من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (٣)
الصفحة ٢ من ٢
والسمهودي هَذَا على نور الدّين أَبُو الْحسن بن عبد الله السمهودي كَانَ عَالم الْمَدِينَة توفّي آخر سنة إِحْدَى عشرَة بعد الْألف وَقَالَ السَّيِّد مُحَمَّد كبريت فِي نصر من الله وَفتح قريب فِي معرض كَلَام جرت عَادَة الفعال لما يُرِيد فِي خلقه أَن كل بَلْدَة فِي الْغَالِب تكون عوناً لغريبها حَتَّى على ساكنها على الْخُصُوص الْمَدِينَة المنورة وَكَانَ المرحوم الْعَلامَة الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن أبي الْحرم يَقُول لَيْسَ من الرَّأْي تَعْظِيم الْوَارِد إِلَى هَذِه الدَّار إِلَّا بِحَسب مَا يَقْتَضِيهِ الْحَال فَإِنَّهُ بتعظيمه يطَأ غَيره ثمَّ يتمرد على معظمه فيطؤه كَذَلِك وَتَكون إساءته عَلَيْهِ أَكثر وعَلى الْخُصُوص من لفظته الْقرى وَألف النوال والقرى وَقد اتّفق لي شَيْء من ذَلِك فَكتب إِلَى بعض أَصْحَابِي من
خُصُوص هَذَا الْمَعْنى
يَا أهل طيبَة لَا زَالَت شمايلكمبلطفها فِي الورى مَأْمُونَة العتب
لَكِن رعايتكم للغرب تحملهمعلى تجاوزهم للحد فِي الْأَدَب
فَكَانَ الْجَواب عَن ذَلِك بِلِسَان الْحَال
مولَايَ إِن صروف الدَّهْر قد حكمتوأعوزت أَن يدل الرَّأْس للذنب
كم من مقبل كف لَو تمكن منقطع لَهَا كَانَ مِمَّن فَازَ بالأرب
وَكَانَت وَفَاة ابْن أبي الْحرم رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر صفر سنة سِتّ وَخمسين وَألف بِالْمَدِينَةِ وَدفن بِالبَقِيعِ
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد السُّوسِي الأنسي الْمَالِكِي من أكَابِر الأفاضل جَامع للفنون والعلوم الرياضية وَله معرفَة بِعلم الاوفاق والزايرجا والرمل وَله فِي فن الدعْوَة والاسماء براعة وَقُوَّة نظم رِسَالَة الْمرْجَانِي فِي الوفق الخماسي الخالى الْوسط وَشَرحهَا شرحا عجيبا اشْتغل بِبِلَاد سوس من الْمغرب الاقصى ثمَّ تنقل فِي بِلَاد الغرب فَرَحل إِلَى مراكش واخذ عَن مفتها مُحَمَّد بن سعيد وَغَيره من علمائها وَدخل فاس وَأخذ بهَا عَن جمع وَأقَام بالزاوية من أَرض الدلاء مديدة وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة مِنْهُم سَيِّدي مُحَمَّد المرابط ومشايخه الَّذين أَخذ عَنْهُم لَا يُحصونَ جمع مِنْهُم من اسْمه مُحَمَّد فبلغوا نَحْو سبعين شَيخا وَدخل مصر فِي سنة خمس وَسبعين ولف وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة ثمَّ وصل إِلَى مَكَّة وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَله نظم ونثر فِي غَايَة الرقة والانسجام فَمن شعره قَوْله
يَا من رماني بِسَهْم اللحظ فِي مضىأوحشتني وحشوت الْقلب نَار غضا
كسرت جفني بتكسير الجفون كَمَانصبت حَالي لاسهام الجفا غَرضا
فكم نصبت لَك الأشراك فِي حلملَعَلَّ طيفك وَهنا فِي الْكرَى عرضا
وأضرم النَّار بالذكرى على علممن مهجتي يَهْتَدِي للنار حَيْثُ أضا
إِن قست قدك بالبدر الْمُنِير علىغُصْن على كثب الجرعاء ذَات أضا
لله ظبى حَشا بِالسحرِ مقلتهفكم جليت بِهِ أستاره حرضا
فِي فِيهِ عين وَعين فِيهِ جَوْهَرَةمن الْحَيَاة وبرق للمنى ومضا
وَبَينه وَبَين صاحبنا الْفَاضِل الأديب مصطفى بن فتح الله الشَّامي نزيل مَكَّة مَوَدَّة أكيدة ومراسلات عديدة مدحه صاحبنا الْمَذْكُور بِأَبْيَات فَكتب لَهُ بهَا رِسَالَة
نَحْو كراسة سَمَّاهَا الرَّائِحَة الوطفا فِي راحية مصطفى مُشْتَمِلَة على قصيدة عَجِيبَة ونثر حسن وَمن شعره أَيْضا قَوْله
لَا غرو إِن كنت تجفو الْأنس يَا رشأفَمن خِصَال الظبا أَن تنفر البشرا
يَا لَيْتَني كنت وحشياً أردد فِيمفتون وَجهك فِي سقط اللوى نظرا
وَكتب إِلَيْهِ بعض الأدباء وَهُوَ بالزاوية من أَرض الدلاء يَقُول
يَا أَبَا إِسْحَاق قل لي موجزاأَي شَيْء مبرد حر النَّوَى
قد أَبَت الإسهادا مقلتيوانسكاب الدمع شوقاً للوي
فَأَجَابَهُ بقوله
زار فِي روض بهي سحرًاجَامع بَين رواء وروى
تتهادى فِي الحشا نفحتهطلبت مني دوا دَاء النَّوَى
قلت عَن طب وَمَا يعزى لمنجرب الْأَمر عليم بالدوا
عرق وصل ونبات الدّرّ منمَاء ثغر أشنب كل سوا
فاسحقنها فِي مهاريس اللوىواشربنها بكؤوس من هوى
فَهُوَ درياق لأمراض النَّوَىمطفىء بَين الحشا جمر الجوى
وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع وَسبعين وَألف وَدفن بالمعلاة ﵀ تعال
الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الملقب برهَان الدّين الْمَيْمُونِيّ الإِمَام الْعَلامَة الفهامة الْمُحَقق المدقق خَاتِمَة الأساتذة المتبحرين كَانَ آيَة ظَاهِرَة فِي عُلُوم التَّفْسِير والعربية أعجوبة باهرة فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية حَافِظًا متفنناً متضلعاً من الْفُنُون مَشْهُورا خُصُوصا عِنْد الْقُضَاة وأرباب الدولة وأبلغ مَا كَانَ مَشْهُورا فِيهِ علم الْمعَانِي وَالْبَيَان حَتَّى قل من يناظره فيهمَا وَسُئِلَ بعض أهل التَّحْقِيق من قُضَاة مصر عَنهُ فَقَالَ هُوَ رجل لَو سُئِلَ عَن مسئلة فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان لأملي عَلَيْهَا كرريس عديدة وَكَانَ مترفهاً فِي عيشه كريم النَّفس رَقِيق الطَّبْع حسن الْخلق فصيح اللِّسَان وجيهاً مجللاً عِنْد عَامَّة النَّاس وخاصتهم مسموع الْكَلِمَة وَإِذا حضر مَجْلِسا فِيهِ عُلَمَاء يكون هُوَ الْمُتَكَلّم من بَينهم والمشار إِلَيْهِ فيهم وَاجْتمعَ فِيهِ حسن التَّقْرِير وتحبير التَّأْلِيف والتحرير لَازم وَالِده سِنِين وَكَانَ يحضر مَعَه وَهُوَ صَغِير درس الشَّمْس الرَّمْلِيّ وَأَجَازَ بمروياته وَأخذ عَن أبي بكر الشنواني وَمَنْصُور الطبلاوي وَأحمد الغنيمي وَغَيرهم من عُلَمَاء عصره وَأَجَازَهُ جلّ شُيُوخه عَنهُ أَخذ أَحْمد بن أَحْمد العجمي عبد الْقَادِر الْبَغْدَادِيّ وشاهين الْحَنَفِيّ وَكَانَ لَهُ ولد برع بالتلقي عَنهُ وَمَات قبل
أَبِيه بِنَحْوِ ثَلَاثَة أشهر فَحزن عَلَيْهِ حزنا شَدِيدا وَلما عزي بِهِ أنْشد بَيت المتنبي
لَوْلَا مُفَارقَة الأحباب مَا وجدتلَهَا المنايا إِلَى أَرْوَاحنَا سبلا
وَاجْتمعَ بِهِ وَالِدي فِي مُنْصَرفه إِلَى الْقَاهِرَة وَذكره فِي رحلته وَأَطْنَبَ فِي وَصفه جدا وَذكر عراقته وتبحره فِي الْعُلُوم بأسرها وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ مِمَّا اتّفقت كلمة الْكل على تفرده فِي عصره وتوحده فِي وقته وتصانيفه كَثِيرَة مِنْهَا حَاشِيَة على الْمُخْتَصر وحاشية على الْمَوَاهِب اللدنية وحاشية على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَله مِعْرَاج فِي مُجَلد ضخم وَبَعض تعليقات على شرح التَّلْخِيص للْمولى عِصَام الدّين الْمُسَمّى بالأطول وتحريرات على حَاشِيَة الجامي لَهُ أَيْضا وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر شهر رَمَضَان سنة تسع وَسبعين وَألف وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَدفن بتربة المجاورين ذكر هَذَا أَحْمد العجمي الْمَذْكُور فِي ثبته والميموني نِسْبَة للميمون من الصَّعِيد وَسَيَأْتِي أَبوهُ مُحَمَّد بن عِيسَى
القَاضِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر الصَّالِحِي الْمَعْرُوف بالغزال الأديب الشَّاعِر ولد وَنَشَأ بصالحية دمشق وَقَرَأَ ودأب وَأخذ الحَدِيث عَن الشهَاب أَحْمد الوفائي وتأدب بالشيخ أَيُّوب الخلوتي قَرَأَ عَلَيْهِ ديوَان ابْن الفارض وَأخذ عَن غَيرهمَا وتعانى كِتَابَة الصكوك فِي محكمَة الصالحية ثمَّ ترك الْكِتَابَة وناب فِي الْقَضَاء بمحكمة الصالحية والعونية والميدان وَكَانَ شَاعِرًا حسن المطارحة لذيذ المصاحبة كثير المجون والمداعبة صَاحب نَوَادِر عَجِيبَة وحكايات مطربة وَلم يكن فِي عصره أَكثر رِوَايَة مِنْهُ للشعر وَلَا أحفظ مِنْهُ للوقائع وَقد وَصفته فَقلت فِي حَقه فَتى مداعبة ومجون طبعه بالخلاعة معجون إِذا تكلم ينت شفة فَهِيَ فِي حَقه سفه لَا يستفزه قيل وَقَالَ وكل عَثْرَة مِنْهُ تقال وَله جامعية بنان وَبَيَان هُوَ فِيهَا سفينة نوح أَو جَامع سُفْيَان إِلَّا أَنه كَانَ فِي شعره متكلفاً وَعَن أهل طبقته مُتَخَلِّفًا لِأَنَّهُ ينبو عَن السهل الْقَرِيب وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا المتنافر الْغَرِيب وَرُبمَا ندرت لَهُ أَبْيَات فِي مدام فَكَانَت كرمية من غير رام أسْتَغْفر الله نعم هُوَ فِي هجائه مجيد وَلَو بازدراء حجائه لعوب حَتَّى بيأسه ورجائه يطلع هزله جدّاً ويرهف حديدته حدّاً فمما استخرجته من حلوه وحامضه وألمعت فِيهِ بِأَمْر واضحه وغامضه قَوْله
أضحى التصبر حبله مَقْطُوعًالما رَأَيْت معذبي مَمْنُوعًا
وَحَدِيث وجدي مُسْندًا ومعنعناًأضحى لَدَيْهِ مُعَللا مَوْضُوعا
وفقدت قلبِي عِنْده وَأَظنهُلبليتي قد سَاءَ فِيهِ صنيعا
فَغَدَوْت أنْشد واللهيب بمهجتيوالبين جرّعني الأسى تجريعا
بِاللَّه يَا أهل الْهوى وبحقهلَا زَالَ قدركم بِهِ مَرْفُوعا
قُولُوا لمن سلب الْفُؤَاد مصحمحاًيمنن عليّ بردّه مصدوعا
وَقَوله من الرباعيات
يَا من ملكوا جوانحي مَعَ لبيمَا اعْتدت شكاية فحالي ينبي
لَا زلت مشاهداً بحالي تلفاإِن كَانَ سواكم ثوى فِي قلبِي
وَقَوله أَيْضا
الْقلب إِلَى سواكم مَا مَالاوالدمع لغير بعدكم مَا سالا
إِن كَانَ حسودنا أَتَاكُم ووشىبِاللَّه بلطفكم دعوا مَا قَالَا
وَمن أهاجيه الَّتِي هِيَ فروع أفاعيه قَوْله فِي إِسْمَاعِيل بن الجرشِي
بِاللَّه قل لغليظ الطَّبْع مني مَاأنكرته من فلَان كي ترى عجبا
فَلم تَجِد غير أَنِّي لم أنكه لماقد عفته مِنْهُ قدماً كَانَ ذَا سَببا
وَلَو أجشمه أيري وأمنحهإِيَّاه مَا عدّ لي ذَنبا وَمَا رفبا
لكنني الْآن أكوي قرح فقحتهبِنَار أيري وأرقى عِنْده الرتبا
أكلف النَّفس تغييراً لمذهبهاقبلي كثير لهَذَا الْأَمر قد ذَهَبا
لَا سامح الله مأبوناً يكلفنيبِغَيْر طبعي ويبغي غاسقاً وقبا
يَا أير قُمْ وادّرع وادخل حشاشتهغازٍ وهات لنا أمعاءه سلبا
أوسعه رهزاً وإرجافاً بباطنهوَإِن عجزت فعوّض غَيْرك الخشبا
وَاحْذَرْ يفاجيك من جعص لَهُ بخروالطخه فِي وَجهه إِن دَار وانقلبا
فَعَنْهُ قد حدّثونا أَن عَادَتهيخرى على الأير لَا حييى وَلَا ندبا
وَأنْشد لَهُ بعض الأدباء قَوْله فِي إِسْمَاعِيل هَذَا
يزْعم أَنِّي بالهجو أذكرهُتعصباً مِنْهُ سَاعَة الْغَضَب
لكنني وَالطَّلَاق يلْزَمنِيمَا ملت فِيهِ يَوْمًا إِلَى اكذب
نكت ابْنه وَأُخْته وخالتهونكت قدماً أَخَاهُ وَهُوَ صبي
ناك أبي أمه وجدّتهوعمتيه لله درّ أبي
فَنحْن فِي بَيت على دعةالنيك مَا بَيْننَا إِلَى الركب
ثمَّ ظَفرت بِهَذِهِ الأبيات فِي مَجْمُوع منسوبة لِابْنِ أبي الْأصْبع وَالظَّاهِر أَن الْغَزالِيّ كَانَ
يتَمَثَّل بهَا فنسبوها إِلَيْهِ وَقَالَ يهجو إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور وَكَانَ مُؤذنًا
إِن الْجمال الجرشِيمثل الْمُغنِي الْقرشِي
يودّ من يسمعهُلَو ابتلى بالطرش
الْمُغنِي الْقرشِي مَعْرُوف يضْرب بِهِ الْمثل فِي رداءة الصَّوْت وَفِيه يَقُول المهلبي
إِذا غناني الْقرشِيدَعَوْت الله بالطرش
وان أَبْصرت طلعتهفيالهفي على العمش
وَلابْن العميد فِيهِ
اذا غناني الْقرشِي يَوْمًاوعناني بِرُؤْيَتِهِ وضربه
وددت لَو أَن أُذُنِي مثل عَيْنيهُنَاكَ وَأَنِّي عَيْني مثل قلبه
ولبعضهم فِي مُؤذن اسْمه قَاسم قَبِيح الصَّوْت هُوَ معنى جيد
إِذا مَا صَاح قَاسم فِي الْمنَاربِصَوْت مُنكر شبه الْحمار
فكم سبابة فِي كل أذنوَكم سبابة فِي كل دَار
وَكَانَت ولادَة الْغَزالِيّ فِي سنة ثَمَان بعد الْألف وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بالسفح
الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مُسلم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن عَليّ بن عِيسَى بن أَحْمد بن صَالح ابْن خَمِيس بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن دَاوُد بن مُسلم القادري الشَّافِعِي الْمَذْهَب الْمَعْرُوف بالصمادي السَّيِّد الْأَجَل الحوراني الأَصْل الدِّمَشْقِي بَقِيَّة السّلف الْبركَة المعمر الْوَلِيّ الْمُجَاهِد كَانَ من سَادَات الصُّوفِيَّة بِدِمَشْق وكبرائهم جمع من كل فن من علم وَعمل وزهد وورع وَعبادَة وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق لطيف الذَّات وَالصِّفَات وافر الْأَدَب وَالْعقل دَائِم الْبشر مخفوض الْجنَاح كثير الْحيَاء متمسكاً بآداب الشَّرِيعَة وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم نَشأ بِدِمَشْق واشتغل فِي مبدأ أمره بهَا على الشَّيْخ الإِمَام الشهَاب أَحْمد العيثاوي بِفقه الشَّافِعِي فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج بِتَمَامِهِ واجازه أَبوهُ مُسلم بطريقتهم وَلما مَاتَ أَخُوهُ عِيسَى جلس مَكَانَهُ على سجادة الذّكر بزاويتهم الْمَعْرُوفَة بهم دَاخل بَاب الشاغور أحد أَبْوَاب دمشق وبناها بعد مدّة بِنَاء حينا وسافر إِلَى الرّوم مرّات عديدة وناله من أَعْيَان الدولة وعلمائها إنعامات طائلة وَحج فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين ألف ورزق قبولاً عَظِيما وَاتفقَ النَّاس على تجليله واعتقاده وَكَانَ يَدْعُو الله تَعَالَى أَن يرزقه أَرْبَعَة أَوْلَاد ليَكُون كل وَاحِد مِنْهُم على مَذْهَب من الْمذَاهب الْأَرْبَعَة فولد لَهُ أَرْبَعَة أَوْلَاد وهم مُسلم وَكَانَ مالكياً وَعبد الله وَكَانَ حنبلياً ومُوسَى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع