيهِ الحتوف منطويه
وَفِي رَبًّا شعب عَامر رشألَهُ عُيُون بِالسحرِ ممتليه
فِي حسنه وَالْجمال منتهياًوعشقتي فِيهِ غير منتهيه
كم شمس حسن عَلَيْهِ مشرقةمِنْهَا بدور الْجمال مختفيه
إِذا بدا مُقبلا ولاح ليهجعلت مِنْهُ الجبين قبلتيه
مَا قلت فِيهِ انتهب صبابتيهإِلَّا وعادت إِلَى مبتديه
لي مهجة غرها بغرتهآهاله من صياد غرتيه
وَمَا هَدَانِي بصبح طلعتهإِلَّا بلَيْل الشُّعُور ضلنيه
فحبذا ذَلِك الضلال بِهِلمهجة بالضلال مهتديه
أهم بالإنثناء عَنهُ إِلَىأَن تبدلي معطفاه منثنيه
فيرج الوجد لي بأجمعهأضلّ فِي صبوتي وحيرتيه
وأغيد ذبت من محبتهوَنَفسه بالجمال ملتهية
محسن الْخلق أحور ترفخلقته بالكمال مستويه
عيونه بالحلى مكحلةوذاته بالجمال مكتسيه
قد اغتني بالبها وروحي عَنوصاله الحلو غير مغتنيه
لِلْحسنِ فِي وجنتيه كل حلامَاء ونار أحار فكرتيه
فَلم أنل مَاء ورد وجنتهوَمن لظاها حشاي ملتظيه
لَا تعجبوا إِن فنيت فِيهِ الْهوىفذاته بالغرام مقتضيه
ووجنة بالبهاء زاهرةبنرجس المقلتين محتمية
وَرب خدر طرقت بيضتهوَاللَّيْل ظلماه غير منجلية
وحولها من حماتها أَسدعلى اضطرام الحروب مجترية
فانتبهت من لذيذ نومتهاتَقول من ذَا يحل حوزتيه
فَقلت صب أذبت مهجتهبالْحسنِ يَا بغيتي ومنيتيه
قَالَت لقد رمت مطلبا خطرامن دونه الْمَوْت يَا متيميه
أما رَأَيْت الْأسود رابضةأما رَأَيْت السوف منتصيه
فَقلت إِن الْمُحب مهجتهبِالْمَوْتِ فِيمَن يحب مرتضيه
وحبذا يَا ابْنة الْكِرَام إِذابلغت فِي منيتي منيتيه
فيا حَيَاة النُّفُوس إِنِّي منأعشق بالغانيات ميتتيه
فَقَالَت أَهلا ومرحبا بفتىيعشق للْمَوْت فِي محبتيه
وأرشفتني رحيق ريقتهاوَالنَّفس مني لذاك مشتهية
فرحت نشوان من مقبلهاوريقها مَا ألذ سكرتيه
وَفِي ثنايا نقي مبسمهاشهد عَلَيْهِ النُّفُوس مجتويه
وَمَا أجتني الشهد قطّ من بردغَيْرِي فيا مَا ألذ جنيتيه
فَعِنْدَ ذَا أَنْعَمت وَمَا بخلتبوصلها وَهِي غير مستحية

وَله هَذِه الأبيات وَهِي من أَجود شعره

لَا أرق الله من بِالسقمِ أرقنيوَلَا شفى السقم لحظ مِنْهُ أسقمني
وَلَا طفا جمر خد مِنْهُ ملتهباوَإِن يكن بالجفا والصد أحرقني
وَزَاد فِي ضيق خصر مِنْهُ ضقت بِيذرعا وأنحله إِذْ كَانَ أنحلني
وَلَا عدا اللعس هاتيك الشفاه لمىوَإِن حمى رشفها عني وأعطشني
وَلَا اختفت من ثناياه بوارقهاوَإِن بَكَيْت لَهَا بالعارض الهتن
وَشد أقواس تِلْكَ الحاجبين وَإِنغَدَتْ بنبل الْعُيُون السود ترشقني
وَلم تزل شمس ذَاك الْحسن مشرقةفِي وَجهه لَو بدمع الْعين شرقني
ودام أهيف ذَاك الْقد فِي ميدوَلَو أطار الحشا إِذْ صَار كالغصن
وضاعف الله ذَاك الْحسن أجمعهوَلَو رماني بِضعْف الضّر فِي بدني
ابقاه فِي دولة بالْحسنِ زاهرةوَلَو جميل أصطباري عَن لقاه فني
وَزَاد ذَاك الْمحيا بهجة وسناوَإِن حمى عَن جفوني لَذَّة ألوسن
يَا من جَمِيع مَعَانِيه فتنت بهَالَا أَحْمد الله مَا تبدي من الْفِتَن
أحسن بِوَجْهِك فالإحسان أجمعهيَلِيق لَا غَيره من وَجهك الْحسن

وَله قَوْله

شمس الطلا بَدْرِي غَدالم يَصح من تعليلها
فالراح قتلة قاتليوَأَنا قَتِيل قتيلها

وَمثله قَول مُحَمَّد الْبونِي الْمَكِّيّ وسبكه فِي قالب آخر وأجاد

يالقومي إِنِّي قَتِيل ببدرهُوَ أضحى قَتِيل شمس الْعقار
علم الله أَن قَتْلَى حرَامفاشغلنه بهَا لتاخذ ثاري

وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بِالطَّائِف فِي سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَقد جَاوز السّبْعين رَحمَه الله تَعَالَى

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم جعمان حد إِبْرَاهِيم الْمُقدم ذكره اليمني مفتي زبيد على مَذْهَب الشَّافِعِي كَانَ على جَانب عَظِيم من نشر الْعلم والتدريس وإكرام الدرسة والوافدين وَكَانَ حَافظ للْمَذْهَب مُحدثا نقادا يكَاد يتوقد ذكاء وَكَانَت إِلَيْهِ رياسة مَدِينَة زبيد وَكَانَ مسموع الْكَلِمَة مَقْبُول الشَّفَاعَة عديم النظير فِي زَمَانه أَخذ عَن شُيُوخ كثيرين وَعنهُ السَّيِّد أَبُو بكر بن أبي الْقَاسِم الأهدل وَأَخُوهُ سُلَيْمَان وَمُحَمّد بن عمر حشيبير وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن الطَّاهِر بن بَحر والفقيه مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطوى وَكم من نجباء انتفعوا بِهِ وَكَانَ هُوَ الْعُمْدَة فِي عصره فِي الْفَتْوَى بزبيد والمعول عَلَيْهِ فِي حل المشكلات وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب سِهَام وبموته حصل النَّقْص بِمَدِينَة زبيد وَخرب أَكْثَرهَا

الأديب إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْمَعْرُوف بالأكرمي الأديب الشَّاعِر الْمَشْهُور فَرد وقته فِي رقة الْكَلَام وجزالته وعذوبة اللَّفْظ وسهولته ذكره البديعي فِي ذكرى حبيب وَقَالَ فِي وَصفه فَاضل كثير المزايا كريم الشيم والسجايا رَيَّان من مَاء الطلاقة نشوان من صهباء اللباقة لَهُ محاضرة تَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب كَأَنَّمَا اقتبس ألفاظها من ريق الْجنُوب وديوان شعره سَمَّاهُ مقَام إِبْرَاهِيم أَكْثَره فِي وصف المدامة والنديم وخمرياته تجْعَل الزَّاهِد عَاصِيا وغزلياته تصير العاطل

من الوجد حاليا وَقد أَكثر فِيهِ قَوْله آه فَسئلَ عَن السَّبَب فَقَالَ أَن إِبْرَاهِيم لَا واه قلت وَهُوَ مِمَّن أَخذ الْأَدَب عَن أبي الْمَعَالِي الطالوي وَعبد الْحق الْحِجَازِي وَعَلَيْهِمَا تخرج وَبِهِمَا برع وَهُوَ وآباؤه خدام بَاب الشَّيْخ الْأَكْبَر ﵁ وكل مَا هُوَ فِيهِ من الرونق الَّذِي على شعره مستمد من رونق ذَلِك الْبَاب وغايته فِي الشّعْر قل من يضاهيه فِيهَا وَفِيمَا أوردهُ لَك من كَلَامه كِفَايَة عَن الإطراء فِي وَصفه فَمن جيده قَوْله من الخمريات

اسقنيها قبل ارْتِفَاع النَّهَارإِن طيب المدام فِي الأسحار
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
هِيَ بكر فَاشْرَبْ ويومك بكرلم بشبه الْأَنَام بالأكدار
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
الصبوح الصبوح فِي جدة الْيَوْمفَإِن الصبوح روح الْعقار
يَا فدتك النُّفُوس هِيَ قَلِيلمن نديم سهل الطباع مداري

مِنْهَا فِي وصف الرياض

ذَات أَرض توشمت بربيعذهبت وشمها يَد الأزهار
يستفيق المخمور إِن مر فِيهَامن هَوَاء صَاف وَمَاء جاري
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة

مَأْخُوذ من قَول الْوَاو الدِّمَشْقِي

سقى الله لَيْلًا طَابَ إِذْ زار طيفهفأفنيته حَتَّى الصَّباح عنَاقًا
بِطيب نسيم فِيهِ يستجلب الْكرَىفَلَو رقد المخمور فِيهَا أَفَاق

فِي الْبَيْت الثَّانِي مَا يُوهم التَّنَاقُض وَالْوَاو أَخذه من الْفَتْح بن خاقَان فِي وصف جَارِيَة لَهُ وَهُوَ مَا نقل ابْن حمدون قَالَ كَانَ الْفَتْح بن خاقَان يأنس بِي فَقَالَ لي مرّة شَعرت يَا أَبَا عبد الله أَنِّي انصرفت البارحة من مجْلِس أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا دخلت منزلي استقبلتني فُلَانَة فَلم أتمالك أَن أقبلها فَوجدت فِيمَا بَين شفتيها هَوَاء لَو رقد المخمور فِيهِ لصحا وَمِنْه قَول شرف الدّين القابوسي

قابلني لَيْلَة قبلتهظَبْيًا من الْبَدْر غَدا أملحا
طيب نسيم بَين أَسْنَانهلَو رقد المخمور فِيهِ صَحا

وللأكرمي من خمرية

وَيَوْم فاختي الْجور طبيكَاد من الفضاره أَن يسيلا
نعمت بِهِ وندماني أديبوقور فِي تعاطيه الشمولا
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
قَطعنَا صبحه وَالظّهْر شرباوجاوزنا العشية والأصيلا
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
لَدَى روض عميم النبت يزهىيَا زهار زهت عرضا وطولاً
يَدُور بِهِ سوار الرَّوْض طوراًكَمَا يتعانق الْخلّ الخليلاً

قَوْله وَيَوْم فاختى الجو يظْهر مَعْنَاهُ قَول ابْن المعتز

يَوْم كَانَ سماءهحجبت بأجنحة الفواخت
وَكَانَ قطر نثارهدر على الأغصان نابت
يَوْم يطيب بِهِ الصبوحوَقد نأت عَنهُ الشوامت
فاربع بِهِ وبمثلهلأتأسفن لقوت فَائت

وَله أَبْيَات عَارض بهَا ابْن الْحجَّاج وَهِي قَوْله

كم جلونا فِي لَيْلَة الْفطر والأضحىعلى قاسيون بنت الدنان
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
وشربنا فِي ليل النّصْف من شعْبَانصرفا وَفِي دجى رَمَضَان
ونهار الْخَمِيس عصرا وَفِي الْجُمُعَةقبل الصَّلَاة بعد الآذان
وَسَقَانَا ظَبْي غزير وغنيظَبْي أنس يسبيك بالألحان
وسبحنا فِي غمرة اللَّهْو والقصفعلى طَاعَة الْهوى والأماني
ولعمري لقد سئمنا من الغيوعفنا من كَثْرَة الْعِصْيَان
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
لم نَدع مُدَّة الصِّبَا والتصابيمن طَرِيق مهجورة أَو مَكَان
قد قَطعنَا غي الشَّبَاب بِجَهْلفَاعْفُ عَنَّا يَا وَاسع الغفران

وقصيدة ابْن الْحجَّاج مطْلعهَا من دواعي الصبوح والمهرجان قَول فِيهَا

اسقياني بَين الدنان إِلَى أَنترياني كبعض تِلْكَ الدنان
اسقياني فَقدر رَأَيْت بعينيفِي قَرَار الْجَحِيم أَيْن مَكَاني

وَهِي مَشْهُورَة وَكلهَا على هَذَا النسق وَكَانَ الأكرمي كثير الْمُرَاجَعَة لشعر بن الْحجَّاج هَذَا وَفِيه يَقُول وَكتب بهَا على المجلدة الثَّالِثَة من ديوانه

قَالَ لي ناظم هَذَاولسان الْحَال مبدي
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
أَنا فِي شعري سَفِيهوخبيث متعدي
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
كَيفَ لَا أَخبث وَالْحجاجحاوي الْخبث جدي

قَالَ وَكنت أَشك فِي هَذَا حَتَّى رَأَيْت فِي قافية الْفَاء مِنْهَا قَوْله

هَذَا لِأَن الْحجَّاج جديأَخبث من جَاءَ من ثَقِيف
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة

وَله فِي الْغَزل قَوْله

مهلا لقد أسرعت فِي مقتليإِن كَانَ لَا بُد فَلَا تعجل
أنجزت اتلافي بِلَا عِلّةالله فِي حمل دم المثقل
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
لم يبْق لي فِيك سوى مهجةبِاللَّه فِي استدراكها أجمل
إِن كنت لَا بُد جوى قاتليفاستخر الله وَلَا تفعل
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
رفقا بِمَا أبقيت من مدنفلَيْسَ لَهُ دُونك من معقل
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
يكَاد من رقته جِسْمهيسيل من مدمعه المسبل
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
مَالك فِي اتلافه طائلفارع لَهُ الْعَهْد وَلَا تهمل
كم من قَتِيل فِي سَبِيل الْهوىمثلي بِلَا ذَنْب جنى فَابْتلى
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
أول مقتول جوى لم أكنقَاتله جَار وَلم يعدل
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
يَا مانعي الصَّبْر وَطيب الْكرَىعَن حالتي بعْدك لَا تسْأَل
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
قد صرت من أَجلك حيران لَاأعلم مَاذَا بِي وَلم أَجْهَل
أغص من دمعي ادكاراً لمافارقته من ريقك السلسل

وَله

سقى الله ليلاتي على السفح باللوىوعهد الصِّبَا مَا كَانَ احلاه من عهد
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
فواها لَهُ بل آه مِمَّا تصرمتوَلَو أَن آهى بعْدهَا أبدا تجدى
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
زمَان لنا بالصالحية كُلهربيع وَأَيَّام لنا فِيهِ كالورد
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة

وَله غير ذَلِك

من كل معنى تكَاد البهم تفهمهحسنا ويعشقه القرطاس والقلم

وَكَانَ شعره جمع بَين جزالة الْأَلْفَاظ وعذوبة الْمعَانِي وَفِيمَا أعتقده أَنه أحسن شعراء هَذَا التَّارِيخ لطول بَاعه فِي فنون الشّعْر بأجمعها وَحسن انسجام كَلِمَاته ورونقها وَهَذَا مَا ظهر لي بِحَسب رَأْي السقيم وَأَرْجُو أَن يوافقني عَلَيْهِ من عرف مقَام إِبْرَاهِيم وَكَانَت وَفَاته فِي شعْبَان سنة سبع وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بسفح قاسيون

الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْحرم بن أَحْمد الصبيبي الْمدنِي وَاحِد الْمَدِينَة المنورة فِي زَمَانه علما وبراعة وَكَانَ يعرف فنوناً تفرد بهَا وَكَانَ سالكاً طَرِيق من سلف حسن الشكل لين الْجَانِب كثير الْإِحْسَان للطلبة معلما ناصحاً ومفيداً صَالحا يقرب الضَّعِيف من الإخوان ويحرص على إِيصَال الْفَائِدَة للبليد المستهان وَكَانَ رُبمَا ذكر عِنْده المبتدى الْفَائِدَة المطروقة فيصغى إِلَيْهَا كَأَنَّهُ لم يسْمعهَا جبرا لخاطره وَكَانَ جمالِيًّا فِي سَائِر شئونه يحب الْجمال بالطبع وَكَانَ مثابراً على إِيصَال الْبر وَالْخَبَر لكل مُحْتَاج ولد بِالْمَدِينَةِ وَأخذ عَن وَالِده وَعَن شُيُوخ وَلزِمَ

التدريس وَأخذ عَنهُ جمع وَكَانَ ينظم الشّعْر السهل اللَّطِيف وَمن شعره قَوْله فِيمَن لبس بَيَاضًا

لما بدا مبيضاًوَالْقلب مشتاق إِلَيْهِ
ناديت هَذَا قاتليوالراية البيضا عَلَيْهِ

وَقَوله

صادفته يجلو فاحشوهشهد وَورد وعتيق المدام
فَقلت يَا مولَايَ هَل مشربمن ريقك العذب الْحر الغرام
فَقَالَ جور مِنْك أَنْت الَّذِيتدعى بإبراهيم طول الدَّوَام
وَالنَّار بردا وَسلَامًا غَدَتْعَلَيْك يَا ذَا الْحر قلت السَّلَام

وَقَوله

جَاءَ يسْعَى إِلَى الصَّلَاة مليحيخجل الْبَدْر فِي ليَالِي السُّعُود
فتمنيت أَن وَجْهي أَرضحِين أومى بِوَجْهِهِ للسُّجُود
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

قلت تذكرت هُنَا مَا يحْكى عَن بعض الظرفاء أَنه مر بِغُلَام جميل فَعَثَرَتْ فرس فِي طين أصَاب وَجه الْغُلَام مِنْهُ نزر فَقَالَ الظريف يَا لَيْتَني كنت تُرَابا فَقَالَ بعض المارين للغلام مَا يَقُول هَذَا فَقَالَ وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَني كنت تُرَابا وَقد ذكره السَّيِّد عَليّ بن مَعْصُوم فِي سلافته فَقَالَ فِي حَقه فَاضل ملْء أهابه عَارِف بإيجاز الْأَدَب واطنا بِهِ إِلَى وقار ورجاحة وصفاء سريرة اقْتضى لآمله نجاحه وَهُوَ للفضل خَلِيل وَمحله فِي الْعلم جليل نَص عرائس المحاسن وحلاها وَلبس أَثوَاب الْعُمر حَتَّى أبلاها وَله نظم حسن أبان بِهِ عَن بلاغة ولسن فنه قَوْله فِي تَارِيخ الْمَدِينَة للسمهودي الْمُسَمّى بخلاصة الوفا

من رام يستقصي معالم طيبَةويشاهد الْمَعْدُوم بالموجود
فَعَلَيهِ باستقصاء تَارِيخ الوفاتأليف عَالم طيبَة السمهودي

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع